الوطن ... بين متطلبات التنمية ودعاة الفتن!!

الكاتب : الثمثمى   المشاهدات : 508   الردود : 2    ‏2005-02-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-12
  1. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0


    يفترض بنا كيمنيين أن نوجه كل طاقاتنا وإمكانيات بلدنا ونسخرها لأهداف التنمية الشاملة، بدءاً ببناء الإنسان وتأهيل الأجيال، مروراً باستكمال مشاريع البنى التحتية لكافة الخدمات وبناء مؤسسات المجتمع المدني واستكمال بناء وتحديث مؤسسات الدولة والحد من ظواهر الاختلالات والقضاء على بؤر الفساد وتجفيف منابع التطرف والفتن بكافة صورها وأشكالها المذهبية والطائفية والسلالية وحتى المناطقية.
    ولا يمكن تحقيق أهداف التنمية وتوظيف مخرجاتها لمصلحة البلد والمجتمع ومواجهة تحديات الحاضر ومتطلبات التحديث وخوض متغيرات المستقبل بقوة وثقة، بمعزل عن تحقيق الأمن والاستقرار وصرامة تنفيذ القانون والدفاع عن الثوابت وأولها الوحدة الوطنية، في الوقت الذي تواجه فيه اليمن تحديات البناء والتنمية والإصلاحات الشاملة وتخوض الحكومة والمجتمع وكافة القوى الوطنية الخيرة مواجهة حقيقية مع الجماعات والعناصر المتطرفة والمتشددة التي تحاول الزج بالوطن والمجتمع في دوامة من العنف وعدم الاستقرار وافتقار الأمن، وفي الوقت الذي قطعت الحكومة خطوات متقدمة في إجراءاتها لكبح جماح هذه الآفة وإعادة مجاميع من الشباب المغرر بهم إلى جادة الصواب ومحاكمة المتورطين في أعمال عنف وتجاوزات للقانون، وعلى الرغم من الإجراءات التي نفذتها الحكومة للقضاء على التمرد الذي قاده حسين بدر الدين الحوثي في جبال مران بمحافظة صعدة وإخماد نيران فتنة المذهبية والسلالية، إلاَّ أنه من المؤسف أن نجد اليوم من يحاول استحضار أكثر صور ومشاهد الصراع في التاريخ الإسلامي قتامةً ودمويةً لابتداع حجج تبرر أفعال الحوثي وأفكاره الطائشة بأنها دفاع عن «المذهب الزيدي» من خصومه وعن آل بيت النبي الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهؤلاء يعلمون جيداً أنه لا أعداء ولا خصوم لـ «الزيدية»، وإن كان هناك خلاف بين المذاهب والاتجاهات الإسلامية فإن ذلك لا يعني إنكار حقيقة أن «المذهب الزيدي» أقرب المذاهب الشيعية إلى السُّنَّة وأكثرها انفتاحاً واعتدالاً وتوافقاً مع المذاهب الأخرى في حدود الالتزام بالثوابت الإسلامية والحد من تفريخ المتطرفين ودعاة الفتنة السلالية أو غيرها، وتحديد مواقفها بوضوح من المتعصبين والمناوئين لاستقرار وأمن البلد والحالمين بعودة الطغيان والكهنوت وزمن استعباد الشعب وسحق إرادته في الحياة الكريمة، إذ لا يمكن لعجلة الزمن أن تعود إلى الوراء، ومن يدفعه تفكيره إلى السباحة ضد التيار فإن مصيره لا محالة الاندحار والذل حاضراً ومستقبلاً.
    ولا تخلو المذاهب والمناهج الإسلامية من بعض الاجتهادات التي دافعها التعصب والغلو، وهذه يستغلها البعض ويفسرها على أنها مسلمات لا ينبغي تجاوزها أو الاعتراف بمن يخالفها أو ينكرها، وربما تحولت عند هؤلاء إلى شروط انتماء للمذهب، وهذا ينطبق على مناهج الجماعات الإسلامية المتطرفة أو الأصولية مثل تنظيم «القاعدة» وبعض الفرق الضالة كالتي كان يقودها حسين بدر الدين الحوثي وحاولت إثارة الفتنة من داخل «المذهب الزيدي» حين ادعى في بادئ الأمر أنه يريد تصحيح أحكام وقواعد المذهب، مخالفاً لمؤسسيه وعلمائه، ثم انبرى مدّعياً الدفاع عن المذهب من استهداف خصومه انطلاقاً من مفهوم أن مخالفيه من «علماء الزيدية» والمناوئين لأفكاره الطائشة والمتطرفة من أبناء المذهب، هم خصمه الأول، فيما المذاهب الإسلامية الأخرى أشد أعدائه، مما يعني أن الذين ليسوا على اتفاق مع دعوته وأفكاره الضالة إنما هم أعداؤه وأعداء مريديه ومناصريه.
    وفي هذا السياق لابد أن يدرك بعض المتحسرين على سقوط الحوثي أن ظهوره شكل ضرراً كبيراً وفادحاً لـ «المذهب الزيدي» وإساءة بالغة لعلمائه والمنتمين إليه في مختلف المناطق اليمنية، وأن دعوته - بكل ضلالاتها - خلّفت شعوراً لدى أبناء اليمن بأن «الحوثي» أظهر الجانب الخفي لـ «الزيدية» التي تضمر العداء والخصومة والإنكار لكل من يخالفها أو لا ينتمي إليها، وبالتالي فإن أي تفكير لدى البعض بأن القضاء على ظاهرة «الحوثي» واجتثاث دعوته يستهدف آل البيت وسلالة «الهاشميين» والنيل من المذهب «الزيدي»، إنما يعد تفكيراً يؤكد على تعصب صاحبه، وأن هؤلاء أصابهم من فتنة «الحوثي» وتطرفه ما بلغ مبلغاً لا ينبغي السكوت عنه، وعلى كافة أبناء الشعب، وفي مقدمتهم أبناء المذهب «الزيدي»، التصدي لهؤلاء القلة ممن يعانون أمراض التعصب السلالي والمذهبي وتجثم الفتن على عقولهم وقلوبهم وجبلوا عليها دون اكتراث لقيم التسامح الديني والتعايش بين المذاهب والاجتهاد لصالح الأمة وخيرها وعزتها.
    ومن غير المنطقي أن نجد من يقول إن القضاء على «الحوثي» وفتنته في صعدة والتصدي لأتباعه ومناصريه هو استهداف للمذهب «الزيدي» والسلالة «الهاشمية»، كما أن من غير المعقول أن يعتقد البعض أن من يخالف «الحوثي» ويمقت أفكاره إنما يناصب آل البيت - رضوان الله عليهم - العداء والبغض، وليس من الإنصاف - بل ومن الفجور - القول بأن «المذهب الزيدي» هو مذهب آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وكل ما عداه من مذاهب وصحابة وعلماء هم نصبه ورافضه، ولو أن الإمام علي بن أبي طالب - كرَّم الله وجهه - بيننا اليوم لكان أول من يقف في مواجهة من يحاول استحضار ما جرى من خلاف بين صحابة النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم من يوم السقيفة مروراً بموقعتي «الجمل» و«صفين»، ممن اختلف معهم، أو التعصب مع من اختلفوا معه منذ (41) قرناً، فإنما هي الفتنة التي تقف حجر عثرة أمام وطن آمن وشعب يتطلع إلى الاستقرار والتنمية والوحدة الوطنية، تلك هي «الفتنة» التي *** الله تعالى من أيقظها وأثارها ودعا إليها، والله المستعان.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-14
  3. حياكم الله

    حياكم الله عضو

    التسجيل :
    ‏2004-06-11
    المشاركات:
    99
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك، ... هذاالموضوع جيد ويتضمن معلومات قيمة، ويحمل دلالات ومعاني؛ النقد البناء والحب للوطن والانسان، وياليت نستشعر كلنا هذه الامور ومن خلال هذه الاطوحات الفكرية الجادة المسؤولة يمكن أن نتوصل الى حلول وقناعات مشتركة.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-02-20
  5. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    شكرآ لك أخي الكريم
    الثمثمى حية طيبة
     

مشاركة هذه الصفحة