من نصوص المجموعة الشعرية ( ليال) : " أربعٌ يا حليــمة "

الكاتب : مروان الغفوري   المشاهدات : 417   الردود : 3    ‏2005-02-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-22
  1. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [align=right]

    للأحبـة الذين طالبوني بعرض بعض نصوص مجموعتي الشعرية " ليال " المعنية بالذكر .... هذا النص أقدّمه بين أياديهم :

    .

    " أربعٌ يا حليــمة "


    " نص أوّل ... من صديقةِ الأماكن القديمة ! "



    ظلُّ أمسِكَ يلقي يديهِ على شجرِ البنِّ ، و القاتِ ،
    و " المصَرِ " القرويّ ،
    و في رسمِ " مقرمةِ " العانسِ المستفيضةِ
    عن عاشقينَ استماتوا إليها دماً ... ،
    في احتلامِ الصبا الممتهن !
    قد تعودُ الضلوعُ إذا عاد في ساكنيها الهلال ،
    قد يغنّي الصغارُ لعينِ المساءِ
    إذا غرّ عينَ الأصيلِ الظلالُ ...
    قد تعود الحكايا لأرضِ الوطن ْ...!

    لا تزالُ الأحاديثُ تندى بإسمِكَ ،
    تصعدُ في الأوجهِ الشاحباتِ ...
    وسنْ !
    كيف تلقى السماءَ
    و ما بين كفّيكَ أغنيةٌ دون " حنّاءَ "
    ما بين عينيكَ ذكرى الضبابِ ...
    و خلفَك
    عجّ المدى بالسّـفُنْ ..!

    أتُرى ، بعد نظارةِ الطبّ ، تذكرُ
    كيف كانت عيونُ الصبايا يعالجنَ عينَك
    بالكُحْلِ ... أو بالحياءِ الأغنْ !

    أتُرى ...
    غيّرتك " الغريبةُ " ..
    إيهٍ ،
    و لو أبصرت مقلتاكَ القلوبَ الغيارى ،
    يلُكنَ الغدائرَ ،
    ينفثنَ أحقادهنّ ..
    يرددنَ :
    " يا بختها "...
    سرقت فارسَ الحيّ ، و الدرسِ ،
    و الدافئاتِ العذارى !
    أتُرى ..
    كيف أصبحت ما بين ظلّ الحبيبِ ،
    و ذكرى القرى !

    بالأمسِ ، كنتُ أمرُّ على دارِ أمّكْ ...
    موّالُها القرويُّ الذي خبّأتْـهُ بدفتر شعركَ ،
    كوّم أحزانها ـ قطعةً من فؤادٍ قديم
    تسمّرتُ في موضعي واسترقت قليلاً من الوجدِ :
    " لو كانْ بكانا على الراحلين"
    غادرتني المآقي ، فأمسكتُ لا شيئَ ،
    لا شيئ َ ..غير الحكايةِ في بيتِ أمّكْ !

    وبالأمس ِ...
    قـلتُ لها : هل يعود ؟
    لم تقل غير أنْ أسدلتْ شالها ، و النهار الذي عفّرته الرياحُ ،
    قلتُ :
    ماذا إذا لفّكِ الدهرُ ما بين ضلعيه ،
    و استعمرتك حكايا الصفيحْ
    لم تجِب ..
    قلتُ : ماذا إذا لم يعُد في المكانِ مكان ؟
    لم تجـب ْ ..
    قلتُ : مازال في عينِكِ الطفلَ ... يا أمّـهُ ،
    قد تغيّرَ ..،
    لن يرتديْ ـ بعدُ ـ هذي الرقاعَ التي تغزلين ْ
    لم تجـب ْ...!
    و حين مضيتُ
    تعالى غناها كما كانَ حين تغادرُها للصلاةِ
    فقلتُ : نعم " أمّ مروانَ "
    إن الذين تناهوا إلى القلبِ لا يسكنونَ الزمان المباح !



    " العودة في قليلٍ من الحبر "



    مضت أربعٌ ،
    مثلَ قلبِ الرياحِ العقيمهْ
    سرقت لهجتي القرويّةَ ،
    لونيْ المضوّعَ بالقمحِ
    صدقَ التوسّلِ بالشمعِ و الزيتِ ،
    أزرارَ ثوبي القديمه !
    أربعٌ يابساتُ " المدافنِ " ،
    لا " غيلَ" فيهنَّ أبني على صدرهِ برْكةً
    أو أدسُّ على بابه للحبيبِ التميمه !

    أربعٌ يا " حليمة ُ " ،
    و الشاةُ عجفاءُ ، و المرضعاتُ زهدنَ عن الأجرِ ،
    و الشعرِ ،
    و الموعظاتِ ..
    اصطفَفْنَ على ضوءِ مشكاة درسي ،
    يرددن أشواقهنّ الأليمه : ـ
    " متى يا سحابُ تردُّ المواقيتَ للقلبِ ،
    و النبلَ في ضلعِ ليلِ الجريمه " ...

    أربعٌ يا حليمه ..!
    منذ أن غاب ليلُ القرى عن جهاتي ،
    منذ أن جئتُ يحمِلني الرفقةُ المتعبونَ ،
    يحفّونني بالأهازيجِ ، و الوردِ ، و العاشقاتِ
    منذ عهدِ التلاوةِ في قبرِ " شيخِ الطريقةِ " ،
    من أجلِ حاجاتنا المستديمه ...
    لم يدعْ طاعنُ السنّ ـ قلبي ـ سحاباً بليداً ،
    و لا خلجةً ... للصلاة !

    أريدُكِ محرابَ هذا الجوى ، و الدعاءِ المـُسال
    كلما سافرتْ في دروبي البلادُ الغريبةُ
    و الغانياتُ ،
    تلوتك إضبارةً للنجاةِ ،
    كلما نكأتني خبايا الطريقِ ،
    و أدرجني الريحُ ما بين إبطيهِ ،
    كنتِ على فرجةٍ في الشفاةِ !
    كلما راجعتني الجراحُ ،
    أو اْستلقفتني الفجيعةُ في صدرها كالسُّعالِ ،
    كلما جرّني نحو أوراقِك الجوعُ
    ما بين فقر الجواب ، و حرّ السؤال ِ
    قرأتُك وردَ المخافةِ ، و السانحاتِ !

    أعيذُكِ ـ من تعبِ الشعرِ ، و الدمعِ ،
    و المـَوجداتِ
    أعيذُكِ من كرّ أحزاننا المتعباتِ ،
    و ضوء المنارةِ و الكاهناتِ ..
    أريدُكِ عرّافة البحرِ ، تقسمُ بالأوجهِ الغائباتِ ...
    و ريحاً تصبُّ الوعودَ على الحقلِ ،
    تُـنبتُ في صدرهِ الساقيات ..!

    أنتِ بقيا الظلالِ على حقلِنا في أتونِ الحصادِ ،
    و هِزّةُ أنثى تضرّجها جُرأةُ الكلماتِ ،
    في حياءِ المواعيدِ ، و الظلِّ
    جئتُ اخضلالَ الأذانِ بقلبِ التقيّ العجوزِ ،
    و دمعته الراكسه !
    مثل جوعِ النبيذِ إلى توبة الليلةِ الدامسه !

    مضت أربعٌ ، يا " حليمةُ " ،
    ما بينَ طلحٍ .. و سدرِ ،
    كلما لثغتني التباشيرُ للفجرِ
    جاءتْ على متنها الريحُ تجري !
    ما احتويتُ على غربتي غير هذي الجثامينِ
    تطفو على مقلةِ الحبرِ ،
    تسكرُ من حيرتي ، و الخواء ..!
    ما بصُرُت بغير الفضاءِ يعرّجُ في أخريات البكاءِ ..!

    مضت أربعٌ ...
    بل مضيتُ حسير القوافي ،
    أجمّعُ من عرصاتِ الديارِ الغريبةِ
    مرثيّةً ... للوليمةِ في الجرحِ ،
    علّ النوائحَ يذكينَ نيرانهنَّ ببعضِ الدماءِ ..!

    أربعٌ ذابلات التقاسيمِ
    كاليُتْـمِ ،
    مستنفراتِ الأظافرِ مثلي
    تعُـبُّ الأناشيدَ رغم الضياعِ
    و قد أسرَجتْ عينها للعزاءِ !

    إيهٍ " حليمةُ " ،
    كل المدائنِ بابانِ للريحِ ،
    تلفظُني كالقذى في سبات الطريقِ المجعّدِ بالقحطِ ،
    و الأذرعِ الغادراتِ
    استغيثُ بماذا ؟
    أفتّشُ عمّا تساقطَ من موعظات اليسوعِ ـ
    عن الحبِّ ، و التائبين َ ...
    و بقيا العشاء الأخيرِ !
    عن اسمِكِ
    أحفرُه في جبين الحكاية و الأنبياءِ ..!
    مضت أربعٌ حاملات الأزاميل ،
    يثقبنَ هذا الكيانَ المهدّجَ بالكحلِ
    و الشوقِ ،
    حرِّ التوجّعِ بين يدَيْ عانس الحي
    تسألُ في العابرين عن " الله"
    و الموسرين .. بباب الإماءِ !

    " حليمةُ " ...
    شدّي وثاق المحاجرِ ، و النارِ ،
    من أجلِ طمرينِ غصّ بهنّ ضميرُ النداءِ !
    سآتيكِ ... عمّـا " قيامةِ " هذا الوجودِ ،
    مكلّلةً رحلتي بالظلالِ ، و " بنت الحلالِ " ،
    فلا تبحثي في مساءِ الأزاهيرِ عنها ،
    و شدّي ـ حليمةُ ـ كلّ وثاق الدعاءِ !
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-22
  3. كتكت هانم

    كتكت هانم عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-12
    المشاركات:
    81
    الإعجاب :
    0
    شكرا


    لنا عوده
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-02-22
  5. فــجــر الحيـاة

    فــجــر الحيـاة عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-22
    المشاركات:
    2
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]


    المعني هو إلهام الكلمة وهو استحواذ الأصل الذي يكنه الإنسان
    في عاطفته هو عصر الأذهان ....هو عالم الإبداع
    هو عبقرية من البصيرة
    هو درك شامل لعنوان كل إنسان


    [​IMG]

    مروان

    تفجرت كلماتك وكأنها روعة من مباهج الكلمات
    كانت كلماتك صحوة مفاجئة تغالب شعور كل إنسان يقرأها
    أتيت علي الكلمات
    فاستقرت المعاني والإيحاءات لتعطي إيحاء
    قوي أنك إنسان تمتلك من ذروة الإحساس
    ما راق في النفس وراق


    [​IMG]

    مروان

    أخجل أن أكتب حروف أمام هذا الكم الهائل من الروائع
    ولكن الفرح يشاطر قلوبنا
    لذلك أُعذر بساطة الحروف
    أمام ما وجدته هنا
    حماك الله
    وأقر عيون والديك بك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-02-25
  7. أبو يمن اصلي

    أبو يمن اصلي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-09-20
    المشاركات:
    4,691
    الإعجاب :
    0
    أي شاعرية وأي وفاء!!
    اخي مروان, كلنا لك التهاني لكن خارت قوى احرفنا عندما برز عملاق شعرك يطوع الأحرف فتصور فوق ما نتصور, تذهب بعيداً لتسترق سمع افئدتنا وتعود بما فيها وأكثر, اطرته بصرح من قوارير فأنى لنا الكلام بعده, وكيف لكلماتنا المرتعشة ان تصف او تعلق على سامق كلماتك.

    لك السمو كله
    امسك بناصية الحرف,ودّع صخرة الانطلاق, ولا تقف عندما يقال لك لا شيء بعد هذا المكان, نحن بانتظارك, أيها الفارس.
     

مشاركة هذه الصفحة