إلى الأخت رشيدة القيلي ... قراءة في حكم الخيواني

الكاتب : الأمل المفقود   المشاهدات : 456   الردود : 2    ‏2005-02-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-13
  1. الأمل المفقود

    الأمل المفقود عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-26
    المشاركات:
    226
    الإعجاب :
    0
    إلى الأخت رشيدة القيلي ... قراءة في حكم الخيواني


    تيسر لي وبحمد الله مؤخرا الاطلاع على حكم محكمة غرب الأمانة ( الابتدائية ) في القضية المرفوعة ضد الأخ / عبد الكريم الخيواني ، وما قضى به ذلك الحكم من سجن المذكور لمدة عام ، وإغلاق صحيفة الشورى لمدة ستة أشهر، وكذلك إحالة كتاب المقالات، إلى نيابة الصحافة ( علما بأنني لا أعرف حاليا إلى أين وصل موضوع إحالة الكتاب للنيابة ) .
    كما تيسر لي الاطلاع على بعض التعليقات التي صدرت حول الحكم ، والتي هي تعليقات صحفية وليست تعليقات قانونية ( ربما توجد تعليقات قانونية لم اطلع عليها ) .

    ومن ضمن ما قيل في حق ذلك الحكم بأنه حكم سياسي ، وليس قضائي ، وأن الهدف من ذلك الحكم تقديم نموذج تنكيلي يحول دون تكرار تناولات صحفية مشابهة لتلك التي خاضتها صحيفة الشورى والخيواني .

    ومن وجهة نظري فإن ذلك الحكم ، هو حكم قضائي مائة بالمائة ، ولم يكن سياسيا ، بل ولا يوجد أي انحراف للقضاء عندما نظر هذه القضية ، وأصدر حكمه المطابق لنصوص القانون.

    قد يقول البعض بأنني هنا مدافعا عن النظام وممارساته ، ولكن لا يهمني ذلك بقدر ما يهمني التعبير عن رأيي ، كما أن خطابي هذا موجه للأخت رشيدة القيلي ، وزملائها المحالون إلى نيابة الصحافة ، فهم من سيفهمني أكثر من غيرهم ، وطبعا مشرفنا السياسي العزيز .

    وما يجعلني أتبنى وجهة النظر سالفة الذكر ، هو أن السلطة ( في قضية الخيواني ) ليست بحاجة إلى ممارسة أي ضغط على القضاء ، للفتك بالصحيفة والصحافي ، فأنتم قد وفرتم على السلطة عناء ممارسة أي ضغوط على القضاء ، وذلك بانتهاجكم أسلوب هجومي بارع من الناحية الإعلامية ، إلا أنكم أثناء الكتابة أخذتكم الحماسة ، ولم تتنبهوا للجانب القانوني الذي من الممكن أن تستغله السلطة ضدكم ، وهو ما حصل وبنجاح ، وإلى درجة أنكم أحرجتم هيئة الدفاع ، ووقفت عاجزة عن الرد ، وما انسحابها من القضية ، إلا لتغطية عجزها عن الدفاع ، وحرجها أمام المتهم .
    لذلك وبحكم خبرتي المتواضعة ، فإنني أنصح الأخوة الإعلاميين ، بأن يديروا المعركة الإعلامية مع السلطة ( وهذه رسالتهم المشرفة ) أن يديروها بحذاقة الإعلاميين مع وجوب اتخاذ الاحتياطات القانونية أو كما قال المثل ( أقرأ يس وبيدك سحبول ) .

    ففي قضية الخيواني ، لو أن الأخوة الكتاب ، عرفوا الجوانب القانونية ، التي تحيط بكتابة ونشر مقالاتهم ، وقاموا بمراعاة الجانب القانوني مثل ( تجنب الاتهام المباشر لرئيس الجمهورية بالعمالة كما فعلت الأخت القيلي ) لاستطاعوا إحراج القضاء ، والوقوف أمامه بكل قوة وصرامة ، ولن يكون أمام السلطة إلا أحد خيارين ، إما ترك القضية للقضاء دون تدخل ، وهنا سوف يكون النصر للسلطة الرابعة ، وإما التدخل والضغط على القضاء ، للانحياز لصالحها ، وفي هذه الحالة سوف يولد الحكم القضائي مشوها ، إلى درجة سوف تجعله وصمة عار في جبين السلطتين القضائية والتنفيذية ، وهنا يحق لنا الادعاء بأن ذلك الحكم كان سياسيا ، إذ سوف تكون مطاعنه مخزية واضحة للعيان .

    ومع أنني أعلم علما يقينيا ، أن إحالة الخيواني ، للقضاء ليس بهدف حماية الدستور والقانون والنظام والمحافظة على الوحدة الوطنية ، كما تتبجح بذلك السلطة ، وإنما بهدف قمع حرية الصحافة ، ومنعها من كشف المستور خلف النظام ، إلا أنه ينبغي كما أسلفنا مراعاة الجوانب القانونية ، حتى يتسنى للسلطة الرابعة فضح ذلك المستور ووضع القضاء في موقف لا يحسد عليه ، ويكون القضاء في هذه الحالة إما شريكا للسلطة الرابعة ، أو مفضوحا مع جملة المفضوحين .

    وهنا أتسائل : لو أن هيئة الدفاع استمرت في القضية ، ما هي أوجه دفوعها ودفاعها الموضوعية ، لرد اتهام النيابة ، أعتقد أن من الصعوبة بمكان ، إيجاد وسائل دفوع أو دفاع موضوعية تستطيع تخليص الخيواني من براثن السلطة ، فالأخت رشيدة وزملائها قدموه لها لقمة سائغة ، بكل ما تحويه هذه الكلمة من معنى ، لذلك ظهرت أوجه دفوع ودفاع هيئة الدفاع هزيلة ركيكة، ، لا ترقى إلى درجة قرار الاتهام الذي قدمته النيابة ، كما أن أوجه الدفوع تلك كانت دفوع شكلية واهية ، نتيجة لانعدام الدفوع الموضوعية ، وبالتالي لم يكن أمام القضاء خيار إلا الحكم ضد الخيواني ، وفقا لما قرأناه ، ودون أن يكلف ذلك السلطة عناء وحرج التدخل في القضاء .

    قد يقول قائل : بأن الحكم لم يطل الخيواني وحده بل تعداه إلى زملائه الكتاب ، الذين عرضوا أو سيعرضون على النيابة ، وهنا أقول : أن الكتاب يتحملون مسؤولية أقلامهم ، أمام الله ثم أمام الشعب والقضاء والنظام ، لكن لا ينبغي أن تزر وازرة وزر أخرى ، فهنا الخيواني ، لم يفعل شيء سوى أنه أتاح الفرصة لزملائه للتعبير بحرية ، ولكنهم أسرفوا في القول وبحق ، ولكن دون مراعاة الجوانب القانونية ، فيكون قد جنوا على زميل لهم ، فله الله .

    وأخيرا أكرر أنني لست مدافعا عن السلطة ورموزها وأذنابها ، بقدر ما أنا ناصح للأخوة الإعلاميين ، بأن عليهم ضرورة اتخاذ الاحتياطات القانونية ، وضرورة الإلمام بالقوانين التي تحكم المهنة ، وكذلك القوانين المتصلة بها ، ولا حرج في استشارة المتخصصين في هذا الجانب ، وأخذ مشورتهم لدخول المعركة بغطاء قانوني ، وذلك تجنبا لكيد السلطة ، والاستمرار في إدارة المعركة معها بفاعلية ، مع أدنى قدر ممكن من الخسائر ، التي لا بد من تكبدها في أي معركة ، ولكن ليس بالقدر الذي سببته سذاجة إدارة معركة الشورى ضد السلطة لفضح سياسة النهب والفساد والتوريث ... أو كما قالت الشورى .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-13
  3. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    اولا لازم تقر اخي الناصح ان هناك اسلوبين من النصح نصح لوجه الله ونصح تخويف الناس من غظب وجه الحاكم
    فاختار انت واحد من الاثنين
    ثانياً اعلم ان هنك ثمن يدفع في سبيل الوطن والعدالة والحرية وهذا الثمن متفاوت مابين الوقت والمال والسجن والتعذيب والقتل
    فهل تعرف ذلك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-02-15
  5. الأمل المفقود

    الأمل المفقود عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-26
    المشاركات:
    226
    الإعجاب :
    0
    الدين النصيحة

    أخي أبو عصام
    إعلم أن نصيحة لوجه الله تعالى ، واعتقد أن بغمكانك اكتشاف ذلك من القراءة المتمعة للموضوع .
    أما الثمن فلا بد من دفعه ، ولكن ما الذي يمنع أن يكون بأقل قدر ممكن ، خاصة إذا كان بإمكاننا ذلك
     

مشاركة هذه الصفحة