وفي الهجرة النبوية معالم حضارية

الكاتب : anas   المشاهدات : 491   الردود : 1    ‏2005-02-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-11
  1. anas

    anas عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-11
    المشاركات:
    1
    الإعجاب :
    0
    وفي الهجرة النبوية معالم حضارية



    بقلم/انس الاهدل
    تمهيـد :
    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبة ومن سلك دربه إلي يوم الدين أما بعــد .
    فإن الهجرة النبوية لم تكن حدثاً عابراً أو مجرد انتقال من مكان إلى أخر بل حدثاً تاريخياً هاماً ونقله نوعيه هائلة رسمت معالم حضارية هامة لمرحلة جديدة وتأريخ جديد هذه المعالم الحضارية حاولنا إستنباطها من أحداث الهجرة النبوية من مكة إلى المدية المنورة .
    1- الهجرة : بحثاً عن الحرية
    لم تكن الهجرة من مكة إلي المدينة رحلة ترفيهية ولا بحثاً عن مجرد مكان للعيش فيه و الراحة بعيداً عن التكاليف الربانية لا بل كانت تحمل أهداف ضخمة جاءت بعد معاناة وتضحيات جسام لم تكن مكة حينذاك صالحة لبناء دولة حضارية وإقامة منهج جديد يقوم على الحرية والعلم والتوحيد والعبودية الخالصة لله وحده لا شريك له والتسليم له في كافة نواحي الحياة واحترام الإنسان عقلاً وروحاً وجسداً ومالاً وعرضاً ... الخ .
    هذا المنهج بهذه الصورة لا بد له من بيئة مناسبة وأنصار يحملونه ويبشرون به ويحمونه ويدافعون عنه وينشرونه للناس كافة فكانت مكة بما فيها من طغيان واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان وإضطهاد لحريته وامتهان لكرامته ومصادرة حقوقه المادية والمعنوية بيئة طاردة غير صالحة لتطبيق هذا المنهج فكان لابد من مغادرتها ولو مؤقتاً .
    2- تحالف قوى الشر والإرهاب :
    وفي دار الندوة بمكة عقد هذا التحالف مؤتمراً حضره جمع من الطغاه والمستبدين كما حضره راعي الإرهاب الدولي وعدو البشرية ابليس لعنه الله على صورة شيخ نجدي وذلك حين ضاق هذا التحالف ذرعاً بمحمد صلى الله عليه وسلم- كما تضيق القوة الغاشمة دائماً بكلمة الحق حيث لا تملك لها دفعاً ولا تطيق عليها صبراً-فقرر القضاء على من يحمل ذلك النور وهذا المنهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه فكان القرار الغاشم الظالم (( القتل )) والتخلص وذلك بعد توسيع دائرة التحالف لتشمل جميع القبائل حيث تم اختيار من كل قبيلة شاباً قوي العضلات –ليتوزع دمه بين القبائل -
    3- الهجرة واعتماد مبدأ الشورى والتخطيط :
    ونتيجة لذلك التحالف وذاك العداء السافر والوقح وهذا القرار الخطير اطلع الله نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم على ذلك التأمر ، وكان لابد من اجتماع وتشاور لأهل الشأن والمعنيين فقد عقد الرسول عليه الصلاة والسلام اجتماعاً مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه للتشاور والتخطيط والإعداد وتوزيع الأدوار ورسم مسار الرحلة .فكان التخطيط بدقة والتنفيذ بحكمة .
    4- إشراك فئات المجتمع وتفعيل طاقاتهم وتوزيع الأدوار فيما بينهم :
    أ- الشباب : ويمثلهم علي بن أبي طالب حيث أسند إليه أمران: الأول التضحية والفداء وتقديم النفس فداءا للحبيب بالنوم على فراشه عليه الصلاة والسلام الثاني: رد الأمانات والحقوق إلى أهلها : فقد كان عليه الصلاة والسلام معروفا بينهم بالصادق الأمين حيث كانوا يضعون عنده أموالهم وونفائسهم فقد كلف علي كرم الله وجهه برد هذه الحقوق والأمانات إلى أهلها ، وفي هذا إشارة إلى إحترام حقوق وممتلكات الأخرين
    ب -المرأة : فقد كان لها دور سواء في التعتيم وعدم تسريب المعلومات حول النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقد لقيت في سبيل الله ذلك ما لقيت كما أنها قامت بأمر إعداد الطعام وإرساله ولم تجد ما تربطه بها سوى نطقها فشقته نصفين وبهذا سميت ذات النطاقين إنها أسماء بنت أبي بكر رضي الله عها
    ج – الإعلام : حيث كان لابد من معرفة ما يدور في مكة وما هي أخر الإخبار وأخر التطورات حول الحدث ، وقد كلف بهذا الدور عبد الله بن أبي بكر حيث كان يقيم نهاراً في مكة وليلاً في الغار يزودهم بالأخبار أولا بأول
    د – الإرشاد: إنما معرفة الطريق ومخاطرة وتضاريسه أمر ضروري لمن أراد السفر وخاصة السفر الطويل كالهجرة من مكة إلى المدينة وإذا لابد من مرشد ودليل ماهر يقوم بهذه المهمة فقد انتدب لهذه المهمة عبد الله بن أريقط ، حيث يقال عنه أنه كان يقتفي أثر الطير بأنفه .
    5- الهجرة والجانب الأمني :وحيث أن الموضوع فيه إراقة دماء وقتل وتصفيه فكان لابد من إحتياطات أمنية دقيقة أخذاً بالأسباب بعد التوكل على الله عزوجل ، ومن هذه الاحتياطات ما يلي : -
    أ عدم نومه صلى الله عليه وأله وسلم في فراشه الذي كان ينام فيه
    ب- كلف علي بالنوم في فراشة صلى الله عليه وأله وسلم والتسجى ببردته .
    ج – سرية ذهابه عليه الصلاة والسلام إلى أبي بكر متخفياً وفي ساعة لم يكن يأتي فيها .
    د – سرية الأعداد والتخطيط للهجرة
    ه ـ - خروجهما سراً ومن باب خلفي وقبل أن يطلع الفجر .
    و – الاتجاه جنوباً عكس طريق المدينة تماماً .
    ز – اللجوء إلى منطقة وعره جبلية عاليه .
    ح – الدخول إلى غار موحش في قمة الجبل ( غار ثور ) .
    ط –البقاء فيه ثلاثة أيام .
    ي – إزالة الأثر بواسطة الأغنام وقد كلف بذلك أبن فهيره .
    التحالف يفشل فشلاً ذريعاً :-
    بعد اختيار تلك المجموعة التي ستقوم بعملية الاغتيال للنبي عليه الصلاة والسلام وتنفيذ تلك المؤامرة القذرة قامت المجموعة بتطويق منزل الرسول عليه الصلاة والسلام وكان ميعاد تنفيذ تلك العملية بعد منتصف الليل فضلوا يقظيين متربصين منتظرين ساعة الصفر ، ولكن ما الذي حدث ؟ حدث ما لم يكن بالحسبان ففي هذه الساعة الحرجة خرج عليه الصلاة والسلام وقلبه موصول بربه ولسانه يتلو ( وجعلنا من بين أيديهم سد ومن خلفهم سد ... الخ ) مخترقاً صفوفهم واضعاً حفنةً من التراب – لا يساوونها – على رؤوسهم جميعاً – وفي ذلك إشارة إلى أن تلك الهامات التي تكبرت وطغت وأفسدت مرغت بالتراب إهانة ما بعدها إهانه ، وبقوا على تلك الحال حتى جاءهم رجل وأخبرهم بما جرى وقال لهم : خبتم وخسرتم . فجعلوا ينفضون التراب على رؤوسهم في ذلة وصغار ثم تطلعوا من ثقب في الباب فرأوا علياً نائماً فظنوه محمداً فضلوا في يطغيانهم يعمهون حتى الصباح ، فلما قام علي من الفراش أسقط في أيديهم وسألوه عن محمد فقال لا علم لي به . ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) .
    التحالف يجدّ الطلب ويرصد جائزة ضخمة : وفي جلسة طارئة مستعجلة إستخدم التحالف جميع الوسائل التي تؤدي إلى القبض على الرجلين ، حيث وُضعت جميع الطرق والمنافذ تحت المراقبة الشديدة والمسلحة كما قرروا منح مكافأة ضخمة مقدارها مائة ناقة بدل كل واحد منهما لمن يعيدهما إلى مكة حيين أو ميتين ..... !
    الرسول المهاجر يعتمد الحوار بدلاً عن الصدام : كان ذلك واضحاً عندما لحقه أحد اللاهثين – آنذاك – وراء المكافأة وهو سراقة بن مالك وقد دار بينهما حوار فتح فيه المصطفى عليه الصلاة والسلام أفاق المستقبل المشرق للإسلام عامة ولسراقة خاصة ، حيث قال له ( كيف بك يا سراقة إذا سُوّرت بسوّاري كسرى ) فقال سراقة : كسرى بن هرمز ؟ قال : نعم ، وعاد سراقة إلى مكة وهو يقول للقوم كفيتم ما هاهنا .
    وفي نفس السياق رجل أخر يريد أن يفوز بالجائزة المعلنة إنه أبو بريده فقد لقي النبي عليه الصلاة والسلام ودار بينهما حوار أعلن الرجل إسلامه ومعه سبعين رجلا من قومه ثم نزع عمامته ورفعها على رمحه راية تعلن للملأ هاهو الرجل الذي جاء ليملأ الدنيا عدلاً وقسطاً كما ملأت جوراً واستبدادا وظلماً .
    معية الله وعنايته ورعايته :
    لقد تجلت عناية الله ورعايته وحفظه وتوفيقه وتأيده للنبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى أله في هذه الهجرة من بدايتها حتى نهايتها نوجزها بما يلي :
    أ‌- أعمى الله أبصار القوم :1- عند ما خرج صلوات الله وسلامه عليه وهم يطوقون داره فوضع على روؤسهم التراب .2- عندما وصلوا إلى الغار ولم يكن بينهم وبين ما يريدون إلا النظر إلى الغار حتى قال صاحبه يارسول الله لو نظر أحدهم لرآنا فكان الجواب ( ما بالك بإثنين الله ثالثهمما )
    ب‌- تسخير الله مخلوقات أخرى :
    -العنكبوت :حيث قامت بنشر خيوطها في باب الغار فظن القوم إستحالة دخول النبي عليه الصلاة والسلام وصاحبه إليه
    -الحمَام : حيث قامت ببناء عش لها ثم باضت فيه وجلست عليه .
    -الجن : قالت أسماء مكثنا ثلاثاً لا ندري أين اتجه رسول الله وإذا برجل من الجن بقبل من أسفل حتى خرج من أعلى مكة فعرفنا وجهة رسول الله عليه الصلاة والسلام و وصاحبه إلى المدينة
    ج – عودة سراقة منحازاً إلى الرسول عليه الصلاة والسلام بعد أن ساخت قوائم فرسه في الرمال – قائلاً لمن كان يلقاه لقد كفيتم ليس ها هنا .
    في المدينة إستقبال جماهيري ضخم ويوم مشهود
    بعد تلهف عظيم وخروج أبناء المدينة كل يوم في الغداة إلى الحرة ينتظرون النبي المهاجر الرحمة المهداه والنعمة المسداة ، وفي يوم وصوله كانت المدينة كلهارجالاً ونساءً صغاراً وكباراً قد زحفت للاستقبال وكان يوماً مشهوداً لم تشهد المدينة مثله في تأريخيها ، يوماً تأريخياً أغر فقد كانت البيوت والسكك ترتج بأصوات التحميد والتقديس والفرحة مرسومة على الوجوه والقلوب مفعمة بالحب والتقدير ورتفعت الأهازيج المعبرة عن الفرحة العظيمة بمقدم رسول الحرية والعدالة والإخاء :
    طلــع البــدر عليــنا مــن ثنــيات الــوداع
    وجــب الشــكر علـينا مـا دعــــا لـلـه داع .
    أيها المـبعـوث فيــــنا جئـت بالأمــر المــطاع


    الشروع في تأسيس دعائم الدولة الجديدة
    بعد الوصول إلى الأرض التي كانت قد تهيأت منذ عاميين تقريبا ًبدخول عدد كبير من أبنائها في الإسلام وتوقف الصراع الدامي الذي كان دائراً بين الأوس والخزرج ، كان لابد من بناء مركز للقيادة والعبادة فكان أولى هذه الدعائم
    1-المسجـد النبوي صرح شامخ وبناءُ جامع :
    فقد كان إلى جانب إقامة الصلاة فيه مركزا للقيادة وإدارة شؤن الدولة ورعاية مصالح الناس وكان جامعة يتلقى الناس فيها التعاليم والتوجيهات ومنتدى تتألف فيه القلوب التي طالما كانت متنافرة متخاصمة ، وبرلماناً للشورى والتشاور ، إضافة إلى ذلك كان جزء منه لسكن عدد من فقراء المهاجرين اللاجئين الذين لم يكن لهم مأوى
    2- الموأخاه بين المسلمين : وكان الهدف من ذلك هو إذابة العصبيات الجاهلية فلا حمية إلا للإسلام ، وإسقاط فارق النسب واللون والوطن وقد كان هذا العقد نافذاً لا لفظاً فارغاً وعملاً يرتبط بالدماء والأموال وليس مجرد شعار تردده الألسن ولا يقوم له أثر
    3- السوق المشتركة والبحث عن فرص عمل :
    فقد قال أحد المهاجرين لأخيه الأنصاري – بعد أن عرض عليه نصف ماله- بارك الله لك في أهلك ومالك أين سوقكم ؟ فدلوه على سوق بني قينقاع وفي هذا إشارة الى أهمية إيجاد سوق مشتركة يتم فيها ومن خلالها التبادل التجاري والاقتصادي وسائر النشاط المالي. وعن إيجاد فرص عمل قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم : إقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال لا ، فقالوا : فتكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة ، قالوا سمعنا وأطعنا ، وهكذا أوجد عليه الصلاة والسلام الحلول لكثير من المشاكل التي كان يواجهها المسلمون ......

    وللموضوع بقية إنشاء الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-11
  3. قلب الأسد

    قلب الأسد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-21
    المشاركات:
    1,327
    الإعجاب :
    0
    عليك صلوات ربي وافضل تسليماته ياحبيبي يارسول الله ..
    شكرا اخي انس على مشاركتك الرائعه .
     

مشاركة هذه الصفحة