اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ( الجزء الثانى)

الكاتب : الــــعـــربــي   المشاهدات : 393   الردود : 1    ‏2001-12-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-26
  1. الــــعـــربــي

    الــــعـــربــي عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-21
    المشاركات:
    13
    الإعجاب :
    0
    العقيدة المنجية

    اعلم أن عقيدة المسلمين سلفا و خلفا بلا شك و لا ريب أن الله سبحانه و تعالى هو خالق العالم ، قائم بنفسه مستغن عن كل ما سواه ، فكلنا نحتاج إلى الله ولا نستغني عنه طرفة عين ، و الله تعالى لا يحتاج لشئ من خلقه ، و لا ينتفع بطاعاتهم و لا ينضر بمعاصيهم ، و لا يحتاج ربنا إلى محل يحله و لا إلى مكان يقله ، و إنه ليس بجسم و لا جوهر. و اعلم أن الحركة و السكون و الذهاب و المجئ و الكون فى المكان ، و الاجتماع و الافتراق ، و القرب و البعد من طريق المسافة ، و الاتصال و الانفصال ، و الحجم و الجرم ، و الجثة و الصورة و الشكل و الحيز و المقدار و النواحي و الأقطار و الجوانب و الجهات كلها لا ت جوز عليه تعالى لأن جميعها يوجب الحد و النهاية و المقدار و من كان ذا مقدار كان مخلوقا ، قال تعالى:{ و كل شئ عنده بمقدار.} سورة الرعد / 8.

    و اعلم أن كل ما تصور فى الوهم من طول و عرض و عمق و الألوان و هيئات يجب أن يعتقد أن صانع العالم بخلافه ، و أنه تعالى لا يجوز عليه الكيفية و الكمية و الأينية لأن من لا مثل له لا يجوز أن يقال فيه كيف هو؟ و من لا عدد له لا يجوز أن يقال كم هو؟ ، و من لا أول له لا يقال مما كان؟ و من لا مكان له لا يقال فيه أين كان؟ ، فإن الذي أيّن الأين لا يقال له أين ، والذي كيف الكيف لا يقال له كيف.
    فالله تعالى مقدس عن الحاجات ، منزه عن العاهات ، و عن وجوه النقص و الآفات ، متعال عن أن يوصف بالجوارح والآلات ، و الأدوات و السكون و الحركات ، لا يليق به الحدود و النهايات ، ولا تحويه الأرضون و لا السموات ، ولا يجوز عليه الألوان و المماسات ، و لا يجري عليه زمان و لا أوقات ، ولا يلحقه نقص و لا زيادات ، و لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات ، موجود بلا حد ، موصوف بلا كيف ، لا تتصوره الأوهام ، و لا تقدره الأفهام ، و لا يشبه الأنام ، بل هو الموجود الذي لا يشبه الموجودات واحد فى ملكه فلا شريك له.

    و الله سبحانه و تعالى خالق العالم بأسره علويه و سفليه و الأرض و السموات ، قادر على ما يشاء ، فعال لما يريد ، موجود قبل الخلق ليس له قبل و لا بعد و لا فوق و لا تحت و لا يمين و لا شمال و أمام و لا خلف و لا كل و لا بعض و لا طول و لا عرض ، كان و لا مكان ، كون الأكوان و دبر الزمان ، لا يتخصص بالمكان ، و لا يتقيد بالزمان ، ليس بمحدود فيحد ، و ليس بمحسوس فيجس ، و لا يُحس و لا يُمس و لا يُجس.

    و كل ما كان من معانى الأجسام و صفات الأجرام فهو عليه تعالى محال ، و كل ما ورد فى القرءان أو السنة وصفا لله تعالى فهو كما ورد و بالمعنى الذي يليق بالله تعالى بلا تكييف و لا تمثيل و لا تشبيه.
    و لا يجوز حمل المتشابه من الآيات و الأحاديث على ظواهرها ، و من فعل ذلك فقد كذب القرءان و خرج عن إجماع الأمة الإسلامية.

    و في ذلك يقول شيخ الإسلام الحافظ البيهقي رحمه الله:( و في الجملة يجب أن يعلم أن استواء الله سبحانه و تعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج ، و لا استقرار في مكان ، و لا مماسة لشئ من خلقه ، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين ، و أن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان ، و أن مجيئه ليس بحركة ، و أن نزوله ليس بنقلة ، و أن نفسه ليس بجسم ، و أن وجهه ليس بصورة ، و أن يده ليست بجارحة ، و أن عينه ليست بحدقة ، و إنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها و نفينا عنا التكييف ، فقد قال تعالى:{ ليس كمثله شئ.} سورة الشورى / 11. و قال:{ و لم يكن له كفوا أحد.} سورة الإخلاص / 4. و قال:{ هل تعلم له سميا.} سورة مريم / 65. انتهى من كتابه الاعتقاد و الهداية صفحة 72.

    و على هذا الاعتقاد إجماع أهل الإيمان و نقل هذا الإجماع النووي فى شرح مسلم 5 / 24 = طبعة دار الفكر = بيروت عن القاضي عياض المالكي أنه لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم و محدثهم و متكلمهم و نظارِهم و مقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله فى السماء كقوله تعالى:{ ءأمنتم من في السماء } سورة تبارك / 16. و نحوه ليس على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم.

    و على هذا كان أئمة الإسلام و بحور العلم كالإمام ابن الجوزي الحنبلي حيث يقول فى كتابه المدهش = طبعة دار الجيل = صفحة 131:( و إنما تضرب الأمثال لمن له أمثال ، كيف يقال له كيف ، والكيف فى حقه محال ، أنىَّ تتخيله الأوهام و كيف تحده العقول.) و يقول:( ما عرفه من كيفه و لا وحده من مثله ، و لا عبده من شبهه ، المشبه أعشى و المعطل أعمى.)

    و فى كتابه الفتاوى الهندية 2 / 259 من طبعة دار إحياء التراث العربي يقول ما نصه:( يكفر بإثبات المكان لله تعالى.)


    يتبع ..........إن شاء الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-12-26
  3. الرياحى

    الرياحى عضو

    التسجيل :
    ‏2001-10-18
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    موضوع جميل

    أخي العربي أرجو منك أن تجعل الموضوع متسلسلا ..أي في مكان واحد ومتابعته عن طريق (أضف ردا) وليس عن طريق( موضوع جديد ) وغرضي من ذلك حتى يكون متتابعا وليس منقطع وتكون الفكره متصله ..وهذا رأي والراي يعود الى سيادتكم وشكرا على هذا الموضوع الشيق وأسأل الله أن يفتح به قلوبا غلفا...
     

مشاركة هذه الصفحة