مـــاذا حــــدث في كــــربـــلاء ؟

الكاتب : المنسـي   المشاهدات : 2,014   الردود : 24    ‏2005-02-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-20
  1. المنسـي

    المنسـي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    49,862
    الإعجاب :
    4


    السلام عليكم



    امس كانت ذكرى معركة كربلاء وبالصدفه سمعت قصة المعركه لمدة تزيد عن ساعتين من راوي شيعي مسجله


    وما شدني للمتابعه في سماعها انها اشبه بقصص افلام هوليود وشطحات شيوخ الطرق الصوفيه


    يعني معقوله طفل في الحاديه عشرة من عمره ( من مخيم الحسين عليه السلام) يدخل لمعركه ويقتل 70 مقاتل من صفوف الجيش الاخر


    أو ان يمنع الجيش المحاصر لمخيم الحسن العباس من إحضار الماء لاطفال ونساء المخيم ويقتلوه


    او حين ذهب الحين رضي الله عنه وهو يحمل طفله عبد الله الى الجيش المحاصر طالباً منهم القليل من الماء للطفل

    فيكون الرد إطلاق سهم على عنق الطفل وذبحه !!!

    طيب ليه ما كان السهم ليوجه للامام الحسين بالمره ؟


    قصص مجازة مرعيه تحكى سنوياً للاجيال القادمه من المذهب الشيعي كلها تحريض على الكراهيه والعنف


    وكلها كذب في كذب
















    بصراحه هناك جهل تام لعامة الناس هو اسرار معركة كربلاء


    بين من كانت المعركه ؟

    ولماذا ؟

    ومن هو على الحق ؟

    ومن هو على الباطل ؟

    على فعلاً تم قتل الاطفال ؟




    اتمنى ان اجد جواباً عن تساولاتي














    ملاحضة : انا عند الله وعندكم لا حد يدخل يسب ويشتم كل ما هناك انني واضن ان الكثير غيري يريد ان يعرف بالتفصيل إن أمكن ماذا حصل في كربلاء ولماذا حدثت هذه المعركه اصلا ً


    جزاكم الله كل خير

















    اتمنى عدم حذف الموضوع وإذا في حد قل ادبه اتمنى ان يتم حذف رده فقط .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-20
  3. الثقافة العربية

    الثقافة العربية عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-18
    المشاركات:
    14
    الإعجاب :
    0
    [frame="9 80"]اخي العزيز / كاتب المقال
    [line]
    ان ما يحدثه اليوم احفاد الشيعة في كربلاء ان هو الا عقاب من الله لهم بسبب ما فعلوه واظن انهم لو اراد ان يكفروا عن خطيئة ما فعله اجدادهم هو ان يتوبوا الى الله من افعالهم الكفرية والشركية , وان يرجعوا عن سب الصحابه رضوان الله عليهم , فان ما حصل بينهم يحصل بين البشر , وقد ماتوا وافضواالى الله فانه سيفصل بينهم بحكمه يو القيامه , ولا يجب علينا الحوض فيما حصل بينهم ولا نبدي اي راي حتى لا نغالي في مدح اوذم اي احد ,
    هذا ما قاله العلماء اليوم لنا ....
    والله اعلى واعلم وصلى الله على امام الرسل محمد صلى الله عليه وسلم.....
    [/frame]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-02-21
  5. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1




    الحسين بن علي بن أبي طالب، ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت محمد، ولد بعد أخيه الحسن، في شعبان سنة أربع من الهجرة، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين رضي الله عنه وأرضاه.

    أدرك الحسين من حياة النبي صلى الله عليه وسلم خمس سنين، وصحبه إلى أن توفي وهو عنه راض، ولكنه كان صغيراً، ثم كان الصديق يكرمه ويعظمه، وكذلك عمر وعثمان، وصحب أباه وروى عنه، وكان معه في مغازيه كلها، وكان معظماً موقراً ولم يزل في طاعة أبيه حتى قتل، فلما آلت الخلافة إلى أخيه الحسن، وتنازل عنها لمعاوية لم يكن الحسين موافقاً لأخاه لكنه سكت وسلّم.

    ولما توفي الحسن كان الحسين في الجيش الذي غزا القسطنطينية في زمن معاوية، ولما أخذت البيعة ليزيد بن معاوية في حياة معاوية امتنع الحسين من البيعة لأنه كان يرى أن هناك من هو أحق بالخلافة والبيعة من يزيد.

    فخرج من المدينة إلى مكة، ولم يكن على وجه الأرض يومئذٍ أحد يساويه في الفضل والمنزلة.

    ثم صارت ترد إليه الكتب والرسائل من بلاد العراق يدعونه إليهم ليبايعونه للخلافة، فعند ذلك بعث ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلى العراق ليكشف له حقيقة الأمر، فإن كان متحتماً وأمراً حازماً محكماً بعث إليه ليركب في أهله وذويه.

    فلما دخل مسلم الكوفة تسامع أهل الكوفة بقدومه، فجاءوا إليه فبايعوه على إمرة الحسين، فاجتمع على بيعته من أهلها اثنا عشر ألفاً ثم تكاثروا حتى بلغوا ثمانية عشر ألفاً فكتب مسلم إلى الحسين ليقدم عليها فقد تمت له البيعة، فتجهز رضي الله عنه خارجاً من مكة قاصداً الكوفة.

    فانتشر الخبر فكتب يزيد بن معاوية لعامله على الكوفة ابن زياد بأن يطلب مسلم بن عقيل ويقتله أو ينفيه عن البلد.

    فسمع مسلم الخبر فركب فرسه واجتمع معه أربعة آلاف من أهل الكوفة وتوجه إلى قصر ابن زياد، فدخل ابن زياد القصر وأغلق عليه الباب، فأقبل أشراف وأمراء القبائل بترتيب من ابن زياد في تخذيل الناس عن عقيل ففعلوا ذلك، فجعلت المرأة تجيء إلى ابنها وأخيها وتقول له: ارجع إلى البيت والناس يكفونك، كأنك غداً بجنود الشام قد أقبلت فماذا تصنع معهم؟ فتخاذل الناس حتى لم يبق معه إلا خمسمائة نفس ثم تناقصوا حتى بقي معه ثلاثمائة، ثم تناقصوا حتى بقي معه ثلاثون رجلاً، فصلى بهم المغرب ثم انصرفوا عنه فلم يبق معه أحد، فذهب على وجهه واختلط عليه الظلام يتردد الطريق لا يدري أين يذهب، فاختبأ في خيمة، فعلموا بمكانه فأرسل ابن زياد سبعين فارساً فلم يشعر مسلم إلا وقد أحيط به فدخلوا عليه فقام إليهم بالسيف فأخرجهم ثلاث مرات وأصيبت شفته العليا والسفلى ثم جعلوا يرمونه بالحجارة فخرج إليهم بسيفه فقاتلهم، فأعطاه أحدهم الأمان فأمكنه من يده وجاؤوا ببغلة فأركبوه عليها وسلبوا عنه سيفه، فالتفت إلى رجل يسمى محمد بن الأشعث فقال له: إن الحسين خرج اليوم إليكم فابعث إليه على لساني تأمره بالرجوع، ففعل ذلك ابن الأشعت، لكن الحسين لم يصدق ذلك، فأتوا بمسلم بن عقيل فأُدخل على ابن زياد، فأمر بأن تضرب عنقه فأُصعد إلى أعلى القصر وهو يكبر ويهلل ويسبح ويستغفر، فقام رجل فضرب عنقه وألقى برأسه إلى أسفل القصر وأتبع رأسه بجسده. وكان قتله رضي الله عنه يوم التروية الثامن من ذي الحجة.

    ثم إن ابن زياد قتل معه أناساً آخرين وبعث برؤوسهم إلى يزيد بن معاوية إلى الشام.

    خرج الحسين من مكة قاصداً أرض العراق ولم يعلم بمقتل ابن عمه مسلم بن عقيل، وقبل خروجه استشار ابن عباس فقال له: لولا أن يزرى بي وبك الناس لشبثت يدي في رأسك فلم أتركك تذهب. فقال الحسين: لأن أُقتل في مكان كذا وكذا أحب إلي من أن أُقتل بمكة.

    فلما كان من العشي جاء ابن عباس إلى الحسين مرة أخرى فقال له يا ابن عم! إني أتصبر ولا أصبر إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك، إن أهل العراق قوم غدر فلا تغتر بهم، أقم في هذا البلد وإلا فسر إلى اليمن فإن به حصوناً وشعاباً وكن عن الناس في معزل، فقال الحسين: يا ابن عم! والله إني لأعلم أنك ناصح شفيق، ولكني قد أزمعت المسير. فقال له: فإن كنت ولا بد سائراً فلا تسر بأولادك ونساءك، فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه.

    وكان ابن عمر بمكة فبلغه أن الحسين قد توجه إلى العراق فلحقه على مسيرة ثلاث ليال فقال له: أين تريد؟ قال: العراق، وهذه كتبهم ورسائلهم وبيعتهم، فقال ابن عمر: لا تأتهم، فأبى، فقال له: إني محدثك حديثاً، إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا، وإنك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما يليها أحد منكم أبداً، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم، فأبى أن يرجع، فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال: أستودعك الله من قتيل.

    فخرج متوجهاً إليهم في أهل بيته وستون شخصاً من أهل الكوفة، وذلك يوم الاثنين العاشر من ذي الحجة. يقال أن الحسين لقي الفرزدق في الطريق فسلم عليه وسأله عن أمر الناس وما وراءه فقال له: قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية. ثم أقبل الحسين يسير نحو الكوفة ولا يعلم بشيء مما وقع من قتل ابن عمه مسلم بن عقيل وغيرها من الأخبار، وكان لا يمر بماء من مياه العرب إلا اتبعوه، فوصل كربلاء، فقال: ما اسم هذه الأرض؟ فقالوا له: كربلاء، فقال: كرب وبلاء. فلما كان وقت السحر قال لغلمانه: استقوا من الماء وأكثروا، فأقبلت عليهم خيول ابن زياد بقيادة الحرّ بن يزيد وكانوا ألف فارس، والحسين وأصحابه معتمون متقلدون سيوفهم، فأمر الحسين أصحابه أن يترووا من الماء ويسقوا خيولهم وأن يسقوا خيول أعدائهم أيضاً.

    فلما دخل وقت الظهر أمر الحسين رجلاً فأذن ثم خرج في إزار ورداء ونعلين، فخطب الناس من أصحابه وأعدائه واعتذر إليهم مجيئه هذا، ولكن قد كتب له أهل الكوفة أنهم ليس لهم إمام، ثم أقيمت الصلاة فقال الحسين للحرّ بن يزيد تريد أن تصلي بأصحابك؟ قال لا! ولكن صل أنت فصلى الحسين بالجميع ثم دخل خيمته حتى العصر فخرج وصلى بهم، فسأله الحرّ عن هذه الرسائل التي أرسلت له فأحضر له الحسين كتباً كثيرة فنثرها بين يديه وقرأ منها طائفة، فقال الحرّ: لسنا من هؤلاء الذين كتبوا لك في شيء، وقد أُمرنا إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتى نقدمك على ابن زياد فقال الحسين الموت أدنى من ذلك. فقال له الحرّ فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ، فقال الحسين: أفبالموت تخوفني؟:

    سأمضي وما بالموت عارٌ على الفتى إذا ما نوى حقاً وجاهد مسلما

    وآسى الرجـال الصـالحين بنفسـه وفارق خوفاً أن يعيش ويرغما

    عندها تزاحف الفريقان بعد صلاة العصر، والحسين جالس أمام خيمته محتبياً بسيفه ونعس فخفق برأسه وسمعت أخته الضجة فأيقظته، فرجع برأسه كما هو وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي: ((إنك تروح إلينا)). فتقدم عشرون فارساً من جيش ابن زياد فقالوا لهم: جاء أمر الأمير أن تأتوا على حكمه أو نقاتلكم. فقال أصحاب الحسين: بئس القوم أنتم تريدون قتل ذرية نبيكم وخيار الناس في زمانهم؟ فقال الحسين: ارجعوا لننظر أمرنا الليلة وكان يريد أن يستزيد تلك الليلة من الصلاة والدعاء والاستغفار وقال: قد علم الله مني أني أحب الصلاة له وتلاوة كتابه والاستغفار والدعاء، وأوصى أهله تلك الليلة، وخطب أصحابه في أول الليل، فحمد الله وأثنى عليه وقال لأصحابه: من أحب أن ينصرف إلى أهله في ليلته هذه فقد أذنت له، فإن القوم إنما يريدونني، فاذهبوا حتى يفرج الله عز وجل فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه: لا بقاء لنا بعدك، ولا أرانا الله فيك ما نكره فقال الحسين: يا بني عقيل حسبكم بمسلم أخيكم، اذهبوا فقد أذنت لكم، قالوا: فما تقول الناس أنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا، لم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب معهم بسيف رغبة في الحياة الدنيا , لا والله لا نفعل، ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا، ونقاتل معك حتى نرد موردك، فقبح الله العيش بعدك.

    وبات الحسين وأصحابه طول ليلهم يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون، وخيول حرس عدوهم تدور من ورائهم. فلما أذن الصبح صلى رضي الله عنه بأصحابه صلاة الفجر وكانوا اثنان وثلاثون فارساً وأربعون راجلاً وأعطى رايته أخاه العباس، وجعلوا الخيام التي فيها النساء والذرية وراء ظهورهم، فدخل الحسين خيمته فاغتسل وتطيب بالمسك ثم ركب فرسه وأخذ مصحفاً ووضعه بين يديه ثم استقبل القوم رافعاً يديه يدعو ثم أناخ راحلته وأقبلوا يزحفون نحوه، فترامى الناس بالنبل، وكثرت المبارزة يومئذٍ بين الفريقين والنصر في ذلك لأصحاب الحسين لقوة بأسهم وأنهم مستميتون لا عاصم لهم إلا سيوفهم، فأرسل أصحاب ابن زياد يطلبون المدد فبعث إليهم ابن زياد نحواً من خمسمائة. دخل عليهم وقت الظهر، فقال الحسين مروهم فليكفوا عن القتال حتى نصلي، فقال رجل من أهل الكوفة: إنها لا تقبل منكم، فصلى الحسين بأصحابه الظهر صلاة الخوف، ثم اقتتلوا بعدها قتالاً شديداً، فتكاثر القوم حتى يصلوا إلى الحسين، فلما رأى أصحابه ذلك تنافسوا أن يقتلوا بين يديه، فقتل عبدالله بن مسلم بن عقيل، ثم قتل عون ومحمد ابنا عبدالله بن جعفر، ثم قتل عبدالرحمن وجعفر ابنا عقيل بن أبي طالب، ثم قتل القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ثم قتل عبدالله والعباس وعثمان وجعفر ومحمد إخوان الحسين أبناء علي بن أبي طالب، حتى بقي الحسين لوحده ومكث نهاراً طويلاً وحده لا يأتي أحدٌ إليه إلا رجع عنه لا يحب أن يقتله هيبةً من مكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم أحاطوا به فجعل رجل يدعى شمّر يحرضهم على قتله، فرد آخر وما يمنعك أن تقتله أنت؟ فاستبا فجاء شمّر مع جماعة من أصحابه وأحاطوا به فحرضهم على قتله: اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم، فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى، فجاء سنان بن أبي عمرو فطعنه بالرمح فوقع ثم نزل فذبحه وحز رأسه. ثم أخذ الجيش النسوة والأطفال إلى الكوفة، فأتوا ابن زياد أمير الكوفة برأس الحسين وجعل في طست، فأمر ابن زياد فنودي: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فصعد المنبر وذكر ما فتح الله عليه من قتل الحسين، فقام إليه عبد الله الأزدي فقال: ويحك يا ابن زياد! تقتلون أولاد النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين.

    فجاءت الرواحل بالنساء والأطفال وأُدخلوا على ابن زياد، فدخلت زينب ابنة فاطمة فقال من هذه؟ فلم تكلمه، فقال بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة، فقال ابن زياد: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم، فقالت: بل الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهريا لا كما تقول، وإنما يفتضح الفاسق ويكذِب الفاجر. قال: كيف رأيتِ صنع الله بأهل بيتكم؟ فقالت: كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فيحاجونك إلى الله.

    قال عبد الملك بن عمير: دخلت على ابن زياد وإذا رأس الحسين بن علي بين يديه على ترس، فوالله ما لبثت إلا قليلاً حتى دخلت على المختار بن أبي عبيد وإذا برأس ابن زياد بين يدي المختار على ترس.

    ثم أمر برأس الحسين وأرسل إلى يزيد بن معاوية بالشام فلما وضعت بين يديه بكى ودمعت عيناه وقال: كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، أما والله لو أني صاحبك ما قتلتك.

    وكان مقتله رضي الله عنه يوم الجمعة يوم عاشوراء من المحرم سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق وله من العمر ثمان وخمسون سنة. [1]



    طريقـان شـتى مستقيـم وأعوج
    بآل رسول الله فاخشـوا أو ارتجوا
    ذكــيٌ بالـدمـاء مُضـــرّج
    ولا خائـفٍ مـن ربـه يتحـرج
    تضيء مصابيح السمـاء فتُسـرج
    له في جنـان الخلـد عيش مُخرفج
    لـدى الله حـيٌ في الجنان مُزوج
    يـؤم بهـم وِرد المنيـة منهـج
    عليك وممـدود من الظل سجسـج
    يـرف عليـه الأقحـوان المفلـج
    أحـرّ البكائيـن البكـاء المولـج
    وأنـت لأذيـال الروامس مـدرج
    فليـس بهـا للصـالحين مُعـرّج
    أبي حسنٍ والغصن من حيث يخرج
    وعُفـّر بالتـرب الجبيـن المُشجج
    هنالـك خَلخـالٌ عليـه ودُملـج
    وللـه أوسٌ آخـرون وخــزرج
    تماماً ومـا كل الحوامـل تُخـدج



    أمامك فانظـر أي نهجيك تنهـج
    ألا أيها النـاس طـال ظريركـم
    أكـلُ أوانٍ للنبـي محمـدٍ قتيـلٌ
    أمــا فيكـم راعٍ لحــق نبيـه
    أبعـد المسمى بالحسيـن شهيدكم
    وكيـف نباكـي فائـزاً عند ربـه
    فـإلا يكـن حيــاً لدينـا فإنـه
    مضى ومضى الفُرّاط من أهل بيته
    سـلام وريحـان وروح ورحمـة
    ولا بـَرح القـاع الذي أنت جاره
    وليس البكا أن تسفـح العين إنمـا
    أتمنعنـي عينـي عليـك بدمعـةٍ
    عفـاءٌ علـى دار رحلـت لغيرها
    كدأب عليّ فـي المواطـن قبله
    كأني أراه إذ هـوى عن جـواده
    يـود الذي لاقـوه أن سـلاحه
    فيـدرك ثـأر الله أنصـار دينه
    ويقضي إمـام الحق فيكم قضـاءه




    نفعني الله وإياكم بهدي الكتاب، واتباع النبي المجاب، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم.

    بارك الله. .





    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] البداية والنهاية 8/149 - 212




    الخطبة الثانية



    أما بعد:

    ولنا مع قصة مقتل الحسين عدة وقفات:

    أولاً: إن ما حصل بين المسلمين من المعارك والحروب إنما هي فتنة ابتلى الله بها هذه الأمة، وإن من منهج أهل السنة والجماعة هو الإمساك عما شجر بين الصحابة. تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية: ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفهم الله به في قوله تعالى: والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم. ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم، لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم. . فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر واحد والخطأ مغفور. انتهى.

    فنمسك ألسنتنا عن الخوض في الفتن التي حصلت بين المسلمين، ونكل أمرهم إلى الله. وهذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة خلافاً لغيرهم من أهل البدع.

    ثانياً: إن صيام المسلمين ليوم عاشوراء لا علاقة له بمقتل الحسين أبداً كما يدعي بذلك بعض الفرق الضالة المنحرفة عن منهج أهل السنة، وإنما صيامنا ليوم عاشوراء هو لما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً فنحن نصومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه)).

    ثالثاً: إن كل مسلم ينبغي أن يحزنه مقتل الحسين أو حتى غير الحسين من عامة المسلمين فكيف إذا كان من أهل الفضل والمكانة، وكيف إذا كان من قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه رضي الله عنه من سادات المسلمين وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عابداً شجاعاً سخياً، ولا يجوز إقامة المآتم في يوم قتله أو لطم الخدود أو شق الثياب كما تفعل الرافضة يوم عاشوراء، والعجيب من أمر الرافضة أن أباه كان أفضل منه، وقتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، ولا يتخذون مقتله مأتماً، وكذلك عثمان بن عفان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة، وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك الفاروق عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، وقتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، كما يفعل هؤلاء الجهلة يوم مصرع الحسين.

    وأحسن ما يقال عند ذكر هذه المصائب وأمثالها قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلم يصاب بمصيبة فيتذكرها وإن تقادم عهدها فيحدث لها استرجاعاً إلا أعطاه الله من الأجر مثل يوم أصيب منها)) [رواه الإمام أحمد وابن ماجة].

    رابعاً: لقد بالغ الرافضة في يوم عاشوراء، فوضعوا أحاديث كثيرة كذباً فاحشاً من كون الشمس كسفت يوم قتله حتى بدت النجوم، وما رفع حجر إلا وجد تحته دماً، وأن أرجاء السماء احمرت، وأن الكواكب ضرب بعضها بعضاً، وأن الشمس كانت تطلع وشعاعها كأنه الدم، وأن الأرض أظلمت ثلاثة أيام، وأن الإبل التي غنموها من إبل الحسين حين طبخوها صار لحمها مثل العلقم، إلى غير ذلك من الأكاذيب والأحاديث الموضوعة التي لا يصح منها شيء.

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: فصارت طائفة جاهلة ظالمة إما ملحدة منافقة وإما ضالة غاوية تظهر موالاته وموالاة أهل بيته تتخذ يوم عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة وتظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب والتعزي بعزاء الجاهلية، والذي أمر الله به ورسوله في المصيبة إنما هو الصبر والاحتساب والاسترجاع [1].

    وقال ابن رجب رحمه الله: "وأما اتخاذه مأتماً كما تفعله الرافضة لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فيه فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعا، ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتماً فكيف بمن دونهم"[2].



    خامساً: ادعت الدولة الفاطمية التي حكمت الديار المصرية قبل سنة أربعمائة إلى ما بعد سنة ستمائة وستين، أن رأس الحسين وصل إلى الديار المصرية ودفنوه بها وبنوا عليه المشهد المشهور بمصر الذي يقال له تاج الحسين، وقد نص غير واحد من أئمة أهل العلم على أنه لا أصل لذلك، وإنما أرادوا أن يروجوا بذلك بطلان ما ادعوه من النسب الشريف وهم في ذلك كذبة خونة.

    سادساً: روى مسلم في صحيحه حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم عاشوراء فقال: ((يكفر السنة الماضية)) وفي رواية: ((أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)). قال البيهقي رحمه الله: "وهذا فيمن صادف صومه وله سيئات يحتاج إلى ما يكفرها، فإن صادف صومه وقد كُفّرت سيئاته بغيره انقلبت زيادة في درجاته"[3].

    ولما عُرف من فضل صوم عاشوراء فقد كان للسلف حرص كبير على إدراكه حتى كان بعضهم يصومه في السفر خشية فواته، كما نقله ابن رجب عن طائفة منهم ابن عباس وأبوإسحاق السبيعي والزهري وقال: رمضان له عدة من أيام أخر، وعاشوراء يفوت، ونص أحمد على أنه يصام عاشوراء في السفر [4].



    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] الفتاوى 25/307

    [2] لطائف المعارف 113

    [3] فضائل الأوقات 439

    [4] لطائف المعارف لابن رجب 110


    ======

    من خطبة للشيخ ناصر محمد الأحمد

    منقووول

    او عليك بزيارة هذا الموضوع

    http://arabic.islamicweb.com/shia/husain.htm


    تحياتي لك اخي العزيزالمنسي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-02-21
  7. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    أخي منسي أورد لك القصة دون شطحات هوليود كما أسميتها
    ولكن للمعلومية أن قصت أبن الحسن الذي رفعه الحسين قصة واقعية
    ورد على سؤالك أقول أسئل من قتلوه وطبعاً لن نجد من يعترف بقتله

    [frame="3 80"]وكان موت معاوية وقيام ابنه يزيد اللعين سنة ستين، وكان عمره خمسا وسبعين سنة.
    فلما انتهى علم معاوية إلى المدينة، وعليها مروان بن الحكم، وسعيد بن العاص ، عاملان لمعاوية. فدعوا الناس إلى البيعة ليزيد.

    وعن سعيد بن عمرو بإسناده عن بشر بن غالب قال : إني يوماً لجالس عند الحسن بن علي (عليه السلام) إذ أتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الله ، سمعت رجلاً يبكي لموت معاوية بن أبي سفيان، فقال الحسين (عليه السلام) لا أرقى الله دمعته ، ولا أخرج همه، ولا كشف غمه، ولا سلى حزنه! أترى أنه يكون بعده من هو شر منه؟ تربت يداه وفمه! أما والله لقد أصبح من النادمين!.

    ثم إن أمير المؤمنين الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، لما رأى تغلب الظلمة، وتداولهم للملك، ومصير ملك الإسلام إلى سفهائهم وغلمانهم من صبية النار وأولاد الفجار ، وبقية لعنة الله ولعنه رسوله، أبناء الاحزاب، وبقية الكفار، وغضب لله وللإسلام، وعزم على القيام استنجازاً لوعد الله وما كتبه له من الفوز بالشهادة، وأعده له من الزلفى والسعادة، مع علمه بما يرتكب منه الطاغون، ويناله من أعداء الله الضالون المضلون. لأنه قد علم ذلك من غير واحد من الناس بما سمعوه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف وهو عيبة علم النبي، والوصي ، وإمام كل مؤمن تقي. فامتنع عن البيعة ليزيد، واجتمع إليه شيعته وأهل بيته، وجاءته كتب أهل الكوفة يسألونه القدوم عليهم،والوصول إليهم، ووعدوه أن
    -----------------------------------( 89 ) -------------------------------------
    ينصروه ويعينوه على دفع الظلم عن الإسلام ، ويؤازروه.

    فأصدر إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل بين يديه لكي يذكرهم بفضله الذي هو أهله، ويدعوهم إليه. فقدم مسلم بن عقيل رضوان الله عليه إلى الكوفة مستتراً ، غير مظهر أمره. واجتمع عليه أهل الكوفة،وأخذ عليهم البيعة للإمام الحسين بن علي (عليه السلام) وبلغ ذلك النعمان بن بشير الأنصاري ، وهو عامل يزيد بن معاوية اللعين على الكوفة، فقال: ابن بنت رسول الله خير لنا من ابن بنت بجدل.

    وأمسك يده، ولم يعترض بشيء ، وتكاثر. الشيعة، واجتمعوا على البيعة. وبلغ ذلك يزيد اللعين، فكتب إلى عبيد الله بن زياد : أني قد وليتك الكوفة والبصرة ، واستعملتك عليها، فبادر إليها قبل أن يصلها الحسين بن علي، فإن صار بها مسلم بن عقيل، فاقتله.

    فأقبل ابن زياد في خروجه بأهل البصرة حتى أتى الكوفة متلثماً متنكراً. وظن أهل الكوفة أنه الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) . فما مر بملأ منهم إلا قالوا: السلام عليك يا بن رسول الله . فلم يزل كذلك حتى انتهى إلى قصر الإمارة ، وفيها النعمان بن بشر. فقال النعمان، وهو يظنه الحسين عليه السلام: ما حملك على نزول بلدي من بين البلدان يا بن رسول الله؟ فحسر عبيد الله بن زياد عن لثامه ، وقال: لقد طال نومك يا نعمان. ففتح له النعمان باب القصر إذ عرفه.

    وكان مسلم بن عقيل في دار رجل يقال له عوسجة. فحين دخل ابن

    -----------------------------------( 90 ) -------------------------------------
    زياد ، تحول مسلم إلى دار هانئ بن عروة المرادي، وخفي أمره عن عبيد الله بن زياد.

    وأراد أن يعلم علمه ، فدعا مولى له وأعطاه ثلاثة آلاف درهم ، وقال له : اذهب فأسأل عن الرجل الذي يبايعه أهل الكوفة، وأعلمه أنك من شيعته، وأدفع إليه المال ليتقوى به، وائتني بأخباره.

    فلم يزل ذلك المولى اللعين يتلطف حتى دخل على مسلم بن عقيل وعنده هانئ بن عروة، فبايعه ودفع المال إليه، ونافق له ، وأراه المودة لأهل البيت عليهم السلام. وكان يأتي عبيد الله بما يطلع عليه من أخبارهم. وعرفه مقام مسلم في بيت هانئ بن عروة.


    فأرسل عبيد الله بن زياد إلى هانئ بن عروة محمد بن الأشعث. فأتاه به، فلما نظر إليه ابن زياد ، قال له: يا هانئ، أين مسلم؟ قال: لا أدري. فجاء مولى ابن زياد الذي أعطاه الدراهم فقرر عليه مقام مسلم عنده. فلما رآه هانئ أسقط في يده، وقال: ما دعوته، وإنما جاء فرمى بنفسه في منزلي.

    وكان مسلم قد تحول أيضا من بيت هانئ بن عروة حين طلبه أبن زياد. فقال ابن زياد لهانئ بن عروة: ائتني بمسلم وعندي لك الصلة والمكانة عند أمير المؤمنين يزيد. فقال هانئ : والله لو كان مسلم تحت قدمي ما رفعتها . فضريه ابن زياد بقضيب فشجه. ومال هانئ إلى سيف شرطي ليأخذه ، فدفع عنه.

    وكانت مذحج قد اجتمعت على باب القصر لأجل هانئ ، فأخرج إليهم القاضي شريحاً، فشهد بسلامة هانئ ، وأنه لا يصل الشر إليه فتفرقوا.
    -----------------------------------( 91 ) -------------------------------------
    وبلغ مسلم ما فعل بهانئ . فأمر مناديه، فنادى بشعاره. فاجتمع إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة. فعبأهم وسار إلى القصر.

    وكان عند ابن زياد وجوه أهل الكوفة، فقال لهم : قوموا ففرقوا أصحابكم، إلا ضربت أعناقكم. فخرجوا إليهم فخوفوهم ورود جموع الشام. ولم يزل كل بصاحبه، حتى إذا كان الليل تفرقوا عن مسلم، وبقي وحده لا يدري أين يسلك، ولا يعلم حيث يذهب . ووجد عجوزاً فاستسقاها ماء فسقته، وقالت: من أنت؟ قال : : أنا مسلم بن عقيل. فأدخلته بيتها وخبأته في مخدع عندها.

    وأصبح عبيد الله بن زياد يبحث عنه، ويبذل الرغائب لمن أتاه بخبره. وكانت العجوز التي آته أم مولى لأبن الأشعث. فاطلع ابنها على علمه، وانطلق فعرف سيده بخبره، فأعلم ابن الأشعث ابن زياد لعنهما الله. وأمر محمداً في جمع، فلم يشعر مسلم رضوان الله عليه حتى أحاطوا بالدار. فخرج عليهم كالليث المغضب، فقاتلهم ملياً من النهار، ودافعهم وقتل جماعة منهم. فحين علموا أن لا طاقة لهم به، قالوا: هل لك في الأمان وأمنه ابن الأشعث على أن يخرج عن الكوفة، وينطلق إلى الحسين بن علي. وأتى به نحو عبيد الله بن زياد. فأمر به ابن زياد لعنة الله عليه. فأصعد إلى أعلى القصر، وضرب عنقه وعنق هانئ رحمة الله عليهما، وطرحا من أعلى القصر. ثم أمر بجثتيهما فصلبا في الكناسة.
    ففي ذلك يقول بعض شعراء الشيعة :




    فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظريإلى هانئ في السوق وابـن عقيـلِ
    ترى حسدا قد غير الموت شخصـهوهالت عليـه الريـح كـل مهيـلِ
    أصابهما ريـب المنـون فأصبحـاأحاديث مـن يسعـى بكـل سبيـلِ




    -----------------------------------( 92 ) -------------------------------------
    وقال آخر في فعل ابن الأشعث، وغدره بمسلم، وخذله لهانئ رحمة الله عليهما:




    وتركت عمك لم تقاتل دونهفشلا، ولو قاتلن كان منيعا
    وقتلـت وافـد آل محمـدوسلبت أسيافاً له ودروعا




    وبعث أبن زياد إلى يزيد بن معاوية لعنهم الله جميعاً، برأس مسلم ورأس هانئ رحمهما الله. وكان رأس مسلم أول رأس هاشمي حمل في الإسلام.

    وكان الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) قد بعث قيس بن مُسهر إلى مسلم ابن عقيل ليعلمه علمه، فوجده قد قتل . وانتهى علم ابن مسهر إلى أبن زياد اللعين، فأخذه أسيراً ، وقال له : قم في الناس، واشتم الكذاب ابن الكذاب، يعني الحسين بن علي (عليه السلام) . فقام ابن مسهر على المنبر، فقال : أيها الناس، إني تركت الحسين بن علي بالحاضر ، وأنا رسوله إليكم لتنصروه. فلعن الله الكذاب ابن الكذاب عبيد الله بن زياد. فأمر ابن زياد فطرح من القصر. فمات رحمة الله عليه.

    وأما خبر مسير أمير المؤمنين أبي عبد الله الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فإنه لم يرسل مسلم بن عقيل ، ولم يسر إليهم حتى تواترت عليه كتب منأهل الكوفة يعدونه النصرة، ويحثونه على القدوم عليهم. وكان ممن كتب إليه سليمان بن صرد، والمسيب بن نجية الفزاري، ووجوه أهل الكوفة. وكان فيما كتبوا إليه : يا بن رسول الله وابن وصيه، إنه قد فشا فينا الجور، وعمل فينا بغير كتاب الله وسنة رسوله، ونرجوا أن يجمعنا الله بك على الحق، وينفي عنا الظلم . فأنت أحقٌ
    -----------------------------------( 93 ) -------------------------------------
    بهذا الأمر من يزيد الذي غصب الأمة فيئها، وشرب الخمور، ولعب بالطنبور، وتلاعب بالدين، فأرسل إليهم مسلم بن عقيل.

    وخرج الحسين (عليه السلام) ليلة بيعة الناس ليزيد، حين بلغ موت معاوية من مدينة الرسول صلوات الله عليه مكة المشرفة. وخرج من مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يتمثل بقول ابن مفرغ:




    لا ذرعت السوام في فلق الصبحمغيـرا ولا دعـيـت يـزيـداً
    يوم أعطى من المهانة ضيمـاوالمنايا يرصدننـي أن أحيـدا




    وكثرت الكتب من أهل الكوفة إلى الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) وقالوا له : إن لم تصلنا ، فأنت آثم . فعزم على المسير إليهم، فجاءه عبد الله بن عباس (عليه السلام) ، وقال له : إن أهل الكوفة قتلوا أباك، وخذلوا أخاك ، وطعنوه وسلبوه، وأسلموه عدوه، وفعلوا ما فعلوا . فقال الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) : هذه كتبهم ورسلهم، وقد وجب علي المسير لقتال أعداء الله، وإني لأعلم ما يصير إليه أمري وأمرهم . فبكى ابن عباس .

    وذكر المسعودي أن ابن عباس قال للحسين : إن كرهت المقام بمكة خوفا على نفسك، فسر إلى اليمن ، فإنها عزلة، ولنا بها أنصار وأعوان، وبها شعوب وقلاع. واكتب إلى أهل الكوفة، فإن أخرجوا أميرهم، وسلموها إلى نائبك، فسر إليهم. فإنك إن سرت إليهم اليوم على هذه الحالة ، لم أمن عليك منهم؛ فإن عصيتني، فاترك أولادك واهلك ، فأني أخاف عليك وعليهم. فلما يئس ابن عباس رضي الله عنه من مقام الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) ودعه وهو جازع لفقده.

    ولقي ابن الزبير فقال له : الآن قرت عينك يا بن الزبير، وأنشد:
    -----------------------------------( 94 ) -------------------------------------




    يا لـكِ مـن قبّـرة بمعمـرخلا لك الجوُّ فبيضي واصفُري
    ونقّري ما شئتِ أن تُنقـري




    وأتى عبد الله بن الزبير إلى الإمام الحسن بن علي (عليه السلام) ، وقال له : لو أقمت ههنا بايعناك ، فأنت أحق من يزيد. وكان يسر أبن الزبير خروج الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) إلى العراق من مكة فيخلوا فيها. وأنما قال له هذا إذ رآه مجداً على المسير وغير متنهنه عنه. فقال له الحسين بن علي (عليه السلام) يمنعني من ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه سيستحل الحرم من اجل قريش. الله لا أكون ذلك الرجل، صنع الله بي ما هو صانع. فكان ذلك الرجل الذي استحل به الحرم عبد الله بن الزبير.

    وبكى محمد بن الحنفية رضي الله عنه لمسير أخيه الحسين (عليه السلام) ، وسأله المقام فأبى عليه، وأنشد أبيات أخي الأوس:




    سأمضي فما في الموت عار على الفتىإذا ما نـوى خيـراً وجاهـد مسلمـا
    وواسى الرجـال الصالحيـن بنفسـهوفـارق مثبـورا، وخالـف محرمـا
    فإن عشت لم أذمم ، وأن مت لم ألـمكفـى بـك ذلا أن تعيـش وترغـمـا




    ثم قرأ : "وكان أمر الله قدراً مقدورا" واستودع الحسين (عليه السلام) أخاه محمداً رضي الله عنه لأهله وشيعته، وأوصاه أن يسلم الأمر لولده زين العابدين (عليه السلام).

    وعن هشام الكلبي قال : كان مخرج الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) من المدينة إلى مكة الاثنين لليلتين بقيتا من شهر رجب سنة ستين.
    -----------------------------------( 95 ) -------------------------------------
    ودخل مكة يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان [وأقام بمكة شعبان] وشهر رمضان [وشهر شوال وذي القعدة]. وخرج سائراً إلى الكوفة لثمان مضين من ذي الحجة يوم الثلاثاء،وذلك اليوم الذي قتل فيه مسلم بن عقيل بالكوفة.

    وخرج الإمام الحسين (عليه السلام) من مكة سابع ذي الحجة سنة ستين. ولما انتهى (عليه السلام) إلى بستان بني عامر، لقي الفرزدق الشاعر. وكان ذلك يوم التروية. فقال له : إلى أين يا بن رسول الله عن الموسم؟ فقال الحسين (عليه السلام) لو لم اعجل لأخذت أخذا. فأخبرني يا فرزدق عما وراءك فقال : تركت الناس بالعراق قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية. فاتق الله في نفسك وأرجع. فقال : يا فرزدق أن هؤلاء قوم لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن. وأظهروا الفساد في الأرض ، وأبطلوا الحدود ، وشربوا الخمور ، واستأثروا بأموال الفقراء والمساكين.وأنا أول من قام بنصرة دين الله واعزاز شرعه، والجهاد في سبيله لتكون كلمة الله هي العليا.

    ولم يزل الإمام الحسين بن علي صلوات الله عليه، قاصدا للكوفة مغذاً في السير، ولا علم له بأمر مسلم بن عقيل رضوان الله عليه وقتله، وتفرق أهل الكوفة عنه وتسليمهم إياه.

    وقد كان عبيد الله بن زياد قد أرسل الحر بن يزيد الحنظلي في خيل وأمره أن يوافق الحسين بن علي (عليه السلام) حتى تأتي عساكر [ابن زياد]
    -----------------------------------( 96 ) -------------------------------------[/frame]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-02-21
  9. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    [frame="3 80"]فوافى الحر بن يزيد الحسين (عليه السلام) وبينه وبين القادسية ثلاثة أميال. فسلم عليه وقال: أين تريد يا بن رسول الله؟ فقال له : أريد هذا المصر . قال له الحر : ارجع فوالله ما تركت خيراً خلفي. أن أهل الكوفة قد أسلموا مسلم بن عقيل وتفرقوا عنه، وأنه قد أستشهد ومعه هانئ بن عروة وأن ابن زياد قد أعد الجيوش للقاءك. قالوا : فهم الإمام الحسين (عليه السلام) بالرجوع وكان معه أخوة مسلم بن عقيل، فقالوا: والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل. فقال الإمام الحسين (عليه السلام) لا خير في حياة بعدكم.

    وروى الواقدي وغيره قالوا : لما رحل الإمام الحسين (عليه السلام) من القادسية . وقف يختار مكاناً لينزل فيه، وإذا سواد الخيل قد أقبل كالليل وكأن راياتهم أجنحة النسور، وأسنتهم اليعاسيب، فنزلوا بقبالتهم ومنعوهم ومنعوهم الماء ثلاث أيام.

    وكان الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) في خمس وأربعين فارساً ومائة راجل. فلما رأى الجيوش أقبلت مع عمرو بن سعد بن أبي وقاص، وقد أرسلهم عبيد الله بن زياد اللعين لقتال الحسين (عليه السلام) وولاه العسكر.

    فعدل الإمام الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء فأسند ظهره إلى قصب. وحلف ألا يقاتل إلا من جانب واحد، فضرب هنالك أفنيته.

    ولما ضرب عمرو بن سعد (لع) مضاربه بحيال الحسين (عليه السلام) ناداهم الإمام الحسين (عليه السلام) ماذا تريدون منا؟ قالوا : نريد قتلك. قال : ولم؟ قالوا: لأنك جئت لتفسد أهل هذا المصر، [يعنون الكوفة] على أمير
    -----------------------------------( 97 ) -------------------------------------
    المؤمنين [يعنون يزيد لعنه الله] قال: ما جئت لذلك. قالوا: بلى لقد صح ذلك عند أمير المؤمنين . قال : فأنا أنصرف إلى المدينة. قالوا: لا والله لا ندعك أن تنصرف. قال: فأنا أمضي إلى يزيد حتى أضع يدي في يده. قالوا: لا إلا أن تسلم نفسك إلينا فنمضي بك إلى الأمير [يعنون عبد الله بن زياد] فيحكم فيك بحكمه. فلما لم يجد فيهم غير ذلك.

    قام خطيباً في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكر فضله وقرابته منه ومكانه عنده، ثم قال: أنه قد نزل ما ترون من الأمر. وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها وانشمرت وولت، حتى لم يبق فيها إلا صبابة كصبابة الإناء وإلا خسيس عيش كالمراعي الوبيل. ألا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا ينتهي عنه، فليرغب المؤمن إلى لقاء الله (عز وجل) فأني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين الباغين إلا برما.

    ولما علم الحسين بن علي (عليه السلام( أن القوم قاتلوه لعنهم الله لعناً وبيلا وأصلاهم جهنم وساءت مصيراً، عرض على أصحابه وأهله الانصراف وأن يتفرقوا. فبكوا وقالوا : قبح الله العيش بعدك، وسمعته أخته زينب ابنة أمير المؤمنين (عليه السلام) فقامت تجر ذيولها وتقول : واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم قتل علي، اليوم ماتت فاطمة أمي ، اليوم مات أخي الحسن، اليوم يا خليفة النبيين والصيين يا ثمال الباقين. وجعل الإمام الحسين بن علي يصبرها ويعظها.
    -----------------------------------( 98 ) -------------------------------------
    ولما بان الصباح ونادي المنادي بحي على الفلاح يوم عاشورا من المحرم، وهو يوم الجمعة عبئ الإمام الحسين بن علي (عليه السلام( أصحابه مميمنه وميسرة وقلباً، وأعطى الراية أخاه العباس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وجعل البيوت والحرم وراء ظهره، وأمر بالنار فأشعلت من خلفهم لتحول بينهم وبين من يريد ورائهم. ثم نادى الحسين (عليه السلام( أهل الكوفة : يا شيت ابن ربعي، يا حجار بن الحر، يا قيس بن الأشعث ، يا زيد بن الحارث ، يا أهل الكوفة ألم تكتبوا إلى ؟ فقالوا: لا ندري ما تقول.
    قال المسعودي : ولم يشهد قتل الإمام الحسين بن علي (عليه السلام( أحد من أهل الشام بل كانوا جميعاً من أهل الكوفة. وكان الحر بن يزيد اليربوعي من سادات الكوفة فقال: بلى والله نحن الذين كاتبناك، ونحن الذين اقدمناك، فأبعد الله الباطل وأهله، والله لا أختار الدنيا على الآخرة. ثم ضرب فرسه وأقبل مسرعاً حتى أتى الإمام الحسين بن علي (عليه السلام( فقال له الحسين (عليه السلام( : أهلا بك وأنت الحر في الدنيا والآخرة. ثم أن الحر نادى أهل الكوفة : ويحكم ولا أم لكم. أنتم الذين أقدمتموه، فلما أتى أسلمتموه ، فصار كالأسير، ومنعتموه وأهله الماء، وهو تشرب منه اليهود والنصارى والمجوس، وتلغ فيه الكلاب . بئس ما خلفتم محمد صلى الله عليه وعلى آله في أهله وذريته. وإذا لم تنصروه فدعوه يمشي في بلاد الله حيث أحب، أما أنتم بالله مؤمنون ، وبنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مصدقون، وبالمعاد موقنون؟ ثم حمل عليهم وقال: أضرب في أعناقكم بالسيف عن خير من حل مني والخيف، وقتل منهم جماعة حتى تكاثروا عليه فقتل رحمة الله عليه، وحين رآهم الإمام الحسين بن علي (عليه السلام( على
    -----------------------------------( 99 ) -------------------------------------
    البغي مصرين، وعن منعه الماء غير ممتنعين، أخذ المصحف وجعله على رأسه وناداهم فقال : بيني وبينكم كتاب الله وجدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يا قوم بما تستحلون دمي؟ الست بن بنت نبيكم؟ ألم يبلغكم قول جدي فيَّ وفي أخي هذان سيدا شباب أهل الجنة؟ والتفت الإمام الحسين بن علي (عليه السلام( وإذ طفل من أولاده يتلظى عطشاً فأخذه على يده وقال : [يا قوم إن لم ترحموني فارحموا هذا الطفل]، فرمى رجل منهم الطفل بسهم فقتله، فقال الإمام الحسين بن علي (عليه السلام( : اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا، وخفق الإمام الحسين برأسه حفقة ثم انتبه وهو يقول: رأيت في منامي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقول: يا بني أصبر الساعة تأتي إلينا. وجعل أصحاب عمرو بن سعد ينادون أصحاب الإمام الحسين بن علي (عليه السلام( ويعدونهم الأمان. وكان في من نادوه علي بن الحسين الأصغر عليه السلام، وكان أخوه علي الأكبر (عليه السلام) عليلا وقد اختلف في المقتول ذلك اليوم. فقال بعضهم هو الأصغر. وقال بعضهم هو الأكبر وسوف نذكر ما أتى في ذلك القول. فقالوا لعلي بن الحسين (عليه السلام) أن لك قرابة من أمير المؤمنين، يعنون يزيد لعنه الله، (يريدون أن ميمونة بنت أبي سفيان جدته لأمه) ، أم ليلى أبنة أبي مرة، وأمها ميمونة أبنة أبي سفيان . وهذا دليل على أنه علي بن الحسين الأصغر. فأما علي بن الحسين الأكبر فأمه أم ولد وهي من بنات كسرى. فقالوا له : فان شئت أمناك وصرت إلينا . فقال لهم علي (عليه السلام):
    -----------------------------------( 100 ) -------------------------------------
    قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) أحق أن ترعى. ثم حمل فيهم وهو يقول:




    أنا علي بن الحسين بن علـينحن وبيت الله أولـى بالنبـي
    أضربكم بالسيف أحمي عن أبيتالله أن يحكم فينا أبن الدعـي




    يعني عبيد الله بن زياد. ولم يزل علي بن الحسين (عليه السلام( يحمل فيهم على فرسه ويقتل منهم، ثم يرجع إلى أبيه فيقول: يا أبتي العطش العطش. وكان قد منعوهم عن الفرات كما ذكرنا ، وأجهدهم العطش فيقول له الحسين (عليه السلام) : أصبر حبيبي فلعلك لا تمسي حتى يسقيك جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يزل كذلك يحمل فيهم ويقتل منهم حتى أصاب حلقه سهم رمي به. ويقال : بل حمل عليه مرة بن سعد بن النعمان لعنه الله من عبد قيس، فطعنه فأنفذه، فأخذه الحسين (عليه السلام) فضمه إليه فجعل يقول له: يا أبتي هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لي : عجل بالقدوم علينا. ولم يزل كذلك على صدره عليهما السلام حتى مات. فلما نظر إليه (عليه السلام) ميتاً قال : على الدنيا من بعدك العفا. ولم يزل أصحاب الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) ورحمة الله عليهم أجمعين ورضوانه ، يقاتلون ويقتلون من أصحاب عمرو بن سعد ويقتلون منهم حتى قتلوا أعدادهم وقتلوا واحداً واحد.
    وفيما رواه إسماعيل بن أويس عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه ، أنه قال : عبأ الحسين بن علي (عليه السلام) أصحابه يو الطف، فأعطى الراية أخاه العباس بن علي، وسمي العباس السقاء. لأن الحسين
    -----------------------------------( 101 ) -------------------------------------
    (عليه السلام) عطش يومئذ وقد منعوه الماء، فأخذ العباس قربة ومضى نحو الماء، واتبعه اخوته ولد علي (عليه السلام) عثمان وعبد الله وجعفر، فكشفوا أصحاب عمرو بن سعد عن الماء بعد أن قتلوا منهم كثيراً. وملأ العباس القربة وجاء بها يحملها على ظهره إلى أخيه الحسين صلوات الله عليه وحده، وقد قتل اخوته عثمان وجعفر في المعركة رضوان الله عليهم ورحمته. ولم يكن لأحد منهم عقب فورثهم العباس وقتل بعدهم يومئذ بعد أن أبلى وحمل كرات فكشفهم عن الماء رضوان الله ورحمته عليه وسلامه، وخلف عبيد الله بن العباس بن علي ، وبقي محمد وعمرو ابنا علي. وكان العباس وعثمان وجعفر وعبد الله بنو علي (عليه السلام) أشقاء أمهم أم البنين بنت جميل بن خالد بن ربيعة بن الوليد. وكان العباس بن علي السقاء رضوان الله عليه ، يحمل وحده على الذين حالوا دون الماء، فيكشفهم عنه ويضرب فيهم حتى ينفرجوا، فيأتي الفرات فيملأ القربة ويحملها ويأتي بها الحسين (عليه السلام) فيواسي الأطفال الذين معه بما يجيء به من الماء قليلا حتى تكاثروا على العباس (رضي الله عنه) وأثخن جراحه بالنبل فقتلوه رحمة الله عليه ورضوانه، وكان الذي ولي قتله يزيد بن زياد الحنفي ، واخذ سلبه حكيم ابن الطفيل الطائي لعنهما الله . وقيل أن الطائي شرك في قتله، وقطعوا يديه ورجليه لعنهم الله حنقا عليه، لما أبلى فيهم. وكان رحمة الله عليه وهو يحمل الماء بين الفرات والسرادق.

    وفيه يقول الفضل بن محمد بن الفضل بن عبيد الله بن العباس أبن علي بن أبي طالب (عليه السلام) يرثيه وهو جده:




    أحق الناس أن يبكى عليهإذا بكي الحسين بكربـلاء
    أخوه وابـن والـده علـيأبو الفضل المضجر بالدماء
    ومن آساه لا يثنيه شـيءفجاء له على عطش بماء




    -----------------------------------( 102 ) -------------------------------------
    وقتل العابس بن علي يومئذ وهو أبن أربع وثلاثين سنة، وقتل عبد الله بن علي وهو بن [سبعة عشر سنة]، وقتل جعفر بن علي وهو بن [تسعة عشر سنة].

    وقتل مع الحسين بن علي (عليه السلام) يوم قتل ابنه غلي بن الحسين وقد قدمنا ذكره ، وعبد الله بن الحسين طفلا رمي وهو في حجر أبيه (عليه السلام) وقد ذكرناه ، وأمهما الرباب بنت أمرء القيس بن حارث بن كعب بن عليم بن كلب، وكانت أم سكينة ابنة الحسين (عليه السلام) ايضاً. وكان الحسين (عليه السلام) يحبها وفيها يقول :




    لعمري انني لأحب داراتحل بها سكينة والرباب




    وقد قيل أن أم علي بن الحسين القتيل بالطف ، غير الرباب ، وأنها أم ليلى ابنة مره والله أعلم.

    وقتل معه يومئذ أبو بكر الحسين بن علي بن أبي طالب ، وهو لأم ولد ، رماه حرملة الكاهلي بسهم فأصابه فمات منه.

    وقتل معه القاسم بن أخيه الحسن، قتله عمرو بن سعيد بن عمرو بن نفيل الأزدي لعنه الله . قال حميد بن مسلم : رأيت القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب يوم الطف وقد خرج إلينا وهو غلام . وكان وجهه شقة قمر عليه قميص قد انقطع شسع نعله اليسرى. فقال لي عمرو بن سعد وهو إلى جانبي : والله لأقتلنه. قلت وما الذي تريد من قتل هذا؟ فلم يلتفت إلى وحمل إليه فضربه فصرعه، فنادى : يا عماه ، فثار إليه الحسين بن
    -----------------------------------( 103 ) -------------------------------------
    علي (عليه السلام) فضرب عمرو بالسيف ، فاتقاه عمر بيده، فأبانها من المرفق وأدبر، وحملت عليه خيل الكوفة ليحملوه ، فحمل عليهم الحسين عليه السلام فنكصوا عنه ووطئوه فقتلوه. ووقف الحسين (عليه السلام) على الغلام فقال : عز على عمك يا بني أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا ينفعك. ويل لقوم قتلوك ، ومن خصمهم فيك يوم القيامة . ثم أمر به فاحتمل ، فكأني أنظر إليه ورجلاه يخطان في الأرض حتى وضع مع علي بن الحسين عليهما السلام. وسمعتهم يقولون : هذا القاسم بن الحسن بن علي.

    وقتل معه يومئذ عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب لأم ولد. وكان الحسين (عليه السلام) قد زوجه ابنته سكينه، فقتل يومئذ قبل أن يبني بها . فهؤلاء الذين قتلوا معه واستشهدوا من أولاد أخيه الحسن بن علي رضوان الله ورحمته وبركاته عليهم، ولعنة الله على الظالمين لآل رسوله الصادين عن سبيله.

    وقتل يومئذ مع الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) من ولد عقيل بن أبي طالب، عبد الرحمن بن عقيل ، وأمه أم ولد قتله عثمان بن خالد الجهمي لعنه الله، وعبد الله بن عقيل (رضي الله عنه) وأمه أم ولد قتله عمرو بن صبيح الصداني لعنه الله بسهم رماه به. وجعفر بن عقيل وأمه أم البنين بنت النعمان قتله بشر بن حوط الهمداني لعنه الله. وعبد الله بن مسلم بن عقيل . أمه رقية بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقتله عمرو بن صبيح الصداني لعنه الله ويقال أسيد بن مالك.
    -----------------------------------( 104 ) -------------------------------------[/frame]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-02-21
  11. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    [frame="3 80"]
    وفي الشهداء من أهل البيت عليهم السلام مع الحسين بن علي (عليه السلام ) يقول سراقة البارقي :




    عين بكى بعبـرة وعويـلواندبي إن ندبت آل الرسول
    تسعة منهم لصلـب علـيقد أبيدوا وسبعـة لعقيـل
    *** الله حيث كـان زيـاداًوأبنه والعوراء ذات البعول



    يعني سمية أم زياد.

    وعن إبراهيم بن محمد بإسناده عن محمد بن علي الحنفية رضوان الله عليه قال : قتل منا مع الحسين (عليه السلام ) تسعة عشر شاباً كلهم ارتكض في جوف فاطمة عليه السلام.

    وقاتل أصحاب الإمام الحسين بن علي (عليه السلام ) حتى قتلوا جميعاً، وقتلوا من الظالين أعداد جمة.

    وبقي الحسين صلى الله عليه وحده بعد أن استشهد أصحابه كل ما حمل عليه جنود الطغام المعادون له (عليه السلام ) حمل عليهم فردهم على الأدبار وجد لهم ضرباً بسيفه ذي الفقار.

    وروى الزبير بن بكار بإسناده عن المدائني قال: لما قتل حول الحسين (عليه السلام ) جميع من كان معه وبقي الحسين صلوات الله عليه، عامة النهار لا يتقدم عليه أحد إلا انصرف عنه، وكره أن يتولى قتله، حتى حمل رجل من كندة يقال له مالك بن بشر، فضربه على رأسه وعليه برنس فقطع البرنس ودخل السيف إلى رأس الحسين فأرداه. فقال الحسين (عليه السلام ):
    -----------------------------------( 105 ) -------------------------------------
    لا أكلت بيمينك ولا شربت بها وحشرك الله مع الظالمين. ورمى الحسين بن علي (عليه السلام ) بالبرنس ولبس قلنسوة واعتم عليها وتنحى فقعد، واقبل الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله وترك الحسين (عليه السلام ) ومضى نحو رحله فيمن تبعه، فمشى إليهم الحسين بن علي (عليه السلام ) ، فحالوا بينه وبين رحله ، وأقدموا عليه وأحاطوا به فقاتل (عليه السلام ) حتى انكشفوا عنه وقتل منهم جماعة، ثم تصايح آخرون فأحاطوا به . قال عبيد الله بن عمارة بن يغوث: ما رأيت قط أربط جأشاً من الحسين (عليه السلام ) ، قتل ولده وجميع أصحابه حوله، وأحاطت به الكتائب فوالله لكان يشد عليهم فينكشفوا عنه انكشاف المعزى شد عليهم الأسد. فمكث ملياً والناس يدافعونه ويكرهون الإقدام عليه. وجرح (عليه السلام ) بالنبل جراحات كثيرة وثبت لهم ، وقد أوهنته الجراح. فأحجموا عنه، فصاح بهم شمر اللعين : ما تنتظرون؟ فتعاوروه بالنبل ثم حمل سنان بن أنس النخعي فطعنه فأثبته وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي ، وقيل شمر بن ذي الجوشن لعنهم الله جميعاً، فاجتز رأسه وأتى به إلى عبيد الله بن زياد اللعين وهو يقول :




    أوقر ركابي فضة وذهبا
    أنا قتلت الملك المحببا
    قتلت خير الناس أماً وأبا




    فاستشهد صلى الله عليه ورحمته وبركاته وسلامه ورضوانه يوم عاشوراء من شهر المحرم، أول شهور سنة إحدى وستين.

    ولما قتل (عليه السلام ) ، انتهبوا ما كان في عسكره، معه ومع أصحابه من الأمتعة والأسلحة والمال والكراع، وساقوا من كان معهم من الحرم والسبايا. وكان الذين أسروا ممن كان مع الحسين بن علي (عليه السلام ) من
    -----------------------------------( 106 ) -------------------------------------
    أهل بيته بعد مقتل من قتل منهم يومئذ ، علي بن الحسين زيد العابدين ، وكان (عليه السلام) عليلاً دنفاً ، وكان يومئذ ابن ثلاث وعشرون سنة، وابنه محمد بن علي الباقر (عليه السلام) وكان يومئذ طفلا، والحسن بن الحسن، وعبد الله بن الحسن ، والقاسم بن عبد الله بن جعفر ، وعمرو بن الحسن، ومحمد بن الحسن، ومحمد بن عمرو بن الحسن، ومحمد بن عقيل ، والقاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب ، وعبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب.

    ومن النساء ، أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ، وأم الحسن بنت علي بن أبي طالب ، وفاطمة وسكينة ابنة الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام).

    وقيل أن زينب بنت عقيل بن أبي طالب خرجت على الناس بالبقيع تبكي قتلاها بالطف وهي تقول :




    ماذا تقولون أن قال النبـي لكـمماذا فعلتم وأنتـم آخـر الأمـم
    بأهل بيتي وقد أضحوا بحضرتكممنهم أسارى وقتلى ضرجوا بـدم
    هل كان هذا جزائي إذ نصحت لكمأن تخلفوني بسؤ في ذوي رحـم




    ومضوا بالإمام علي بن الحسين (عليه السلام) وهو شديد العلة لا يعقل ما هو فيه.

    قال الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) فمما فهمته وعقلته يومئذ مع علتي وشدتها ، أنه أتي بي إلى عمرو بن سعد (لع) ، فلما رأى ما بي أعرض عني، فبقيت مطروحاً لما بي ، فأتاني رجل من أهل الشام فاحتملني فمضى بي وهو يبكي وقال لي : يا بن رسول الله ، اني أخاف عليك، فكن عندي ، ومضى بي إلى رحله فأكرم نزلي. وكان كلما نظر إلى يبكي فكنت أقول في نفسي، أن يكن عند أحد من هؤلاء خير فعند هذا الرجل . فلما صرنا إلى عبيد الله بن زياد، سأل عني ، فقيل : قد ترك ، وطلبت
    -----------------------------------( 107 ) -------------------------------------
    فلم أوجد ، فنادى مناديه من وجد علي بن الحسين فليأت به له ثلاثمائة درهم. فدخل علي الرجل الذي كنت عنده وهو يبكي، وجعل يربط يدي إلى عنقي ويقول : أخاف على نفسي يا بن رسول الله أن سترتك عنهم أن يقتلوني ، وأخذني فدفعني إليهم مربوطاً ، وأخذ الثلاثمائة درهم وأنا أنظر إليه.

    ومضى بعلي بن الحسين (عليه السلام) إلى عبيد الله بن زياد اللعين، فلما صار بين يديه قال : من أنت ؟ قال : أنا علي بن الحسين. قال : أولم يقتل الله علي بن الحسين؟ قال : كان أخي قد قتله الناس . قال عبيد بن زياد. بل قتله الله. فقال الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) : الله يتوفى الأنفس حين موتها. فأمر عبيد الله بن زياد اللعين بقتل علي بن الحسين، فصاحت زينب بنت علي : يا بن زياد حسبك من دمائنا أناشدك أن قتلته ألا قتلتني معه. فتركه وحماه الله منه، ودفع عنه لما أراد الله تعالى من بقاء كلمة الله فيه وفي عقبه، وبقاء الإمامة في ذريته.

    وعن ابن أبي أويس عن أبيه عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال : وجد في الحسين (عليه السلام) بعد أن قتل ثلاثة وثلاثين طعنة، وأربعاً وأربعين ضربة. ووجد في جبة خز كانت عليه مائة خرق وبضعة عشر خرقاً من بين طعنة أو رمية.

    وروي عن أبي مخنف قال : أخذ بحر بن كعب سراويل الحسين (عليه السلام)، فكانت يداه يقطران دماً في الشتاء، فإذا أصاف يبسا فكانتا كالعود اليابس. واخذ قطيفة كانت معه قيس بن الأشعث ، فكان يقال له قيس قطيفة ، وأخذ برنسه مالك بن بشير الكندي، وكان من خز، فأتى به امرأته فقالت له : أسلب الحسين (عليه السلام) تدخل بيتي ؟ أخرجه والله لا دخل بيتنا أبدا.
    -----------------------------------( 108 ) -------------------------------------
    فلم يزل فقيراً محتاجاً حتى هلك.

    وانتهب الناس ورساً من عسكر الحسين (عليه السلام) فما استعملته امرأة إلا برصت. وذلك فيما روى عن محمد بن الحكم بإسناده عن بشار بن الحكم عن أمه، وفي روايات كثيرة من طرق شتى أن السماء مطرت بعد قتل الحسين (عليه السلام) دماً. فاحمرت منه البيوت والحيطان. وكان ذلك بالبصرة والكوفة والشام وخرسان.

    ومما روي عن محمد بن سيرين أنه قال : لم نر هذه الحمرة في أفق السماء حتى قتل الحسين (عليه السلام) قال : وبقيت الحمرة بعد قتل الحسين (عليه السلام) ستة أشهر.
    وروي عن امرأة كعب قالت : قيل له ، قتل الحسين بن علي (عليه السلام) قال : لا والله ، لو قتل نهاراً لما أمسيتم حتى تروا لذلك علامة، ولو قتل ليلا لما أصبحتم حتى تروا لذلك علامة . قالت : فلما أمسوا احمر أفق السماء فقال : نعم ، الآن قتل الحسين (عليه السلام). وبكت السماء عليه كما بكت على يحيى بن زكريا.

    وروي عن الحسن بن داؤد بإسناده عن أم [ـه] سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنها قالت : رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في منامي يبكي، فقلت : يا رسول الله ما يبكيك؟ قال : قتل أبني الحسين (عليه السلام) فلما أصبحت جاءنا نعيه.
    وأتى عن محمد بن ميمون بإسناده إلى عبد الله بن العباس (رضي الله عنه) قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في النوم أغبر ومعه قارورة فيها دم فقال
    -----------------------------------( 109 ) -------------------------------------
    لي: لم أزل منذ الليلة ألتقط دم الحسين وأصحابه. وكان ذلك يوم قتل الحسين بن علي (عليه السلام).

    وعن أبي نعيم بإسناده عن أم سلمة رضوان الله عليها ، أنها لما بلغها مقتل الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) ضربت قبة سوداء في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولبست السواد.

    وروى الحسين بن جعفر بن موسى بإسناده إلى أم سلمة أنها قالت : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : ألا إن ابني الحسين مقتول ، فوالله لو اشترك في قتله أهل السموات والأرض لأدخلهم الله عز وجل كلهم في النار ، ألا وأن ما بين قبري وقبر الحسين روضة من رياض الجنة. ثم التفت إلى جابر بن عبد الله فقال له : يا جابر زر قبر ابني الحسين، فان زيارته تعدل مائة حجة.

    وعن محمد بن بشير بإسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : إذا كان يوم القيامة وضع لفاطمة عليها السلام سرادق من نور بين يدي منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فتكون فيه ، ثم ينادي منادياً معشر الخلائق ، هذه فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) تريد الصراط ، فطأطئوا رؤسكم . ثم يقال لها يا فاطمة ، قومي إلى منزلك ، فإذا وضعت رجلها في باب السرادق قيل لها يا فاطمة التفتي، فتلتفت فإذا الحسين (عليه السلام) قائم إلى جنب منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جسد بلا رأس، فتصرخ صرخة لا يبقى نبي مرسل، ولا ملك مقرب إلا جثا على ركبتيه
    -----------------------------------( 110 ) -------------------------------------
    ونحن معها. ثم تفيق والحسين (عليه السلام) يمسح وجهها بكمه ورأسه عليه. ثم يدعى بقاتله وأشياعه وكل من عان عليه إلى النار . قال أبو جعفر: فما ظنكم بمن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله خصمه.

    ومما ورد في ما نال قاتلي الحسين (علي السلام) ومن أعانهم وعجل لهم في الدنيا، ولعذاب الله جل وعلا في الآخرة أشد وأخزى.

    وروي عن محمد بن إبراهيم التميمي بإسناده عن عبد الله بن العباس أنه قال : أوحى الله عز وجل إلى نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما أوحى ، أني قتلت بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وأني أقتل بدم الحسين (عليه السلام) سبعين ألفاً ، وسبعين ألفاً،وهذا ما روي عن ابن عباس.

    ونقول أنه قتل بعد مقتل الحسين (عليه السلام) من أهل الكوفة زهاء ذلك ، وما هو إلا جزاء لهم بما فعلوه من قتل الحسين (عليه السلام) وخذله.


    وروي عن سليمان بن أبي فاطمة بإسناده عن جوبير بن سعيد قال : أمسى رجل من الحي صحيحاً وأصبح أعمى، فمررت بكرة ببابه والناس يسألونه ما الذي أصابك؟ فقال رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الليلة في منامي وبين يديه طشت، وبيده سكين وهو يقول: ائتوني بقتلة الحسين (عليه السلام) . ولا يؤتى بأحد إلا ذبحه في ذلك الطشت وجئ بي إليه فقال لي: أنت ممن قتل الحسين؟ فقلت يا رسول الله شهدته، والله ما رميت بسهم ولا طعنت برمح، ولا ضربت بسيف. فقال لي : لا والله ، ولكنك سودت وكثرت ثم أخذ من ذلك الدم بإصبعه فأهوى به إلى عيني فأصبحت كما ترون. وعن سليمان بن أبي فاطمة بإسناده عن أب الصلت بن الوليد قال:
    -----------------------------------( 111 ) -------------------------------------
    تذاكرنا يوما ونحن في مجلس، أنه لم يفلت ممن شرك في قتل الحسين (عليه السلام) أحد إلا قتل أو أصابته عقوبة. فقال رجل ممن كان في المجلس، قد شهدت قتل الحسين وما صابني شيء أكرهه إلى اليوم. فما قام من المجلس حتى مر غلام في يده مجمرة فيها نار، فطارت منها شرارات فتعلقت بثياب ذلك الرجل، وهبت ريح فأضرمتها ناراً فاحترق ومات.

    وعن علي بن الصلت قال : جاء رجل إلى السدي فقال له : أني شهدت قتل الحسين (عليه السلام) والله ما طعنته برمح ولا ضربت بسيف، فرأيت في المنام كأن القيامة قد قامت، وكأن الناس قد حشروا فمررت برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لي: أشهدت حسيناً؟ قلت : نعم ، ووالله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح، فبخص بإصبعه في عيني فأصبحت أعمى. فقال له السدي: فترو من الماء البارد.

    وعن عبد الله بن إدريس عن الربيع بن حسم أنه ذكر له قتل الحسين (عليه السلام) فقال : والله لو كنت فيمن قتله ثم أدخلت الجنة لاستحييت أن أرى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو يراني وقد أعنت على قتل الحسين أبنه.

    وروي عن موسى بن اسحق بإسناده عن عبد الملك بن عمير قال : كان لنا جار في بني ساعده جسده أبيض ورأسه ووجهه أسود. فقلت : يا عبد الله ما هذا الذي بك ؟ قال : أما أني ما حدثت أحداً وسأحدثك به ، شهدت عسكر عمرو بن سعد فأخذت رأساً من رؤوس أصحاب
    -----------------------------------( 112 ) -------------------------------------[/frame]
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-02-21
  13. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    [frame="3 80"]الحسين (عليه السلام) فأصبحت وقد أصابني ما ترى، وما أنام من ذلك الوقت إلا رأيت ذلك الرأس كأنه يكبني في النار ، وقد عرفت بذلك أهلي، فإذا علموا أني قد نمت ورأيت ذلك أيقظوني.

    وجاء عن هارون بن حاتم بإسناده عن أبي بصير الحضرمي قال: رأيت رجلا أعمى وحيش العمى ، فقلت يا عبد الله كيف ذهب بصرك ؟ قال: كنت مع عمرو بن سعد فلما أن قتل الحسين (عليه السلام) : ، رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في النوم، وبين يديه طشت من ذهب فيه دم، وريشة في الدم ليس يمر به أحد ممن أعان على قتل الحسين بن علي (عليه السلام) إلا جعل في عينيه من ذلك الدم، فمررت به فأهوى به إلي . فقلت : يا رسول الله لا تفعل. فو الله ما رميت بسهم ولا طعنت برمح ولا ضربت بسيف. قال: أليس قد كثرت؟ قلت : بلى . فادخل اصبعه المسبحة والوسطى في ذلك الدم ثم أهوى بهما نحو عيني، فأصبحت وقد ذهب بصري.

    وعن عبد الرحمن بن فضل قال : كنت قاعدا فجاء رجل فجلس إلى جانبي، فإذا هو يفوح رائحة قطران، وكنت لا أحتملها فقلت : يا عبد الله أتبيع القطران؟ قال: لا. قلت : فما هذه الرائحة التي أجدها منك؟ قال : شهدت عسكر عمرو بن سعد فكنت أبيعهم أوتاد الحديد. فلما أن قتل الحسين (عليه السلام) ، بت في المعسكر، فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في منامي معه علي بن أبي طالب (عليه السلام) يسقي الماء كل من قتل من أصحاب الحسين (عليه السلام) فاستسقيه، فأبى أن يسقيني . فقلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : قل لعلي يسقيني. فقال : ألست ممن أعان علينا؟ قلت: إنما كنت أبيعهم أوتاد الحديد. قال : فقال لعلي (عليه السلام) اسقه قطراناً. قال : فناولني قعباً فشربت منه فمكث ثلاث ليال أبول


    -----------------------------------( 113 ) -------------------------------------
    القطران ، ثم ذهب ذلك عني وبقيت هذه الرائحة. قال له السدي، كل من خبز البر وتروى من الماء ما دمت في الدنيا، فما أراك إلا من أهل النار.
    وروى محمد بن عبد الله بن أبي محمد الحارثي بإسناده عن يغوث أبن سليمان قال : اجتمعنا جماعة بالليل فصلينا العشاء الآخرة وجلسنا فتحدثنا وجرى ذكر الحسين بن علي (عليه السلام) فقال رجل من القوم : ما أحد شهد الواقعة التي فيها الحسين (عليه السلام) إلا أصابه بلاء قبل أن يموت . وكان معنا شيخ يقال له إسماعيل بن داؤد فقال : أنا شهدت الوقعة وأعان فيها وما أصابني شيء كرهته. ثم تحدثنا شيئاً فخفت السراج فقام ليصلحه فطار منه شيء، فتعلق بثيابه واشتعلت عليه نار فحاول أن يزيلها فلم يستطع، وكنا بقرب الفرات فبادر إليه، فرمى بنفسه فيه، فمات غرقاً وحرقاً، ونحن ننظر إليه.

    وعن سفيان بن عيينة عن أمه عن جدته قالت: كان رجل شهد قتل الإمام الحسين (عليه السلام) ومعه الماء ، لا يروى من الماء ، وكان يشرب الراوية فلا ترويه.

    فلا انتهى رأس الإمام الحسين بن علي صلوات الله عليه إلى بن زياد لعنه الله. جعل ينكث ثنايا الحسين (عليه السلام) بقضيب في يده ويقول : ما أحسن ثغر أبي عبد الله. وكان قد أجلس زيد بن أرقم معه على السرير فقال له زيد : نح قضيبك. أتضعه موضعاً طالما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يلثمه؟ فقال له عبيد الله : أنك قد خرفت. فوثب زيد بن أرقم عن السرير ولصق بالأرض وقال : أشهد لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والحسن على فخذه اليمنى ويده على رأسه، والحسين على فخذه اليسرى ويد اليسرى على رأسه ، وهو يقول : اللهم أني أستودعكما وصالح المؤمنين.

    -----------------------------------( 114 ) -------------------------------------
    فكيف كان حفظك لوديعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ان كنت مؤمناً؟

    ولما أصيب الحسين بن علي عليه السلام . قام زيد بن أرقم على باب مسجد الكوفة وقال : أفعلتموها ؟ أما أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول الحسن والحسين عليهما السلام : اللهم اني استودعكما وصالح المؤمنين.

    ثم أنفذ ابن زياد لعنه الله برأس الحسين بن علي (عليه السلام) وبعلي بن الحسين (عليه السلام) ومن كان معه من الأسارى من ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وذوي لحمته، صبيان أطفال وبنات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سبايا على أقتاب الجمال مهتكات الحجب ، معولات باكيات ، لم يذكروا فيهن قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا وصلوا رحمه ولا جاوزه إذا عفى عنهم يوم الفتح وأطلقهم ومن عليهم . فلعنة الله على الظالمين الذين قتلوا آل الرسول وظلموهم . وجاؤوا بأمر عظيم فيهم. ولقد صدق بهلول رحمة الله عليه حيث يقول:




    يا سائلـي مستخبـراًعن كل معظلة طريفة
    ان الجـواب لحاظـرهلكنني أخفيـه خيفـه
    لـولا اتقـاء معاشـرخلى سياستها الخليفة
    وبيـوت أعـداء لنـاهاماتنا منهـم نقيفـة
    لنشر من مكنـون آلمحمد جمـلا طريفـة
    وأريتكم أن الحسيـنأصيب في يوم السقيفة




    -----------------------------------( 115 ) -------------------------------------




    ولأي حــال الـحـدتبالليل فاطمـة الشريفـة
    ولمـا حمـى شيخاكـمعن وطئ حجرتها المريفة
    آهـاً لبـنـت محـمـدماتـت بغصتهـا لهيفـة
    لا تكشـفـن مغـطـاءفلربمـا كشفـت جيفـة
    لو لم يجتمعوا على السقيفة لم يدع يزيد بن معاوية بالخليفة




    [......كتابة مكررة من صفحتي 111 و 112....]

    نرجع إلى ما كنا فيه ، قال الرواة : فلما ساروا بالسبايا والأسارى من آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ورأس الحسين (عليه السلام ) معهم،
    -----------------------------------( 116 ) -------------------------------------

    فكانوا إذا نزلوا منزلا أخرجوا الرأس من صندوق أعدوه له ، فوضعوه على رمح وحرسوه طول الليل إلى وقت الرحيل ، ثم يعيدونه إلى الصندوق ويرحلوا.

    فنزلوا بعض المنازل ، وفي المنزل دير راهب ، فأخرجوا الرأس على عادتهم ، فوضعوه على الرمح وحرسه الحرس ، وأسندوا الرمح إلى الدير. فلما كان نصف الليل رأي الراهب نوراً ساطعاً من مكان الرأس إلى عنان السماء . فأشرف على القوم وقال : رأس من أنتم؟ قالوا : نحن أصحاب ابن زياد. قال : فرأس من هذا؟ قالوا : رأس الحسين بن علي وأمه فاطمة ابنة رسول الله. قال : نبيكم: قالوا : نعم. قال : بئس القوم أنتم، لو كان المسيح له ولد لأسكناه حداقنا. ثم قال : هل لكم في شيء؟ قالوا : وما هو ؟ قال : عندي عشرة آلاف دينار، تأخذونها وتعطوني الرأس يكون عندي تمام الليلة إلى الصبح، فإذا رحلتم فخذوه. قالوا: وما يضرنا فناولوه الرأس وناولهم الدنانير، فأخذه الراهب فغسله وطيبه وتركه على فخذه وقعد يبكي الليل كله. فلما أسفر الصبح، قال : يا رأس ابن رسول الله لا أملك إلا نفسي وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وان جدك محمداً رسول الله ، واشهد أني ملاك وعبدك، ثم خرج من الدير وصار يخدم أهل البيت بقية عمره.

    قال أبو محمد عبد الملك بن هشام النحوي، ثم انهم أخذوا الرأس وساروا، فلما أن قربوا من دمشق قال بعضهم لبعض: تعالوا حتى نقسم الدنانير لئلا يراها يزيد فيأخذها، فأخرجوا الأكياس وفتحوها، فإذا الدنانير قد حولت

    -----------------------------------( 117 ) -------------------------------------

    خرقاً وهو مكتوب على أحد جانبيها ، "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون" . وعلى الجانب الآخر "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".

    وذكر هشام بن محمد الكلبي أنه قال : لما دخل النساء على يزيد، نظر رجل من أهل الشام إلى فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) ، وكانت وضيئة، فقال الشامي ليزيد لعنهما الله جميعاً: هب لي هذه فأنهن لنا حلال، فصاحت الصبية وارتعدت وأخذت بثوب عمتها زينب ابنة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فصاحت زينب : ليس ذلك إلى يزيد ولا كرامة. فغضب يزيد وقال : لو شئت لفعلت. فقالت له زينب : صل إلى غير قبلتنا، ودن بغير ديننا، وافعل ما شئت. فسكن غضبه ودفع الله عن حرم رسوله شره واشره.

    وفيما رواه ابن أبي الدنيا عن الحسن البصري قال : ضرب يزيد لعنه الله رأس الحسين بن علي (عليه السلام) ومكانا كاناً كان يقبله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم تمثل الحسن البصري:




    سمية أمسى نسلها عدد الحصىوبنت رسول الله ليس لها نسل




    وقالوا : نظر أبو بريدة الأسلي إلى يزيد يضرب بقضيبه رأس الحسين (عليه السلام) فقال له أبو بريدة: ارفع قضيبك، فوالله لطالما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقبل ثناياه.
    وقام أيضاُ رجل من أهل الشام فقال ليزيد (لع) : يا أمير المؤمنين،
    -----------------------------------( 118 ) -------------------------------------
    نساؤهم لنا حلال. فقال له علي بن الحسين (عليه السلام) : كذبت والله ، إلا أن تخرج من ملة الإسلام فتستحل ذلك بغيرها . فأطرق يزيد مليا وأمر بالنسوة فأدخلن إلى نساؤه، ثم أمر برأس الحسين (عليه السلام) فرفع على رأس قناة. فلما رأت ذلك نساؤه اعولن، فدخل اللعين يزيد على نسائه فقال : ما لكن لا تبكين مع بنات عمكن ؟ وأمر أن يعولن معهن تمرداً على الله عز وجل، واستهزاء بأوليائه عليهم السلام، وأنشاء يزيد يتمثل بقول الحصين ابن الغمام المري :




    صبرنا وكان الصبر سجيـةبأسياف يفرين هاما ومعصما
    نفلق هاما من رجال أعـزةعلينا وهم كانوا أعق وأظلما




    واستفزه الطرب والسرور والنساء يبكين ويندبن ، ونساؤه يعولن معهم وهو يقول:




    شجي بكى شجوه فاجعاًقتيلا وباك على من قتل
    فلم أر كاليوم في مأتمكأن الظباء به والنفـل




    شبه اللعين نساءه بالظباء وجعل نساء الحسين (عليه السلام) نفلا أي مغنما، وتمثل اللعين بأبيات ابن الزبعري التي يقول فيها:




    ليت أشياخي ببدر شهـدواجزع الخزرج من وقع الأسل
    حين ألقـت بقبـاء بركهـاواستمر القتل في عبد الأشل
    لأهلـوا واستهلـوا فرحـاولقالوا يا يزيـد لا شلشـل
    قد قتلنا النصف من ساداتهموعد لنا مثل بـدر فاعتـدل




    -----------------------------------( 119 ) -------------------------------------




    لعبت هاشم بالملـك فـلاخبر جاء ولا وحـي نـزل
    لست من خندق إن لم أنتقممن بني أحمد ما كان فعـل




    وقال الزهري: لما جاءت الرؤوس كان يزيد في منظرة له على جيرون فأنشد لنفسه:




    لما بدت تلك الحمولة وأشرفـتتلك الرؤوس على ربا جيـرون
    نعى الغراب فقلت صح أولا تصحفقد اقتضيت من النبـي ديونـي




    ولما رأى الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) إلى ما عند يزيد من الجذل والسرور قال : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها.

    ولا يشك أحد من المسلمين ولا ممن يدين بالله تعالى في أن من قتل الحسين (عليه السلام) وأعان عليه أنه من أهل النار. وكثير من المسلمين **** يزيد ويتبرأ من فعله، وأي ذنب أعظم من ذنبه، وأي أثم أكبر من أثمه، إذ قتل ابن رسول الله وخيرة خلقه وسيد شباب أهل الجنة بأمره، وأن أعظم الذنوب واكبر الكبائر قتل النفس التي حرم الله. فكيف بنفس هي أفضل النفوس وأشرفها عند الله ، من رباه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجره، وأبان ما عظم الله قدره، فان من تجرى عليه بذلك اعظم الناس حرماً وأشدهم إثما.

    وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحسن والحسين: من أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله ، ومن أبغضه الله أصلاه جهنم وساءت مصيراً فأوجب
    -----------------------------------( 120 ) -------------------------------------[/frame]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-02-21
  15. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    [frame="3 80"]-----------------------------------( 120 ) -------------------------------------
    النار ببغضهما، فكيف بقتلهما !

    وقد قال القاضي ابن خلكان في تاريخه : أن الغزالي قال : لا يجوز *** يزيد ، ومن *** مسلم فهو *****، ولعن الذين يلعنون يزيد. وهذا دليل عداوة الغزالي لآل رسول الله (عليهم السلام) وبغضه لهم، إذ يوجب اللعنة على من **** قاتلهم، وكيف وه يقول من *** مسلماً فهو *****، وقد *** الذين يلعنون يزيد وهم كثير من المسلمين؟ ألم يكن الغزالي بقوله : من *** مسلما فهو ***** ، *** نفسه بلعنه من *** يزيد من المسلمين وهم خير من يزيد ؟ فأين الناظرون بعين العقول ، المميزون بين المعلوم والمجهول ؟ ويل لمن يدعي العلم ومنه خلي ، ويتزيا بزي الدين وعواره بين جلي! أفلا نظر الغزال إلى قول الله (تعالى) "ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها * وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذاباً عظيماً" . ولا يخلو الغزالي في قوله ذلك إما أن يكون قد دفع القرآن بالردح واتى بالكفر الصراح، أو انه يقول أن الحسين (عليه السلام) ليس من المؤمنين ، فتلك سبيل الغزالي وأمثاله ممن تبرأ من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكفره أن هم إلا في ضلال مبين. أعاذنا الله من ضلالتهم ونجانا من جهالتهم.
    وقيل أن محمد بن مسلم بن قتيبة قال : كان الحسين بن علي خارجياً على يزيد، ولا شك أن هؤلاء ممن حارب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وناصبه . فقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين : أنا سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم. فهؤلاء من المحاربين لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحربهم والمبغضين له ببغضهم، وكيف لا يكون يزيد
    -----------------------------------( 121 ) -------------------------------------
    من الجاحدين للإسلام، الدائن بما دان آباؤه من الكفر والعداوة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد ذكر عنده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال :




    تلاعب بالبرية هاشميبلا وحي أتاه ولا كتاب




    تكذيباً منه لعنه الله لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكان أكثر ما أنكر الناس على معاوية عهده إلى يزيد. فقال بعض الصحابة جعلها معاوية هرقلية.

    وقال الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) : ولي يزيد رقاب المسلمين، وهو يشرب الشراب، ويلعب بالكلاب، في كلام طويل ذكره في معاوية.

    وقد ذكرنا ما كان من دخول الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) وعبد الله بن جعفر على يزيد وهو يشرب الخمر ، ويتغنى بالهجر.

    وقد قال ابن حنبل في كتاب الوجهين والروايتين : أن صح عن يزيد ما قيل فيه، فقد فسق. وقال مجاهد: قد نافق.

    وقد قال أبو يعلى بن الفرا في كتابه المعتمد في الأصول عن صالح بن أحمد بن حنبل قال : قلت أن قوما يتوالون يزيد بن معاوية. فقال : يا بني، وهل يتوالى يزيد أحد يؤمن بالله ، واليوم الآخر؟ فقلت: لم لا تلعنه؟ فقال : يا بني لم لا تلعن من لعنه الله في كتابه؟ قال : قلت وأين ***؟ فقال : في قوله تعالى : "فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم" أولئك الذين لعنهم الله ، فأصمهم وأعمى أبصارهم، فهل يكون فساد أعظم من القتل .

    وفي موضع آخر أنه لما سأله صالح قال : يا بني ، ما أقول في رجل لعنه
    -----------------------------------( 122 ) -------------------------------------
    الله في كتابه وذكره. وقد قال منهم من قال أن يزيد لم يسره قتل الحسين ابن علي عليه السلام، وأنه قال: *** الله ابن مرجانة يعني ابن زياد، لقد كنا نرضى من أهل العراق بدون قتل الحسين ، وقالوا قال : يا حسين، لقد قتلت رجل لم يعرف حق الأرحام.

    وهذا القول من يزيد لعنه الله نفاق وشقاق ، وإلا فقد وفد إليه أبن زياد بعد ذلك، فأكرمه وعظمه وشكره على فعله في قتل الحسين (عليه السلام) ، ورده على ولايته إلى العراق. وجرى فيما كان عليه من عداوة أولياء الله وبغضهم على ساق.

    ونرجع إلى ما كنا فيه من تجري الظالمين على الله وفعلهم برأس أبن رسول الله (عليه السلام) ، وما وعدوا على ذلك من عظيم النكال وشديد الوبال.

    وروي عن محمد بن نضر الطالقاني بإسناده عن الأعمش أنه قال : حججت فبينا أنا أطوف ، إذ برجل يطوف ويقول: أعوذ بالله من درك الشقاء لا يزيد على ذلك. فقلت: أيها الرجل ، ما بالك لا تدعوا بغير هذا؟ فقال : دعني فان أي قصة عظيمة . قلت وما هي يرحمك الله؟ قال : دعني أيها الرجل . قلت : أقسمت عليك بالله لما حدثتني بقصتك. قال : لقد أقسمت علي بعظيم، فأخذ بيدي وخرجنا من الطواف ومشينا حتى بلغنا شعباً من شعاب مكة ويده في يدي فجلس ثم قال : أي شعب هذا؟ فقلت : شعب علي بن أبي طالب ، فوثب مسرعاً وقال : لا والله ، ولا أجلس في شعب رجل كنت في من قتل ولده، فأخذ
    -----------------------------------( 123 ) -------------------------------------
    بيدي فخرجنا إلى الأبطح ، وجلست معه فقال لي : من أنت؟ قلت : سليمان بن مهران الأعمش . قال : سمعت بك، وما وفقت لك إلا توفيقاً أخبرك بقصتي التي أقسمت علي بالله أن أخبرك بها أني كنت من وزعة اللعين ابن اللعين يزيد بن معاوية، فلما أتى برأس الحسين (عليه السلام) وطيف به، وأمر به فوضع في طشت من ذهب وجعل بين يديه. فأقبل يقلبه وينكث ثناياه بقضيب كان في يده ويقول: لقد كان في أبيك وفيك عبرة، خرج أبوك على أبي بأهل العراق فنصر الله أبي عليه، وحكم له وهو خير الحاكمين، وخذل الله أباك وأتباعه بقتل المؤمنين الموحدين يوم المخيلة، إذ قتل منهم أربعة آلاف.

    والله عز وجل يقول : "ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذاباً عظيماً " ثم أعل العراق خدعوك وأخرجوك لتخرج علي فنصرني الله عليه عليك وخذلك وأهرق دمك، فالحمد لله الذي أظفر بك وأمكن منك.

    قال الرجل : وظننت أن كبدي قد ذابت في جوفي حزناً على الحسين (عليه السلام) وغيضا على عدو الله يزيد بن معاوية اللعين، وعلم عليه لعنة الله انكار الناس لقتل الحسين (عليه السلام) فجمعهم فقال : إن أبا عبد الله رحمة الله عليه يعني الحسين بن علي (عليه السلام) اختدعه أهل العراق ، وعزيز علي أن يختدع وأن يصيبه ما أصابه وقد نفذ فيه حكم الله وقدره.

    ثم دعا برأسه فغسله بيده، ثم دعا بحنوط فحنطه وطيبه ودعا بكفن فكفنه ، وصلى عليه ثم دعا بصندوق فجعله فيه وأغلق عليه وقال : دعوه
    -----------------------------------( 124 ) -------------------- -----------------
    بين يدي قصري واضربوا عليه سرادقاً يكون مسجداً، يريد عدو الله لعنه الله أن يرضي بذلك الناس ويكفهم عنه ، ففعلوا وجعلوا على السرادق حرساً ووكلني بهم، فكانوا خمسين رجلا. فلما كان الليل أرسل إلينا طعاما فأكلنا ونام أصحابي ، وأنا لما بي من الغم والحزن على الحسين (عليه السلام) قد استلقيت على ظهري مفكراً في عدو الله يزيد اللعين وما فعل، وقد استغرقني ذلك ، وما أنا بنائم أن نظرت إلى سحابة بيضاء قد أظلتنا لها نور وقائل يقول : أهبط يا آدم . فنزل رجل ومعه وفد من الملائكة فقيل له: ادخل يا آدم . فدخل الخيمة ، وأحاطت الملائكة بها.

    ثم نظرت إلى سحابة أخرى مثلها وسمعت قائلا يقول: اهبط يا نوح، فدخل الخيمة وأحاطت الملائكة بها.
    [ثم أقبلت سحابة أخرى] كمثل ذلك وسمعت قائلا يقول : اهبط يا إبراهيم. وإذا رجل وحوله وفد من الملائكة، فقيل له : ادخل يا إبراهيم، فدخل وأحاطوا بالخيمة.

    ثم نظرت إلى سحابة ، رابعة كمثل ذلك وسمعت قائلا يقول : اهبط يا موسى، فإذا رجل وحوله وفد من الملائكة، فقيل له : ادخل يا موسى، فدخلوا وأحاطوا بالخيمة.

    ثم أقبلت سحابة خامسة وسمعت قائلا يقول : اهبط يا عيسى ، فإذا رجل حوله وفد من الملائكة ، فقالوا : ادخل يا عيسي ، فدخل وأحاطوا بالخيمة.
    -----------------------------------( 125 ) -------------------------------------
    ثم أقبلت سحابة سادسة وسمعت قائلا يقول : اهبط يا محمد، فإذا رجل حوله وفد من الملائكة وقالوا : ادخل يا محمد على ابنك ، وأحاط سائر الملائكة بالخيمة، فدخل فسلم على من فيها من النبيين فردوا عليه بأحسن رد وعزوه بالحسين (عليه السلام)، وتقدم إلى الصندوق وأخرج رأس الحسين (عليه السلام) وجعل يبكي ويقول : يا أبي يا آدم، يا أبي يا نوح، يا أبي يا إبراهيم ، يا أخي يا موسى، يا أخي يا عيسي انظروا إلى ما خلفتني به أمتي في ذريتي ، ويبكي ويبكون معه. فأنهم لكذلك إذا نظروا إلى نور قد سطع ما بين السماء والأرض، وإذا ملائكة قد نزلوا فدخلوا الخيمة فقالوا : يا محمد الله يقرءك السلام، ويقول لك اخفض من صوتك فقد أبكيت ملائكة السموات، وقد أرسلنا الله إليك لنتمثل أمرك في أمتك. من الله جاء السلام ، وإلى الله يعود السلام. من أنتم رحمكم الله من الملائكة؟

    فقال أحدهم : أنا ملك الشمس فان أمرتني أن أحرق هذه الأمة ، أحرقتها الساعة.

    وقال آخر : أنا ملك البحار ،فان أردت تغريقهم، أغرقتهم الساعة.

    وقال آخر : أنا ملك الريح ،فان أردت أن أعرج بهم ، وأن أحملهم في جو السماء وأذريهم في البحار فعلت ذلك الساعة.

    وقال آخر : أنا ملك الإرض،فان أردت أن أزلزلها بهم وأخسفها واقلب أعاليها أسافلها عليهم فعلت ذلك الساعة.

    وقال آخر : أنا ملك السماء الدنيا ،فان شئت أن أطبقها عليهم وأن أصب عليهم منها عذاباً منها فأهلكهم به فعلت.

    قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : بل دعوهم ، فان لهم مدة، وسأقف أنا
    -----------------------------------( 126 ) -------------------------------------
    وهم بين يدي الله عز وجل فيحكم بيننا بالحق وهو أحكم الحاكمين. فقال جميع من حضر من الملائكة والنبيين : جزاك الله يا محمد خيراً عن أمتك. فما أرأفك بهم، وأرحمك بهم. فهذا يا سليمان ما رأت عيناي وسمعت أذناي، .وما ذكرته لغيرك. فأصبحت هارباً متخلياً عن الدين خائفاً وجلا من الله تبارك وتعالى لما تقدم من صحبتي للظالمين أعداء الله الملاعين.

    وقد ذكر رواة الأخبار. أن يزيد لعنة الله عليه، أمر برأس الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) ، فطيف به في مدائن الشام وغيرها. قالوا : ولما أمر يزيد اللعين بأن يطاف برأس الحسين بن علي (عليه السلام) في البلدان، أتى به إلى مدينة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعامله عليها يومئذ عمر بن سعيد بن العاص فسمع صياح النساء فقال : ما هذا ؟ قالوا : نساء بني هاشم يبكين لما رأين رأس الحسين (عليه السلام) . وكان عنده مروان بن الحكم فقال اللعين مروان:




    عجت نساء بني تميم عجةكعجيج نسوتنا غداة الأزيب




    فقال : له عمرو بن العاص، عامل المدينة يومئذ : لوددت والله أن أمير المؤمنين يعني يزيد اللعين، لم يبعث إلينا برأس الحسين. فقال له مروان : اسكت لا أم لك وقل كما قال الأول :




    ضربوا رأس كمي ضربةأثبتت أوتاد ملك فاستقر




    ثم أتي بالرأس إلى عمرو بن سعيد ، فأعرض عنه بوجهه واستعظم أمره . فقال مروان اللعين لحامل الرأس الشريف : هاته ، فدفعه إليه فأخذه بيديه وقال :




    يا حبذا بردك في اليدينولونك الأحمر في العينين




    -----------------------------------( 127 ) -------------------------------------

    وهذه العدواة الأصيلة والأحقاد الجاهلية من بني أمية حين ثاروا بالحسين (عليه السلام) قتلى بدر الذين قتلهم الله بسيف الإسلام وأرداهم النبي والوصي عليهما الصلاة والسلام. وما الذي يذكر مروان من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو الذي طرد أباه ولعنه وأقصاه ومروان معه إذ نفاه، لولا أن عثمان بن عفان الذي أدخله بلاد الإسلام . وذلك من أكثر ما نقم عليه المهاجرون والأنصار حين قاموا في قتله ، وقعد منهم من قعد لخذله، ولم يصح إسلام أحد من بني أمية، ولا أقلعوا عما هم عليه من اعتقاد الكفر وخبث الطوية، والأمة مساعدة لهم علي أفعالهم غير منكرة عليهم ما أتوه في قتل آل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومتبعون لهم على كفرهم وضلالهم.

    ولقد حكي عن هشام بن محمد ، عن عبيد الله بن عمير قال : كان رسول قيصر حاضراً عند يزيد بن معاوية اللعين، حين أتى برأس الحسين بن علي (عليه السلام) فقال ليزيد : هذا رأس من؟ فقال : رأس الحسين. قال: ومن الحسين ؟ قال : ابن فاطمة . قال : ومن فاطمة؟ قال : بنت محمد. قال : نبيكم ؟ قال: نعم . قال : ومن أبوه؟ قال : علي بن أبي طالب. قال : ابن عم نبيكم؟ قال: نعم. قال : تباً لكم ولدينكم، ما أنتم وحق المسيح على شيء. إن عندنا في بعض الجزائر دير فيه حافر حمار ركبه عيسى المسيح (عليه السلام) ، فنحن نحج إليه في كل عام من الأقطار، وننذر النذور له ، ونعظمه كما تعظمون كعبتكم ، فأشهد أنكم على باطل، ثم قام ولم يعد إليه.
    -----------------------------------( 128 ) -------------------------------------[/frame]
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-02-21
  17. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    [frame="3 80"]وقد روي عن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن قال : لقيني رأس الجالوت فقال : أن بيني وبين داؤد (عليه السلام) سبعين أباً وأن اليهود تعظمني وتحترمني، وأنتم قتلتم ابن بنت نبيكم.

    فكانت اليهود والنصارى أعرف بفضل أهل بيت نبوتهم من ضلال هذه الأمة الذين أنكروا فضل أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقتلوهم وظلموهم، وأجمع كثير من الأمة على ولايتهم واعتقاد إمامتهم بعد أفعالهم الخبيثة، وأعمالهم السيئة ، التي أعظمها قتل أبناء الأنبياء والتمثيل بهم، الذين شهر النبي فضلهم، وعدد من الخصال الشريفة ما هو لهم . مما قد اجتمعت عليه الأمة ، فبانوا على ذلك ، إلا من عصم الله ممن استمسك بالعروة الوثقى من أهل بيت نبيهم الذين شبههم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بسفينة نوح التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. فيا فوز المتبعين لهم المستمسكين بعروة ولايتهم الراكبين لسفينتهم ويا خسار الأشقين الذين باينوهم بالعداوة وأعرضوا عن فضلهم المذكور في آي التلاوة . ولو أطنبنا القول ف ذلك وأتينا به لطال واتسع واحتاج إلى كتب ودفاتر جمة تكثر أن تحصر وتجمع، وفيما ذكرناه كفاية لمن أنصف وحكم العقل دون الهوى، وراقب الله تعالى فلم يتعصب بغير برهان ولا هدى مع أنه قد ورد في ذلك عن أهل البيت عليهم السلام، والتابعين لهم من الحجج البينات ، والآيات الواضحات، والأخبار الواردات، ما لا يحصيها من درسها طول عمره، وجعلها دأبه أيام دهره،
    -----------------------------------( 129 ) -------------------------------------
    مما أقلها يغني من جعلوا الله [أذكارهم] وافتكارهم ، ولا يضل عنها إلا الذين أصمهم الله وأعمى أبصارهم.

    ثم إن الله تعالى حمى وليه علي بن الحسين زين العابدين [من] يزيد اللعين، ومنعه منه لأن تبقى كلمة الإمامة في عقبه، ويحيي الله دين جده المصطفى به ، وألقى الله في قلب يزيد الهيبة له والإجلال، وحماه من أتباعه من أهل الشام الضلال، فخيره يزيد المقام عنده أو الانصراف ، فاختار الانصراف إلى طيبة مدينة جده، ومجاورة تربته الشريفة العظيمة ولحده، فسرحه ومن معه من الأطفال والنساء، فعاد بهم إلى مدينة الرسول وقطن بها (عليه السلام) مكلواءاً من الله تعالى، مدفوعاً عنه شر كل ظلوم جهول، على ما نأتي به ونشرح ما أمكن منه إذا انتهينا إلى ذكره. واختلف في دفن رأس الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) فقيل أنه بمدينة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . وأن سعيد بن العاص دفنه عند قبر أمه فاطمة عليها السلام، وقيل إنه دفن بدمشق في دار الأمارة ، وقيل إن يزيد لعنة الله عليه أرسل به إلى أولاد عثمان بن عفان إلى الرقة فدفنوه بها.

    قال صاحب خصائص الأئمة : أن الخلفاء العلويين عليهم الصلاة والسلام نقلوه من باب الفراديس إلى القاهرة المعزية، ولا يكون ذلك إلا في تابوته، وله مشهد عظيم.

    وقد قال القاضي المحفوظي في بعض كتبه الواردة إلى اليمن غي أيام الداعي علي بن حنظلة المحفوظي ، قدس الله روحه وذلك حين توجه القاضي
    -----------------------------------( 130 ) -------------------------------------
    المذكور إلى مصر في أيام بني أيوب أنه زار قبر الإمام الحسين (عليه السلام) ، ولا شك أن ذلك هو القبر الذي فيه رأسه صلوات الله عليه. قال صاحب خصائص الأئمة : وله مشهد عظيم بالقاهرة يزار. فصلوات الله عليه وعلى أبيه وجده، وعلى الأئمة الطاهرين من بعده.

    وأما ما قيل من نوح الجن على الإمام الحسين بن علي عليه السلام ، فروى الحسن بن محمد بإسناده عن ام سلمة رضوان الله عليها زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أنها أصبحت ذات يوم فقالت لخادمها: لا أرى أبني الحسين عليه السلام إلا وقد قتل ، وما سمعت نوح الجن مذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا البارحة فأني سمعتهم يقولون:




    ألا يا عين جودي لـي بجهـدومن يبكي على الشهداء بعدي
    على رهـط تقودهـم المنايـاإلى متجبـر فـي زي عبـد




    وعن عبد الله بن مسلم السلامي عن أبيه عن جده قال : سمعت نوح الجن على قتل الحسين (عليه السلام) ونائحهم يقول :




    أبك ابن فاطمة الذيمن موته شاب الشعر
    ولأجـلـه زلزلـتـمولأجله خسف القمـر




    وأتى عن داؤد بن قاسم الكلبي قال : سمعت أبا جرثومة الكلبي تحدث عن أبيه قال : لما قتل الحسين (عليه السلام) سمعت منادياً ينادي في الجبانة
    -----------------------------------( 131 ) -------------------------------------




    أيها [القوم القاتلون] جهلا حسيناًابشـروا بالعـذاب والتنكـيـل
    كل أهل السماء يدعـو عليكـممـن نبـي وحافـظ ورســول
    قد لعنتم على لسـان ابـن داؤدوموسـى وصاحـب الإنجـيـل




    وروى عن عبد الرزاق قال : سمعت رجلا من الأنصار يحدث معمراً قال : لما كان اليوم الذي استشهد فيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، مر رجل في بعض الليل بمنى، فسمع صوتاً على كبكب كأنه صوت امرأة تنوح وتقول:

    ابك حسيناً أيما !
    فأجابتها أخرى من ثبير تقول : أبك ابن الرسول أيما.
    وكبكب جبل مما يلي المسجد من منى.
    وثبير جبل أيضاً هناك يقابله. قال الرجل : فكتبت تلك الليلة فإذا هي اليلة التي تتلو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي (عليه السلام).

    وروي عن حسن بن حسن عن عمرو بن المقدام قال: مر قوم بكنيسة، أو قال: ببيعة بالشام فرأوا فيها مكتوباً.




    أترجو أمة قتلت حسيناًشفاعة جده يوم الحساب




    فسألوا عنها فقالوا : بنيت قبل الإسلام بثلاثمائة سنة ، وهو كذلك مكتوب فيها.

    قال الشعبي : سمع أهل الكوفة قائلا يقول شعراً:




    أبـك قتيـلا بكـربـلاءمضرج الجسـم بالدمـاء
    أبكي قتيل الطغاة ظلمـابغير جرم سوى الوفـاء
    أبكي قتيلا بكـى عليـهمن سكن الأرض والسماء




    -----------------------------------( 132 ) -------------------------------------




    هتك أهلوه واستحلـواما حرم الله في الإمـاء
    يا ثاوياً جسمه المعرىالا من الدين والحيـاء
    كـل الرزايـا عـزاءوما لذا الرزء من عزاء




    وقال الزهري : ناحت الجن على الحسين عليه السلام فقالت :




    لقد جئن نساء الحييبكيـن شجـيـات
    ويلطمـن خــدوداكالدنانيـر نقـيـات
    ويلبسن الثياب السودبـعـد القصبـيـات




    وقالوا مما حفظ من قول الجن في النواح على الحسين (عليه السلام):




    مسح النبي جفونـهفله بريق في الخدود
    أبوه من عليا قريشوجده غير الجـدود
    قتلوك يا نجل النبيفاسكنوا نار الخلود




    وأما بعض ما جاء من المراثي في الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ، فذكر المدائي عن رجل من أهل المدينة قال : خرجت أريد اللحاق بالإمام الحسين بن علي (عليه السلام) لما توجه إلى العراق ، فلما وصلت إلى الربذة ، فإذا رجل جالس فقال لي : يا عبد الله ، لعلك تريد الحسين (عليه السلام) ؟ قلت: نعم . قال : وأنا كذلك ، ولكن اقعد، قد بعثت صاحباً لي الساعة ويقدم بالخبر. فما مضت إلا ساعة وصاحبه قد أقبل وهو يبكي فقال له الرجل : ما الخبر؟ فقال :




    والله ما جئتكم حتى بصـرت بـهفي الأرض متعفر الخدين منخورا
    وحولـه فتيـة تدمـى نحورهـممثل المصابيح يغشون الدجى نورا




    -----------------------------------( 133 ) -------------------------------------




    وقد حثثت قلوصي كي أصادفهممن قبل ما ينكحون الخرد الحورا
    يا لهف نفسي لو أني لحقتهـمإذا لحليت إذا حلـوا أساويـرا




    فقال الرجل الجالس :




    اذهب فلا زال قبر أنـت ساكنـهحتى القيامة يسقى الغيث ممطورا
    فـي فتيـة بذلـوا لله أنفسهـمقا قارقوا المال والأهلين والـدورا




    وقالت الراباب بنت امرؤ القيس ترثي الإمام الحسين (عليه السلام) وقد أخذ رأس الحسين (عليه السلام ) فوضع في حجرها وجعلت تقبله، ثم قالت :




    واحسينا فلا نسيت حسيناأقصدته أسنـة الأعـداء




    وقال السدي : أول من رثى الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) عقبة بن عمر القيسي فقال :




    إذا العين قرت في الحياة وأنتـمتخافون في الدنيا فاظلم نورهـا
    مررت على قبر الحسين بكربلاءففاض عليه من دموعي غزيرها
    وما زلت أبكيه وأرثي لشجـوهويسعد عيني دمعهـا وزفيرهـا
    وناديت من حول الحسين عصائباأطافت به من جانبيـه قبورهـا
    سلام على أهل القبور بكربـلاءقل لهـا مـن سـلام يزورهـا
    سلام بآصل العشـي وبالضحـىتؤديه نكباء الريـاح زمورهـا
    ولا بـرح الـزوار زوار قبـرهيفوح عليهم مسكهـا وعبيرهـا




    ورثاه عبد الله بن الحر رحمة الله عليه فقال شعراَ:




    يقـول امـام غـادر أي غـادرألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة
    ونفسي على خذلانه واعتزالـهوبيعة هذا الناكث العهد لائمـة
    فيا ندمـي ألا أكـون نصرتـهألا كل نفـس لا تسـدد نادمـة
    تآسوا على نصر بن بنت نبيهمبأسيافهم آساد غيـل ضراغمـة




    -----------------------------------( 134 ) -------------------------------------




    وأني على أن لم أكن من حماتـهلذو حسرة ما إن تفـارق لازمـة
    سقى الله أرواح الذين تتتتتـآزرواعلى نصره سقياً من الغيث دائمـة
    وقفت علـى أطلالهـم وديارهـموكاد الحشى ينشق والعين ساجمة
    لعمري لقد كانوا سراعا إلى الوغىمصاليت في الهيجا حماة ضراغمة
    فـان يقتلـوه كـل نفـس تقيـةعلى الأرض قد أضحت لذلك واجمة
    وما إن رأى الراؤون أفضل منهـملدى الموت سادات وزهراً قماقمـة
    أتقتلهم ظلمـاً وترجـوا ودادهـمفدع خطـة ليسـت لنـا بملائمـة
    لعمري لقـد أرغمتمونـا بقتلهـمفكم ناقـم منـا عليكـم وناقمـة
    أهـم مـراراً أن أسيـر بجحفـلإلى فئة زاغت عن الحـق ظالمـة
    فكفـوا وإلا زرتكـم فـي كتائـبأشد عليكم من زحـوف الديالمـة




    وقال آخر من أبيات وقد مر عليهم بكربلاء شعراً :




    كربلاء لا زلت كـرب وبـلا[م]ا لقي عندك آل المصطفى
    كم على تربك لمـا صرّعـوامن دم سال ومن دمع جـرى
    يا رسول الله لـو أبصرتهـموهم ما بيـن قتيـل وسبـا
    هاتفـان برسـول الله فـيشدة الخوف وعثرات الخطى
    قتلـوه بعـد عـلـم أنــهخامس الأمجاد أصحاب العبا
    ليس هـذا لرسـول الله يـاأمة الطغيان والكفـر جـزا
    يا جبال المجد عـزا وعـلاوبدور الأرض نـوراً وسنـا
    جعـل الله الــذي نالـكـمسبب الحزن عليكـم والبكـا
    لا أرى حزنكـم يبـكـي ولاوزءكم ينسى وأن طال المدى



    قالوا ومر سليمان بن قنة بكربلاء فنظر إلى مصارع القوم فبكى حتى كاد أن يموت ثم قال :

    -----------------------------------( 135 ) -------------------------------------




    وإنّ قتيلَ الطف مـن آل هاشـمأذلّ رقابـاً مـن قريـش فذلّـت
    مررت علـى أبيـات آل محمـدفلم ترعبني مثالها يـوم غمـت
    أولا ابعـد الله الديـار وأهلهـاوان أصبحت منهم برغمي تخلّت
    ألم تر أن الأرض أضحت مريضةلفقد حسيـن والبـلاد اقشعـرّت




    وقال ابن الهبارية الشاعر وقد مر بكربلاء فجلس يبكي على الحسين بن علي عليه السلام:




    أحسين والمبعوث جدك بالهدىقسماً يكون الحق عنه مسائلي
    لو كنت شاهد كربلاء لبذلت فيتنفيس كربك فوق جهد البـاذل
    وسقيت حد السيف من أعدائكمعللاً وحـد السمهـري الذابـل
    لكنني أخـرت عنـك لشقوتـيفبلابلي بيـن العـراء وبابـل
    هبني حرمت النصر من أعدائكمفأقل من حـزن ودمـع سائـل




    ثم نام فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقال له : يا فلان جزاك الله خيرا، أبشر فان الله قد كتبك ممن جاهد بين يدي الحسين (عليه السلام ).
    وفي الحسين عليه السلام مراثي يكثر عدها ويبعد حدها تنشد على أبناء الزمان، ويذكر فيها ما أستحق لعين بني أمية بقتله من لعنه الرحمن.

    -----------------------------------( 136 ) -------------------------------------[/frame]
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-02-21
  19. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    للعلم القصة منقولة من كتاب
     

مشاركة هذه الصفحة