عقدة العقد....(هدية للأخوه الاصلاحيين)....

الكاتب : البابكري لسودي   المشاهدات : 379   الردود : 0    ‏2005-02-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-21
  1. البابكري لسودي

    البابكري لسودي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-14
    المشاركات:
    853
    الإعجاب :
    0
    أنا اعتبر عبدالإله بلقزيز من قمم المفكرين العرب, ولكن أن يفوته أن العنف موجود مثل الخطأ الكرموسومي في حركة الإخوان منذ لحظة ولادتهم, فهو خطأ فادح.
    وقد يكون مصدر هذا بُعده عنهم وعدم الاحتكاك بشخصيات عاصرت نشأتهم وعدم قراءة أدبياتهم بدقة. وأنا أعرف عبدالحليم أبوشقة رحمه الله, الذي كان من عناصر التنظيم الخاص في مصر, وهو الذي كتب في انتقادهم, ولكن لم يأبه له أحد. والنظام الخاص هو تنظيم مسلح سري أنشأه حسن البنا بيده وكان سبب مقتله. ويداك أوكتا وفوك نفخ بعد أن قتلت جماعة النقراشي رئيس الوزراء المصري, خرجت يومها جنازة تُطالب برأس البنا, ولكن الناس لا تعرف هذه المعلومات ولا تقرأ كثيراً, وطال عليها الأمد. وحينما تستبيح دم الآخرين يجب أن تعرف أنك أصبحت مُستباح الدم. وهذا نقص في الوعي السياسي.
    وبلقزيز يعتبر أن مشكلة العنف ولدت مع فكر سيد قطب. وفي الطب يُصاب الإنسان بالتهاب الكبد الوبائي, ولكن لا يظهر المرض إلا بعد فترة حضانة. وفكر سيد قطب مرض من حضانة حسن البنا. وهذا من ذاك. وسيد قطب من حسن البنا. في ظلال حسن البنا نشأت حركة التنظيم الخاص. وحاول حسن البنا لاحقاً أن يحدّ من سطوتهم ويُقلم أظفارهم بل والتخلص منهم, كما روى لي ذلك فتحي رضوان شخصياً, ولكنه كان مثل خبير المتفجرات يُحاول فك لغم أرضي زرعه هو فانفجر به. هذا إن أحسنا الظن.
    ولكنه في المؤتمر الخامس لحركة الإخوان صرخ بكل قوة أنه إن اجتمع لديه اثنا عشر ألفاً فلن يُغلب عن قلة, ولسوف يقهر بهم كل جبار عنيد. ومشكلة العنف بتعبيرنا و(الجهاد) بتعبيرهم, مشكلة لا حل لها, ما لم نحل مشكلة الخوارج القديمة- الجديدة. وفهم ماذا تعني فكرة الجهاد, وكيف يعمل الجهاد, أي فهم آلية الجهاد وما وظيفته, وبيد منْ وضد منْ?
    ولقد كتبتُ أنا شخصياً أربعة كتب عن هذا الموضوع, واشتغل عليه منذ أكثر من ثلاثين سنة. ولكن يبدو أن كل ما نكتب لا قيمة له, والشعوب تتعلم بالمعاناة أكثر من الكتابات. ونحن نسبح في بحر من الأميين. ولكن كل المفاجأة أن يفوت مثل هذا الشيء على مفكرين كبار, فيقولون إن العنف لم يكن موجوداً مع نشأة الحركات الإسلامية. وخاصة منها العربية كما هو الحال مع الإخوان وحزب التحرير الذي قام بمحاولات انقلاب عسكرية. والترابي في السودان ونظيره في أكثر من قطر عربي فعلوا وركبوا ظهر الحصان العسكري, فجمح بهم, وكان حظ الترابي كبيراً أنه ما زال يحافظ على رأسه. وغيره حاولوا أو يتلمظون لهذا الشيء. والقاتل والمقتول في النار. والحركة الإسلامية في الجزائر فعلت نفس الشيء حينما حيل بينها وبين الكرسي.
    ولعل الحركات اللاعنفية لم تعد تمت بصلة في العصر العربي الراهن, أو كما حدث لاحقاً مع ثورة أوكرانيا البرتقالية. أما في عالم العنف فبينه وبين فكر غاندي مسيرة سنة ضوئية. وغاندي اعتمد تغيير الإنسان وتحريره من علاقات القوة. و{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.
    ونحن هنا لسنا بصدد انتقاد حركة دون أخرى, ولكن الانتباه إلى أن العنف نحن الذين نسميه عنفاً, أما هم فيسمونه (الجهاد في سبيل الله), وهذه عقدة العقد, وما لم تحل هذه العقدة فلا نجاة.
    ومن يتكلم في العادة هم من لا يصدقهم الناس والشباب لا يهتمون بهم. وأمثالنا من يتكلم لا يسمع لهم أحد. ويأتي قمم من المفكرين العرب فيبرّئون من يجب وضعه تحت المنظار النقدي لنعرف أن (قاعدة) بن لادن كانت القاعدة الصلبة الواعية في مصر أولاً, قبل أن تطير إلى جبال تورا بورا ثم تصدم أبراج نيويورك. {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون}.


    كتب هذا المقال المفكر الاسلامي خالص جلبي.....منقول من صحيفة عكاظ السعودية.....
     

مشاركة هذه الصفحة