ماساة الطف

الكاتب : أبو احمد   المشاهدات : 535   الردود : 5    ‏2005-02-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-16
  1. أبو احمد

    أبو احمد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    377
    الإعجاب :
    0
    في صباح العاشر من شهر محرم الحرام سنة 61هجرية، قامت معركة حامية الوطيس في ساحة كربلاء، بين جيشين : جيش بني هاشم وأصحابهم، بقيادة الإمام الحسين بن علي (عليه السلام)، وأهل بيته وأصحابه، وعددهم السبعين.. في مقابل جيش بني أمية وبقيادة عمر بن سعد، وبعدد أقل الروايات تقول عشرة آلاف مقاتل.

    في نهار شديد الحرارة، في الوقت الذي يقف الجيش الأموي مانعاً وصول الماء إلى معسكر الإمام الحسين (عليه السلام) لأكثر من يوم، حتى بات جميع من في معسكر الإمام يعاني شدة العطش في حين سلطت أشعة الشمس حرارتها، فعانى الجميع هذا الإجراء القاسي والهادف إلى الضغط على الإمام الحسين (عليه السلام) بالتسليم، والطاعة للحكم الأموي، الذي فقد كل القيم الإنسانية، وفكره الشاغل إرغام الناس إلى طاعة حكمه، مهما كلف الأمر.

    الإمام الحسين (عليه السلام) يوضح هدفه من ثورته منذ لحظتها الأولى حين يودع فيها أهل بيته وعشيرته ليترك مدينة جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) متوجهاً إلى كربلاء حيث مكان استشهاده قائلاً:

    (أني لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد، أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي محمد، وأبي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق، فالله أولى بالحق، ومن رد عليّ هذا اصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين).

    هذا هو هدف الإمام الحسين (عليه السلام) من نهضته، أما العدو الأموي في الشام، يزيد بن معاوية، والذي أعلن هدفه منذ تسلط على السلطة التي تسلمها بعد التهديد رغم افتقاره التام إلى مقومات تلك السلطة، حيث وضع أمام عينيه، الحكم هو الغاية الأساسية في نهج الأمويين، وهذا ما وضح في رسالته إلى واليه في المدينة عندما طلب أن يأخذ البيعة من الحسين (عليه السلام) وبعض أتباعه من أصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله)، أخذاً شديداً ليس فيه رخصة، فمن يأبى عليك منهم فأضرب عنقه، وابعث إليّ برأسه).

    هدفان، عنف ولا عنف، سلم ولا سلم، خير وشر، انه صراع بين توجهين: حياة وموت، ومبدأ الإمام الحسين (عليه السلام)، تخليص أمة الإسلام من حاكم لا يعرف إلا نفسه ولعبه، ومصلح جُل تفكيره أن ينقذ الإنسان من الاستعباد والظلم، والعيش بكرامة.

    ساحة كربلاء يتنافس على أرضها فريقان.. فريق يدعو للحق وهم قلة في عددهم، وفريق يدعو للباطل وهم كثرة.

    يمثل الباطل جيش يزيد بن معاوية الأموي والذي يعلن عن مبادئه قطع المياه عن جيش الإمام الحسين ليموت وكل من معه عطشى، مبدأ الطغاة، وصوت الجاهلية البغيض، وبصوت عالٍ، اقتلوا الحسين وأهل بيته، وأصحابه، وأبيدوهم حتى الأطفال والنساء، واحرقوا عليهم خيامهم لتصهرهم رمضاء كربلاء، ولنشفي بهم صدورنا، ولنحصل على جائزة أميرنا الأموي.

    والإمام الحسين (عليه السلام) وهو الذي يدعو للحق، ويشهد قتل أهله وأصحابه، لم يبق له من تلك الصفوة إلا ـ طفل رضيع لم يتجاوز الأشهر الستة من طفولته ـ أخذ به الظمأ، وقد جف لبن أمه من العطش، حملته أمه إلى ساحة الوغى، ووضعته في حضن أبيه الحسين، وهو يعاني سعير الموت من ظمأ، يخمد على شفاه ذابلة، وجذوة الطفولة البريئة يغفو شاحباً على وجنتين أتعبهما رهج الموت، وبين أنين جراح الأب المظلوم، يرفع الإمام الحسين طفله على كفين مجهدتين أمام الجيش الأموي المقاتل، ويصيح بضعيف صوته، يا أعداء الله، يا جيش بني أميه إن كان للكبار ذنب تقتلوهم، فما ذنب هذا الرضيع، خذوه واسقوه جرعة من الماء قبل أن يفارق الحياة!

    فيختلف الجيش الأموي فيما بينه، بعض يوافق وآخر يعترض قائلاً: إن كان الكبار لم يبايعوا يزيداً! فما ذنب هذا الرضيع؟

    وآخر ينادي اقتلوا أهل هذا البيت كبيرهم وصغيرهم لتخلوا الأرض لبني عبد شمس.

    ويحملق عمر بن سعد في جيشه واختلافهم فيما بينهم، وقبل أن يفقد سيطرته يشير إلى احد قواد جيشه وهو حرملة بن كاهلة قائلاً له: حرملة اقطع نزاع القوم واقتل الرضيع، وعلى فوره سدّد سهماً إلى رقبة الطفل، فذبحه من الوريد إلى الوريد، تاركاً الرضيع يرفرف بين يدي والده الإمام الحسين (عليه السلام) والدم منفجراً يشخب من وريده، وما هي إلا لحظات وذبل، وتجمد، فيحمله الأب المظلوم إلى معسكره، لتراه أمه مذبوحاً، فتصاب بالذعر والذهول.

    إن هذه المأساة ـ مأساة الطفل الرضيع ـ لها امتيازها الخاص عن شهداء الطف وهي:


    ـ قتل الطفل تمثل غاية القسوة الدموية في الجيش الأموي، وتؤكد بذلك إلحاح هذا الجيش في القضاء على أهل البيت (عليهم السلام) كبيرهم وصغيرهم وهذا ما يصور لنا خوف الأمويين من أهل البيت (عليهم السلام) لأنهم أحق بالسلطة من غيرهم .


    ـ لم يؤثر هذا الموقف في عقيدة الإمام الحسين (عليه السلام) وهو يرى طفله متضرجاً بدمائه رغم ـ أبوته ـ إلا انه عبر عن إثراء كبير للنهضة الحسينية الإصلاحية في تعديل مسار التحرك الإسلامي نحو التصحيح، فقد كان الكسب الإيجابي متمثلاً بالأتي:

    إنه (عليه السلام) في سبيل نهضته الخالدة، قدم بكل بطولة القرابين بما فيهم الصغار لتروى بدمائها ارض كربلاء، لتبقى الذكرى حية على مر الزمن.

    وقد كشف (عليه السلام) بهذا المبدأ التضحوي بربرية الأمويين، وتهالكهم على السلطة، في مقابل تضحيات الإمام الحسين (عليه السلام) في سبيل الإسلام إيماناً منه لإحياء دين جده المصطفى (صلى الله عليه وآله).

    ومن هذا المنطلق تبقى ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) ـ أبو الأحرار ـ مع التأريخ خالدة، وتتجدد كلما مر عليها الزمن.

    وستبقى تلك النهضة رمزاً للحركات التصحيحية، ورمزاً للحق ضد الباطل.

    فسلام عليك يا أبا الشهداء، يوم ولدت، ويوم استشهدت، ويوم تبعث حيا.


    ابو احمد
    aboahmed_59@hotmail.com
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-17
  3. أبو احمد

    أبو احمد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    377
    الإعجاب :
    0
    نفحات من العشق الحسينى

    قبسات من نور تضيء أركان قلبي... خيوط أشعة الشمس تسطع على غرة حبيني ليلمع بها دمعي...

    شلال من الدموع أغرفها بيدي لأسكبها على رأسي لعل الدموع يرق لها قلبي...أرمق ببصري إلى الشمس التي في كبد السماء علني أجد جواباً لأشفي به جرحي... قد غرقت في بحر أفكاري، ولم أجد لكلماتي سوى تلك البراري القفار لأبعثرها على تلك الرمال.......

    فعلى حبيبات تلك الرمال الذهبية التي قد تجمعت حول نهر رقراق، ينساب منه جدول من الماء العذب، عصفور قد أهلكه الظمأ بعدما حلق في جو السماء، قد رأيته وهو يرتشف جرعات من قطرات الماء البارد ليطفئ بها لهب عطشه، ولكنه رمق بعينه إلى شيء، بكى ورمى الماء من فمه إلى ذلك النهر، فانسكبت منه دمعة ساخنة قد تحركت بها أمواج ذلك النهر الراكد. ثم يحلق مرة أخرى إلى الفضاء المتناهي، مخلفاً وراءه تلك الدمعة الساخنة التي انحدرت من عينيه الصغيرتين.

    في تلك اللحظات، وعلى ذلك النهر، قد رأيت تلك الطيور المجتمعة حول شيء وهي تلطخ أجنحتها بذلك الدم القاني. أبصرتها ترفرف بأجنحتها و كأنها تريد أن تقول شيئاً... فالدم القاني قد تحول إلى قبسات من الأنوار الإلهية... تضيء ذلك المكان بالإشعاعات النورانية و النفحات القدسية.

    تلك الطيور قد اجتمعت حول ذلك الجسد المرمي تصهر خده حرارة الشمس الملتهبة. فهذه الدموع تسيل حتى من الطيور والعصافير لذلك الجسد.. لمن يا ترى ذلك الجسد الذي بقي ثلاثة أيام في هجير تلك الصحراء؟!

    و من يا ترى ذلك الخد الذي لامس حبيبات التراب ؟!

    حُقّ لهذا التراب أن يفتخر بملامسة حبيباته لذلك الخد الطاهر !

    كيف لنا أن نترك ذلك الجسد الطاهر بدون غسل ولاكفن ؟!

    فإنه غريب!

    ليس الغريب غريب الدار و الوطن إن الغريب غريب النعش و الكفن

    و لكن حلقت فوق رأسي تلك الطيور، فبادرتها بالسؤال : لماذا تفعلين هكذا... ؟!

    ولماذا تلطخين أجنحتكِ بذلك الدم القاني ؟!

    فخاطبتني إحداهن: أو ما تعلمين من ذاك المرمي على التراب......؟!

    قد رضّته حوافر الخيل و أكبته على وجهه !!

    أو ما تعلمين من ذاك الذي بكته ملائكة السماء دماً؟!

    إنه جسد الشهيد بكربلاء...

    جسد من بكته أهل الأرض و السماء...

    نحن قد أتينا لذلك النور الملقى على الثرى...

    لسبط محمد المصطفى... وابن فاطمة الزهراء...

    لابن علي المرتضى... و أخ الحسن المجتبى...

    ذالك هو مولاي الحسين شهيد كربلاء... المرمل بالدماء...

    فقلت لها :

    نعم أيتها الطيور... تلك هي ملحمة الطف الخالدة....

    قد سطرتها الأيام... وكتبتها أقلام الزمان...

    بحبر من الدماء الدافقة... على روابي كربلاء...

    فهنالك وعلى البقعة الطاهرة... تجري أنهر من دماء الشهداء...

    فيا مدينة الحسين... يامدينة الشوق و الحنين...

    سوف نأتيِكِ فمدي اليدين...

    يا كربلاء أنتِ معنا كل يوم...

    أنتِ معنا مهما باعدت بيننا الأيام و السنين...

    نحلم بك في كل ساعة وحين...

    سوف نتذكرك بلهفة وأنين...

    فغداً.. أو بعد غدِ...

    حين تشرق الشمس من جديد... وحينما يتلاشى ظلم الأعداء...

    وتنزاح السحب السوداء عن كبد السماء...

    سنأتيكِ يا كربلاء...

    فآه يا كربلاء...

    سيبقى صراخك مدوياً في أفق السماء..

    كطفلة جريحة سقطت من قافلة الأحباء...

    فها نحن قادمون.. وقد عزمنا على الرحيل.. وأي رحيل...

    رحيل إلى تلك الأرض الطاهرة... إلى تلك الأرواح المقدسة...

    إلى ضريحك يا حسين...

    فعندما تسيل شلالات الدموع من المقل... سنأتيكَ ولو حبواً...

    ونحط رحالنا حول حرمك الطاهر وضريحك النوراني المقدس...

    فمتى تلك الأيام تعود..؟ ومتى ذالك النصر يتجدد...؟

    متى نحمل بيارق النصر والفداء... ونهتف بتلك الشعارات الثائرة....؟

    فلقد طال الغياب والانتظار يا كربلاء....

    فما ذنبنا نحن على البعد والفراق....

    ما ذنبنا حتى نحرم منكِ يا كربلاء...

    ألأننا ترجمنا ذلك الحب والشوق أنشودة نعزف بها على قيثارة الحياة...

    ألأننا سكبنا الدمع من ينابيع مآقينا....

    أم لأننا عشقنا الحسين والشهداء وكربلاء الحسين...

    لماذا هؤلاء الأعداء يمنعونا من الوصول إليكِ... ؟!.

    إنهم منعونا من زيارتكِ كما منعوا الحسين من شرب الماء...

    فنحن لا نلام إن سكبنا بدل الدموع دماً...

    ونحن لا يُعتب علينا إن نحن صرخنا أو بكينا...

    فهذه رسالة أبعثها إلى تلك الرياح لمتضي بها إلى روابي كربلاء...

    فأرسلي يا رياح سلامي...

    وأرسلي معها قبلة من الأعماق إلى ذالك الضريح المقدس...

    ممزوجة بدمعة محترقة من الوجدان...

    ولا تنسي تلك الدمعة الساخنة التي امتزجت بمياه ذالك النهر الجاري...

    أنسيتم تلك الدمعة...؟

    إنها دمعة ذالك العصفور

    الذي رمى بقطرة المياه الباردة لتعود من جديد لذلك النهر...

    أتعلمون لماذا ؟ لأنه تذكر عطش الغريب حسيناً , فقال في نفسه : أألتذ بالماء البارد وابن بنت رسول الله قتل عطشاناً. هيهات ! هيهات! أن ألتذ بها.

    يا نفس من بعد الحسين هوني وبعده لا كنت أو تكوني

    هــذا حــسـيـن وارد الـمـنـون وتشربين بارد المعين

    انظروا أيها المؤمنون كيف أن الطيور والعصافير آلمها فقد الحسين عليه السلام وعطشه. وقد جاءت لتواسينا بدموع العين من أجل مولانا الحسين.

    فحين تنطق السماء...

    سوف تنطق: سلام عليك يا كربلاء... سلام عليكَ يا شهيد الدماء...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-02-17
  5. أبو احمد

    أبو احمد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    377
    الإعجاب :
    0
    مأساة كربلاء غصة في حلق الإنسانية

    تمر هذه الأيام الذكرى رقم 1364 لمأساة كربلاء التي قتل فيها الإمام الحسين بن علي على يد الطغمة الأموية الفاسدة بقيادة يزيد بن معاوية.

    يزعم الزاعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بالاحتفال بيوم عاشوراء والتوسعة على الأهل فيه لأنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى من فرعون وبالتالي فهو يوم نجاة الصالحين والأنبياء والمرسلين من الجبابرة والظالمين ولما كان يوم عاشوراء هو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي بن أبي طالب ريحانة رسول الله وأبنائه وأهل بيته فعليك أن تستنتج بنفسك وجهة نظر هؤلاء المبتهجين بيوم عاشوراء فيما إذا كان الحسين من هؤلاء الصالحين أم لا؟؟!!.

    حسنا إنهم الآن يتحدثون بلا كلل ولا ملل عن الإسلام والديمقراطية والتعددية وقبول الآخر وإذا سألتهم أي إسلام تقصدون قالوا هذا الذي بين أيدينا!!!.

    هل حقا تعرفون الإسلام الذي بين أيديكم؟؟.

    أغلب الظن هولا.

    فحادثة استشهاد الإمام الحسين مكتوبة مسطورة بين أيديكم في كتب التاريخ كلها والاختلاف بين الرواة لا يكاد يذكر فلماذا تسدلون ستار الصمت على الطريقة التي تحولت بها الدولة الإسلامية الناشئة من دولة يقوم فيها تداول السلطة على (الشورى) حتى وإن اختلفنا حول طريقتها إلى دولة تسلطية استبدادية يجري فيها انتقال السلطة عبر الوراثة من ملك إلى ملك ومن جبار إلى جبار.

    لم يكن شيئا من هذا معروفا لدى المجموع الإسلامي وقد أسفرت الحروب التي شنها بنو أمية على دولة الإمام علي بن أبي طالب ثم خليفته الإمام الحسن بن علي عن اتفاق من أجل إنهاء هذه الحروب يتم بموجبه تسليم السلطة إلى معاوية بن أبي سفيان على أن يردها شورى بين المسلمين بعد وفاته إلا أن ابن أبى سفيان قرر أن ينقض هذا الاتفاق في اللحظة الأولى لاستلامه السلطة عندما أعلن (ألا إن كل شرط شرطته للحسن بن علي موضوع تحت قدمي هاتين لا أفي به) ولكن يبقى أن تعيين يزيد بن معاوية في موقع الخلافة كان موضع رفض شديد داخل المعسكر الأموي نفسه فما بالك بمن كانوا خارجه بل ويذكر المؤرخون أن من أشد معارضي هذا الاستخلاف كان زياد بن أبيه أحد أهم جلاوزة النظام الأموي لما هو معلوم من استهانة ذلك اليزيد بكل القيم والمعايير الدينية والأخلاقية المتعارف عليها وأن معاوية لم يجرأ على طرح هذا الأمر إلا بعد وفاته.

    إذا فلم يكن هناك من المسلمين من يتخيل يومها أن الأمور ستؤول إلى تلك الملكية الوراثية التي تحولت بعد هذا إلى نظام سياسي (إسلامي) استمر في كثير من بلدان العالم الإسلامي إلى يومنا هذا يزعم هؤلاء السادة أنهم غير راضين عنه ويريدون استبداله بديمقراطية إسلامية من إنشائهم وابتكارهم ولكن ألم يكن من المفيد أولا أن يساهموا في إقامة مأتم الديمقراطية وتذكير الناس بيوم رحيلها النهائي عن عالمنا الإسلامي إنه يوم استشهاد الحسين واستقرار السلطة ليزيد بن معاوية ولا ريب.

    إطلالة على الديمقراطية الأموية!!!

    كان من المفيد للسادة الذين يحرمون على الناس قراءة تاريخ أمتهم ويعتبرون ذلك نوعا من إثارة الفتنة أن يراجعوا هذا التاريخ وخاصة مرحلة (مأتم الحرية والديمقراطية) ليعرفوا أن صناعة تزييف الوعي هي اختراع عربي صميم أبدعه الأمويون القدامى واستفاد من خبراتهم الجدد ولنقرأ كيف استطاع معاوية أن يجلب الأنصار والأعوان حيث يروي لنا التاريخ (أوفد المغيرة بن شعبه عشره من شيعة بنى أميه إلى معاوية ليطالبوا ببيعه يزيد وعليهم موسى بن المغيرة فقال لهم معاوية: لا تعجلوا بإظهار هذا، وكونوا على رأيكم، ثم قال لموسى: بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم قال بثلاثين ألفا قال: لقد هان عليهم دينهم). ويحكى لنا التاريخ صوره أخرى من تلك الم مشاورات الديمقراطية من بينها ما قاله ذلك الأحمق (هذا أمير المؤمنين وأشار إلى معاوية فان هلك فهذا وأشار إلى يزيد ومن أبى فهذا وأشار إلى سيفه قال معاوية: اجلس فأنت سيد الخطباء).

    الإمام الحسين يحاول استنهاض الأمة للقيام بدورها

    كنا وما زلنا نعتقد أن الحرية والكرامة لا تباع ولا تشترى ومن باب أولى لا يجري استيرادها ولا فرضها ومن لم يكن له من نفسه واعظ فلن تنفعه المواعظ ولكن يبقى الدور الجوهري الملقى على عاتق أحرار الأمة وعلمائها وهو ما قام به الحسين بن علي الذي حذر وحذر من تلك الكارثة ومن القبول بتلك الصفقة الخاسرة التي ما زلنا ندفع ثمنها حتى الآن قبل أن يتحرك من المدينة إلى مكة أولا ثم إلى الكوفة ثانيا لا ليسفك الدماء أو ليرتب لانقلاب بل مطالبا بحق الأمة في اختيار الحكومة الصالحة والحاكم النزيه ومنبها أبناء الأمة لواجبهم ودورهم الذي لو قاموا به لما وصلت أمورهم إلى تلك الدرجة من السوء حيث يقف العالم الغربي الآن مطلا علينا حاملا لائحة بالسلوك الواجب علينا اتباعه بينما نكتفي نحن بالتمنع قائلين (نعم للإصلاح لا للفرض) أي أننا نقر بالذنب والخطأ ونرفض أن يعاملنا العالم على أساس ما نقر به ونعترف فأي بؤس هذا؟؟!! وماذا لو أن المسلمين قد نفذوا بعض ما طلبه منهم الإمام الحسين قبل 1364 عاما هجرية قبل أن تظهر الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي لتحاسبهم على انتهاكاتهم لحقوق الإنسان ودونكم فقرة مما قاله الإمام الحسين سلام الله عليه (فأسلمتم الضعفاء في أيديهم فما بين مستعبد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب، يتقلبون في الملك بآرائهم ويستشعرون الخزي بأهوائهم اقتداء بالأشرار

    وجرأة على الجبار، في كل بلد منهم على منبره خطيب يصقع فالأرض لهم شاغرة وأيديهم فيها مبسوطة والناس لهم خول (أي خدم) لا يدفعون يد لامس، فمن بين جبار عنيد وذي سطوه على الضعيف شديد مطاع لا يعرف المبدي المعيد، فيا عجبا وما لي لا اعجب والأرض من غاش غشوم ومتصدق ظلوم وعامل على المؤمنين غير رحيم، فاللّه الحاكم فيما فيه تنازعنا والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا. اللهم انك تعلم انه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان ولا التماسا من فضول الحطام، ولكن لنرى المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك ويأمن المظلومون من عبادك ويعمل بفرائضك وسنتك في بلادك، فإنكم إن لم تنصرونا وتنصفونا قوى الظلمة عليكم وعملوا في إطفاء نور نبيكم، وحسبنا اللّه وعليه توكلنا واليه أنبنا واليه المصير).

    ثم هلك معاوية، وكشر الأمويون عن أنيابهم فأرسل يزيد رسالة إلى عامله على المدينة الوليد بن عتبة بن أبى سفيان (أما بعد، فخذ حسينا وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا، ليس فيه رخصه حتى يبايعوا، والسلام) فلما وصلت الرسالة، استشار الوليد مروان بن الحكم (وقال: كيف ترى أن نصنع؟، قال: فإني أرى أن تبعث الساعة إلى هؤلاء النفر فتدعوهم إلى البيعة والدخول في الطاعة، فان فعلوا قبلت

    منهم وكففت عنهم، وان أبوا قدمتهم فضربت أعناقهم، قبل أن يعلموا بموت معاوية، فان علموا بموته وثب كل امرئ منهم في جانب، وأظهر الخلاف والمنابذة وكان أن أرسل إليهم الوليد طالبا منهم البيعة وكان ما كان من رفض الإمام الحسين عليه السلام البيعة ليزيد قائلا (مثلي لا يبايع مثله.. على الإسلام السلام إذا ابتليت الأمة براع مثل يزيد)، وكان أن خرج الحسين من المدينة إلى مكة للعمرة والحج تاليا كلام الله (فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين) ثم اختار أن يخرج من مكة بعد الحج مباشرة حتى لا يقتله هؤلاء الظلمة فيها مختارا أن يتوجه نحو الكوفة الأرض المختارة للمعركة بين الحق والباطل بين الحرية والكرامة الإنسانية من ناحية والعبودية المختارة للظلم والاستبداد من ناحية أخرى هاتفا (إذا كان دين جدي لا يستقيم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني).

    ويبقى السؤال ماذا لو أن المسلمين عملوا بنصائح الإمام الحسين ونصروه في وجه الظلم والطغيان هل كان حالهم سينتهي إلى ما هو عليه الآن وهم يبذلون جهدا مستميتا من أجل الحفاظ على ما نعتقد أنه قد تبقى من كرامة في وجه الضغوطات الخارجية ودروس الأخلاق اليومية التي نتلقاها صباح مساء من كل ناحية واتجاه فهل حقا بقي ذلك الشيء الذي نسميه كرامة؟؟؟!!.
    ابو احمد
    aboahmed_59@hotmail.com
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-02-17
  7. أبو احمد

    أبو احمد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    377
    الإعجاب :
    0
    الحق والباطل ضدان لا يجتمعان

    في عداد المظالم الكبرى التي شوهت الخبرة البشرية عبر العصور سيظل التاريخ يعد مقتل الحسين ابن على ابن أبي طالب وأهله وأصحابه في العاشر من محرم عام 61 بعد الهجرة بأمر الخليفة الأموي الثاني يزيد ابن معاوية ابن إبي سفيان، وبيد أعوان له على شاكلته في الفسق والفجور... سيظل التاريخ يعد هذه الفاجعة أحد أقبح المظالم وأكثرها تلطيخا للسجل البشري.


    على أن من عمق هذه المأساة قيض الله للبشرية أن ترى كيف تكون الشهادة بأجل وأسمى ما تكون عليه. قيض لها أن ترى كيف يكون التثبت في الحق في وجه الباطل... كيف يكون انتصار الحق وإن بدا أنه هُزم، وكيف يكون انهزام الباطل وإن بدا أنه انتصر. نعم، الدلالة في الآية الكريمة: " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله..." يمكن أن تُحمل في أحد وجوهها على أن الغلبة في المؤدى الأخير تكون لفئة وإن قلت عددا حين تجاهد لأجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل، حتى وإن اقتضى جهادها منها التضحية بالنفس والنفيس.


    الحق والباطل ضدان لا يجتمعان. القرآن الكريم يورد هذا المعنى في بليغ قوله: " وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا." إن من يتدبر هذه الآية الكريمة يدرك أنها تختزن معنى في غاية الدقة في وصف طبيعة الحق وطبيعة الباطل: إنها تقول لنا أن لا وجود للباطل إلا في غياب الحق - أي أن غياب الحق هو عين الباطل ... أن غياب الحق هو ما يوجد الباطل، وإلا فالباطل زهوق، أي لا وجود له في الأصل.


    الحق والباطل ضدان لا يجتمعان. الإمام الحسين أيضا عبر عن هذا المعنى العظيم في المبدأ الذي ارتكز إليه في تحديد موقفه من مبايعة يزيد. كان ذلك في مجلس الوليد ابن عتبة ابن أبي سفيان، والي المدينة، الذي – بأمر عاجل من يزيد - كان قد استدعى الإمام ليبلغه بموت معاوية وليأخذ البيعة منه ليزيد. وكان معاوية قد شدد على أخذ البيعة من أربع هم عبد الله ابن عمر، عبدالله ابن الزبير، عبدالرحمن ابن أبي بكر، والحسين ابن علي، قائلا ليزيد: لا ينازعك إلا هولاء، فإن بايعوك استتب لك الأمر.


    كان الوقت عشاء، فاستمهل الإمام الوليد إلى الغد قائلا أنه لا يليق به أن يبايع في السر، فإذا صار الغد – وهنا عبارة الإمام فيما أوردته بعض السير- فسننظر وتنظرون، ونرى وترون.


    مال الوليد لقبول رأي الإمام، لكن مروان ابن الحكم ابن العاص، الذي كان الوليد قد استدعاه للاستشارة في أمر الحسين، بصفته أحد أقطاب حكم بني أمية، أبت له أمويته الحاقدة أن يخرج الحسين من مجلس الوالي مكرما كما دخل، فقال للوليد: لئن فارق الحسين دون أن يبايع لا قدرت منه على مثلها في الغد: احبسه حتى يبايع، وإلا فاضرب عنقه. وهنا وجد الإمام نفسه أمام أمر لا بد من حسمه في الحال، فأفصح عن قناعته بفقدان يزيد لأهلية البيعة، قائلا للوليد: أيها الأمير، إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق فاجر، شارب للخمر وقاتل للنفس المحرمة، مُعلن للفسق والفجور. وختم الأمام حاسما موقفه: ومثلي لا يبايع مثله. ثم خرج محاطا بعدد من بني هاشم كانوا قد رافقوه إلى مجلس الوليد تحسبا لأي طارئ.


    لم يكن الاعتراض شخصيا، بل مبدئيا. لم يكن لطمع أو طموح دنيوي، بل لدفع بلًى عظيم عن أمة كادت تنحرف عن الرسالة التي ألزمتها بإقامة العدل وتحقيق المساواة بين الناس، بالحكم بالشورى، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في سائر أمور الحياة. أيضا، لم يكن موقف الإمام لمقتضى ظرف عابر، بل لأجل إرساء قاعدة يرجع لها أصحاب الضمائر في كل عصر ومصر - قاعدة تقول: إن الحق لا يبايع الباطل، إن أهل الحق لا يتبعون أهل الباطل، فأيما حسين ينشد الإصلاح في أمته لا يبايع أيما يزيداً يعثو فسادا في الأمة. كلا، لا يكون ذلك ما بقي في الإنسانية خير ورشد.


    العدل رديف الحق، وبه تستقيم الحياة، والظلم رديف الباطل، وبه تفسد. يقول القرآن الكريم: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط. الكتاب هو الوحي الموحى للأنبياء، والميزان هو العقل الذي اعتمده الوحي في تمييز ما يصح وما يشط، ما ينفع وما يضر من الأشياء والأمور، وغايتهما معا، كما تقول الآية الكريمة، " ليقوم الناس بالقسط." على أن الظلم، كما الباطل، لا يدوم. في الخبرة البشرية نقرأ أنه لا يستقيم طويلا كيان لشخص أو لأمة إذا أسس على ظلم، فالظلم من طبعه أنه إذ يؤذي المظلوم وقت زرعه فإنه يعود ليقضي على الظالم وقت الحصاد. من ذلك نعلم أن الظالم لغيره لنفسه أظلم، فما يُلحق الظالم بالمظلوم لأهون مما يصيب به نفسه في عاقبة الأمور. إنه، من حيث لا يحتسب، يصيب نفسه بارتكاس في إنسانيته فيُبلى بخسران مبين. إلى ذلك ينبهنا القرأن الكريم ببليغ قوله: وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، أي أنهم يظلمون ولا يبالون بما سيجر الظلم لهم من هلاك وتلف، ثم يقول: والعاقبة للمتقين – أي أن العاقبة الحسنى تكون للذين يتقون الله، فيتجنبون المفاسد، وأفسدها الظلم. ويقول القرآن في معرض آخر: وما ظلمناهم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.


    بسنة الله تلك، السارية في الشأن البشري منذ أن وجُد البشر، حاولت عقيلة آل طالب، زينب بنت علي، أن تفهّم يزيداً عندما تطاول في مجلسه بالشام وتكابر. فقرأت له من القرآن – وهي كأخيها الشهيد من حفظة القرآن: ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم، إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين.


    إن الظالم لغيره لنفسه أظلم معنًى يرد – كما رأينا - في أكثر من موقع في القرآن الكريم. لمزيد من الاستنارة، دعنا نقرأ هذا المعنى في نسق قرآني منير: في قصة شخص يأخذه الغرور بما أوتي من خيرات الحياة وإمكاناتها، فيظن أن له سيطرة مطلقة على ما امتلك، وأن ما امتلك باقٍ له للأبد، وبذلك يهمل ما يُرتب عليه وضعه الموفور من واجب الشكر لله وأداء المسؤولية تجاه مجتمعه. بذلك هو يظلم نفسه. يقول القرآن: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا. كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا، وفجرنا خلالهما نهرا. ودخل جنته وهو ظالم لنفسه، قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا، وما أظن الساعة قائمة، ولئن رددت إلى ربي لأجدَنَّ خيرا منها منقلبا. قال له صاحبه وهو يحاوره: أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا. لكنا هو الله ربي، ولا أشرك بربي أحدا. ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله، لا قوة إلا بالله: إن ترّنِ أنا أقل منك مالا وولدا. فعسى ربي أن يؤتينِ خيرا من جنتك، ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا. أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا. وأحيط بثمره، فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول ياليتني لم أشرك بربي أحدا. ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا. هنالك الولاية لله الحق، هو خير ثوابا وخير عقبا.


    ولنعد إلى الإمام الشهيد لنتبين مركزية الثبات في الحق وقيم الحق في وجدانه، وهو يواجه أصعب محنة في حياته. إنه يطالَب ببيعة شخص فاسد يأبى الله له ويأبى ضميره أن يبايعه. فإن لم يفعل ومكث في المدينة قتل. أشار عليه أخوه محمد ابن الحنفية أن ينزل مكة ويدعو الناس إليه، فإذا لم يجد منهم تأييدا لحق بالرمال وشعوب الجبال لكي يسلم من فتك بني أمية، إلى أن يحكم الله بينه وبين القوم الظالمين. لكن الأمام يعلم: كما في المدينة كذا في مكة لن يُترك لحاله. لقد كتب إليه أهل الكوفة أن يقدم إليهم وأنهم سينصرونه. ربما يفعل ذلك، بعد أن يوفد إليهم ابن عمه مسلم ابن عقيل ويسمع منه ما يطمئنه على الأحوال هناك. على أية حال، لا بد له من تسجيل موقف عشية مغادرته المدينة، لكي لا تذهب بالناس الظنون. وهذا ما يفعل في وصيته لأخيه محمد ابن الحنفية مبينا قصده من الخروج. يقول الإمام: إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالما ولا مفسدا، وإنما خرجت لطلب الصلاح في أمة جدي. أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحق فالله أحق بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين قومي بالحق، وهو خير الحاكمين. نعم، الحق، العدل، الصلاح، المعروف – تلك ركائز فكر الإمام ومقاصد سعيه.


    ولنرَ كيف كانت ركيزة الحق ثابتة في وعي أهل بيته. في الطريق إلى العراق، والقافلة تسير في عرض البادية على نحو رتيب، إذا بالإمام يسترجع (إنا لله وإنا إليه راجعون) فيسأله ابنه علي الأكبر – وكان ملازما أباه – لم استرجعت يا أبتاه. قال الحسين: خفقتُ خفقة فعنّ لي هاتف يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير في أثرهم فعلمت أن نفوسنا نُعيت إلينا. فقال الأكبر – وكان في العشرين من عمره أشبه الناس خلقا وخُلقا ومنطقا بجده رسول الله - قال ببساطة وعفوية: لا أراك الله سوءاً يا أبي: أوَلسنا على حق؟ قال الحسين: بلى والذي مرجع العباد إليه. فردّ الأكبر: إذن لا نبالي ما دمنا على حق. كان منطق الحق هو المنطق الفصل لدى جده علي ابن أبي طالب في التعامل مع أيما قضية تعرض له، وأيما إشكال يعترضه. ومنطق الحق هو أيضا المنطق الفصل لدى الحسين وأهل بيته: رجالا ونساء، لا يحيدون عنه ولا تأخذهم فيه لومة لائم.


    كان مع الحسين من أحفاد أبي طالب عشرون شابا، أكبرهم العباس ابن علي ابن أبي طالب. كان له قدر من مراس حربي، فقد أدرك مع أبيه بعض وقائعه. كان مهيبا، قوي البنية، نافذ البصيرة، صلب الإيمان. وقد أوكل إليه الحسين قيادة المعركة وأعطاه لواءه يوم عاشوراء. لنسمع ردّ العباس لشمر ابن ذي الجوشن – أحد قواد جيش يزيد - عندما عرض شمر عليه الأمان له ولآخرين من بني هاشم إن هم تخلوا عن الحسين. قال العباس غاضبا: **** الله يا شمر ولعن أمانك. أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له؟ نعم إنهم قوم لا انفصام لهم عن الحق، بل يهمهم ملازمة الحق فوق ما يهمهم أمن لأنفسهم أو أمان.


    وليلة العاشر من محرم، عندما جمع الحسين أصحابه وأهل بيته وخاطبهم قائلا: إلا إنني لا أعلم أصحابا أوفى من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ من أهل بيتي. جزاكم الله عني جميعا خيرا. ألا وإنني أظن أن يومنا من هؤلاء غدا، وهم لا يريدون غيرى، فانطلقوا جميعا في حل. ليس عليكم مني ذمام. هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، وليأخذ كل واحد من أنصاري بيد رجل من أهل بيتي... رد عليه أخوه العباس، وكان يكنى بقمر بنى هاشم: ولمَ نعمل ذلك؟ ألنبقى بعدك يا أبا عبدالله، لا أرانا الله ذلك أبدا. وقال الأنصار مثل قوله. فشكرهم الأمام ولم يصر، فليس له – وهو العالم العامل بعلمه– أن يسلبهم خيار الشهادة. وفي تلك الليلة أيضا، وقد أيقن الجميع بالاستشهاد في الغد، سمعت زينب، وهي تطوف من خيمة لخيمة متفقدة أحوال النساء والأطفال، سمعت أصواتا تعلو من خيام رجال بني هاشم وهم يصرون على أن يكون لهم السبق في الشهادة في الغد، ثم سمعت بمثل ذلك من خيام الأصحاب.


    لدى الحسين، إلى جانب الثبات في الحق، نجد رقيا في الفكر وسموا في الخُلق. وأنا في الرابع عشر من عمري، أذكر أن والدي، وكان شديد الإعجاب بشخصية الأمام، جاء لي يوما بكتاب الشيخ عبد الله العلائلي عنوانه " سمو المعنى في سمو الذات " يحدث عن شهادة الحسين ويشرح معاني الشهادة. من هذا الكتاب تكون أول فهمي لشهادة الإمام وتحدد نهجي في التعامل معها كدرس عظيم في الارتكاز في الحق وملازمة الصدق والصبر في وجه أعتى المحن. من هذا الكتاب، ومما لمست لدى والدي من توقير لشهادة الإمام، لم أمل يوما إلى ممارسات صاخبة في إحياء ذكرى عاشوراء، بل وجدت العبرة الهادئة والارتباط الروحي بصفاء نفسية الإمام ونبلها أوقع أثرا في نفسي وأكثر تمكينا لي من استيعاب الدرس الحسيني العظيم.


    استخلصتُ هذه الرؤية أيضا من سيرة الشهادة ذاتها. فهاهو الإمام علي ابن الحسين يروي لنا فيقول: وإني والله لجالس في تلك العشية التي قتل أبي في صبيحتها، وعمتي زينب تمرضني، إذ اعتزل أبي في خباء له، وعنده مولى أبي ذر الغفاري يعالج سيفه، وأبي يقول: يا دهر أف لك من خليل، كم لك بالإشراق والأصيل، من صاحب وطالب قتيل، والدهر لا يقنع بالبديل، وإنما الأمر إلى الجليل، وكل حي سالك السبيل.


    وأعاده مرتين أو ثلاثا، حتى فهمتها فعرفت ما أراد. فخنقتني عبرتي فرددت دمعي. أما عمتي زينب فإنها سمعت ما سمعتُ، فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها حاسرة الرأس حتى انتهت إليه، فصاحت: واثكلاه ... ليت الموت أعدمني الحياة. فنظر إليها الحسين مليا، ثم قال لها: يا أخية: لا يذهبن بحلمك الشيطان. قالت: بأبي أنت وأمي يا أبا عبد الله، فداك نفسي. فرد غصته، وترقرقت عيناه، وتمتم: لو تُرك القطا لنام وغفى. قالت يا ويلتا،... أفتغتصبك نفسك اغتصابا؟ فذلك أقرح لقلبي وأشد على نفسي. ولطمت خدها وشقت جيبها، فقام إليها الحسين، وهو يقول: يا أخية: اتقي الله وتعزي بعزائه، واعلمي أن أهل الأرض يموتون، وأهل السماء لا يبقون، وأن كل شيئ هالك إلا وجهه. أبي خير مني، وأمي خير مني، وأخي خير مني، ولي ولهم ولكل مسلم برسول الله أسوة. يا أخية: إني أقسم عليك فأبري بقسمي: لا تشقي علي جيبا ولا تخدشي على خدا، ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت. قال علي ابن الحسين: ثم جاء بها حتى أجلسها عندي وقد هدأت، ثم خرج إلى أصحابه. وقد ظلت زينب بعد هذا رابطة الجأش أثناء الشهادة ومن بعد الشهادة، وبذلك أدت الدور الذي أناط بها أخوها الشهيد من بعد أن قتل كل من حولها من رجال بني هاشم.


    ولنر ما أسفر عنه الغد - العاشر من محرم. في جانب كان الحسين ومعه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا من أهله وأصحابه، ومن ورائهم الصبية والنساء. في المقابل كان جيش أمير الكوفة، مؤلفا من أربعة آلاف، كامل العدة، شاكي السلاح، ومن ورائهم الدولة والسلطان. وما أن طلعت الشمس حتى زحف الجيش نحو معسكر الحسين وأصحابه. لم يكن الإمام في ريب مما هو مقدم عليه، لكن بقي في ضميره تكليف وجب أن يؤديه للمرة الأخيرة: وجب أن يسجل موقفا ويلقى حجة، فلا يكون لأحد بعد ذلك أن يقول أنهم قتلوه عن جهل به أو لقصاص أو لطلب من أي نوع. ركب الإمام جواده ودنا من القوم حتى صاروا على مسمع منه ومرأى. قال لهم: انسبوني فانظروا من أنا ثم راجعوا أنفسكم هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وابن عمه؟ أو ليس حمزة سيد الشهداء عم أبي؟ أليس جعفر الشهيد الطيار في الجنة عمي؟ أو لم يبلغكم قول رسول الله لي وأخي: أنتما سيدا شباب أهل الجنة؟ أما في هذا حاجز يحجزكم عن سفك دمي؟ فإن كنتم في شك مما أقول، أوَ تشكّون في أني ابن بنت نبيكم، فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري.


    ثم سائلهم: أتطلبونني بقتيل منكم قتلته، أو بمال استهلكته، أو بقصاص؟ ونظر إلى قواد في جيش الكوفة ممن كتبوا إليه أن يقدم إليهم وأنهم سينصرونه، فذكّرهم واحدا واحدا بما تعهدوا له في رسائلهم إليه. لكنهم أعرضوا عنه، فذهبت كلماته هدرا وقد صمت دونها الآذان. فلما لم يحر منهم جوابا عاد إلى معسكره يئساً منهم وموطنا على لقاء الله نفسه ... قبل انقضاء ذلك اليوم.


    وبدأ القتال، وما أن انتصف النهار حتى كان أصحابه وشباب بني هاشم صرعى بين يديه بعد أن أبلو بلاء حسنا في الجهاد. وبقي وحده يقاتل، فما رؤي مكسور قط قد قتل أهل بيته وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا ولا أجرأ مقدما منه. وبقيت زينب ترقبه بقلب معتصر ودمع منهمر وهو يحمل على القوم ويحملون عليه، حتى أثخن بالجراح وهوى عن جواده. وسمعه القوم يقول: أعلى قتلي تُجمعون؟ أما والله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله، ألله أسخط عليكم لقتله مني. وأيم الله إني لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون. أما والله لو قتلتموني لألقى الله بأسكم بينكم ثم لا يرضى بذلك منكم حتى يضاعف لكم العذاب الأليم. فهابوه وأجفلوا عن الاقتراب منه حتى قضى نحبه.


    هكذا نرى الحسين لآخر لحظات حياته يلهج لسانه بذكر الله ويشع قلبه إيمانا بالله وثقة بانتصار الحق وأهله على الباطل وأهله. ولَكَم نجد في حاله هذا صدقية مع قوله - عند ما رأى تلبد الأجواء حوله في المدينة وأحس بحتمية الشهادة - " رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه فيوفينا أجور الصابرين."


    ثم كانت المرحلة المكملة للشهادة – تلك التي رأينا كيف أعد الحسين لها أخته زينب عشية أن ذكرها بحتمية الموت ووصّاها أن لا تجزع بل أن تصبر متعزية بعزاء الله. وقد اختُبرت زينب في ذلك أقسى الاختبار فصمدت. في مجلس عبيد الله أبن زياد في الكوفة، مع ما كان عليها من رث الثياب، ووقع المصاب، وعنت السبي، وقسوة الحال، تقدمت عقيلة آل طالب في وجلال ووقار تحف بها أرامل الشهداء وتتقدمها يتاماهم، فأخذت مجلسها دون أن تبدي نحو الطاغية أي التفات. وراقبها وهي تجلس بادية الترفع، قبل أن يؤذن لها بالجلوس، فسأل من تكون. فلم تجب. فأعاد السؤال مرتين وثلاثا، وهي لا تجيب، إعراضاً عنه واستصغاراً لقدره. قيل له إنها زينبُ بنتُ فاطمة. قال ابن زياد، وقد غاظه ما بدا منها: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم. فردت دون انفعال ولا اكتراث بموقع سلطته: الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه وطهرنا من الرجس تطهيرا. إنما يُفضَح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا والحمد لله.


    من الكوفة إلى الشام، وهناك في مجلس عام، كشف يزيد عن رؤوس الشهداء، وانثنى يعبث بقضيب في يده بثنايا الحسين، وهو ينشد:


    ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل.

    لأهلّوا واستهلوا فرحا ولقالوا يا يزيد لا تشل.

    قد قتلنا القوم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل.

    لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل.


    فبكت الهاشميات إلا زينب، فإنها انبرت تصرخ في وجه الطاغية بقوله تعالى: ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوء، أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون.


    واستطردت، دون أن تستأذن: أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى، أن بنا على الله هوانا وبك عليه كرامة؟ وتوهمت أن هذا لعظيم خطرك، فشمخت بأنفك جذلان فرحا، حين رأيت الدنيا لك مستوثقة والأمور متسقة؟ أوما قرأت قول الله: ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم، إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين.


    أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله أسارى: قد هتكت ستورهن وأعولت أصواتهن، مكتئبات تجري بهن الأباعر، ويحدوا بهن الأعادي من بلد إلى بلد، لا يراقبن ولا يؤوين، يتشوفهن الناس وليس معهن قريب من رجالهن؟


    أتقول: ليت أشياخي ببدر شهدوا ... غير متأثم ولا مستعظم وأنت تنكث ثنايا أبي عبد الله بمخصرتك؟ ولم لا وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة بإهراقك هذه الدماء الطاهرة ... دماء نجوم الأرض من آل عبد المطلب؟ فوالله ما فريت إلا جلدك وما حززت إلا لحمك، وسترد على رسول الله برُغمك، ولتجدن عترته ولحمته من حوله في حظيرة القدس، يوم يجمع الله شملهم من الشعث: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون. وستعلم أنت ومن بوّأك ومكّنك من رقاب المؤمنين إذا كان الحكَم ربَنا، والخصمُ جدّنا، وجوارحُك شاهدةً عليك أيُّنا شرٌ مكاناً وأضعف جندا. فلئن اتخذتنا في هذه الحياة مغنما لتجدننا عليك مغرما، حين لا تجد إلا ما قدمت يداك. فكِد كيدك، واسعَ سعيك، وناصب جهدك، فوالله الذي شرفنا بالوحي والكتاب، والنبوة والانتخاب، لا تدرك أمرنا، ولا تبلغ شأونا ولا تمحو ذكرنا: وهل رأيك إلا فند، وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على القوم الظالمين. فأطرق يزيد صاغرا وقد ألجم لسانَه التقريع.


    حادثة أخرى يجدر أيضا أن تذكر. عندما تبيَّن لمن في مجلس يزيد أن المسبيات هن من البيت الهاشمي، غضوا أبصارهم حياء ونأووا بأنفسهم عن هذه الجريمة النكرأء، إلا رجلا شاميا ضخم الجثة ظل يحدق في فاطمة بنت الحسين – وكانت شابة وضيئه – فأجفلت منه، ثم إنه قام إلى يزيد وقال له: يا أمير المؤمنين: هب لي هذه الجارية. فلاذت فاطمة بعمتها زينب مذعورة ترتجف وتقول: أأيتم ثم أستخدم؟ قالت زينب للشامي، وهي تحتضن ابنة أخيها: كذبت ولؤمت، ما ذلك لك ولا له. فغضب يزيد وقال: إن ذلك لي، ولو شئت لفعلت. قالت زينب: كلا والله ما جعل الله ذلك لك – إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا. فزاده قولها غضبا وتساءل مستنكرا: إياي تستقبلين بهذا... إنما خرج من الدين أبوك وأخوك. فردت بإصرار: بدين الله ودين جدي وأبي وأخي اهتديت يا يزيد أنت وأبوك وجدك. قال حانقا: كذبت يا عدوة الله. فهزت رأسها استخفافا وهي تقول: أنت أمير مسلط: تشتم ظالما وتقهر بسلطانك. فلم يجب، وساد المجلس صمت ثقيل.


    من خلال هذه المواقف ومثلها مما تنير العقل وتحيي الضمير وتعيد الثقة بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه مهما غالط المبطلون أفهم شهادة الحسين: أفهمها ثباتا في الحق، جرأة في الصدق، واصطبارا في وجه أعتى المحن. أفهمها إحقاقا للحق وإزهاقا للباطل، إقامة للعدل وإزالة للظلم، وطلبا للإصلاح. أفهمها أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر. ومن وراء ذلك ألمس فيها نفَسا إنسانيا طاهراً ووجداناً في غاية اللطف: فلعمري ما عدتُ أسمع أو أقرأ سيرة الحسين وأهله وأصحابه، ولو للمرة بعد الألف، إلا وأخذتني العبرة وأسرني ما فيها من كرم الخلق، ونبل الإحساس، وصفاء الضمير، والاحتساب عند الله العلي القدير.


    اللهم اجزِ الحسين وأهله وأصحابه عن هذه الأمة خير جزاء. اللهم أرنا الحق حقا فنتبعه، والباطل باطلا فتنجنبه. اللهم ما عرفتنا من الحق فحمّلناه، وما قصرنا عنه فبلّغناه. اللهم اجعلنا من الذين هدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد. واجعل اللهم لنا توفيقا بك في جميع الأحوال وفي جميع الأمور. ***

    ابو احمد
    aboahmed_59@hotmail.com
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-02-17
  9. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    بحسب قوانين المنتدى فإنه يمنع نشر أكثر من مشاركة في الوقت واليوم الواحد لذا كان الدمج
    شكراً لتفهمك
    تحية
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-02-18
  11. القيري اليماني

    القيري اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-11-17
    المشاركات:
    2,972
    الإعجاب :
    0
    الحقيقة في انتساب الشيعة لأهل البيت ( ندينكم من كتبكم فهل لديكم عقول تعي الحق فتتبعه أم أنكم تنوحون كما تنوح النساء )
    إن من الشائع عندنا معاشر الشيعة، اختصاصنا بأهل البيت، فالمذهب الشيعي كله قائم على محبة أهل البيت -حسب رأينا- إذ الولاء والبراء مع العامة -وهم أهل السنة- بسبب أهل البيت، والبراءة من الصحابة وفي مقدمتهم الخلفاء الثلاثة وعائشة بنت أبي بكر بسبب الموقف من أهل البيت، والراسخ في عقول الشيعة جميعاً صغيرهم وكبيرهم، عالمهم وجاهلهم، ذكرهم وأنثاهم، أن الصحابة ظلموا أهل البيت، وسفكوا دماءهم واستباحوا حرماتـهم.
    وإن أهل السنة ناصبوا أهل البيت العداء، ولذلك لا يتردد أحدنا في تسميتهم بالنواصب، ونستذكر دائماً دم الحسين الشهيد u، ولكن كتبنا المعتبرة عندنا تبين لنا الحقيقة، إذ تذكر لنا تذمر أهل البيت صلوات الله عليهم من شيعتهم، وتذكر لنا ما فعله الشيعة الأوائل بأهل البيت، وتذكر لنا من الذي سفك دماء أهل البيت عليهم السلام، ومن الذي تسبب في مقتلهم واستباحة حرماتـهم.
    قال أمير المؤمنين u: (لو ميزت شيعتي لما وجدتـهم إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتـهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد) (الكافي/الروضة 8/338).
    وقال أمير المؤمنين u:
    (يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة جرت والله ندماً وأعقبت صدماً.. قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيظاً، وجرعتموني نغب التهام أنفاساً، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب، ولكن لا رأي لمن لا يطاع) (نـهج البلاغة 70، 71).
    وقال لهم موبخاً: منيت بكم بثلاث، واثنتين:
    (صم ذوو أسماع، وبكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء .. قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها) (نـهج البلاغة 142).
    قال لهم ذلك بسبب تخاذلهم وغدرهم بأمير المؤمنين u وله فيهم كلام كثير.
    وقال الإمام الحسين u في دعائه على شيعته:
    (اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض الولاة عنهم أبداً، فإنـهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا) (الإرشاد للمفيد 241).
    وقد خاطبهم مرة أخرى ودعا عليهم، فكان مما قال:
    (لكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتـهافتم كتهافت الفراش، ثم نقضتموها، سفهاً وبعداً وسحقاً لطواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب، ثم انتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلوننا، ألا لعنة الله على الظالمين) (الاحتجاج 2/24).
    وهذه النصوص تبين لنا من هم قتلة الحسين الحقيقيون، إنـهم شيعته أهل الكوفة، أي أجدادنا، فلماذا نحمل أهل السنة مسؤولية مقتل الحسين u؟!
    ولهذا قال السيد محسن الأمين:
    (بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفاً، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم، وقتلوه) (أعيان الشيعة/القسم الأول 34).
    وقال الحسن u:
    (أرى والله معاوية خيراً لي من هؤلاء يزعمون أنـهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وأخذوا مالي، والله لأن آخذ من معاوية ما أحقن به من دمي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلماً، ووالله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير) (الاحتجاج 2/10).
    وقال الإمام زين العابدين u لأهل الكوفة:
    (هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق ثم قاتلتموه وخذلتموه .. بأي عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول لكم: قاتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي) (الاحتجاج 2/32).
    وقال أيضاً عنهم:
    (إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم؟) (الاحتجاج 2/29).
    وقال الباقر u:
    (لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم بنا شكاكاً والربع الآخر أحمق) (رجال الكشي 79).
    وقال الصادق u:
    (أما والله لو أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثاً) (أصول الكافي 1/496).
    وقالت فاطمة الصغرى عليها السلام في خطبة لها في أهل الكوفة:
    (يا أهل الكوفة، يا أهل الغدر والمكر والخيلاء، إنا أهل البيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسناً .. فكفرتمونا وكذبتمونا ورأيتم قتالنا حلالاً وأموالنا نـهباً .. كما قتلتم جدنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت .. تباً لكم فانتظروا اللعنة والعذاب فكأن قد حل بكم .. ويذيق بعضكم بأس ما تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا، ألا لعنة الله على الظالمين. تباً لكم يأهل الكوفة، كم قرأت لرسول الله صلى الله عليه وآله قبلكم، ثم غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب وجدي، وبنيه وعترته الطيبين.
    فرد علينا أحد أهل الكوفة مفتخراً فقال:
    نحن قتلنا علياً وبني علي بسيوف هندية ورماحِ
    وسبينا نساءهم سبي تركٍ ونطحناهمُ فأيُّ نطاحِ (الاحتجاج 2/28)
    وقالت زينب بنت أمير المؤمنين صلوات الله عليها لأهل الكوفة تقريعاً لهم: (أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر والخذل .. إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، هل فيكم إلا الصلف والعجب والشنف والكذب .. أتبكون أخي؟! أجل والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً فقد ابليتم بعارها .. وانى ترخصون قتل سليل خاتم النبوة ..) (الاحتجاج 2/29-30).
     

مشاركة هذه الصفحة