خذوا حذكم من الحرب النفسية( مقال رائع ) وقد طلب المجاهدون في العرق نشره في المنتديات

الكاتب : الليث القندهاري   المشاهدات : 400   الردود : 0    ‏2005-03-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-08
  1. الليث القندهاري

    الليث القندهاري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-06-06
    المشاركات:
    2,829
    الإعجاب :
    0
    هذا المقال طلب القسم الاعلامي في قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين من المسلمين نشره في المنتديات ارجوا ان يتم الرفع


    اللواء الركن/ محمد جمال الدين محفوظ
    عن مجلة الوعي الإسلامي العدد 228
    --------------------------------------------------------------------------
    المعروف أن إرادة القتال والمقاومة والصمود، وأن الحماسة والإيجابية في العمل وروح الإبداع والابتكار، وأن الهزيمة والاستسلام واليأس والسلبية هي كلها "حالات عقلية" تنشأ في عقل الإنسان تحت ظروف معينة فتولـد لديه الدوافع النفسية التي تدفعه إلى السلوك الذي يعبر عن تلك الحالات.
    وفي مجال الصراع بين الأمم أو بين الجيوش، فإن كل جانب يحرص على أن ينشئ في خصمه "الحالة العقلية" التي تحقق له أهدافه والانتصار عليه. وهنا يأتي دور "الحرب النفسية" أو "الدعاية" التي يجمع الخبراء على أنها أقوى أسلحة الصراع أثرا في تحقيق النصر بسرعة وبأقل الخسائر في الأرواح والمعدات:
    "فالحرب بالسلاح" تستطيع أن تدمر القوات والمعدات، و "الحرب الاقتصادية" تحرم الخصم من المواد الحيوية، أما "الحرب النفسية " فهي تستطيع ما هو أخطر وأعمق أثرا، إنها تجرده من أثمن ما لديه وهو "إرادته القتالية"، فهي تستهدف في المقاتل أو المواطن عقله وتفكيره وقلبه وعواطفه لكي تحطم روحه المعنوية وتقوده إلى الهزيمة، وهذا ما دعا القائد الألماني روميل إلى القول بأن " القائد الناجح هو الذي يسيطر عل عقول أعدائه قبل أبدانهم "، ودعا تشرتشل إلى أن يقول: " كثيرا ما غيرت الحرب النفسية وجه التاريخ! ".. وقد بلغ من تأثير الحرب النفسية أن كثيرا من الأمم - كما يروي التاريخ- استسلمت لأعدائها قبل أن تطلق جيوشها طلقة واحدة!!
    ومن أعظم الدروس التي تستخلص من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في إدارته للصراع مع الأعداء أن "استخدام العامل النفسي في الصراع ضرورة حيوية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية"، فمن بين ثماني وعشرين غزوة قادها عليه الصلاة والسلام بنفسه، نجد تسع عشرة غزوة حققت أهدافها بلا قتال، إذ فر الأعداء تحسبا لنتائج مواجهة قوة المسلمين.
    وقد قرر الرسول القائد صلى الله عليه وسلم أن "الجهاد باللسان" كالجهاد بالنفس والمال فقال لحسان بن ثابت وكان من شعراء الإسلام: " يا حسان اهج المشركين اهجهم فإن جبريل معك، إذا حارب أصحابي بالسلاح فحارب أنت باللسان" رواه البخاري ومسلم وأحمد.
    وليس ذلك فحسب بل إنه عليه الصلاة والسلام يقرر أن الحرب النفسية أشد وأسرع أثرا من حرب السلاح فقد روى أن عبد الله بن رواحة كان يلقي شعرا في هجاء الأعداء في المسجد فاستنكر منه ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه قائلا: بين يدي رسول الله وفي حرم الله تقول الشعر؟ ! فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: " خل عنه يا عمر، فلهي -يعني القصيدة -أسرع فيهم من نضح النبل " وفي رواية " خل عنه يا عمر، فوالذي نفسي بيده لكلامه أشد عليهم من وقع النبل " رواه الترمذي والنسائي.

    الحرب النفسية في صراعنا الحضاري:

    وليس من شك في أن الأمة الإسلامية تواجه اليوم حربا حضارية، تستهدف تدمير قواها وفرض التبعية عليها، ومنعها من القيام بالنهضة الحضارية التي ترجوها، واستعادة مكانتها اللائقة بها، وإذا كانت الحرب بالسلاح والغزو العسكري والغارات الخاطفة، هي التي تلفت النظر وتستأثر بالاهتمام والانتباه، لما يصاحبها من قعقعة وضجيج على الصعيدين المحلي والعالمي، إلا أنه لا ينبغي مطلقا أن تغفل الأمة عن الدعاية والحرب النفسية أو تقلل من شأنها، لأن القتال له نهاية يوما ما، أما الحرب النفسية فليس لها نهاية، بل هي مستمرة ودائمة في السلم والحرب على حد سواء.
    وأستطيع أن أقول إن الإنسان في هذا العصر "يتنفس" الدعاية كما يتنفس الهواء، لكنه في تنفسه للهواء يأخذ ما ينفعه "الأوكسجين ويلفظ ما يضره "ثاني أكسيد الكربون" أما في تنفسه للدعاية والحرب النفسية، فهو لا يستطيع في أغلب الأحوال أن يفعل مثل ذلك، وهو معرض للإصابة "بالعلة النفسية"، التي قد تدمر فيه الإرادة والإيجابية وقوته المعنوية..
    ولكي ندرك حجم هذا الخطر علينا أن نتفهم ماهية الحرب النفسية وأهدافها ووسائلها:
    مفهوم الحرب النفسية وأهدافها:

    تعرف الحرب النفسية بأنها " هي الاستخدام المخطط للدعاية أو ما ينتمي إليها من الإجراءات الموجهة إلى الدول المعادية أو المحايدة أو الصديقة، بهدف التأثير على عواطف وأفكار وسلوك شعوب هذه الدول بما يحقق للدولة -التي توجهها- أهدافها ".
    ويلاحظ من هذا التعريف ما يلي:
    1 - أن الحرب النفسية لا توجه فقط إلى الدول المعادية أولا تنحصر فقط في نطاق الصراع بين الدول المتحاربة أو المتنافسة، بل هي تشمل أيضا الدول الصديقة والدول المحايدة، ولعل هذا هو ما جعل الخبراء يفضلون لفظ "الدعاية" بدلا من "الحرب النفسية" وكل دولة من دول العالم هي في حقيقتها جماع لتلك الأوصاف الثلاثة "معادية ومحايدة وصديقة" فذلك هو الأمر الغالب في العلاقات الدولية، فالدولة غالبا ما يكون لها أصدقاء وأعداء ودول تقف موقف الحياد في مواجهة بعض قضاياها.
    2 - وأن "أهداف" الدعاية تختلف باختلاف "وضع" الدولة التي توجه إليها في العلاقات الدولية:
    فإذا كانت الدولة معادية، كان الهدف تحطيم الروح المعنوية والإرادة القتالية وتوجيهها نحو الهزيمة.
    وإذا كانت الدولة محايدة، كان الهدف توجيهها نحو الانحياز للدولة الموجهة أو التعاطف مع قضيتها، أو على الأقل إبقاءها في وضع الحياد ومنعها من الانحياز إلى الجانب الآخر.
    وإذا كانت الدولة صديقة، كان الهدف توجيهها نحو تدعيم أواصر الصداقة مع الدولة الموجهة ونحو المزيد من التعاون لتحقيق أهدافها.
    مهام الحرب النفسية

    وإذا ما حصرنا البحث في مجال الصراع بين الدول، لأنه هو المجال الذي ينبغي أن نتدبره بكل الوعي والفطنة في هذا العصر، فنستطيع أن نقول إن الخبراء الذين يخططون لحملات الحرب النفسية لتدمير الروح المعنوية وتحطيم الإرادة القتالية، يسعون إلى تحقيق هذا الهدف من خلال المهام الرئيسية التالية:
    1 - التشكيك في سلامة وعدالة الهدف أو القضية.
    2 - زعزعة الثقة في القوة "من كافة عناصرها" والثقة في إحراز النصر، وإقناع الجانب الآخر بأنه لا جدوى من الحرب أو الاستمرار في القتال أو المقاومة.
    3 - بث الفرقة والشقاق بين الصفوف والجماعات.
    4 - التفريق بين الجانب الآخر وحلفائه ودفعهم إلى التخلي عن نصرته.
    5 - تحييد القوى الأخرى التي قد يلجأ إليها الجانب الآخر للتحالف معها أو لمناصرته.
    الصور والأساليب

    وثمة عدة صور وأساليب تستخدم لتحقيق تلك المهام نذكر منها ما يلي:
    1 - الكلمة المسموعة أو المقروءة التي من شأنها التأثير على العقول والعواطف والسلوك، وهو مجال تتعدد فيه الأشكال والوسائل كالكتاب والصحيفة والمجلة والمنشور واللافتة والإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح.. الخ.
    2 - الشائعات، وهي أخبار مشكوك في صحتها، ويتعذر التحقق من أصلها، وتتعلق بموضوعات لها أهمية لدى الموجهة إليهم، ويؤدي تصديقهم لها أو نشرهم لها "وهذا هو ما يحدث غالبا" إلى إضعاف الروح المعنوية.
    3 - التهديد بواسطة القوة " تحريك الأساطيل - إجراء المناورات الحربية بالقرب من الحدود - تصريحات القادة - إعلان التعبئة الجزئية.. الخ ".
    4 - الخداع عن طريق الحيل والإيهام.
    5 - بث الذعر والتخويف والضغط النفسي.
    6 - الإغراء والتضليل والوعد لاستدراج الجانب الآخر لتغيير موقفه.
    ألوان الحرب النفسية

    ومن المفيد أن نعرف أن جهد الحرب النفسية أو الدعاية يوجه في ثلاثة ألوان جرى العرف على تسميتها بحسب مصدرها بالأسماء التالية:
    الدعاية البيضاء:

    وهي نشاط الدعاية العلني والصريح، الذي يحمل اسم الدولة التي توجهه مثل: الإذاعة ووكالات الأنباء والتصريحات الرسمية، ولذلك تسمى أحيانا بالدعاية الصريحة أو الرسمية.
    الدعاية الرمادية:

    وهى الدعاية الواضحة المصدر، ولكنها تخفي اتجاهاتها ونواياها وأهدافها، أي التي تعمل وتدعو إلى ما تريد بطريق غير مباشر، كالكتاب الذي يحتوى على قصة أو رواية عادية، لكنه يدعو - بين السطور -وبطريق غير مباشر إلى اعتناق مذهب سياسي معين أو التعاطف معه.
    الدعاية السوداء:

    وهي الدعاية التي لا تكشف عن مصدرها مطلقا، فهي عملية سرية تماما، ومن أمثلتها الصحف والإذاعات والمنشورات السرية والخطابات التي ترسل إلى المسئولين غفلا من التوقيع أو باسم أشخاص أو منظمات وهمية أو سرية.
    الرمادية أخطر الألوان:

    وبالمقارنة بين تلك الألوان الثلاثة للدعاية، يتضح لنا أن الدعاية الرمادية هي أخطرها على الإطلاق: فالإنسان بقليل من الوعي والفطنة، يستطيع أن يكشف بسرعة ما وراء الدعاية البيضاء والسوداء، أما الدعاية الرمادية فهو يتجرعها قبل أن يكتشف أهدافها، ويتعرض لتأثيرها دون أن يشعر، لأنها "تتسلل" إلى عقله ووجدانه مستترة وراء شيء ظاهري لا غبار عليه.. أي أنه "يتناول السم في العسل".. والمعروف أن حملات الدعاية تضم عادة الألوان الثلاثة، ولا تكتفي بلون واحد منها، لكننا لا نجافي الحقيقة إذا قلنا إن الدعاية الرمادية تحظى بالنسبة الأكبر، وأنها هي الأكثر استعمالا والأوسع انتشارا، وذلك تأكيدا لكونها أقوى أثرا.
    لنأخذ حذرنا

    فعلى الأمة الإسلامية أن تتنبه إلى تلك الحقائق بكل الوعي والفطنة، وخاصة في هذا العصر الذي تقدمت فيه وسائل الإعلام والنشر والاتصال إلى الحد الذي انعدمت فيه الفواصل والمسافات بين أجزاء العالم... وإذا كانت الدولة تستطيع أن تغلق حدودها وتسد المنافذ التي تؤدي إلى داخلها، وإذا كان الفرد يستطيع أن يغلق على نفسه باب داره ونوافذه، فلا الدولة ولا المواطنون بمستطيعين أن يمنعوا أجواءهم من حمل ونشر ما تبثه موجات الأثير من صور الدعاية المختلفة التي تتسلل إلى وجداننا.
    قد نشاهد "حلقة" تلفزيونية من المسلسلات الأجنبية تحكي قصة "بوليسية" لعملية سطو على أحد البنوك، تتلوها مطاردة الشرطة لعصابة اللصوص حتى يتم القبض عليهم والقصاص منهم... إنها لأول وهلة قصة عادية في الظاهر، لكنها تنطوي على عدة سموم تنفثها في النفوس كما يلي على سبيل المثال:
    التشجيع على الجريمة والإرشاد إلى وسائلها، ولعلنا سمعنا كثيرا عن الشباب الذين يقترفون الجرائم بعد مشاهدتهم لمثل تلك الحلقات أو الأفلام.
    تعميق الشعور بالإحباط وغرس الإحساس بالتدني وتنمية عقدة النقص في قلوب أبناء أمتنا في مواجهة تفوق الدول الأجنبية العلمي أو التقني "التكنولوجي"، وذلك من خلال ما يشاهده المتفرج من صور التقدم والتطور في إجراء الاتصالات وفي شبكة الطرق والإسعاف والحاسبات الإلكترونية إلى غير ذلك مما ساعد على القبض على المجرمين بسرعة فائقة.
    كيف نواجه الدعاية والحرب النفسية

    والحق أن الإسلام يسد منافذ الحرب النفسية ويرشد إلى أساليب تحصين المسلمين ضدها على نحو لا تتسامى إليه أفضل النظم الوضعية وهو ما نوضحه فيما يلي:
    1 - كشف أهداف وأساليب الحرب النفسية المعادية:
    لقد عنى القرآن الكريم أشد العناية بكشف أهداف أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين لكي يكون المسلمون واعين ومستعدين استعدادا نفسيا لمواجهتها وعدم الاستجابة لها أو التأثر بها: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا عل صراط مستقيم} الملك /22 ومن أمثلة ذلك:
    كشف محاولات التفرقة:
    قال تعالى: {يآأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} آل عمران / 100. ثم أرشد الله المسلمين إلى طريق مواجهة تلك المحاولات فقال جل شأنه: {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} آل عمران / 101 .
    كشف محاولات التخذيل وتثبيط العزائم:
    يقرر القرآن الكريم أن الدور الذي يلعبه أعداء الدين في التخذيل وتثبيط العزائم له خطورته إذا انساق في تياره أبناء الأمة، ويوضح أنه كلما لقيت دعواتهم أذانا صاغية، فإنهم يفرحون بذلك ويستبشرون وهذا شأنهم في كل عصر، ومن أمثلة ذلك محاولات المنافقين لدفع المسلمين إلى التخلي عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم الخروج معه إلى غزوة تبوك، قال تعالى: {فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون. فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون. فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين} التوبة / 81 - 83.
    فالقرآن هنا لا يكشف محاولات تثبيط العزائم ولا يحذر المسلمين من الاستجابة لها فحسب، بل يقرر أيضا ضرورة تطهير الجيش من أمثال هؤلاء المنافقين لشدة خطرهم عليه.
    كشف محاولات زعزعة الثقة في النصر:
    في غزوة الخندق أراد المنافقون تشكيك أهل المدينة في وعد الله ورسوله بالنصر والفتح المبين، فركزوا على جانب التوهين والتخويف وإضعاف العزائم لدى المسلمين ليتركوا الرسول صلى الله عليه وسلم وحده مع نفر قليل، وليرجعوا إلى بيوتهم متعللين بأنها غير محصنة "وكان الخندق خارج المدينة" قال تعالى: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض (1) ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا. (2) وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} الأحزاب / 12 و 13 .
    2 - ردع القوى المضادة:
    وبـعد أن يوضح الإسلام أن المعرفة بأهداف وأساليب الحرب النفسية هي خير عاصم من الوقوع في براثنها، يرشدنا إلى اتخاذ أقوى الإجراءات الإيجابية الفعالة في مواجهة أعداء الأمة من القوى المضادة التي تعمل ضدها في الخفاء والتي يكون خطرها - إذا غفلت عنها الأمة أولم تتصد لها - أفدح بكثير من خطر العدو الظـــاهر، وهذا ما يفهم بوضوح من نص الآية الكـــريمة: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهـم} الأنـفال / 60.
    إن "عدو الله" واضح، و "عدوكم" واضح أيضا، أما الفئة الثالثة وهي المعبر عنها بقوله جل شأنه: {وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} فقد فسرها السابقون بالمنافقين الذين يلبسون ثوبا ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، إلا أنها تنطوي بلغة العصر على كل القوى المضادة التي تنفث سمومها في الخفاء وتثير الفتن وتروج الشائعات وتغرى بالسلبية وتقتل الإرادة والإيجابية.. ومن هذه الفئة من يكون داخل البلاد الإسلامية وبين صفوف أبنائها، ومنهم من يكون خارجها يدبر ويخطط ويسعى بكل الأساليب العلمية للحرب النفسية والغزو الفكري الهدام.
    تلك هي أخطر فئة، وقد كشف عنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " تجدون شر الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه " متفق عليه. وقد حذرنا الله جل شأنه منهم فقال في سورة المنافقين / 4: {يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون}.
     

مشاركة هذه الصفحة