ذاكرة للزمن

الكاتب : ابو رغد   المشاهدات : 582   الردود : 1    ‏2005-02-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-11
  1. ابو رغد

    ابو رغد عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-29
    المشاركات:
    6
    الإعجاب :
    0
    محمد سالم باسندوه يتذكر: قحطان الشعبي رفض نصيحة مصر فتم انشاء جبهة التحرير


    حوار ـ محمد الغباري






    احتفل اليمن في نوفمبر الماضي بمرور 37 عاماً على استقلال جنوب البلاد من الاستعمار البريطاني الا ان الصراع الذي رافق الكفاح المسلح بين طرفي النضال الوطني: الجبهة القومية التي تحولت فيما بعد إلى الحزب الاشتراكي، والطرف الاخر جبهة التحرير التي اعفيت من المشاركة في حكومة الاستقلال عام 1967م وتوزع اعضاؤها وكوادرها على مختلف الاطر ـ والتنظيمات السياسية.


    وعلى مدى أربعين عاماً ظل محمد سالم باسندوه وزير خارجية اليمن الأسبق واحداً من الشخصيات السياسية التى شاركت فى معظم الأحداث التي عرفتها البلاد اذ كان أحد المساهمين فى حرب تحرير الجنوب المحتل وكان من أول ضحايا الصراع السياسي الذي شهده الشطر الجنوبي بين رفاق السلاح في الجبهة القومية التى تسلمت السلطة من الحكومة البريطانية وجبهة التحرير التى أستبعدت من جميع المواقع و دخل الطرفان في حرب أهليه افضت الى نزوح معظم قادة الاخيرة الى الشمال.


    ومثلما كان فاعلاً ونشطاً في الجنوب فانه لعب دوراً اساسياً في الشمال حيث تبوأ عددا من المناصب الرسمية وعاصر مختلف الرؤساء فكان وزيراً و دبلوماسياً وكاتباً اقام علاقه واسعه على المستويين العربي و الدولى ... في الحلقة السابقة تحدث محمد سالم باسندوه وزير الخارجية اليمني السابق عن الصراع الخفي بين البعث والناصريين على دعم الثورة في اليمن الجنوبي وروى كيف ان مصر ألغت منحة دراسية لاربعين طالبا يمنيا من حزبه لمجرد وجود مخاوف من انتماءات الحزب البعثية وكيف ذهب الى بغداد للحصول على منحة لنفس الطلاب غير ان طالبين منهما رفضا مغادرة القاهرة هما علي سالم البيض رئيس اليمن الجنوبي فيما بعد وحيدر ابوبكر العطاس الذي تولى منصب رئيس الوزراء.


    في هذه الحلقة يروي كيفية اندماج عدد من الحركات لتأسيس جبهة التحرير.


    ـ كيف تأسست (جبهة التحرير)؟


    ـ بعد نزوحي إلى تعز بأسبوع، أو ربما أسبوعين، توجهنا- السلطان احمد عبدالله الفضلي، وأنا- إلى القاهرة في طريقنا إلى الأمم المتحدة من أجل تمثيل (منظمة التحرير) أمام (اللجنة الرابعة)- أو (لجنة الوصاية) كما تدعى أيضاً- -ممُُّّيٍٍُ ِيوَّممَُِّّّْش التابعة للجمعية العامة، أثناء مناقشة قضية الجنوب المحتل ـ (الجنوب العربي المحتل) كما كان يطلق عليه في المنظمة الدولية.. وعشية سفرنا إلى نيويورك عبر روما، دعا عزت سليمان كلاً من الأخوين قحطان الشعبي، وسيف الضالعي وفد (الجبهة القومية)، والأخوين عبدالقوي مكاوي، وخليفة عبدالله خليفة وفد (حكومة عدن المقالة)، ووفد (منظمة التحرير)- السلطان احمد الفضلي، وأنا- إلى اجتماع في (فندق سميراميس) القديم.. وحضر الاجتماع أيضاً الدكتور سيد نوفل- نائب أمين عام (جامعة الدول العربية) للشئون السياسية حينها..


    ولم يدع نائب رئيس المخابرات العامة وفد الرابطة الأخوين محمد علي الجفري، وشيخان الحبشي الذي كان هو الآخر يتهيأ للتوجه إلى الأمم المتحدة، إذ كان للمخابرات العامة موقف من الرابطة بحكم إرتباطها مع المملكة العربية السعودية التي كان الخلاف بينها وبين مصر على أشده بسبب الحرب الأهلية التي كانت تدور رحاها وقتئذ في شمال اليمن بين الجمهوريين المدعومين من القاهرة، وبين الملكيين المدعومين من الرياض.


    وفي بداية اللقاء استهل نائب رئيس المخابرات العامة حديثه قائلاً: (إن مصر حريصة على أن تقوموا بتمثيل شعبكم كوفد موحد أمام الأمم المتحدة، وليس كوفود متعددة، إذ أن ظهوركم بمظهر واحد يضاعف من تعاطف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مع قضيتكم، ومن تأييدها لكم.. لذلك، أرى أن تذهبوا كوفد موحد بدلاً من ذهابكم كثلاثة وفود)، ثم عبر الدكتور سيد نوفل عن مساندته لتلك الفكرة شارحاً أهمية تحاشي إظهار أية خلافات...الخ.


    فأعربنا جميعاً عن موافقتنا على مقترح عزت سليمان، لكن، ما كاد النقاش يتطرق إلى رئاسة الوفد الموحد حتى أخذ الخلاف يظهر بين نائب رئيس المخابرات العامة وبين أمين عام (الجبهة القومية)، إذ اقترح الأول أن يتولى رئاسة الوفد الأخ المكاوي (نظراً لما أكسبه مرسوم ملكة بريطانيا الذي كان قد قضى بإقالة حكومته من عطف دولي، ومن شهرة واسعة، خاصة وأن ذلك المرسوم لم يكن قد مضى على صدوره سوى عدة أسابيع) والأخ قحطان الشعبي ظل مصراً على أن تكون رئاسة الوفد ل(الجبهة القومية) باعتبارها التي تقود الثورة المسلحة، وتقدم أسخى التضحيات الخ، وسانده في موقفه رفيقه الأخ سيف الضالعي بينما تدخل نائب أمين عام (الجامعة العربية) لاقناع الأخوين قحطان، وسيف الضالعي على أساس (أن الأمم المتحدة هي ساحة سياسية، وليست ميدان قتال)، وأن المكاوي واجهة سياسية مقبولة لدى الرأي العام الدولي، لكنهما واليا مطالبتهما بأن تكون الرئاسة لتنظيمها.. وحيال ذلك، دخل عزت سليمان والأخ قحطان الشعبي في أخذ ورد حتى إحتدم الجدل بينهما، ولكن دون نتيجة مما حدا بالأول إلى القول: (يبدو أنك يا قحطان ترفض نصيحة مصر ناسياً دورها في تبني «الجبهة القومية»، وفي تمكينها من الوقوف على رجليها.. وعلى كل حال، إذهب أنت وزميلك كوفد مستقل.. وإن شاء الله حنشوف من ينتصر).. ورغم ذلك، لم يعدل الأخوان الشعبي، والضالعي من إصرارهما على موقفهما.. فغادرا القاعة للتو في حين قام عزت سليمان بإعطائنا المكاوي، وخليفة، واحمد الفضلي، وأنا تذاكر السفر، وبدل السفر كي نستقل الطائرة في الغداة، بعد أن أعرب عن تمنياته لنا بالتوفيق في مهمتنا..


    ولعل ما حدث ليلتئذ كان قد حدا بالمخابرات العامة إلى الشروع في التفكير في إيجاد تنظيم جديد على أمل أن يحل محل (الجبهة القومية)، فراحت تخطط لذلك ريثما قامت بإقناع بعض القياديين في الأخير بالموافقة على الاندماج مع (منظمة التحرير) في إطار (جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل) التي جاء قيامها حصيلة محادثات جرت في تعز بين الأخ علي احمد ناصر السلامي كممثل ل(الجبهة القومية) وبين الأخ عبدالله الأصنج كممثل عن (منظمة التحرير)، وتولى (الجهاز العربي) رعاية تلك المحادثات التي دارت بصورة سرية دون علم، أو مشاركة معظم قادة (الجبهة القومية)، وقواعدها..


    وفي الساعة الثامنة من مساء يوم 13 يناير عام 1966م فيما كان شهر رمضان المبارك قد أهل على المسلمين، قام عبدالله محمد شمسان الذي كان يعمل حينها مع حسن العزي كمذيعين في (إذاعة تعز) التي كانت تتولى بث أخبار معارك القتال، والعمليات الفدائية ضد القوات البريطانية، والمتعاونين معها في الجنوب، بقراءة بيان ينص على أن (الجبهة القومية) و(منظمة التحرير) قد اتفقتا على الاندماج معاً في تنظيم واحد تقرر أن يطلق عليه اسم (جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل)، وكان البيان يحمل توقيعي الأخوين الأصنج والسلامي.. فإذا بإعلان هذا الاتفاق يثير ردود أفعال غاضبة في صفوف غالبية قادة (الجبهة القومية)، وتشكيلاتها المختلفة التي فوجئت بالأمر، واعتبرته قسرياً وغير شرعي..


    ـ هل كنت حينها في تعز؟


    ـ لا لم أكن في تعز، وإنما كنت في طريقي إليها عائداً من عدن التي كنت قد تسللت إليها للمرة الثالثة منذ نزوحي عنها، وذلك في مهمة سرية من أجل الاتفاق مع قيادة تنظيمنا الفدائي فيها على القيام ببعض العمليات.. وبعد أن بقيت في عدن عشرة أيام أو يزيد، قفلت راجعاً إلى تعز.. وبينما كنت في الطريق، أخذت أستمع إلى (إذاعة تعز) لأفاجأ بأنها تعلن، بين الفينة والأخرى، بأنها ستبث في مستهل نشرتها الإخبارية المسائية بياناً مهماً.. ولدى تناولي طعام الإفطار في أحد المطاعم الشعبية ب(الراهدة) حيث توقفت مع من كانوا بمعيتي على السيارة الخصوصية التابعة لتنظيمنا التي كانت تقلنا كي نبل الظمأ الذي كان قد بلغ منا مبلغه، ونسد رمقنا من الجوع بعد صيام يوم شديد الحرارة، أنصت باهتمام بالغ إلى المذيع عبدالله شمسان وهو يتلو ذلك البيان بصوته الجهوري، ثم تابعنا سيرنا إلى تعز لأجدها ساهرة تخيم عليها أجواء من التوتر.


    استمر معارضو الدمج من قادة وقواعد (الجبهة القومية) في التعبير عن رفضهم طيلة أسابيع فيما ظل (الجهاز العربي) يعمل على استقطاب التأييد ل(جبهة التحرير) مستخدماً نفوذه وإمكانياته.. وفي تلك الأثناء قامت قيادة (حركة القوميين العرب) بالتواصل مع المسئولين في مصر معربة عن استيائها من الدور الذي قامت به المخابرات العامة في فرض ذلك الدمج من وراء الكواليس، دون علم وموافقة قيادة وقواعد (الجبهة القومية).. فما لبث ان جاء إلى تعز كل من أمين عام الحركة حينها الحكيم الدكتور جورج حبش و محسن ابراهيم، وهاني الهندي حتى يتحققوا من أن الدمج يحظى بموافقة بعض قادة (الجبهة القومية)، وبتأييد قطاع واسع من قواعدها، وكان عزت سليمان قد كلف بمرافقتهم.. وأثناء زيارتهم لتعز، قامت فيها مظاهرة شعبية ضمت العديد من مؤيدي الدمج، ومئات من الطلبة الناصريين..


    ورغم أننا- الأخ الأصنج وأنا- لم نشارك فيها، إلا أننا تولينا إعداد بعض اليافطات التي رفعت فيها، والتي حملت بعض الشعارات المنددة بـ (حركة القوميين العرب)، والحزبية عموماً، والمناهضة لكل من الدكتور جورج حبش، و ميشيل عفلق أمين عام (حزب البعث) برغم أن بعض البعثيين اليمنيين كانوا متعاونين معنا، وعلى رأسهم سلطان أمين القرشي..


    ـ الآن كيف ترى في ذلك الدمج، والطريقة التي تم بها بعد أن مر عليه أربعة عقود؟ ـ ما من شك في أنه ما كان ليتم ويستمر لولا أن المخابرات العامة المصرية، و(الجهاز العربي) التابع لها ارادا له أن يتحقق ويبقى، لكن العملية طبخت ونفذت من خلف ظهر غالبية قيادة (الجبهة القومية)، وقواعدها التي لم يكن لها علم مسبق بها، ولا كان لها رأي فيها حتى ليمكن القول بأنها كانت أمراً قضي بليل.


    غير أن معارضي الدمج ما فتئوا شهرين، أو ربما أكثر أو أقل قليلاً حتى عدلوا عن موقفهم الرافض، وقبلوا بتجميد اسم (الجبهة القومية)، وعدم الإبقاء عليها كتنظيم في العلن ولو من خلال إصدار أية منشورات، أو بلاغات عسكرية تحمل توقيعها فيما ظلت وسائل الإعلام المصرية واليمنية ـ في الشمال ـ تفرض حظراً على نشر أو إذاعة أي شيء عنها منذ الدمج.. لكن ما من شك في أنهم أبقوا على تماسك، أطرهم التنظيمية، وقاموا بإعادة بنائها، وترتيب أوضاعهم، واستأنفوا نشاطهم العسكري والفدائي بصورة مستقلة عن (جبهة التحرير)..


    وكان (الجهاز العربي) قد قام بقطع مساعداته المالية والعسكرية عن مجاميعهم من المقاتلين والفدائيين التي عارضت الدمج، ورفضت الإنضواء تحت لواء (جبهة التحرير) في محاولة منه للضغط عليها حتى تتخلى عن موقفها.. فراحت قياداتها تراجع المسئولين في ذلك الجهاز حول إعتماداتها المجمدة، لكنهم أحالوها إلى قيادة (جبهة التحرير).. فعقد أكثر من إجتماع بين الأخوين عبدالله الأصنج، وعلي السلامي وبين الأخوين علي احمد ناصر عنتر، وصالح مصلح قاسم- قائدي مجاميع المقاتلين المعارضين للدمج في جبهتي (الضالع) و(الشعيب) لبحث موضوع تلك الاعتمادات.. لكن ما ان قام (الجهاز العربي) بصرف إعتمادات بعض الأشهر، إلا أنه ما لبث أن توقف عن دفع هذه الاعتمادات بعدئذ.. ومع ذلك بقيت تلك المجاميع تعتمد على نفسها دون أن تتخلى عن موقفها إلى أن عاودت (الجبهة القومية) ظهورها علناً في أواخر شهر نوفمبر عام 1966م من خلال (مؤتمر حمر) الذي عقده عدد من قادتها ونشطائها..


    ـ لكن.. هل إنشق كثير من مجاميع مقاتلي وفدائيي (الجبهة القومية)، وانضموا إلى (جبهة التحرير)؟ ـ طبعاً حدثت انشقاقات في صفوف مقاتلي عدد من الجبهات، إذ إنضم إلى (جبهة التحرير) كثيرون من (جبهة ردفان)، والبعض من (جبهة الضالع)، و(جبهة الحواشب)، و(جبهة الصبيحة)، و(جبهة حالمين)، و(جبهة الشعيب)، و(جبهة يافع)، وغيرها من الجبهات.. ونفس الشيء حدث في (جبهة عدن) حيث إنفصل العديد من الفدائيين من (الجبهة القومية)، وقاموا بعدئذ بإنشاء (التنظيم الشعبي للقوى الثورية لجبهة التحرير) الذي ضم في إطاره كل العناصر الناصرية من مختلف الجبهات.. وقد إضطلع هذا التنظيم بدور كبير في العمل المسلح، سيما في عدن والضالع منذ قيامه وحتى أوائل شهر نوفمبر عام 1967م حين نجحت (الجبهة القومية) في حسم الجولة الثانية من الحرب الأهلية في عدن لصالحها.. غير أنه لم يكن يخضع لقيادة (جبهة التحرير)، وإنما كان مرتبطاً مباشرة بـ (الجهاز العربي)..


    ـ من شارك في (جبهة التحرير) من الوجوه القيادية البارزة في (الجبهة القومية) عدا علي السلامي، وطه مقبل، وسالم زين محمد؟ ـ كان هناك أيضاً عبدالفتاح اسماعيل، و سيف احمد صالح الضالعي بالإضافة إلى أولئك الأخوة الثلاثة الذين ساهموا في الدمج، وأيدوه، ذلك لأن (الجبهة القومية) كان لها خمسة مقاعد في قيادة (جبهة التحرير)، ونفس الشيء كان ل(منظمة التحرير) التي تمثلت بكل من الأخوة عبدالله الأصنج، وعبدالله علي عبيد الذي كان من أبرز قادة الحركة النقابية، ومن خيرة العناصر الوطنية الشريفة، وأخد قادة (حزب الشعب الاشتراكي)، وأنا، بالإضافة إلى السلطان احمد عبدالله الفضلي، والأمير جعبل بن حسين العوذلي اللذين ما لبثا بضعة أشهر حتى أقصيا من (جبهة التحرير)، و عبدالله محمد المجعلي الذي لم يمهله الأجل المحتوم طويلاً، إذ قضى نحبه في حادث مروري على طريق صنعاء - وتعز فور عودته من القاهرة إلى جانب عبدالقوي مكاوي الذي وقع عليه الاختيار ليكون أميناً عاماً باعتباره مستقلاً..


    غير أن الأخوين عبدالفتاح اسماعيل، وسيف الضالعي لم ينضما إلى قيادة (جبهة التحرير) فور قيامها بسبب عدم موافقتهما على عملية الدمج إلى حين.. وكان الأول قد دُعي من عدن إلى تعز من قبل الأخوة علي السلامي، وطه مقبل، وسالم زين بعد الدمج مباشرة.. ولدى مجيئه إلى تعز، حضر هو ورفاقه الثلاثة معنا- عبدالله علي عبيد، وأنا- مأدبة إفطار وعشاء أقامها لنا جميعاً سعيد محمد الحكيمي في مغرب أحد أيام شهر رمضان المبارك بدار صغيرة كنا قد استأجرناها كمستودع للأسلحة.. وخلال هذه المأدبة تطرق الحديث بيننا وبينه إلى موضوع الدمج، لكنه لم يفصح عن موقفه لا بالموافقة أو الرفض.. وكانت هذه أول مرة تعرفت فيها عليه شخصياً برغم مزاملتي لشقيقه الأكبرعبدالجليل اسماعيل أثناء مرحلة الدراسة في عدن.. لكنه ما لبث أسابيع حتى عاد إلى تعز مرة أخرى، وإشترك معنا في جلسة من جلسات قيادة (جبهة التحرير) عقدت بمقرها القديم الكائن بالقرب من النقطة الأمنية التي كانت مقامة على الطريق المؤدية إلى ضاحية (الحوبان).. ومنذئذ توالت لقاءاتي معه في (دار سعد) على مشارف مدينة عدن وفي تعز، والقاهرة..


    أما سيف الضالعي، فقد بقى في عدن إلى أن جاء إلى القاهرة بعد عدة شهور، ثم ما لبث أن سافر معنا- عبدالقوي مكاوي، وأنا- في شهر أكتوبر عام1966م إلى نيويورك لتمثيل (جبهة التحرير) عند قيام اللجنة الرابعة المتفرعة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية الحادية والعشرين بمناقشة قضية الجنوب اليمني المحتل.. وإثر عودتنا من هناك إلى مصر، إنسحب هو عبدالفتاح من (جبهة التحرير)، وإنضما إلى (الجبهة القومية) التي كانت قد أعلنت قيامها من جديد بموجب مقررات (مؤتمر حمر) الذي عقده عدد من معارضي الدمج من قادتها وكوادرها يوم 25 نوفمبر عامئذ..


    كما أن علي سالم البيض كان قد التحق لفترة قصيرة بالمكتب المالي ل(جبهة التحرير) الذي كان يراسه علي السلامي، ثم ترك العمل فيه..


    ـ كيف سارت الأمور بين الجبهتين منذئذ؟


    ـ بدأ التنافس بينهما يشتد تدريجياً، إذ راحت (الجبهة القومية) تشق طريقها بوتائر متسارعة مستفيدة من تماسك بنيتها التنظيمية التي قامت بتطويرها طيلة الشهور المنصرمة منذ يناير وحتى نوفمبر من العام نفسه 1966م ثم ما لبثت أن انتهزت فرصة حلول الذكرى السنوية الثامنة والعشرين بعد المائة لغزو وإحتلال البريطانيين لعدن في 19 يناير عام 1938م، فدعت إلى إضراب عام، وتنظيم مسيرات شعبية، وتكثيف العمليات الفدائية بهذه المناسبة داخل مدينة عدن في سياق سعيها إلى إشهار وجودها، وإثبات قدرتها على استرداد مكانتها من جديد على الصعيد الجماهيري.. وقد نجحت في ذلك لدرجة أحست معها قيادة (جبهة التحرير) بخطورة ظهورها عليها..


    إزاء ذلك، قررت قيادة (جبهة التحرير) إنتهاز فرصة حلول الذكرى السنوية الثامنة لتأسيس (الاتحاد الفيدرالي للجنوب العربي) في 11 فبراير عام 1959م للقيام بتحرك مماثل، فدعت إلى إضراب عام، وإلى خروج مسيرات جماهيرية، وإلى تصعيد العمليات الفدائية داخل عدن فيما كُلفنا- الزميل سالم زين محمد، وأنا- بالنزول إلى عدن، كما تولى (الجهاز العربي) تكليف سيف محمد فضل العزبي بالتوجه إلى عدن من أجل الالتقاء مع قياديي (التنظيم الشعبي للقوى الثورية لجبهة التحرير) حتى يساهموا بدورهم في تنفيذ المطلوب منهم لتفعيل دعوة قيادة (جبهة التحرير).. وبالفعل تمكنت (جبهة التحرير) من تحقيق قدر كبير من النجاح في الإبقاء على تألقها..


    وخلال وجودي في عدن، تعرضت للاعتقال بعد اجتماعي بمنزل هاشم الجاوي مع عدد من قادة وكوادر تنظيمنا الفدائي الذين اتفقت معهم على تنفيذ عدد من العمليات الفدائية، وعلى المشاركة في تسيير مظاهرات شعبية، وفي تنفيذ الإضراب العام بالتعاون مع قيادة (المؤتمر العمالي).. وعشية اليوم السابق على اليوم المحدد لذلك، كنت معتقلاً في (سجن رأس مربط) حيث بقيت لعدة أيام ريثما قامت سلطات الاحتلال البريطاني بترحيلي على إحدى طائرات (خطوط عدن الجوية) التجارية مع بعض الركاب القاصدين أسمرا والخرطوم.. وجاء قرار إبعادي إلى الخارج بناء على جهود بذلها الدكتور عبدالرحمن البزاز رئيس وزراء العراق حينها، ووزير خارجية العراق حينها الدكتور عدنان الباجه جي، بالإضافة إلى جهود عدد من الدول العربية الأخرى من ناحية، ونظراً لأن المندوب السامي البريطاني ـ ريتشارد ترنبول كما ذكر في إحدى رسائله إلى وزارة الخارجية في لندن كان يخشى من أن يثير نقلي إلى (سجن المنصورة) مشاعر المعتقلين الوطنيين فيه، ورأى إن إطلاق سراحي وإبعادي إلى الخارج سيجعلني محل شبهة، وسيحرمني من الظهور بمظهر بطل من ناحية أخرى..


    المهم ظل الصراع بين الجبهتين يستعر باستمرار من جراء إزدياد الاغتيالات الفردية المتبادلة التي راح ضحيتها عدد من اعضائهما وأنصارهما منذ أوائل شهر أبريل عام 1967م فيما كانت (بعثة تقصي الحقائق) الموفدة من الأمم المتحدة تزور عدن.. فما لبث هذا الصراع أن بلغ ذروته في شهر سبتمبر، حين إندلع قتال بينهما في عدن، لكن سرعان ما نجحت مساعي الوسطاء في إخماده.. إثرئذ دعت مصر قيادتي الجبهتين إلى إرسال وفدين منهما إلى القاهرة من أجل عقد محادثات من أجل تحقيق الوحدة الوطنية تحت رعاية الرئيس جمال عبدالناصر حتى يتأتى لهما تشكيل وفد مشترك للتفاوض مع الحكومة البريطانية حول الاستقلال قبل حلول يوم 9 يناير عام 1968م قبل تقديم هذا الموعد بعدئذ بموجب إعلان الأخيرة.


    ولدى إكتمال وصول الوفدين إلى القاهرة في شهر اكتوبر، قام أمين هويدي- رئيس المخابرات العامة وزير الحربية- بافتتاح أولى جلسات محادثاتهما، نيابة عن الرئيس عبدالناصر، في شقة من شقق إحدى العمارات المطلة على النيل بحي الزمالك.. ثم والى الوفدان اجتماعاتهما بانتظام على مدى ثلاثة أسابيع توصلا خلالها إلى اتفاق على أهم القضايا بما في ذلك تشكيل (مجلس رئاسة) و(حكومة ائتلافية) بالتعادل.. ومن أجل طمأنة المواطنين في الداخل، وإخطارهما بأن المحادثات الجارية بين وفدي قيادتي الجبهتين في مصر قد قطعت شوطاً كبيراً على طريق الاتفاق، قام الوفدان بإصدار بيان بهذا الصدد يوم 1 نوفمبر، فتولت وسائل الإعلام المصرية بثه ونشره.. لكن ما لبث وزير الخارجية البريطاني- جورج براون- أن أدلى في اليوم التالي، أمام مجلس العموم ببيان أعلن فيه بأن حكومة بلاده قررت «أن يتم استقلال (الجنوب العربي)» وفقاً للتسمية التي كانت تستخدمها «في النصف الثاني من شهر نوفمبر على أن يعلن في منتصفه التاريخ الدقيق للاستقلال والانسحاب» بدلاً من الموعد الذي كان محدداً من قبل، مبرراً هذا الاستعجال بـ «أن الانسحاب المبكر سوف يقلل من خطورة تعرض القوات البريطانية للتورط، وتكبد أية إصابات من جراء أي عنف يستجد ضدها من قبل الفصائل الجنوبية، أو أي عنف يحدث فيما بينها»، ثم استطرد موضحاً مواقف حكومته من بعض المواضيع الأخرى.. وكان الهدف من وراء تقديم موعد الاستقلال هو الضغط على وفدي الجبهتين حتى يتعذر عليهما مواصلة محادثاتهما لوقت كاف إلى أن يستكملا بحث بقية القضايا، ويتفقا عليها.


    وفجأة نشب إقتتال بين الجبهتين يومئذ في بلدة (الشيخ عثمان)، وفي إحدى ضواحي عدن (المنصورة)، فاستمر هذا الاقتتال الضاري حتى يوم الخامس من الشهر نفسه، فنجحت (الجبهة القومية) في حسمه لصالحها.. حينها أعلن المندوب السامي البريطاني- همفري تريفليان- الذي كان قد عين لتولي هذا المنصب في شهر يوليو من العام نفسه، بعد أن كان قد تقاعد عن الخدمة. بعد أن عمل من قبل كسفير لبلاده في موسكو، والقاهرة، وبغداد، إعترافه ب(الجبهة القومية) ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب في الجنوب مما حدا بوفدها إلى الانسحاب من المحادثات التي كانت تجري في القاهرة، والتوجه إلى بيروت في طريقه إلى جنيف للتفاوض مع وفد من الحكومة البريطانية برئاسة اللورد شاكلتون- وزير الدولة المسئول عن ملف الجنوب حينها..


    ـ هل اشتركت في تلك المحادثات؟ وكيف كان شعورك حيال ذلك؟ ـ نعم كنت ضمن وفد (جبهة التحرير).. وكان من الطبيعي أن اشعر بالأسى، إذ وجدتني أفكر، كغيري من زملائي، في المستقبل الذي ينتظرنا، وفي أحوال زملائنا في المنطقة ومصائرهم..


    انفراد بالسلطة


    ـ دعنا الآن ننتقل إلى المرحلة التالية منذ تفرد (الجبهة القومية) بالسلطة في الجنوب.. فهل لك أن تحدثنا عنها بإيجاز؟ ـ فور إنفضاض تلك المحادثات على ذلك النحو، طرت إلى صنعاء، ثم توجهت منها براً إلى تعز فيما كان قد مر على قيام حركة الخامس من نوفمبر 1967م في شمال الوطن بضعة أيام فقط.. وكانت تتدفق على تعز جحافل من فدائيي ومقاتلي (جبهة التحرير) قادمة من عدن بعد أن انتهى القتال فيها باستيلاء (الجبهة القومية) عليها.. فأخذ بعضهم يصبون جام غضبهم على قيادة (جبهة التحرير) محملينها المسئولية عن الهزيمة التي منيوا بها، ومنيت هي معهم بها، بل كادوا يقومون بالاعتداء علي، بعد أن اقتحموا مقر (جبهة التحرير)، واعتقلوا هاشم عمر إسماعيل فيه، لولا أن هب الوالد الشيخ محمد صالح الضمبري ونصر بن سيف بإحضار قوة من (جيش التحرير) الذي كان يرابط في (الحوبان)- إحدى ضواحي مدينة تعز، توليت مع الزميل محمد راجح الذي كان يقوم على حراسة الشقة التي كنا نقيم بها مهمة التصدي لهم، وإستعادة مقر (جبهة التحرير)، وإطلاق سراح الأخ هاشم عمر اسماعيل.. فانتهى الأمر دون حدوث ما لا يحمد عقباه..


    ثم عاد عبدالله الأصنج من القاهرة إلى تعز حيث بقينا لعامين أو ربما لأكثر من ذلك بقليل إلى أن انتقلنا إلى صنعاء لنقيم فيها.. ومنذئذ بقيت فيها حتى الآن..


    ومع مرور الوقت إتسعت شبكة علاقاتنا الشخصية مع العديد من الأخوة المسئولين- عسكريين ومدنيين- في الشطر الشمالي، وتعززت أواصر الصداقة بيننا وبين بعضهم لدرجة أصبحوا يعتبروننا معها جزءاً لا يتجزأ منهم.. فما لبثنا أن اشتركنا معهم في تأسيس تنظيم سري استمر لعام أو يزيد إلى أن تقرر إنشاء تنظيم علني باسم (الاتحاد اليمني)..


    ـ ممن كانت تتشكل قيادة ذلك التنظيم السري؟ ـ كانت تضم الأخوة محمد عبدالله الإرياني، وإبراهيم محمد الحمدي، وحسين محمد المسوري، والشيخ سنان عبدالله أبو لحوم، والشيخ احمد علي المطري، واحمد الغشمي، وعبدالله الأصنج، وعلي عبدالله أبو لحوم، ومحمد عبدالله أبو لحوم، واحمد دهمش، وعبدالله حمود حمران، ومطهر الإرياني، ومحمد صالح الكهالي، واحمد صالح الرعيني، وأنا، وآخرين لم تعد تحضرني أسماؤهم.


    ـ كيف كان هذا التنظيم سرياً فيما كان يضم عدداً من كبار المسئولين المدنيين والعسكريين بالإضافة إلى أقارب رئيس الدولة حينها القاضي عبدالرحمن الارياني؟ ـ طبعاً كانت السلطة تعرف كل شيء عنه بحكم وجود نفر من أركانها فيه، لكن لعل الإبقاء عليه سرياً كان مرده إلى الحرص على التحقق أولاً من إمكانية نجاح التجربة قبل القيام بتأسيس تنظيم علني، وبالفعل شكل هذا التنظيم نواة أساسية ل(الاتحاد اليمني) الذي أنشئ فيما بعد.


    ـ لما كنت قد عايشت مسار العلاقات بين نظام الحكم في الشطر الشمالي وبين نظام الحكم في الشطر الجنوبي منذ الاستقلال، فهل لك أن تحدثنا عن ذلك؟


    ـ قبل الإجابة عن سؤالك، أود الإشارة إلى أن من المفارقات العجيبة أن الشطرين شهدا في شهر نوفمبر عام 1967م احداثاً متزامنة، إذ أن إنتهاء الاقتتال بين الجبهتين- (القومية والتحرير)- في عدن توافق يومئذ مع قيام حركة الخامس من نوفمبر في صنعاء فيما تزامن رحيل آخر جندي مصري من الحديدة مع جلاء آخر جندي بريطاني من عدن، وإعلان استقلال الشطر الجنوبي يوم 30 نوفمبر عامئذ.. وبالرغم من أن تزامن تلك الوقائع في الشطرين حينها كان مجرد محض صدفة، إلا أنه من غير المستبعد أن الاقدار ربما لم تشأ لليمن المشطور أن يستعيد وحدته فورئذ، أو حتى خلال السنوات التالية نظراً لأن الحكم في الشمال آل إلى سلطة تضم عناصر من (حزب البعث)، وبعض المتعاطفين معه بينما آل الحكم في الجنوب إلى سلطة ينتمي معظم رموزها إلى (حركة القوميين العرب) في وقت كان الصراع فيه بين ذينكما التنظيمين العربيين على أشده، وبالتالي كان من الطبيعي أن ينعكس ذلك على العلاقات بين الشطرين لدرجة أصبح من الصعب معها قيام أي تعاون، أو تنسيق وثيق بينهما بدليل أنه ما كاد يمر بعض الوقت حتى أخذ التوتر يعتري علاقاتهما من حين إلى آخر.. وكان كلما شاب الأجواء بينهما توتر، كانت أسهم المعارضين للحكم في الجنوب تزدهر، وأسهم المعارضين للحكم في الشمال تزدهر هي الأخرى، ثم ما تلبث أسهم المعارضين تنخفض من جديد ـ هنا وهناك ـ كلما تحسنت العلاقات.. ولعل شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني كان قد شق عليه معاناة تلك المجاميع النازحة من الجنوب إلى الشمال، أو من الشمال إلى الجنوب بسبب مواقفهم السياسية مثلما كان يشق عليه أيضاً شتات الكثير من أبناء وطنه في المهاجر، فراح يصف تلك الحال من الغربة داخل الوطن وخارجه في إحدى قصائده بقوله: (جنوبيون في صنعاء شماليون في عدن


    يمانيون في المنفى ومنفيون في اليمن)..


    وعلى مدى عقدين ونيف، توالت الأزمات والصراعات سواء في كل من الشطرين، أو بين الشطرين على فترات متقطعة فيما خاضا حربين، كانت الأولى في عام 1972م والثانية في عام 1979م.. وكلما كانت تنشب أزمة في احدهما، كان يتم احتواؤها، أو تجاوزها عبر إفتعال أزمة مع الشطر الآخر.. وكلما كانت تندلع بينهما أزمة، أو حرب كانت ما أن تهدأ، أو تنتهي حتى يبدأ الشطران جولة جديدة من المحادثات بهدف الدخول في وحدة دون أن تسفر كل تلك الجولات المتعددة عن قيام دولة الوحدة حتى تحقق هذا الهدف الوطني الأسمى يوم 22 مايو 1990م على أيدي قيادتي الشطرين بزعامة الرئيس علي عبدالله صالح، وأمين عام (الحزب الاشتراكي) حينها- علي سالم البيض.. وبالرغم من قيامها بصورة طوعية، فإن هذه الدولة الموحدة ما كاد يمر على ولادتها بضع سنوات حتى كادت تعصف بها أزمة طاحنة ما لبثت أن توجت بحرب دامية لولا أن لطف الله باليمن، وكتب لوحدته البقاء..


    وبالرغم من مضي أكثر من ثلاث عشرة سنة على قيام دولة الوحدة، وما يقرب من عقد على نهاية تلك الحرب المأساوية، فإن ترسيخ الوحدة الوطنية يتطلب القيام بإصلاح الوضع العام وفق خطة استراتيجية متكاملة تستهدف تصحيح الممارسات الخاطئة، وإستئصال كافة السلبيات، وتفعيل سيادة النظام والقانون، وتعزيز دور المؤسسات، والقضاء على الفساد المستشري، والتسيب الإداري والأمني المتزايد من خلال تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وتحقيق العدل والمساواة بما يكفل تكريس الشعور بالانتماء الوطني، واجتثاث رواسب الانتماءات الضيقة- سواء الطائفية، أو الشطرية، أو المناطقية، أو القبلية- التي عادت إلى الظهور، وأخذت في الانتشار للأسف الشديد..


    ـ ما هي أول حقيبة وزارية تقلدتها؟


    ـ كنت قد عينت أول مرة في أواخر عهد الرئيس القاضي عبدالرحمن الارياني وزيراً للعمل والشئون الاجتماعية والشباب في الحكومة التي تولى رئاستها الأخ الدكتور حسن مكي في الشطر الشمالي، والتي أعلن عن تشكيلها يوم 3 مارس عام 1974م.. وكانت تلك هي المرة الأولى التي تنشأ فيها وزارة للعمل والشئون الاجتماعية والشباب، إذ كانت توجد من قبل مصلحة للشئون الاجتماعية والعمل، ومجلس أعلى للشباب.. لكن لم تعمر تلك الحكومة سوى ثلاثة أشهر وعشرة أيام، إذ جاءت حركة 13 يونيو عام 1974م بقيادة العقيد ابراهيم محمد الحمدي لتطيح بها، فكلف محسن العيني بتشكيل حكومة جديدة استمرت حتى شهر يناير عام 1975م حين تقدم باستقالته..


    فقام الرئيس ابراهيم الحمدي بتكليف عبدالعزيز عبدالغني بتأليف حكومة أخرى يوم 23 يناير عامئذ، كما قام بتعييني مستشاراً سياسياً لرئيس مجلس القيادة ووزير دولة.. فبقيت في هذا الموقع حتى شهر أبريل عام 1976م حين تم تعييني وزيراً للتنمية رئيساً للجهاز المركزي للتخطيط.. وإثر استشهاد الرئيس الحمدي، قام عبدالعزيز عبدالغني بتشكيل حكومته الثانية فاحتفظت فيها بنفس المنصب الوزاري.. وبقيت وزيراً للتخطيط طيلة عهد الرئيس الراحل العقيد احمد حسين الغشمي، كما ظللت في الموقع نفسه بعد تسلم الرئيس علي عبدالله صالح سدة الحكم إلى أن عينت بموجب تعديل حكومي يوم 30 أكتوبر عام 1978م، وزيراً للإعلام والثقافة- حتى 20 مارس عام 1979م.. ثم أصبحت عضواً في (المجلس الاستشاري) إلى أن عينني الرئيس في فبراير عام 1985م مندوباً دائماً للشطر الشمالي- (الجمهورية العربية اليمنية) سابقاً- لدى الأمم المتحدة.. وبناء على طلبي بإعفائي من الاستمرار في شغل ذلك الموقع الدبلوماسي، تفضل الرئيس فعينني في يونيو عام 1988م عضواً في (المجلس الاستشاري)، وعضواً في (مجلس الشورى) أيضاً..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-11
  3. ابو رغد

    ابو رغد عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-29
    المشاركات:
    6
    الإعجاب :
    0
    ذاكرة للزمن الماضي والحاضر
     

مشاركة هذه الصفحة