تجربة المجالس المحلية في بلادنا بين النجاح والفشل

الكاتب : ابو ذر الغفاري   المشاهدات : 534   الردود : 4    ‏2005-02-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-23
  1. ابو ذر الغفاري

    ابو ذر الغفاري عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-13
    المشاركات:
    4
    الإعجاب :
    0
    []بسم الله

    بسم الله

    تجربة المجالس المحلية في بلادنا بين النجاح والفشل

    تعتبر تجربة إقامة مجالس محلية في بلادنا من التجارب المستحدثة مؤخرا في ظل المتغيرات والتطورات التي شهدتها اليمن في العقدين الأخيرين و كان من أبرزها "الديمقراطية" كنظام اجتماعي يؤكد قيمة الفرد وكرامته الشخصية والإنسانية ويقوم هذا النظام على أساس مشاركة أعضاء المجتمع في إدارة شئونه ... وتتخذ هذه المشاركة أنواعا مختلفة سواء من خلال التعددية السياسية وإنشاء الأحزاب المختلفة أومن خلال المجالس المحلية التي هي الرديف الأساسي للسلطة المركزية فهي هيئة منتخبة من سكان المنطقة المحلية وتتمتع بنوع من الاستقلال تجاه السلطة المركزية ، وتعهد اليها هذه السلطة في الاضطلاع بنشاط المرافق والشئون المحلية أو بعضها تحت إشراف السلطة المركزية وذلك بهدف تنمية المجتمع المحلي من خلال تعبئة جهود افراده وجماعته وتنظيمها وتوجيهها بأساليب ديمقراطية لحل مشاكل المجتمع ورفع مستوى أبنائه اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسداد حاجاتهم بالانتفاع الكامل من جميع الموارد المتاحة.

    وقد بقيت فكرة إقامة المجالس المحلية فترة تراود أذهان القيادة السياسية حتى شهدت النور بعد صدور قانون المجالس المحلية رقم () لعام2002م ولم تبرز كحقيقة واقعية إلا بعد إجراء الانتخابات عام 2003م . وكان يفترض أن تمارس مهامها طبقا للقانون بحيث تتم تعبئة الطاقات والإمكانيات للخروج من التخلف والركود ولإحداث تغييرات كيفية في المجتمع وتحقيق التقدم في أسرع وقت ممكن .لاسيما وأن بلادنا تشهد تخلفا اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا كبيرا ، ولا يمكن ردم الهوة السحيقة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتخفيض نسبة الأمية المرتفعة وتحقيق مستوى معيشة مقبول للمجتمع يصل فوق حد الكفاف وتحسين خدمات صحية تحرره من فتك الأمراض والأوبئة المنتشرة كل ذلك لن يتم إلا بجهود مشتركة تبذلها الدولة والمجتمع .

    ونظرا لأن المجالس المحليه حديثة العهد بالتجربة فإن جهودها قد تشتت ولم تستطع تحقيق نجاح يلمسه المواطن هنا أو هناك مما جعل التجربة نفسها بحاجة إلى إثرائها بالعديد من الأنشطة التي تبرز دورها في خدمة المجتمع ومن هنا فإننا نضع عددا من المقترحات التي تصب في هذا الجانب والتي يمكن تفعيل دور المجالس المحلية على النحو الذي يهدف إليه الفرد في المجتمع وتهدف إليه الدولة في إقامة تكامل بينهما لخدمة الوطن والمجتمع .

    نعرف إن المجالس المحلية قد أنشئت طبقا للقانون علىعدد الدوائر الانتخابية بحيث يصل عددها الى 301 مجلس محلي لكننا نرى أن هذا التقسيم لم ييتوسّع ليجسّدالخصوصية لأنشطة المجالس المحلية ومهامها التي تلامس وتعايش هموم ومشاكل المواطن مباشرة وعلى مدار الساعة أي أنهاعلى عكس مجلس النواب ( البرلمان ) الذي تنحصر مهمته في التشريع والرقابة تحت قبة البرلمان علاوة على ذلك فإن المجلس المحلي هو بمثابة برلمان مصغر على مستوى الدائرة له سلطة اتخاذ القرارات ذات الصلة بالدائرة غير أن اتساع الدائرة وكثرة مشاكلها تجعل من الصعب على أعضاء المجلس إنجاز وحل جميع القضايا التي تبرز أمامهم في الدائرة ولقد أثبتت التجربة صحة هذه الحقيقة حيث وجدنا أن المجالس المحلية لم تستطع خلال الثلاث السنوات حل وإنجاز الكثير من المهام ، وبما أن كل دائرة في المدينة مقسمة إلى أحياء ( حارات ) فإن كل حي ( حاره) يشكل مجتمعا صغيرا متميزا بمساحة محدودة يعيش فيه اولئك الجيران الذين تربط بينهم علاقات مباشرة وثيقة ولكي ينشط المجلس المحلي في هذه الدائرة برمتها فإننا نرى أن يشكل في كل حي مجلس يسمى مجلس الحي ويرأسه عضو المجلس المحلي المنتخب في ذلك الحي من الدائرة بينما يتم تعيين بقية الأعضاء أو اختيارهم من سكان الحي الذين تتوفر فيهم الكفاءة وعندهم الرغبة للعمل التطوعي لخدمة الحي وسيقوم هذا المجلس بما يلي :

    1- دراسة مشكلات الحي ( الحاره ) المختلفة أولا بأول .
    2- العمل على توفير الخدمات الاجتماعية للحي بدءا من نظافة الحي الى سفلتتة الشوارع وإنارتها وتوفير المياه النظيفة فيها .
    3- انشاء المكتبات العامة وقاعات المطالعة لقضاء أوقات الفراغ وصالات الألعاب الرياضية المغلقة أو المفتوحة وإقامة المخيمات الصيفية الشبابية وحدائق ورياض للأطفال .
    4- إنشاء مراكز لتأهيل ربات البيوت والصناعات المنزلية .
    5- بناء الإصلاحيات للجانحين من الأحداث ومكافحة التسول والسرقات في الشوارع وسرقات البيوت .
    6- إقامة التعاونيات الاستهلاكية التي تخفف على ذوي الدخل المحدودمن غلاء الأسعار.
    7- العمل على تحسين مستويات التعليم في المدارس ومراقبة أنشطتها .
    8- الرعاية الاجتماعية للعجزة والفقراء في الحي .
    9- مراقبة الآسعار وجودة البضائع وإتلاف البضائع الفاسدة أو المنتهية صلاحيتها .
    10-الإشراف على تنفيذ المشروعات المختلفة وتنسيق العمل بين المجهودات الأهلية والمجهودات الحكومية لتطوير الحي بحيث يشعر ساكنوا الحي أن المجلس المحلي ممثلا في مجلس الحي يعمل على تنمية المجتمع المحلي وتعبئة جهود افراد الحي وجماعته وتنظيمها وتوجيهها بأساليب ديمقراطية لحل مشاكل المجتمع ورفع مستوى أبنائه اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسداد حاجاتهم بالانتفاع الكامل من جميع الموارد المتاحة ، وهذا لا يتأتّى إلا عن طريق التعاون المشترك ووجود وعي اجتماعي يجسّد اهتمام الأفراد بالتعرف على احوال مجتمعهم والمشاركة في تحمل مسئولية حل المشكلات الاجتماعية وتحسين احوال الحي الذي يقيمون فيه وتتوفر فيه كافة الخدمات ويشعر الساكنون فيه بالرضا والاطمئنان والاستقرار ويلمس أهالي الحي بالفعل فعاليات المجالس المحليه وقيامها بدورها في خدمة المجتمع المحلي في الريف أو في المدينة .

    أما ما هو قائم اليوم فلا يجسد الأهداف ولا يحقق الغايات التي يرمي اليها قانون السلطة المحلية ولا تقوم المجالس المحلية بأي دور ملموس على مستوى المديرية والحي والشارع فالخدمات الاجتماعية التي كان يفترض أن تقوم بها المجالس منعدمة تماما وتنمية المجتمعات المحلية غائبة ونلمس فقط اهتمام المجالس المحلية بفرض الإتاوات على المواطنين وملاحقة الباعة المتجولين والزج بهم في سجون المجالس المحلية التابعة للبلديات والسيطرة على مكاتب الوزارات المختلفة بعد أن أصبح أمين عام المجلس المحلي هو" الوزير الأول " في المديرية وهو الآمر الناهي فيها حتى أن صرف مرتبات العاملين في جميع مكاتب الوزارات يقوم به أمين صندوق معيّن من أمين عام المجلس المحلي وتم تجميد كل أمناء الصناديق الذين يتبعون مكاتب الوزارات لماذا؟ السر في بطن الشاعر كما يقال .

    وهكذا تم تجميد نشاط بقية أعضاء المجلس المحلي وأصبحوا مجرد ديكور لا ينتفع بهم . أما في العاصمة ومراكز المحافظات فقد فرض أمناء عموم المجالس المحلية أنفسهم فيها واحتكروا السلطة فيها مع مجموعة صغيرة أسموها بالهيئة الإدارية هي التي تقوم بتسيير نشاط المجالس المحلية بينما تم تهميش بل تجميد بقية أعضاء المجالس و منعوا من أي نشاط إداري أو رقابي أو إشرفي وأبلغوا أن دورهم يقتصر على حضور اجتماعات الجمعية العمومية الدورية ولنأخذ مثلا أمانة العاصمة إذ نجد أمين عام المجلس وثلاثة بجانبه يشكلون ما تسمى ( الهيئة الإدارية ) هم الذين يتولون تسيير أعمال المجلس حيث تقوم الهيئة وحدها بإرساء تنفيذ مشاريع الأمانة على عدد من المقاولين الذين لم يدخلوا في مناقصات طبقا للقانون بل يقال أن شركات وهمية كوّنها عدد من هؤلاء أو تتبع أصدقائهم هنا وهناك هي التي تقوم بتنفيذ الأعمال كالسفلتة والإنارة وبناء المجسمات في التقاطعات ( عوضا عن الجسور التي كان قد أشيع أنها ستقام في تلك التقاطعات لتخفف من حدة الزحام في تلك المناطق ، ثم بقدرة قادر أصبحت من الأحلام بعد أن ابتلعت الأموال التي رصدت لتلك الجسور) ... وغيرها وغيرها الكثير ، لقد بلغت تكلفة هذه المشاريع العام الماضي الى عشرة مليار ريال في أمانة العاصمة وحدها وعلى هذا فقس في بقية المدن الكبرى في المحافظات الأخرى .

    إننا بحاجة إلى تفعيل دور المجالس المحلية وتوزيع أنشطتها على مستوى الأحياء في المدن داخل المديرية وعلى مستوىالعزل في الريف في كل مديرية بتشكيل مجالس للأحياء والعزل كما أسلفنا وتقوم بمجمل الأنشطة التي ذكرناها آنفا وهذا هو ما ترمي إليه فكرة قيام المجالس المحلية وما هو متبع في كل الدول التي توجد فيها المجالس المحلية أو البلدية بل تكاد تتسع دائرة نشاطها وصلاحياتها من بلد لآخر بحسب مستوى وعي وتطور تلك المجتمعات ورسوخ التجربة فيها . وللحديث بقية ...
    أبو ذر الغفاري
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-24
  3. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    اخي ابو ذر الغفاري
    شكرا على الدراسة القيّمة
    والمجالس المحلية في بلادنا ينطبق عليها مقولة "حق يُراد به باطل"
    فبعد أن وصلت التنمية في بلادنا بسبب المركزية والفساد والإفساد إلى طريق مسدود
    ارادت الحكومة والحاكم التخلص من اعباء المسئولية
    بإلقائها على مجالس لم يتم اعطائها أي صلاحية تمكنها من إحقاق حق او إبطال باطل
    وحالها بهذا يشبه حال الذي تم القاؤه في اليم مكتوفا
    ثم يُقال له "اياك...اياك أن تبتل بالماء"
    هذا عدا مايحيط الإنتخابات التي جاءت بهذه المجالس من عبث وتلاعب
    بحيث صارت غالبية اعضاء هذه المجالس يمثلون الحكومة ولايمثلون المناطق التي ينتمون اليها
    وأمره إلى الله ذلك الذي اجهز على تجربة التعاونيات الرائدة في بلادنا مطلع الثمانينات
    ثم جاء لنا بعد ربع قرن بمسخ سماه المجالس المحلية!
    فتأمل!!!
    ولك خالص التقدير
    والتحيات المعطرة بعبق البُن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-02-25
  5. سيل الليل

    سيل الليل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-23
    المشاركات:
    411
    الإعجاب :
    0
    ارادت الحكومة والحاكم التخلص من اعباء المسئولية
    بإلقائها على مجالس لم يتم اعطائها أي صلاحية تمكنها من إحقاق حق او إبطال باطل



    ليس هذا فحسب اخي تايم بل ان المجالس المحلية تقر مشروعية الفساد للصوص والسرق المتنفذين وعلى رؤسهم رؤساء المجالس محافظي المحافظات الذي اعطوا لأنفسهم الشرعيه والاجماع من كافة الأعضاء لكل مسروقاتهم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-02-25
  7. عبدالرحمن الشريف

    عبدالرحمن الشريف شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-10-01
    المشاركات:
    778
    الإعجاب :
    0

    يقول الشريف :
    مجلس محلي مُعَلّقْ = مسلوب كل اختصاصْ
    أمينه العـــــام حَلّقْ = إلـــى الأعالي وغاصْ
    وردّ بعـــــده وغَلَّقْ = علـى الجماعة خلاصْ
    أما المقَر هــو مغلَّقْ = مَلاَنْ عَنَاكِبْ وشَاصْ
    !
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-02-25
  9. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    المجالس المحلية هي من أرقى أنواع اللامركزية وقد اثمرت نتائجها في دول الغرب المتقدمة وهي قريبة من مسمى ( الفيدرالية) التي تستند عليها أمريكا وكندا والمانيا0000 حيث شكلت عنصر تنافس مهم في شحذ همم المناطق لتطوير نفسها في تنافس شريف حتى على أدق المستويات والألعاب الشعبية كما نشاهد في برنامج (تلي ماتش الألماني)0

    اليمن حسب مانلاحظ أنشأت تلك المجالس لغرض محدد وهو التدقيق على جباية الضرائب وتوريدها إلى مالية السلامي وغير ذلك لم نلاحظ أي شيء يذكر000

    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة