الحسين بن عليّ عليهم السلام بين فكّي التاريخ

الكاتب : المتشائم   المشاهدات : 339   الردود : 0    ‏2005-02-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-22
  1. المتشائم

    المتشائم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    315
    الإعجاب :
    0
    الحسين بن عليّ بين فكّي التاريخ


    كانت معركة كربلاء غير متكافئة. فقد كان جيش الأمويين يزيد بـ (30) ألف عن أنصار الحسين بن علي، لذا فهي مذبحة في وضح النهار. وواضح أن الحسين عرف أن قوّته قليلة من حيث الجند، لكن إيمانه كان كبيرا بدينه، فهو سيّد الثائرين والشهداء لأنه ثار من أجل إصلاح الوضع والإطاحة بحكم يزيد.

    والغريب ما ذهب إليه بعض المؤرخين بأن الحسين أخطأ، وانه خرج ولم يعدّ نفسه لهذه الموقعة، وكأنه خرج يطلب الملك. ولكنّ الحسين خرج ليقول كلمة الحق.

    وقد كتب ابن خلدون يقول: "فقد تبيّن لك غلط الحسين إلا انه في أمر دنيوي لا يضره الغلط فيه. وأما الحكم الشرعي فلم يغلط فيه لأنه منوط بظنه. وكان ظنه القدرة على ذلك. ولقد عذله ابن عباس وابن الزبير وابن عمر وابن الحنفية وأخوه وغيره في مسيرة الكوفة وعلموا غلطه في ذلك ولم يرجع عما هو بسبيله لما أراده الله".

    ويقول الذهبي: "اغترّ الحسين وسار في أهل بيته فقتل".

    والموسويّ يقول: "الإمام الحسين الذي ثار ضدّ الذين نصحوه بالبقاء في مدينة الرسول ومنعوه من السير إلى العراق".

    وهنا نرى أن الحسين لم يلقَ العون من شيعته الذين لم يهبّوا لنجدته في ساحة الميدان، حين مزّقت الرماح والسهام والسيوف جسده. وبعد موته مثّل القوم به وسلب ما كان عليه من حليّ وملابس وسلاح. وبعد أن دفن ينهش المؤرخون لحمه ويكتبون انه قاتَلَ لأمر دنيوي، وانه قاتل بغير حق، وانه خرج على الخليفة الشرعي يزيد.. ويتجاهلون انه لم يخرج طلبا للخلافة بل لتطبيق حكم الله وسنة رسوله، وإبعاد الناس عن الفسق والضلال الذي ساد ويسود في كل زمان.

    وبموته نستطيع القول إن الإسلام تجزّأ إلى سنة وشيعة، وان خطوة ابن زياد بن أبيه هذه كانت من اكبر الأخطاء التاريخية، لأن هذه المذبحة جرّت وراءها ألف مذبحة ومذبحة، قتل فيها مئات الألوف من المسلمين الذين كان من المفروض أن يقاتلوا أعداء الإسلام، والذين اقتتلوا فيما بينهم حتى سخر منهم الأعداء.

    يقول السيوطي في كتابه "تاريخ الخلفاء": "*** الله قاتله وابن زياد ومعه يزيد". باستشهاد الحسين ينطوي الفصل الثالث من سلسلة الغدر بعد استشهاد الإمام عليّ والإمام الحسن ثم الإمام الحسين. وقد يقول بعضهم إن الحسين شهيد الشيعة، وأقول انه شهيد الإنسانية.

    ولا ينكر عاقل ومتابع للأمور إن سبب قتله، وعلى هذه الصورة، هو من اجل إبعاده هو وذريته عن سدّة الحكم ومركز القوة والتأثير في الدولة الإسلامية.

    كما أن مقتله يعتبر من الأسباب الهامة التي أدّت إلى القضاء على الدولة الأموية خلال فترة قصيرة من الزمن. فقد قتل الإمام الحسين في 10 / 10 / 680 ميلادية، وسقطت الدولة الأموية بعد ذلك بنحو سبعين عاماً، وذلك في عام 749 م، بعد معركة الزاب الأعلى التي قتل فيها الخليفة الأمويّ الأخير مروان الثاني الملقّب بـ "الحمار" لشدّة صبره.

    وقد قتل مروان الثاني بعد أن كان فارّاً ومختبئاً في كنيسة في الفيوم في شمال القاهرة.
     

مشاركة هذه الصفحة