أيُ معارضة بعد غياب "المايسترو"؟

الكاتب : زيدان   المشاهدات : 477   الردود : 0    ‏2005-02-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-22
  1. زيدان

    زيدان عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-14
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    [align=right]أيُ معارضة لبنانية بعد غياب "المايسترو"؟

    البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير (الثاني من اليمين) يتوسط نجلي الراحل الحريري بهاء الدين (يمين) وصلاح الدين، وإلى جانبهم وليد جنبلاط زعيم الأقلية الدرزية في لبنان Keystone
    ما مستقبل المعارضة اللبنانية بعد رحيل رفيق الحريري، الذي إتهمه معارضوه اللبنانيون والسوريون بأنه "المايسترو الخفي " الذي كان ينّظم حركة هذه المعارضة، وينسّق بين مواقف أطرافها، ويمّول (على ما قيل) نشاطاتها؟.

    سؤال يستحق التوقف عنده في هذه اللحظة الحرجة والحاسمة..

    ماذا بعد اغتيال رفيق الحريري؟
    سوريا وأمريكا: ما بعد "طنجرة البريستو"

    قبل تشييع رئيس الوزراء السابق، كان الأنطباع بأن المعارضة تلقت ضربة قاتلة لن تفيق منها.

    فالرجل كان يعطي الأقلية الدرزية (بقيادة وليد جنبلاط)، والأقلية المارونية (بزعامة البطريرك صفير وتجمّع " قرنة شهوان ")، عمقاً إستراتيجياً مهماً من خلال ضم الأكثرية السنّية، وإن بالتدريج وجزئياً، إليها.

    كما كان يضع إمبراطوريته الإعلامية وثروته المالية الضخمة (ما بين 3 إلى 4 مليار دولار) وصلاته الفرنسية والاميركية والدولية بتصّرف المعارضين للوجود السوري في لبنان .

    وبالتالي، شطبه من المعادلة كان يفترض أن يؤدي إلى فوضى كاسحة تجتاح صفوف المعارضين ، وإلى منح الموالين فرصاً أفضل لتحسين مواقعهم في الداخل اللبناني.

    بيد أن حسابات الحقل لم تتطابق مع حسابات البيدر، فجاءت مراسم التشييع التي شارك فيها مئات ألوف السّنة اللبنانيين، إضافة إلى عشرات ألوف الدروز والمسيحيين والشيعة، لتعيد خلط الأوراق لصالح المعارضة.

    خلط متعدد الأوجه

    هذا التطور تم على محاور عدة:

    - حسم إنحياز كل الطائفة السنّية، التي تتساوى في العدد تقريباً مع الطائفة الشيعية (الطائفتان تشكلان معاً 70 بالمائة من إجمالي مواطني لبنان الأربعة ملايين)، إلى المعارضة، في حين كان الحريري يحاول أن يضع، وإن علناً على الأقل، رجلاً في بور المعارضة وأخرى في فلاحة الموالاة.

    - إضفاء طابع وطني شامل على المعارضة لم يكن متوافراً لها من قبل، وتشجيع بعض أطرافها على الذهاب إلى أبعد بكثير من نقطة البداية التي انطلقت منها.

    وهكذا، على سبيل المثال، إنتقل مجلس البطاركة الموارنة من المطالبة بتصحيح العلاقات السورية – اللبنانية وتعديل النظام السياسي اللبناني، إلى الدعوة العلنية لتغيير النظام السوري عبر نعته بـ "الديكتاتورية والإرهاب"، وإتهامه بكل عمليات الأغتيال التي تمت على الأرض اللبنانية طيلة 30 عاماً وشملت رئيسي جمهورية، ورئيسي حكومة، وقادة أحزاب، ورجال دين، وصحافيين، ونواباً، وسياسيين.

    وهكذا أيضاً، إنتقل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من المطالبة بدعم دولي للمعارضة، إلى الدعوة لوضع لبنان تحت إنتداب دولي (يقصد فرنسا وأميركا).

    - وأخيراَ، أدى الأغتيال والتشييع الضخم، الذي شارك فيه الرئيس الفرنسي جاك شيراك، ووليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركي، إلى رفع وتيرة الضغوط على سوريا إلى مستويات خطرة.

    ففي حين وجّه شيراك لطمة عنيفة إلى شرعية النظام اللبناني، حين جاء إلى لبنان بدون أي يلتقي أي مسؤول لبناني، عمد بيرنز فور وصوله إلى بيروت إلى مطالبة سوريا بـ "الأنسحاب الفوري والسريع والكامل من لبنان"، تنفيذاً لقرار مجلس الامن الرقم 1559.

    خارج الحسابات

    كل هذه التطورات خلقت معطيات جديدة غير متوقعة، أو غير محسوبة، في اللوحة السياسية اللبنانية.

    فبين ليلة وضحاها، إختفت كل الأحاديث عن إمكانية عودة لبنان إلى أجواء العام 1975 التي شهدت أندلاع حرب أهلية لبنانية مدمّرة دامت 15 عاماً، وحلت مكانها التأكيدات المستندة إلى وقائع حقيقية بأن الشعب اللبناني متمسك بالسلام والأستقرار اللذين نعم بهما منذ العام 1989.

    وبين ليلة وضحاها أيضاً، كبرت المعارضة وصغرت الموالاة، إلى درجة أن إستطلاعات الرأي الأولّية الأخيرة أكدت أن الأولى ستكتسح معظم أقلام الأقتراع، في حال جرت الأنتخابات اليوم.

    معروف أن الانتخابات العامة مقررة في أواخر أبريل المقبل. وينتظر الآن أن تعمل المعارضة على تشكيل لوائح مشتركة، ليس فقط في بيروت والجبل، حيث السّنة والدروز والمسيحيين، بل حتى في الجنوب والبقاع الشيعيين، بعد أن تبيّن خلال تشييع الحريري أن العديد من الشيعة متعاطفون مع هذا الأخير ومعارضون للسياسات السورية.

    بيد أنه لا يستبعد الأن أن يشترط المعارضون إنسحاب القوات العسكرية- الأمنية السورية وتغيير الحكومة اللبنانية، قبل إجراء الأنتخابات.

    أما بالنسبة للطائفة السنّية، فيتوقع أن ينجح أحد نجلي الحريري، بهاء وسعد الدين، على المدى القصير في وراثة والديهما سياسياً، وأن يترجما العواطف الجياشة التي تبدت بعد إغتياله إلى إنتصارات إنتخابية كاسحة في بيروت.

    لكن على المديين الطويل والمتوسط، سيكون على السّنة العثور على قيادات جديدة، لأن بهاء وسعد غير مؤهلين لخوض غمار المعمعة السياسية اللبنانية المعقّدة، أو للعب الأدوار المحلية والأقليمية والدولية التي منحت والدهما ذلك النفوذ الكبير في لبنان.

    ما بعد "التسونامي"

    هل تعني كل هذه الأنقلابات أن لبنان ّقد يستوعب بسلام "التسوناميات " الدولية والأقليمية الهائلة التي بدأت موجاتها العملاقة تضرب سواحله وشواطئه؟.

    المبعوث الدولي تيري رد لارسن لا يزال يأمل ذلك. وهو يمنّي النفس بأن ينفذ القرار 1559 بأقل الخسائر الممكنة في لبنان .

    واللبنانيون أيضاً يأملون ذلك، برغم انهم لما يفيقوا بعد من موجة التسونامي الأرهابية التي إكتسحت شاطيء السان جورج على ساحل البحر المتوسط في بيروت ودمّرت موكب الحريري.

    بقي أن يكون الاميركيون والسوريون في هذا الوارد، وان يتحلى المعارضون اللبنانيون بالحكمة والتأني، والاهم أن يدرك "حزب الله" سريعاً أن مناخات الشعب اللبناني الحالية (بما في ذلك العديد من قواعده الشعبية نفسها) ليست مناخات قتال بل إستقرار.

    وهذا لن يكون بالأمر الصعب، إذا ما درس "حزب الله" بعناية وحكمة معاني الرسائل التي أطلقها مئات آلاف مشيعي الحريري، والتي حظيت بدعم العديد من قواعده الشيعية.
    copy
     

مشاركة هذه الصفحة