ما أقبح السلطة حينما تغرق في شبر ماء الخلافات المذهبية

الكاتب : عبدالرحمن الشريف   المشاهدات : 457   الردود : 1    ‏2005-02-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-20
  1. عبدالرحمن الشريف

    عبدالرحمن الشريف شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-10-01
    المشاركات:
    778
    الإعجاب :
    0
    ما أقبح السلطة حينما تغرق في شبر ماء الخلافات المذهبية


    بقلم / عبد الرحمن محمد الشريف


    درج على الاحتفال بيوم الغدير في 18ذي الحجة من كل عام بعض المسلمين ومنهم أهل المناطق الشمالية في اليمن المعروفة بـ (المناطق الزيدية.)
    واذكر أننا كنا نخرج يوم الغدير إلى مكان احتفالنا بالزوامل ثم نقوم بالنصع حيث يتدرب الشباب على الرماية ، ونعود كما خرجنا ، معلنيين بذلك انتهاء احتفالاتنا بعيد الأضحى التي تبدأ يوم العيد وتنتهي يوم الغدير . وكنا نتنافس في القرى على إحياء ليالي العيد بالزوامل والبرع وإلقاء القصائد فيما يعرف بــ (التعاويذ) ولم يكن للغدير أي معنى آخر غير هذا .
    إلا أنني عندما لامست نقاشات القضايا الخلافية لسنوات أدركت أن هناك إجماع على أساس الغدير ، واختلاف على مفهومه . فحديث صحيح مسلم عن وقوف النبي (ص) في غدير خم بين مكة والمدينة وقوله (ص) : إني تارك فيكم الثقلان : كتاب الله وعترتي (أهل بيتي) وقوله في حديث مسند الإمام احمد ( ألست أولى بكل مؤمن من نفسه وولده ؟ قالوا : بلى . قال (ص) : ألا من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .
    وان الفاروق عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال له مباركا : بخ بخ لك يا بن أبي طالب ، أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة .
    * ولم تقتصر رواية حديث العترة وموالاة علي على المصدرين السابقين وإنما أوردتهما كمثال وهما من مصادر السنة المعتمدة واليهما مصادر من السنة وأخرى من الشيعة تعددت فيها الروايات والأسانيد ، يدحض أي شك فيهما . وإنما الخلاف كان في فهم دلالتهما حيث اعتبر غلاة الشيعة أن هذا عهد لعلي كرم الله وجهه بالخلافة وخطأوا من خالف ذلك من الصحابة بما فيهم الشيخين رضي الله عنهما .
    واعتدل الزيديون تبعا لإمامهم الذي رفض التبرؤ من الشيخين وقال : ماذا أقول عنهما وقد كانا وزيرا جدي . يعني الرسول عليه الصلاة والسلام . وقال لمن طلبوا منه ذلك زاجرا : (اذهبوا فأنتم الرافضة) ولازمتهم هذه الصفة من يومئذ .
    ويعتبر الزيديون ان الأحاديث ــ وان دلت على أفضلية الإمام علي ــ الا انها لا تدل على وجوب استخلاف المسلمين له بعد رسول الله ، وبنوا على هذا قاعدة (جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل ) واعتبروا ان أفضلية الإمام علي هي في كونه مرجعية لا خليفة ، واستدل بعضهم بان أبو بكر وعمر كانا يرجعان اليه في كثير من المسائل حتى ان عمر يقول : لا أبقاني الله في مسألة إلا وابي الحسن لها . ويقول : لولا علي لهلك عمر ، في رواية ما جرى بين عمر وحذيفة بن اليمان بالتباس قول لحذيفة على عمر ، (أصبحت أحب الفتنة واكره الحق واصلي بغير وضوء واملك في الأرض ما لا يملكه الله في السماء ) وعندما وصل الإمام علي إلى عند عمر وهو غضبان مما قاله حذيفة فسر له الإمام علي المراد في تلك الحكاية المشهورة .
    * فيما يرى أهل السنة أن حديث الولاية والعترة لا يدل على أي اختصاص لعلي وأهل بيت النبوة على سائر المسلمين وإنما الحديثان تكريم يوجب محبتهم ما قاموا على الحق ولزموه .
    *ومع هذا التأمل نصل إلى رؤية متوازنة في القضايا الخلافية تقوم على قاعدة التزام وصية الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله (نتعاون فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا عليه) ولقد عرفت من خلال قراءاتي وحواراتي مع الكثير من العلماء والدعاة أن الخوض في القضايا الخلافية إثارة للفتن ولا يدخل ذلك في دائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أي طرف كان.
    وكنت أتصور أن الخوض في هذه القضايا هو شأن الجهال ومحدودي الفهم من أتباع المذاهب وان العلماء الراسخين والدعاة المخلصين حتى من أصحاب المذاهب لا يغرقون في شبر ماء الخلافات الذي يغرق فيه غيرهم .
    مذهب الديمقراطية !
    لقد كان الأبعد عن تصوري هو ان يكون الغرق في شبر ماء الخلافات هو شأن السلطة الحاكمة ، لأنها معنية اساسا بتحقيق العدل ورفع المظالم وردع الظالمين والحفاظ على سيادة البلاد وتخطيط وتنفيذ برامج التنمية وتوفير الأمن وتيسير سبل العيش الكريم للناس .. الخ ما يدخل في واجبات السلطة،أما أن تدس انفها في فرعيات المذاهب والاختلاف في فهم النصوص الصحيحة فهذا لعمري من مبتكرات الديمقراطية الحديثة التي لم يفطن لها احد من أساطين الدكتاتوريات في العصور القديمة .
    وكانت المفاجأة أن تدهشنا السلطة بقرار منع الغدير ! ويستغرب المرء على العقلية التي تحمل النظام على معالجة القضايا الفكرية بالقرارات الالغائية والحملات العسكرية وخوض الحروب مع الأفراد بإمكانيات دولة ، بدعوى الحفاظ على الكتاب والسنة وحماية الشريعة السمحاء وأنا لا أعيب على السلطة الحاكمة غيرتها على الدين وحمايتها للشريعة فهذا أفضل ما أتمناه ويتمناه لها ومنها كل مسلم .لكن المؤسف ان تكون محصلة هذه الغيرة قضية مذهبية لا يمكن تغييرها بقرار حكومي أو تنفيذ عسكري ، بل على العكس تماما ، فأي قضية مذهبية مهما كانت خاطئة فان محاولة تغييرها بالقوة لا يزيد أصحابها إلا تمسكا بها وتعظيما وتضحية من اجلها ، حتى لكأن صاحب القرار ما أراد إلا هذا .
    ** يتمنى المسلم ان تتواجد الغيرة الدينية عند السلطة الحاكمة في القضايا الأكبر والأنفع للناس والاحفظ للدين .. ونتمنى أن تفاجئنا السلطة في يوم من الأيام بقرارات كهذه :
    * منع التعاون مع الأمريكان في محاربة الإسلام ومطاردة المجاهدين وضرب قواعدهم.
    *منع الحروب القبلية والمتاجرة بسفك الدماء ومنع التقطع والخطف وما يهددأمن الموطن
    * منع الرشوة والسرقة ونهب الأموال العامة وإقامة الحدود الشرعية على الفاسدين .
    * منع بيوت الدعارة ومحلات بيع الخمر والفنادق السياحية المشبوهة التي تهدم البنيان الاجتماعي وتدمر الأجيال .
    * منع الجهلة والمفسدين من تولي أمور الناس والعبث في قضاياهم والاتجار بها .
    يعني منع كل ما يجب منعه مما هو مخالف لكتاب الله وسنة رسوله ، ويناقض أسس ومبادئ الدين .



     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-20
  3. abo.targ

    abo.targ عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-12-03
    المشاركات:
    1,153
    الإعجاب :
    1
    «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»[gdwl][bor=CCFF00]افصح الله لسانك ابن الشريف على هذا الكلام واتمنى فعلا من الدوله ان تمنع ماقلة ؟؟؟



    مع خالص التحيه ؛؛؛
    [/bor][/gdwl]«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
     

مشاركة هذه الصفحة