بيان معنى حديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد

الكاتب : anwar sleiman   المشاهدات : 3,546   الردود : 0    ‏2001-12-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-28
  1. anwar sleiman

    anwar sleiman عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-26
    المشاركات:
    38
    الإعجاب :
    0
    ذكر بيان حديث:
    لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد

    وأما تعلق ابن تيمية لتحريمه زيارة قبر نبينا صلى الله عليه وسلم بالحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تُشـدّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى. فالجواب: أن أحدا من السلف والتابعين وأتباعهم لم يفهم ما فهمه ابن تيمية، بل زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم سواء كانت بسفر أو بغير سفر كسكان المدينة قربة مطلوبة من أفضل القربات والطاعات وسنة حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم وقد نص الحنابلة كغيرهم على كون زيارة قبر نبينا صلى الله عليه وسلم سنة سواء قصدت بالسفر لأجلها أو لم تقصد بالسفر لأجلها، فقد قال الإمام الجليل أبو حامد الغزالي في كتاب ءاداب السفر من كتاب الإحياء ما نصه: القسم الثاني: وهو أن يسافر لأجل العبادة إما لجهاد أو حج، إلى أن قال: ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء وقبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء وكل مَن يُتبركُ بمشاهدته في حياته يُتبرك بزيارته بعد وفاته ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ولا يمنع من هذا قولـه صلى الله عليه وسلم: لا تُشد الرحال إلا لثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي والمسجد الأقصى، لأن ذلك في المساجد لأنها متماثلة بعد هذه المساجد.اهـ وقال الإمام النووي في شرحه على مسلم عند شرحه الحديث ما نصه: فيه بيان عظيم فضيلة المساجد الثلاثة ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء صلوات الله عليهم ولفضل الصلاة فيها.اهـ وقال الإمام أحمد بن عمر القرطبي في كتابه المفهم لِما أشكلَ من تلخيص كتاب مسلم ما نصه: إن شدّ الرحال كناية عن السفر البعيد وقد فسَّر هذا المعنى في الرواية الأخرى التي قال فيها: إنما يُسافر إلى ثلاثة مساجد، ولا شك أن هذه المساجد الثلاثة إنما خُصَّت بهذا لفضلها على سائر المساجد.اهـ

    قال الشيخ عبد الغني النابلسي في كتابه الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية ما نصه: وليس هذا بأول ورطةٍ وقعَ فيها ابن تيمية وأتباعه فإنه جعل شدَّ الرحال إلى بيت المقدس معصية كما تقدّمَ ذِكرُ ذلك وردّه، ونهى عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى وبغيره من الأولياء أيضا، وخالفَ الإجماع من الأئمة الأربعة في عدَمِ وقوع الطلاق الثلاث بلفظة واحدة، إلى غير ذلك من التهورات الفظيعة الموجبة لكمال القطيعة التي استوفاها الشيخ والعمدةُ الفهّامةُ تقي الدين الحصني الشافعي رحمه الله تعالى في كتاب مستقل في الرد على ابن تيمية وأتباعه وصرّحَ بكفره.اهـ

    فأما الحديث فمعناه الذي فهمه السلف والخلف أنه لا فضيلة زائدة في السفر لأجل الصلاة في مسجد إلا السفر إلى هذه المساجد الثلاثة، لأن الصلاة تضاعف فيها إلى مائة ألف وذلك في المسجد الحرام وإلى ألف وذلك في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى خمسمائة وذلك في المسجد الأقصى. فالحديث المراد به السفر لأجل الصلاة ويُـبين ذلك ما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من طريق شهر بن حَوشب من حديث أبي سعيد مرفوعا: لا ينبغي للمَطي أن تشد رحاله إلى مسجد يبتغى فيه للصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا. وهذا الحديث حسنه الحافظ ابن حجر العسقلاني وهو مُبيّنٌ لمعنى الحديث السابق لأن تفسير الحديث بالحديث خير من تحريف ابن تيمية فقد قال الحافظ العراقي في ألفيّته في مصطلح الحديث: وخيرُ ما فسَّرتَه بالوارد.

    وقال الحافظ أبو زرعة العراقي في كتابه طرح التثريب في شرح التقريب ما نصه: (الحادية عشرة) وللشيخ تقي الدين بن تيمية هنا كلام بشع عجيب يتضمن منع شد الرحل للزيارة وأنه ليس من القرب بل بضد ذلك، وردَّ عليه الشيخ تقي الدين السبكي في شفاء السقام فشفى صدور المؤمنين. وكان والدي رحمه الله يحكي أنه كان معادلا للشيخ زين الدين عبد الرحيم بن رجب الحنبلي في التوجه إلى بلد الخليل عليه السلام فلما دنا من البلد قال: نويت الصلاة في مسجد الخليل ليحترز عن شد الرحل لزيارته على طريقة شيخ الحنابلة ابن تيمية، قال: فقلتُ: نويتُ زيارةَ قبر الخليل عليه السلام ثم قلتُ له: أما أنت فقد خالفتَ النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، وقد شددتَ الرَّحْلَ إلى مسجد رابع، وأما أنا فاتبعتُ النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال: زوروا القبور، أفقال إلا قبور الأنبياء؟؟؟ قال: فـبُـهتَ. قلتُ: ويدل على أنه ليس المراد إلا اختصاص المساجد بفضل الصلاة فيها وأن ذلك لم يَرِدْ في سائر الأسفارِ قوله في حديث أبي سعيد المتقدم: لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير كذا وكذا، فبين أن المراد شد الرحال إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة لا كل السفر، والله أعلم.اهـ

    وفي كتاب الفتاوي الكبرى لابن حجر الهيتمي ما نصه: سئل رضي الله عنه عن زيارة قبور الأولياء في زمن معين مع الرحلة إليها؟ فأجاب بقوله: زيارة قبور الأولياء قربة مستحبة وكذا الرحلة إليها وقول الشيخ أبي محمد لا تستحب الرحلة إلا لزيارته صلى الله عليه وسلم رده الغزالي بأنه قياس على منع الرحلة لغير المساجد الثلاثة مع وضوح الفرق فإن ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل فلا فائدة في الرحلة إليها وأما الأولياء فإنهم متفاوتون في القرب من الله ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم فكان للرحلة إليهم فائدة أي فائدة، فمن ثم سنة الرحلة إليهم للرجال فقط بقصد ذلك. فانظر كيف قرر أن زيارة قبور الأولياء قربة بل وشد الرحال إليها كما قرره من قبله مثل الغزالي فكيف بزيارة قبر سيد الخلق وإمام المرسلين فقبره أولى لِما لـه من الحق ووجوب التعظيم فلا ينكر ذلك إلا من كان في قلبه ضغينة وحقدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.اهـ
     

مشاركة هذه الصفحة