بحوث في الربا (( البحث الاول ))

الكاتب : سامي   المشاهدات : 1,141   الردود : 0    ‏2001-12-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-24
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    المقدمة


    لماذا اخترت هذا الموضوع بالذات ؟؟ ولماذا عن الربا أتحدث ؟؟ ليس هناك جواب واحد لهذا السؤال ، هنالك في الحقيقة أجوبة ، فالقائمة التي كانت تحوى مواضيع البحث مليئة بالنقاط الحساسة والمواضيع الهامة لكن لماذا برز عنوان الربا دون غيره ؟ ولماذا لاح هو من بين زملاء ؟ حاولت الإجابة على هذا السؤال قبل الشروع في إعداد البحث فوجدت أن الربا أمر شاع في حياتنا فهو بلاشك عصب الإقتصاد الغربي الرأسمالي ، كما أني لاحظت ميل الناس عن الحق ومحاولتهم تبرير ما يسمي بالفائدة البنكية ، وكانت ثلاثة الأثافي هي ظهور بعض الفتاوي من مشايخ بتحليها .
    أحاول جاهدا أن أجعل الحديث هنا يقتصر على الدوافع ولا أريد الدخول في التفاصيل التي سنستعرضها لاحقا لكني أجد النفس تميل للتفصيل ولذلك لن ألجمها ما دام التفصيل بحدود فالذي أود قوله هنا بأن الربا شاع بيننا بصورة غريبة إذا قارنا المسألة بوضوح حكمة وثبوته ، وكأن ما قاله النبي صلوات الله وسلامه عليه مصداق لحالنا اليوم ، حين قال :" يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا " قيل : الناس كلهم يا رسول الله ؟ فقال عليه السلام : " من لم يأكله ناله غباره ". وفعلا هذا ما يحدث الآن ففي الغالب أن ما يصرف للموظفين من رواتب يكون عن طريق البنوك ، وبالتالي كان لازما علينا التعامل مع هذه المؤسسة الربوية بصورة إجبارية إلى أن يشاء الله ونرى شمس المصارف الإسلامية تشرق .
    يقول الله تعالي في سورة البقرة : (( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس )) . الربا هو أحد السبع االموبقات والعذاب المترتب عليه كبير جدا ولما تساهل الناس به ، وأخذوا يلوون أعناق النصوص وتسميه الأشياء بغير اسماءها ، كان لازما على أهل العلم إيقاف هؤلاء وكشف حيل المحتالين ، يقول تعالي في سورة الأنفال الآية 30 : (( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )) ، كما يقول تعالي في سورة الصف الآية 8 : (( يريدون ليطفئو نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون )) .
    سأحاول هنا في هذه العجالة المصاغة في صورة بحث متواضع أن أستعرض موضوع الربا وأتناوله بقدر ما يوفقني الله إليه من الوقت والنقل والعقل ، والله نسأل التوفيق والسداد وأن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا ، والله من وراء القصد .

    الربا .. أبعاد الكلمة في اللغة ؟؟

    الربا في اللغة هو الزيادة ، قال الله سبحانه تعالي : ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت و ربت ) أي علت وأرتفعت ، وبالتالي زادت الأرض في العلو والأرتفاع . و قال تعالي : ( أن تكون أمة هي أربى من أمة ) أي أكثر عددا .




    الربا في الديانات السماوية


    في اليهودية جاء في العهد القديم :
    ( إذا أقرضت مالا من أبناء شعبي ، فلا تقف منه موقف الدائن . لا تطلب منه ربحا ) .
    آية 25 ، فصل 22 ، سفر الخروج .

    وجاء فيه أيضا :
    ( إذا افتقر أخوك فاحمله ... لا تطلب منه ربحا ولا منفعة )
    آية 35 ، فصل 25 ، من سفر اللاويين .

    وهذا يدل على نهي التوراة عن الربا ، لكن يد التحريف طالت فيما طالته مفهوم الربا وجعلت كلمة أخوك مقتصرة على اليهودي ، جاء في سفر تثنية الأشتراع :
    ( للأجنبي تقرض بربا ، ولكن لأخيك لا تقرض بربا لكي يباركك الرب إلهك في كل ما تمتد إليه يدك ) " 19 : 23 " .

    أما في النصرانية فقد كان الربا ومازال محرما ، جاء في إنجيل لوقا :
    ( افعلوا الخيرات ، وأقرضوا غير منتظرين عائداتها وإذن يكون ثوابكم جزيلا ) 24- 25 فصل : 6 .
    والربا في النصرانية محرم بين النصاري مع بعضهم وبينهم وبين غيرهم أي سواء أكانت المعاملة الربوبية مع نصراني أو غير نصراني فهي محرمة تحريما مطلقا لكن بعض رجال الدين المسيحيين أباح فائدة بسيط تعادل أجر التنظيم والأدارة ، فكانت هذه الفتوى قاعدة الأنطلاق لربويين من النصارى .
    لما جاءت الحركة الأصلاحية المسيحية في أوربا ، لم يكتف زعيمها لوثربتحريم الفائدة قلت أو كثرت ، بل حرم كل العقود التجارية التي تؤدي إلى الربا ، حتى البيع بالثمن المؤجل إذا كان أكثر من الثمن العاجل ، و قد ورد في رسالته عن التجارة ما يلي :
    ( إن هناك أناسا لا تبالي ضمائرهم أن ييبعوا بضائعهم بالنسيئة في مقابل أثمان غالية تزيد على أثمانها التي تباع بها نقدا ، بل هناك أناس لا يحبون أن يبيعوا شيئا بالنقد و يؤثروا أن يبيعوا سلعهم جميعا بالنسيئة ... إن هذا التصرف مخالف لأوامر الله مخالفته للعقل و الصواب ، ومثله في مخالفة الأوامر الإلهية و الأوامر العقلية ، أن يرفع البائع السلعة لعلمه بقلة البضائع المعروضة ، أو لاحتكاره القليل الموجود من هذه البضاعة ، ومثل ذلك أن يعمد التاجر إلى شراء البضاعة كلها ليحتكر بيعها ، ويتحكم في أسعارها ). فهو هنا لا يعتبر الربا حراما فقط بل حتى الإحتكار أيضا ، ويواصل في ذكر البيوع المحرمة ومنها :
    ( هناك تصرف مألوف بين الشركات ، وهو أن يودع أحد مقدارا من المال عند تاجر : ألف قطعة من الذهب ، على أن يؤدي له التاجر مائة أو مائتين كل سنة ، سواء أربح أم خسر ، و يسوغ هذه الصفقة بأنها تصرف ينفع التاجر ، لأن التاجر بغير هذا القرض يظل معطلا بغير عمل ، و ينفع صاحب المال ، لأن ماله بغير هذه القروض يبقى معطلا من غير الفائدة )

    الفلاسفة والربا


    لم يكن الربا محرما فقط لاهوتيا بل حتى أرباب العقول من الفلاسفة وغيرهم حرموه ونهوا عن التعامل به ، وذلك لوضوح ضرره وانتفاء النفع منه ، فهذا واضع قانون أثينا القديم سولون ينهى عن الربا ، كما نهى أفلاطون عنه في كتابه " القانون " ، وقال : ( لا يحل لشخص أن يقرض بربا ) ، واعتبر أرسطو الفائدة أيا كان مقدارها كسبا غير طبيعي ، لانه بذلك يغدو النقد وحده منتجا من غير أن يشترك صاحبه في أي عمل ، أو يتحمل أية مخاطر ، ويقول في ذلك : ( إن النقد لا يلد النقد ) . وقد قسم أرسطو طرق الكسب بالتجارة إلى ثلاثة أقسام :
    الأولى : معاملة طبيعية ، وهي استبدال حاجة من حاجات المعيشة بحاجة أخرى ، كاستبدال الثوب بالطعام ، وهذه هي المقايضة ، وهي الطريقة البدائية قبل اتساع أبواب التبادل ، واتخاذ النقود مقاييس ضابطة .

    الثانية : استبدال حاجة من الحاجات بالنقد كاستبدال الثوب بدراهم أو دنانير ، وهذه الطريقة هي التي صحبت الحضارة الإنسانية .

    الثالثة : معاملة غير طبيعية ، وهي اتخاذ النقد ذاته سلعة تباع بمثلها ، ويكون من ورائها الكسب ، ومن هذا النوع الربا بكل ضروبه التي جاء بها الإسلام .


    لعلنا نستنتج مما سبق بأن الربا اتنفق على تحريمه من قبل الدين والعلم وبذلك لا يكون الإسلام قد جاء بالجديد حين حرم الربا بل هو محرم فيما سبقه من الشرائع السماوية ولا يكون حكرا عليه دون غيره من الشرائع السابقة سواء أكانت إلاهية أم بشرية .


    يتبع
     

مشاركة هذه الصفحة