لن تكون نهضة ولا إصلاح سياسي وإجتماعي بدون إصلاح التعليم

الكاتب : زيدان   المشاهدات : 433   الردود : 0    ‏2005-02-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-23
  1. زيدان

    زيدان عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-14
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    لن تكون نهضة ولا إصلاح سياسي وإجتماعي بدون إصلاح التعليم


    الدكتور أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل:
    لن تكون نهضة ولا إصلاح سياسي وإجتماعي بدون إصلاح التعليم
    عندما كنت في مصر فشلت في مقابلة رئيس الجامعة
    واستخف بي البوسطجي!!



    القاهرة (الوفاق) فراج اسماعيل
    الدكتور أحمد زويل علامة مضيئة في تاريخ أعلام العرب وعلمائهم.. أحد الطيور العربية المهاجرة بعلمها التي لم تجد تربة خصبة في بلادها تتفتح من خلاله مواهبها وابتكاراتها فسافر إلى الولايات المتحدة الأميركية منضما إلى مئات العلماء العرب المهاجرين.. هناك نبغ مثلهم وحصل على جائزة نوبل لكنه كأميركي وليس كعربي حيث احتفى به البيت الأبيض كواحد من أبرز علماء اميركا.
    وعندما عاد إلى وطنه العربي ليقدم فكره وعلمه.. وجد أن الأرض لا تزال طاردة وأن الاحتفاء بالعلم لا زال معدوما رغم الاحتفالات الرسمية والشعبية التي اقيمت له في الاسابيع الاولى من نيله للجائزة.. فماذا يقول أحمد زويل؟..

    • ما هي الطموحات التي تريد تحقيقها في وطنك الأم؟
    هناك طموحات كثيرة جدا.. لقد كونت مؤسسة عالمية باسم مؤسسة زويل للمعرفة والتطور، وهي مؤسسة غير ربحية أقوم من خلالها باحضار بعض العلماء المرموقين إلى مصر والدول العربية، حيث يرون من خلال الحوار مع المثقفين والعلماء هنا المشاكل التي تواجههم ويقترحون الحلول التي نقدمها للمسئولين.

    • هل ترى أننا لا زلنا نفتقد الاهتمام بالعلم والعلماء؟
    لن أكون مبالغا لوقلت إن عدد الفضائيات الآن في العالم العربي يفوق عدد المؤسسات العلمية الموجودة فيه. عندما اشتاق إلى وطني العربي الكبير ومصر بالذات أثناء وجودي في اميركا، افتح الفضائيات فلا ارى سوى الفيديو كليبات.. فماذا أقول لاولادي عندما أريد أن أربطهم بعروبتهم ومصرهم عن طريق ما تقدمه الفضائيات العربية.. عندما يرون هذا الهزل، لا استطيع أن أتكلم.. هل هذا له دخل بالثقافة؟.. لا بالطبع فانتشار الفيديو كليب الواسع ليس له هدف سوى الهدم.

    • ما هو الحل الذي تراه؟
    يجب أن يخاطب الاعلام العقل وهذا هو الطريق لاصلاح الثقافة.. ويسير ذلك جنبا إلى جنب مع الاصلاح السياسي والاقتصادي في ظل رؤية استراتيجية واضحة.. بدون ذلك لن تكون هناك نهضة علمية. ايرلندا مثلا استطاعت خلال عشر سنوات فقط بناء أكبر منظمومة علمية صناعية تنافس بها أقوى المؤسسات البحثية رغم أن عددها لا يزيد عن أربعة ملايين نسمة، وذلك بالاعتماد على التعليم الصحيح الذي يتخرج منه طالب قادر على التعامل مع أحدث النظم ومتطلبات العصر.
    ينبغي أن نستثمر شبابنا فيما يفيد.. يجب أن نساعده إعلاميا وثقافيا ليخوض مجالات التعليم والبحث العلمي والتفكير العلمي.

    • هل تعتقد أنه يمكن الاستفادة علميا من الغرب؟
    ولماذا لا؟!.. ما أراه في مجتمعاتنا العربية حاليا هو التقليد الأعمى فقط.. تقليد لن يكون له جدوى، كأن يقلد المجتمع ثقافة أخرى لكي يدلل على أنه متقدم، وللأسف الشديد يظهر العكس.. يجب أن نقتدي بالتقدم العلمي الذي أحرزه الغرب ونحاول أن نبحث عن أسبابه لنوجدها عندنا.. هذه هي البداية التي يجب أن نبدأ بها.

    • وماذا ينقصنا لتحقيق ذلك؟
    ينقصنا في العالم العربي الانضباط والعمل الجماعي وروح الفريق.. ثم أننا نميل دائما لنظرية المؤامرة، بمعنى أن الحضارات المتقدمة تريد أن تدمر ثقافتنا وهويتنا وهذا غير صحيح.. الركون إلى هذه النظرية لن يأتي لنا بفائدة.. في الغرب والأمم المتقدمة ينتظرون منا عملا حقيقيا.. يريدون نتائج علمية تطويرية كما فعلت أمم جنوب شرق آسيا أو دول النمور التي صعدت بسرعة الصاروخ بسبب العلم والتركيز على البحث العلمي وخططه وبناء المصانع وتخريج العلماء اتاحة الفرصة لهم للبحث والابتكار وتدريب جيل جديد من العلميين.. عندنا لا نفعل شيئا ونكتفي بالأقوال المرسلة وتحليلات وتعليقات الصحف وهذا لن يأتي بنتيجة بدون أن نقفز إلى دائرة الفعل الحقيقي.

    • وكيف نصل إلى هذه الدائرة؟
    أولا بتعليم جيد قائم على مناهج تساعد على التفكير والاستنباط والاستنتاج والتجربة وليس مثل المناهج الموجودة حاليا التي تقوم على الحفظ والتلقين لأن المنتظر منها في النهاية الحصول على مجرد وظيفة في سوق العمل.. يجب أن نطور مستوى التعليم عندنا بمناهج تخاطب العقل ولا تكتفي بمجرد ملئه بالمعلومات المحفوظة.. عندما أقدم للجيل الجديد المعلومات يجب أن أعلمه كيف يستثمرها ويطور منها.. هذه هي أصول التعليم الحديث التي يتخرج منها علماء وباحثون قادرون على التطوير. لا ينبغي أن نفصل الحديث عن الاصلاح في الوطن العربي بدون الحديث عن إصلاح التعليم وتغيير منظومة الثقافة لنعود لقيم الاحترام وبناء الثقة بالنفس وإعلاء القيم وإحترام الوقت والعمل المتقن.

    • هناك اتهامات للثقافة العربية والاسلامية بأنها سبب التخلف؟
    فرق بين الثقافة في حد ذاتها وبين منظومة الثقافة القائمة.. الثقافة العربية أو الاسلامية ليست بيئة حاضنة للتخلف ، هذا غير صحيح بدليل أن نفس هذه الثقافة صنعت مجتمعات متطورة للغاية في زمن الاوائل.. لكن هناك منظومة ثقافية مثبطة للعلم توارثتها الاجيال بسبب مناهج التعليم الرديئة وطرق التلقين الأعمى وإغفال دور البحث العلمي، هذه المنظومة هي التي لابد أن نسعى لتغييرها. القيم الثقافية يجب أن تكون مستنيرة.. إنني أتذكر عنما كنت أدرس في مصر، فقد كنت أذهب إلى المساجد لأتعلم على يد المشايخ جنبا إلى جنب مع التعليم في المدارس الابتدائية. وفي شهر رمضان كنت استذكر دروسي في المسجد وكان الشيخ يقول لنا أشياء جميلة جدا مثل "اطلبوا العلم ولو في الصين" وكان يعلمنا التسامح لأن ديننا متسامح جدا. إننا يجب أن نسعى لبناء نظام تعليمي جيد، وأن نستثمر في البحث العلمي.. لن نتقدم طالما نحن فقط مستهلكين لنتائج العلم والبحث الخارجي. إنني أطالب بأن نكون كعرب شركاء أساسيين في التطورات العلمية الحادثة الآن.

    • هل أنت راض عن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط؟
    وقعت مع 50 عالما من الحاصلين على جوائز نوبل على بيان نشرناه في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية ضد الحرب في العراق.. ولكن سبب هذه السياسات هو تخلف الادارات وليس توحش الولايات المتحدة، فأميركا تتحدث عن مصلحتها ليس أكثر، ويجب هنا أن يتحدث العرب عن مصالحهم ويعملوا من أجلها، فلن يحترم أحد العالم العربي إلا بالعمل، ويثبتون أنهم قادرون على الدفاع عن مصالحهم بالعمل وليس بالكلام. نحن نختلف مع هذه السياسة ولنا وجهات نظر مختلفة، ولكن مجرد الارتكان لذلك مضيعة للوقت، فمن الواجب أن نختلف، لكن لابد أن تكون معنا أجندتنا التي تقول لنا ما هو البديل وماذا يجب أن نفعل..

    * ماذا تقول عن صراع الحضارات بين المسلمين والغرب؟
    أنا أعتقد أن نظرية صمويل هينتجتون التي قلبت الدنيا في الاعلام العربي بشأن صراع الحضارات، ليس فيها شئ من الصحة.. إنها نظرية تافهة، فلا شئ اسمه صراع حضاري، والواقع أن هناك مصالح مشتركة بين الشعوب، وهذا ما يثبته الماضي والحاضر وما سيثبت في المستقبل.. إننا كأمة أسلامية نرى أننا أمة ضعيفة ويعلل البعض ذلك بصراعها الحضاري مع الغرب وهو قول غير صحيح بالمرة نخدر به أنفسنا والنتيجة هو استمرار ضعفنا وتخلفنا.

    • ما هو الجديد في اكتشافاتك العلمية؟
    لقد عملنا اختراقا علميا جديدا نشرناه في مجلة "ساينس" الأميركية.. وقد أعطونا في أميركا مركزا كبيرا سيمول بحوالي 40 مليون دولار في أول مرحلة له وهذه الاكتشافات ستفتح الطريق بين العلوم البحتة والعلوم الجيولوجية.

    • هل الحظ له دور في مسيرتك كعالم؟
    نعم له دور ليس في مسيرتي فقط، بل في مسيرة غيري من العلماء.. ان الحظ يأتي.. إنما لا يجوز الركون عليه فقط ، فلابد أن يرافقه عمل.

    • هل هزيمة العرب في عام 1967 كانت هزيمة علمية كما قال بعض المثقفين في ذلك الوقت؟
    لا يغفل أحد دور التكنولوجيا فهو رهيب جدا.. والقرن الذي نعيش فيه يشهد بأهمية دور العلم في شتى مجالات الحياة.

    • هل هناك أمل في التعرف على الجين المسبب في السرطان؟
    أنواع مرض السرطان مختلفة، فهناك سرطان الكبد وسرطان الرئة، والبروستاتا.. الخ. هناك ستة علماء حصلوا على جائزة نوبل في موضوع السرطان.. نحن حتى الآن نعرف حالة الجين المسبب للسرطان، ولكننا غير قادرين على أن نفهم حركته.. كيف يبدأ وكيف يحدث وكيف يتوقف.. الرئيس الأميركي الأسبق نيكسون وضع ميزانية خاصة للحرب على السرطان، لكننا لم نستطع حتى الآن أن نجد الحل والعلاج لهذا المرض.

    • ماذا تذكر من أيام مصاعب الشباب في بلدك الأم وأنت تريد أن تتعلم؟
    كانت هناك صعاب كثيرة جدا.. مثلا عندما تخرجت في الجامعة وكنت الأول على دفعتي حصلت على منحة من الولايات المتحدة الأميركية للحصول على الدكتوراه، بمعنى أن الحكومة المصرية لن تتكلف شيئا، ورغم ذلك كان لابد أن أخوض مشاق السفر وأقطع تذكرة سفر في القطار بين الاسكندرية حيث كنت أعيش وأدرس وبين القاهرة لاستكمل أوراقي وأحصل على الموافقة.. وقد استمرت هذه الرحلة الشاقة والمحاولات المبذولة مني شهرا ونصف الشهر.. هل تتصور ذلك!..
    وحين كنت الأول على دفعتي وذهبت لكي أقابل رئيس الجامعة لكي يمنحني إجازة من أجل الدراسة في أميركا حسب المنحة التي حصلت عليها.. دخلت المبنى الذي يوجد فيه مكتبه وقابلت بوسطجي الجامعة " ساعي البريد" وأخبرته بوجهتي فقال لي متعجبا ومندهشا: " هل تعتقد أن مقابلة رئيس الجامعة أمر سهل"؟!.. ثم سألني: ما هي مهنتك فأجبته : معيد في كلية العلوم.. فقال مستخفا بي: " احمل البريد وتعال معي"!!

    • ما هي التحديات التي تواجه العالم في العقود القادمة؟
    أكبر هذه التحديات هي حدوث عطل مفاجئ في أجهزة الكمبيوتر التي تدير كل شئ أو أن يهاجمها فيروس يشل من حركتها مما ينتج عنه فشل حركة الاتصالات والبحوث والادارات.. لقد أصبح التغلب على هذا التحدي الشغل الشاغل للباحثين حاليا.. إننا نبحث عن بديل أو كود سري يدير كل هذه الأجهزة والوسائل بشكل لا يؤثر على سير العمل ودقته.


    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة