البردوني في ذاكرة الأجيال

الكاتب : مشتاق ياصنعاء   المشاهدات : 304   الردود : 0    ‏2005-03-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-04
  1. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    [bor=CC0033]إحياء ذكرى رحيل فقيد اليمن وأديبه الكبير الأستاذ عبدالله البردوني والاحتفاء بها مطلع شهر اغسطس من كل عام، أزف موعدها وترتيبها حان.. باعتبارها تظاهرة دارجة وتقليداً سنوياً سارياً، ومناسبة تأبينية، وحدادية شائعة وستظل ماثلة في الضمير والوجدان، تكريماً تقليدياً دارجاً للرجل له دلالته ومكانته المؤثرة تخليداً واعترافاً بدوره الرائد المشرف في إثراء ورفد الساحة بعطاءاته وينابيعه الجارية كنهر خالد وشلال متدفق لما خلفه طيلة حياته الحافلة، من ثروة فكرية وإنسانية ورأي حر لا تنفد وما تركه ووطده من مكانة بارزة مؤثرة ستظل علامة وضاءة وتقليداً نمطياً ماثلاً يزداد كل عام رسوخاً وتوطيداً في ذاكرة وضمير الأجيال جيلاً بعد جيل في كل زمان ومكان.. لقد أثرى أديب اليمن الكبير طيلة نصف قرن ونيف من العطاء بسخاء بلا حدود حتى وافته المنية وهو لايزال يواصل مستأنفاً نشاطه مواكباً تواجده وتوطيد وتأطير دوره الفاعل المؤثر في إذكاء جذوة الفكر والأدب وإرساء الرأي الحر حتى لفظ آخر أنفاسه فوق فراش المرض..
    ولا شك أن معاصريه وعشاق فكره يتهيأون الآن لإذكاء وشحذ القرائح والجعب لإحياء ذكرى رحيله العطرة في العديد من الفعاليات والأمسيات الثقافية للنهل من ينبوع ثروته الفكرية الهائلة وتخليد دوره الفكري الفاعل والمؤثر كتظاهرة قومية وفكرية سارية ومتجذرة تتوارثها الأجيال للاقتداء بها في كل زمان ومكان في العديد من مسودات وأجندات الفكر والأدب... لقد أثرى الفقيد البردوني الساحة وأثرى قرائح وطلائع الأدباء الشباب بثروة فكرية وإنسانية لاتضمحل أو تنفد، ولا شك أن اتحاد الأدباء والكتاب بكافة فروعه ومراكزه الثقافية والتوعوية الذي كان فقيدنا أحد ثوابته ومرجعياته سيهب كدأبه كل عام تأبيني لإحياء حداديته السنوية العطرة كنوع تقليدي دارج في العديد من المناظرات والمحاضرات والتواصل الثقافي، لقد ضرب لنا أديبنا الكبير في حياته الشائكة الحافلة بالأوجاع والهموم اليومية المتراكمة مثلاً رائعاً وشائعاً سيظل على الدوام علامة وضاءة بارزة مشرقة تتداولها الأجيال في كل زمان ومكان. البردوني في مجرى حياته ونهجه الفكري الرائع أرسى مدرسة نمطية كلاسيكية سلفية أذكى وأوقد في روح وضمير معايشيه ومعاصري مرحلته جذوة القبض على الجمر والقفز فوق الفواصل والخطوط الحمراء، حيث أدخل وأجاش في صدور وأفئدة من حوله عدداً من الضوابط والثوابت والوثائر ضارباً مثلاً رائعاً في التضحية والعطاء بسخاء والديمومة والصيرورة في اختراق وتجاوز ماكان مستحيلا متعذرا أو خارقا وقد خلف رحيله منتصف التسعينيات مكتبة نمطية زاخرة وعامرة بالعديد والعديد من أمهات الكتب وينابيع الفكر والأدب التي غمرت وغاصت بها ردهات وأروقة المكتبات ودور النشر ومراكز التوعية والثقافة وأعمدة ومسودات الجرائد والمجلات ودفات الدواوين والمجلدات، نهلت منها الأجيال طيلة نصف قرن ونيف حتى اليوم.. رحلته المكوكية «رحلة في الأدب اليمني» الذي صدر مطلع السبعينيات وصادف رواجاً هائلاً وتناولاً ملحوظاً كان بمثابة دار معارف شامل وجامع أفرغ في دفتيه وأجندته العديد من الدراسات والأبحاث والأمثال اليمنية الشعبية الشائعة أضفى إثر صدوره مباشرة على الساحة التي كانت تغلي آنذاك كبركان نمطاً منهجياً من الثوابت والرؤى في كل مايتعلق وله دلالة وخصوصية بوشائج الفكر ومراحل الحركة الأدبية والثقافية والسياسية قبل وبعد اندلاع ثورة سبتمبر عام 62م حتى مشارف الالفية الثالثة..
    قصيدته العصماء في منتدى أبي تمام
    حبيب وافيت من صنعاء يحملني نسر،
    وخلف ضلوعي يلهث العرب
    «كانت بمثابة صرخة صحوة قومية عما تعانيه المنطقة من تصدعات وانشقاقات في رأب الصدع العربي في أعقاب اجتياح العدوان الثلاثي الغاشم على مصر عام 56م فمما لاشك فيه ولا يختلف فيه اثنان بأن أدب وفكر فقيدنا البردوني كان محط أبحاث ودراسة المراقبين والباحثين في بزوغ وانبلاج فجر أديب اليمن الكبير عبدالله البردوني طيب الله ثراه، وحلول ذكرى تأبينه السنوية ستظل تظاهرة حدادية سنوية ماثلة في ضمائر وذاكرة الأجيال..




    [/bor]
     

مشاركة هذه الصفحة