صباح الخير و المحبة الخارقة!

الكاتب : yasmina   المشاهدات : 456   الردود : 0    ‏2001-12-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-26
  1. yasmina

    yasmina عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-22
    المشاركات:
    10
    الإعجاب :
    0
    من مجموعة :أحزان امرأة من برج الميزان :
    للكاتبة الجزائرية: ياسمينة صالح


    صباح الخير و المحبة الخارقة .. صباح المطر المتهاطل علينا كالثرثرة .. صباح الكلمات المتقاطعة التي نحلّها في فراغ مُذهل، أو في زاوية الضجر اليوميّ .. صباح كلّ شيء يذكّرنا بك حلماً لا يتّسع لغير التمنّي و التجلّي ..
    شبابيكك المشرّعة للشمس تُغازلنا بحرارة الشّوق إذ يجرّنا إليك ،منساقين إلى أعوام الفجيعة التي خرّبت حقولنا المُحاطة بالتساؤل و بالتتابع ..
    لم نكن أشدّ حزنا منك.. لكنك علّمتنا أبجديات اللّغة التي لا تقول غير الحقيقة و لا تدّعي بغير الحق .. تعلّمنا أن الجلوس على رصيف الفجيعة ليس سيئا للغاية، و أن القتلى الذين تكدّست بهم ذاكرتك كانوا منّا، و كنّا مثلهم نرحل بصمت لا يَبكيهِ أحد .. فليقل خطيبُك كلمته الأخيرة و يمضي بعيدا،حيث تنام الفكرة المطاردة،و تموت العصافير ضجرا من قدرها المحتوم !!
    و ليذهب بعيدا كي نرى وجهنا في المرآة جيّدا .. و كي نُخاطب أنفسنا بصيغة الحاضر بدل الغائب، و كي نمارس طقوس الصلاة كما نبتغيها دونما وصاية من أحد .. لترحل الآن يا صاحبي دون وداعنا .. فقد جفّت الكلمات من البكاء، و المناديلُ ضجرت من تلويحات المسافة، و من أصوات القطارات المسافرة في الغياب .. و ليرسمك الكون بعدئذ شاهداً على ما اقترفته فينا من خطايا و من ذنوب ..
    آه يا سيد الخطابة و الرّنانة، و القرف المنمّق..
    كم كنّا نؤمن بالبلاد المغزولة بالشوق .. المعجونة بقلب الأمهات، و خوفهن الزائد .. كم مشينا في دروب المآسي طواعية كي نكسب الذكرى و كي لا نموت عبثا في شارع لا يعرف اسمنا و لا يعترف بهويتنا ..
    يا لغة لم نصّدق حرارتها ..
    هــــــا نحن نلتقي .. في ضغينة الأبدية ..
    نخفي أيدينا كي لا نتصافح،و نخبئ الكلمات للحرب القادمة. للأعياد التي لن نتعانق فيها.. و للمناسبات العامة المحمّلة بمشاكلنا المزمنة ،و الجرح الفريد الذي يحمل اسمنا..
    هل سنمضي للنهاية الجاهزة لأجلنا؟ وهل سنقرأ على قبرنا سورة مــا، قبل أن يدفننا الغرباء، و قبل أن يُقال فينا رثاء الفتنة المتضمخة بالسّباب؟
    سيبصق الغرباء على قبورنا يا صاحبي،ليمضوا إلى دور الخرافة و الحضارة و الحقارة .. لن يبكي علينا أحد لأن الدموع تُقاس بالدّولار الأمريكية ! و لأن الفقراء يموتون هباءا دائما في مسيرتهم المقدسة نحو النهاية و العبث..
    لا !
    لست أمريكياً كي يُقال فيك شعراً و نثراً جميلاً !! لست أمريكياً كي تنثر العواصم الغربية ( و العربية ) زهورها عليك في صلاة الغائب، و ليس دمي متوّجاً بالغزوات القديمة ، وأزمنة القرصنة والاحتلال ،كي يُوقف العالم برامجه نعياً في ّ ..
    لسنا سوى بائسين على هذه الأرض ..
    و لهذا علينا أن نحيا و نحيا .. علينا أن ننجو لأجل كلّ الدّروب التي تحفظ ملامحنا.. لأجل المياه المنسدلة من شلالات ذكرياتنا .. لأجل العصافير المتبقية وفاءاً لأناشيدنا العتيقة خلف الضباب ..
    لنا يشهد الكون أناّ بدأنا رحلتنا الطويلة من أول الميل.. من ضجيج أقدامنا الحافية... و خشخشة مفاتيحنا الصلبة في أبواب التاريخ .. لنا هديل الحمام في أفق الجهات .. و زقزقة العصافير الموغلة في اليقين ... لنـــــــــــــــــا الله... و لهم تاريخ الاغتصاب..
     

مشاركة هذه الصفحة