أسباب القوة في العصور الذهبية من الإسلام ...ذرى المجد

الكاتب : ذرى المجد   المشاهدات : 756   الردود : 0    ‏2005-03-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-02
  1. ذرى المجد

    ذرى المجد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-19
    المشاركات:
    602
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أسباب القوة في العصور الذهبية من التاريخ الإسلامي
    بقلم : ذرى المجد
    مدخل :-
    يحكى أن شبلا تربي بين قطيع من الغنم ومع الأيام اقتنع أنه نعجة يأكل من مراتعها ويشرب من مواردها وفي أحد الأيام هجم أسد آخر على القطيع فتفرق القطيع ولاذ بالفرار وكذلك الشبل وحين بلغ منهم التعب كل مبلغ وأوشكوا على الهلاك التف أحد الخرفان إلى الشبل قائلا له : يا هذا أبوك كان أسد
    فوقعت هذه الكلمة في نفس الشبل فاستجمع شجاعته لمواجهة ذلكم الأسد واستبسل في قتاله فهزمه وأنقذ نفسه والغنم وما ذلك إلا حين تذكر أًصله وإلى من ينتسب .
    .....
    العصور الذهبية من التاريخ الإسلام
    ونعني بالعصور الذهبية هنا تلك العصور التي كانت فيها حضارة الإسلام تتربع على عرش العالم وتقود الأمم يوم أن كانت رسالة الإسلام تملأ سمع العالم وبصره يوم أن كانت أعلام الدوله الإسلامية ترفرف في سماء المشرق والمغرب وهذه العصور تبدأ منذ قيام دولة الإسلام في المدينة المنورة وتمتد إلى نهاية الخلافة العثمانية مع وجود فترات انقطاع كبيرة خيم فيها الظلام وعصفت فيها الفتن إلا أنها كانت بين مدٍ وجزر وبرغم ذلك فقد امتدت رقعة تلك الحضارة الإسلامية من الصين شرقا إلى الأطلنطي غربا ودخلت أوربا ونشرت فيها أنوارها التي كانت نواة حضارة الغرب اليوم .
    ولأسباب كثيرة داخلية وخارجية من تفرق وتشرذم واختلاف ووهن داخلي وضربات خارجية موجعة ومخططات حاكتها وتحيكها أيدٍ آثمة من صليبية وصهيونية وعلمانية وشيوعية وغيرها ممن لهم المصلحة في القضاء على المد الإسلامي لهذا كله أصبحت الأمة كما هي عليه اليوم في ذيل الأمم تنزف دماءا ودموعا تندب حظها وتبكي عجزها وتفلسف تخلفها .
    لذا كان لابد من قراءة التاريخ قراءة واعية ودراسة تاريخ الإسلام على وجه الخصوص والبحث في أسباب القوة التي سلبناها والمجد الذي أضعناه ونحن إذ نعود لدراسة تاريخ الأجداد فليس لنتغنى بمجدهم أو لنندب حظنا العاثر بل للنظر في سر ذلك المجد وأسباب تلك القوة ومصدر ذلك السمو .
    فلا التغني بالمجد سيعيدنا إلى أيام عمر كلا فالتغني لا يوّحد قلوبا ولا يلم شمل اولا يرأب صدعا كذلك البكاء والعويل لا يسترجع الأرض المسلوبة ولا يعيد للأمة شيئا من كرامتها هذا ما حدثنا به التاريخ وما قاله لنا الزمان

    فنحن إذ نتحدث عن مجد آباءنا وأجدادنا فأنما نهدف لمعرفة الأسباب التي تصلنا لنفس الدرب الذي ساروا عليه وقد قيل (( لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها .)
    إذا فلنحكي القصة من البداية

    - ظلمات بعضها فوق بعض
    لقد كان واقع الجزيرة العربية ومن حولها قبل الإسلام واقعا اجتماعيا تقف وراءه مصالح طبقية وعنصرية مادية ومعنوية ليس عليه اعتراض من أحد لأن المنتفعين به لا يسأمونه والرازحين تحته لا ينكرونه .
    كان العربي يعبد صنما من تمر فإذا ما جاع أكله واذا ما كان في الصحراء بحث عن ثلاثة أحجار فاختار أحسنها فجعله إلها يعبده و جعل الباقيتين ليوقد عليهما لطعامه
    يأكل القوي الضعيف وتدق طبول الحرب لأتفه الأسباب فمن أجل ناقة تسبق أخرى تقام حرب ولا تقعد وتحصد أرواح العشرات لا لذنب إلا أن ناقتهم كانت بطل ذلك السباق .
    توأد البنت و تسحق المرأة وتسلب من حقوقها وتعامل معاملة المتاع تورّث كما يورّث .
    يعيش الناس طبقية بغيضة فقريش تجعل نفسها فوق العالمين تسمى نفسها بالحمس وتقف بمزدلفة حين يقف كل الحجاج في عرفة وتفرض عليهم أن لا يطوفوا حولوا البيت إلا في ثياب ابتاعوها من قريش أو ليطوفوا حول الكعبة عراة .
    أما واقع المجتمع الإيراني فهو أفضع من ذلك يتخذون من الكياسرة آلهة فوق البشر يعتقدون أن دماء الألوهية تجري في عروقهم ويحصرون ذلك على أسرة واحدة هي بيت الكياني فهم وحدهم من يستحق لبس التاج ويعتقدون أن ذلك حقهم يرثونه كابرا عن كابر لا ينازعهم إلا ظالم ولا ينافسهم إلا دعي نذل .
    أما الشرق فحدث عنه ولا حرج فالطبقية في الهند تمثل أعظم الديكتوريات آنذاك فالناس هناك أربع طبقات
    1- البراهمة وعليهم تعليم (( ويد )) الكتاب المقدس وتقديم النذور للآلهة وتعاطي الصدقات
    2- الشترى وعليهم حراسة الناس والتصدق وتقديم النذور ودراسة ويد والعزوف عن الشهوات
    3- ويش وعليهم رعي السائمة والقيام بخدمتها وتلاوة ويد والتجارة والزراعة
    4- شودر وليس لهم في الحياة إلا خدمة الطبقات الثلاث
    وليس لأحد أن يعترض على هذا التقسيم فالطفل من البراهمة ذو العشر السنوات يقدم على الشتري وإن بلغ المائة .
    أما الروم فقد أثخنتهم الشهوات وسحقتهم أهواء القياصرة الذين يتلذذون برؤية دماء الأبرياء وهي تراق رخيصة في مسارحهم من أجل الترويح عن نفوسهم الشيطانية .
    إنها ظلمات بعضها فوق بعض يعبر عنها الشاعر بقوله
    أتيت والناس فوضى لا تمر بهم ............إلا على صنم قد هام في صــنم
    فعاهل الروم يطغى في رعيــته ........... وعاهل الفرس في كبر أصم عم

    وأشرق نــــــــــــــــــــــــور الله
    أتى النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا العالم وليس يقف معه إلا رصيد الفطرة يواجه عالما ضخما تقف في وجهه عقائد وتصورات وقيم وموازين جاهلية يبدأ وحيدا ثم يجتمع حوله نفر من الأصحاب يتلقى أصناف البلاء من قومه تارة بالسب الشتم وتارة بإيذائه وأصحابه .
    لكنه مع ذلك يعلنها منذ البدء عقيدة تدوي في أسماع التاريخ (( والله يا عماه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه )) يواصل الدعوة بعزم وإصرار وثبات يجتمع بالأصحاب في دار الأرقم بن الأرقم يتلو عليهم آيات القرآن ويربيهم على الإيمان وينفخ من روحه في أرواحهم ويزرع فيهم كل معاني النبل والصدق والإباء .
    يفاوضه قومه على أن يتنازل عن دعوته ويقدمون له من أجل ذلك عروضا مغرية من مال وجاه وجمال فيركل الدنيا بما فيها و يعرض عنها فما في الآخرة خير وأبقى ودعوه الله لا تطرح على طاولة المفاوضات أو المساومة، يعرضون عليه الالتقاء معهم في منتصف الطريق فيجيب عليهم القرآن ((قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد )) ثم يؤمر بالهجرة إلى المدينة فيهاجر في سبيل الله تاركا المال والوطن ليؤسس دوله الإسلام ونواته الأولى على أرض المدينة المنورة ومن هناك يبدأ ببناء وإرساء معالم الدولة ويواجه مع جند الله صناديد الشرك الذين أرادوا أن يستأصلوا شأفته فينصره الله عليهم المرة تلو المرة يواجه ثلاث جبهات في وقت واحد
    1- المشركون في مكة
    2- اليهود
    3- المنافقين
    وغيرهم من الأعراب ثم الروم فيما بعد وفي فترة قياسية يستطيع أن يبني دعائم أعظم دولة في التاريخ ويكتمل الدين ويذهب صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه ليتابع مسيرته الأصحاب رضوان الله عليهم من بعده ثم الأتباع من بعدهم ويستمر العطاء وتعلو راية الله في كل أرض .
    أسباب القوة في العصور الذهبية
    وإذا ما بحثنا عن الأسباب التي اختصرت لهم الزمان وطوت لهم المكان وذللت لهم الصعاب نجدها كالتالي:-
    1- عقيدة راسخة تهز الجبال
    فالعقيدة هي الباعث للإعمال وهي الطاقة التي تحرك الإنسان نحو هدفه وبدون العقيدة تهزم النفس أيما انهزام وإذا كان الإيمان يصنع العجائب فإن الخواء الروحي وضياع الأهداف يصنع النكسات .
    إن دعوة الإسلام في الإجمال هي دعوة عقيدة ..عقيدة واضحة كالشمس يؤيدها العقل وتقف في صفها الفطرة عقيدة سهلةٌ لا تعقيد و بينةٌ لا التواء ، مؤثرة تصنع العجائب ولذلك رأينا من يقدم في سبيلها نفسه وماله ويضحي بوطنه وبكل ما يملك في سبيلها ، يعذب بلال وعمار وسمية وخباب ويصلب خبيب وزيد وغيرهم فما يردهم ذلك عن إيمانهم لسان حال الكل
    ولست أبالي حين أقتل مسلمـــا .............على أي جنب كان في الله مصرعي
    ويضرب لنا التاريخ أروع الأمثلة في ذلك فبصرخة العقيدة وااسلاماة التي دوت في عين جالوت أتي النصر من بين ثنايا الهزيمة وانتصر المسلمون على القوة التي لا تقهر .
    2- تربية إيمانية منهجية مثمرة
    وأعني بالتربية الإيمانية تلك القائمة على أسس الإيمان والمنهجية هي تلك القائمة على أصول صحيحة
    تنطلق من القرآن والسنة لا يشوبها انحراف في الفكر ولا ضيق في التصور ولا غلو أو تفريط تربية مثمرة تصنع أرقاما صحيحة لا كسور وعشور .
    ومنذ فجر الإسلام الأول والتربية تحتل المكان الأول في سلم الأولويات فمدة ثلاث عشر سنة في مكة والنبي صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه يجتمع بهم في دار الأرقم يغرس في قلوبهم معاني الإيمان والعقيدة ويهذب من طباعهم ويشذبها من بقايا الجاهلية ويؤسس فيها الأخلاق الفاضلة وتعاليم الدين الجديد ويعدهم ليكونوا بناة الدولة الإسلامية .
    وهكذا كان دأب الصحابة والتابعين من بعده وحين نعود إلى ما قبل الغزو الصليبي الأول نجد أن غياب منهج التربية واهتمام المسلمين بالقضايا الجزئية وترك القضايا الكلية قد هيأ للصلبيين أرضا خصبة وسهلة للغزو والاحتلال ثم حين نقرأ التاريخ بعين الإمعان نجد أن الذي هزم الصليبين ودحرهم وطردهم من بلاد المسلمين لم يكن إلا العودة لمنهج التربية الإيمانية المنهجية والتي كان من روادها الغزالي والجيلاني وغيرهم رحمهم الله والتي كان نتاجها جيل النصر الذي قادة نور الدين زنكي ومن بعده البطل المجاهد صلاح الدين الأيوبي رحمهما الله .
    ومن قبل ذلك نجد أن منهج التربية في الشام على يد علماء أجلا كالعز بن عبد السلام كان له دورا كبيرا في دحر التتار في عين جالوت .
    3- قيادة ربانية تهفو إليها الأفئدة
    تسهر في خدمة الأمة وتتفاني في سبيلها والقيادة الربانية الحكيمة هي الرباط الذي يلم شمل المسلمين ويوحد آراءها ويجمع مذاهبها ولولاها لتشتت الآراء وتباينت الأهواء واختلف الناس بها يزع الله مالا يزع بالقرآن كما قال الأمام عثمان بن عفان رضى الله عنه.
    ولأهمية القيادة نجد الصحابة رضوان الله عليهم يجتمعون لمبايعة الخليفة و النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال مسجى في فراش الموت ونجد الإمام علي بن أبي طالب رضى الله عنه بعد استشهاد خليفة المسلمين عثمان رضى الله عنه بقدم أمر الخلافة واستقرار الدولة على المطالبة بدم خليفة المسلمين .
    فالقيادة الربانية أهم عرى الإسلام يرد إليها الأمر في الأمن والخوف والسلم والحرب لا يتم الإيمان إلا بطاعتها وامتثال أوامرها يقول الله تعالى (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ))
    وقوله تعالى (( وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم ))
    في بداية الدولة العباسية يصبح أمر المسلمين في الأندلس مضطربا فتن وقلاقل وحروب بين المسلمين أنفسهم يمانية ومضرية حتى أتي عبد الرحمان بن معاوية رحمه الله الملقب بصقر قريش وبعبد الرحمان الداخل فوحدهم على كلمة الإسلام وبنى حضارة ما شهد التاريخ مثلها علومها هي نواة علوم الغرب اليوم
    وفي الأندلس نفسها وبعد غياب القيادة الربانية وتولي الضعفاء المهازيل يضيع الأمر من يد المسلمين
    ولا يزال التاريخ يحدثنا عن محمد الصغير حين سلم مفاتيح الأندلس للنصاري وعاد إلى أمه يبكي فصرخت في وجهه
    ((أبكي مثل النساء مجدا لم تحافظ عليه مثل الرجال ))
    4- وحدة المسلمين
    تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا ........وإذا انفردن تكسرت آحـــادا
    وقديما قالوا (( أكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض ))
    إن وحدة المسلمين هي سر قوتهم وليست نافلة تسقط عنهم بل واجبة وجوب الصلاة وصوم رمضان والزكاة يقول الله عز وجل (( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )) والأمر هنا كما يقول العلماء للوجوب لا للندب والإسلام لا يعترف بحاكمين اثنين بل إنه يوجب قتل أحدهما .
    ولا وجود لدولة الإسلام في غياب الوحدة الإسلامية ولمكانتها نجده صلى الله عليه وسلم ما أن وصل المدينة حتى شرع في بناء المسجد والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وهما ركنا الوحدة الإسلامية .
    5- الفهم الصحيح للإسلام
    فالواقع ليس إلا رسما للأفكار والتصورات والفهم الصحيح للإسلام هو الخطوة الأولى في العمل الصحيح والتخطيط الصحيح وفي غياب الفهم تضيع الأهداف وتصرف في الوسائل وتضطرب الموازين ويغيب فقه الأولويات .
    وحين نعود لقراءة فهم الصحابة والتابعين للإسلام نجده فهما صحيحا موضوعيا يفهموه بشموليتة لم يغلبوا جانبا على آخر فيشوهوه ولم يفلسفوه فيضيعوا أحكامه
    عقيدتهم واضحة لا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف ولا تشبيه
    يفهمون الإسلام بمرونته وسعته مبشرين لا منفرين مقربين لا مباعدين .
    يعلمون أن في الإسلام مهم وأهم أصل وفرع صغير وكبير فلا يقدمون ما حقه التأخير ولا يؤخرون ما حقه التقديم إنه الفهم الصافي الصحيح الذي يرسم أجمل صورة عن الإسلام.
    6- الذاتية والتفاني في خدمة الإسلام
    فالإسلام قول وعمل
    (( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ملا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ))
    فالمسلم هو الإيجابي ذو القبضة الحديدية يقول بعزم وحزم وإرادة لامعة إذا قال فعل وإذا نوى اقتحم له ميراثٌ من يحي عليه السلام (( خذ الكتاب بقوة )) وهو كتاب الإيمان عنده وسطر الحضارة وحرف التمدن لا يحده إطار وإنما يسعه الزمان والمكان .
    يعلم أن التكاليف في الإسلام مناطها الفرد فهو ذاتي يقدم على الأمر بدافع داخلي يدفعه نحو العمل ثم لا يقدم العمل كيفما اتفق بل يتفانى فيه ليقدمه على أحسن وجه شعاره الإتقان في كل شيء
    يؤمن أبو بكر فيسلم على يديه عشرة من الصحابة منهم ستة من المبشرين بالجنة
    ويسلم عمر وحمزة فيعز بها الإسلام ويخرج المسلمون لإغاضة الكفار في صفين على أحدهما عمر وعلى الآخر حمزة
    يسلم أبو ذر فيذهب إلى قومه داعيا فيعود بغفار وأسلم
    ويسلم الطفيل فيأتي بدوس عن بكرة أبيها مسلمين طائعين
    في أحد المعارك حاصر المسلمون حصنا منيعا فتمنع عليهم فحفر أحد المسلمين نقبا في سور الحصن كان أحد أسباب النصر واقتحام الحصن وفتحه عمل ذلك دون أن يعلم به أحد .
    يسمع أبو الأعلى المودودي خطيب الجمعة يصرخ من لهذه الأمة ؟ من يعيد مجدها ؟
    فيحدث نفسه لم يكون ذلك الشخص هو أنا ؟
    فيشمر عن ساعد الجد ويجند نفسه في سبيل الحق ليكون نتاجا عمله حركة إسلامية لا زالت تؤتي ثمارها إلى اليوم .
    7- السمع والطاعة
    وللسمع والطاعة أهمية بالغة في الدين الإسلامي فبها تستقيم الأمور ويسهل العمل ويؤمن التخذيل
    يبعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش في سرية ويعطيه كتابا ويؤمره بعدم فتحه الإ بعد ثلاث وما ذاك إلا ليلقنه درسا من دروس الطاعة ويبعث حذيفة بن اليمان ليأتي بأخبار قريش في غزوة الأحزاب فيقول له اذهب وأتنا بأخبارهم ولا تحدث . فيذهب وتحدثه نفسه بقتل قائد المشركين أبو سفيان فيتذكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم فيعرض عن ذلك ويعود دون أن يحدث شيئا
    وفي سورة آل عمران درس آخر من دروس الطاعة يقول الله تعالى (( أو لمّا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثيلها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم )) تشير إلى مخالفة الرماة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد فسبب تلك المخالفة استشهد سبعون من الصحابة بما فيهم حمزة ومصعب وجرح النبي وشج في رأسه وكسرت رباعيته ووقع في حفرة من حفر أبي عمر الفاسق .
    ومن أبلغ دروس الطاعة
    قصة عزل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لخالد بن الوليد وتوليته لأبي عبيده فما كان من خالد إلا أن قال سمعا وطاعة .
    يحاصر محمد بن مسلمة رحمه الله القسطنطينية في العام 99 هــ لمدة اثني عشر شهرا وأخذ المسلمون يهاجمون المدينة مستخدمين النفط، واستعانوا بسلاح جديد أشبه بالمدفع، وأظهر المقاتلون شجاعة نادرة وفدائية فريدة.
    وفي تلك الفترة التي اشتد فيها حصار المسلمين لمدينة القسطنطينية توفي الخليفة سليمان بن عبد الملك، وتولى بعده الخليفة "عمر بن عبد العزيز"، واستقر رأى الخليفة الجديد على سحب القوات الإسلامية المحاصرة للقسطنطينية للإفادة منها في تأمين الدولة الإسلامية وتنظيمها قبل الاستمرار في الفتح والتوسع فيرسل الخليفة عمر إلى محمد بن مسلمة أن عد بالجيش فيجتمع محمد بالقادة ليسألهم في ذلك فيشيروا عليه بأن يعصى أمر الخليفة ويستمر في الحصار فقد أوشك الحصن أن يفتح بل يغروه بالانقلاب على عمر ولكنه يخيب ظنهم ويقول والله ما كنت لأخالف أمر بن عمي وخليفة المسلمين وأكون سببا في زوال دولة بني أمية ويعود راضيا ليكون عضدا لعمر بن عبد العزيز رحمه الله .
    8- إتباع السنن في كتاب كليلة دمنة أن أسدا اصطاد ظبيا وأربنا وضبعا وهمّ بأكلها جميعا ولكنه أراد أن يظهر للحيوانات عدله فاجتمع بالذئب والثعلب وقال لهما: تعلمون أني اصطدت ظبيا وأربنا وضبعا وأريد تقسيمها بينكم فأشيروا علىّ فقام الذئب وقال : أرى أن الظبي لي و الأرنب لك والضبع للثعلب فقال له أدن فلما دنى منه ضربه بمخلبه حتى قطع رأسه ثم قال للثعلب أنت ما رأيك في تقسم هذا الصيد فقال : سيدي أرى أن الأرنب لفطورك والظبي لغدائك والضبع لعشائك فقال له من علمك الحكمة أيها الثعلب فأجابه : رأس الذئب
    أن العمل بالسنن وترك الاتكال والاستفادة من التاريخ هو ما يدعونا إليه القرآن حين يذكرنا بقصص الأمم الغابرة ويضرب لنا أروع الأمثلة في ذلك
    ثم إن الإسلام لا يعمل في حياة الناس بكلمة كن الإلهية أو الخوارق والمعجزات بل بالجهد البشري وبحدود الواقع المادي والطاقة البشرية وقدرة الله تعين من يعرف طريقها ويستمد عونها ويجاهد في الله ليبلغ رضاه
    خاتمة وصية عثمان أرطغرل بن كندوز آلب مؤسس دولة آل عثمان الإسلامية حين حضرته الوفاة لابنه أورخان حين كان يحاصر مدينة بورصة
    يا بني : إياك أن تشتغل بشيءٍ لم يأمر به الله رب العالمين وإذا واجهتك في الحكم معضلة فاتخذ من مشورة علماء الدين موئلا
    يابني: أحط من أطاعك بالإعزاز وأنعم على الجنود ولا يغرنك الشيطان بجندك وبمالك وإياك أن تبتعد عن أهل الشريعة
    يا بني: إنك تعلم أن غايتنا هي إرضاء الله رب العالمين وأن بالجهاد يعم نور ديننا كل الآفاق فتحدث مرضاة الله جل جلاله
    يا بني : لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهوة حكم أو سيطرة أفراد فنحن بالإسلام نحيا وللإسلام نموت وهذا يا ولدي ما أنت له أهل .

    تم بحمد الله .........................ذرى المجد
     

مشاركة هذه الصفحة