( قضية الجنوب ) وحدة أم اتحاد ...؟!

الكاتب : ابو ملاك   المشاهدات : 852   الردود : 10    ‏2005-02-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-10
  1. ابو ملاك

    ابو ملاك عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-01-17
    المشاركات:
    483
    الإعجاب :
    0
    لست هنا بصدد الكلام نيابة عن ابناء الجنوب فهُم ليسو أطفالاً قصّراً حتى لا يكون لهم رأي مسموع و مسؤول . . . و لكنني فقط أسجل رأيي الشخصي في ( قضية الوحدة ) ...، فلستُ من أولئك الذين يجهلون أو يتجاهلون حقوقهم التاريخية و السياسية كما أنني لا اسمح بأن يتاجر بي كجنوبي سواء كان من قبل المزايدين على الوحدة أو من قبل المزايدين على الانفصال من داخل اليمن أو من خارجها ...، و اعتقد أنه لم و لن يوجد عاقل من ابناء الجنوب يقبل ( الانفصال ) ... كما أعتقد و بنفس القدر انه لم ولن يوجد عاقل من ابناء الجنوب يقبل باستمرار وضع الوحدة كما هي عليه اليوم . . . ، و إن كان هناك من يقبل بذلك فهُم من أولئك الذين يجهلون أو يتجاهلون الحقائق و الحقوق التاريخية و السياسية، تلك الحقوق و الحقائق التي لا يمكن إلغائها أو تغييرها بالشعارات و القرارات ...، فالشعارات و القرارات لم و لن تصنع في يوم من الأيام ( وحدة ) حقيقية ... كما إنها لم و لن تصنع في يوم من الأيام انفصالا ً حقيقياًً . . . و لا يصح إلا الصحيح ... ؛ نعم ، إن الجنوب لم ولن يكن في يوم من الأيام منفصلاً عن الشمال ... كما انه لم ولن يكن في يوم من الأيام فرعاً له . . .، و الصراعات بين ابناء الجنوب و الشمال لم و لن تكن في يوم من الأيام صراعات مذهبية أو قبلية كما يروّج البعض أو يريدها كذلك . . . بل هي صراعات بين أنظمة حكم تريد فرض قناعتها و رؤيتها الخاصة لوضع اليمن التاريخي و السياسي . . .، و المذهبية و القبلية أو المناطقية هي مجرد نتائج لتلك الصراعات و ليست سبباً لها . . . ، لذلك نجد إن كل ( شطر ) * قبل الوحدة كان يحتضن المعارضين و النازحين من الشطر الآخر ...، و رغم كل ذلك فهناك ظروف تاريخية و سياسية جعلت من الشمال شمالاً و الجنوب جنوباً . . . ، و لا يستطيع أحد أن ينكر تلك الظروف التاريخية و السياسية أو أن ينسبها للتدخل الخارجي فقط ....

    لقد تم إقرار الوحدة بين ( شطري ) اليمن بشكل ( اندماجي ) ... بحيث أصبحت نسبة التمثيل البرلماني و السياسي لدولة الجنوب في دولة الوحدة اقل من الخُمس أو ربما السدس . . .! و هذا في اعتقادي هو الخلل الأساسي و الأوحد في الأساس الذي قامت عليه الوحدة ، بل إن الوحدة بذلك فقدت مضمونها الحقيقي و أصبحت تفريطاً بحقوق ابناء الجنوب التاريخية و السياسية و ضم و إلحاق لدولتهم في دولة الشمال . . .، لذلك لا غرابة في أن تحدث الأزمة و تندلع الحرب بين النظامين السياسيين المتحدين مباشرة بعد أول انتخابات برلمانية حين تبين على أرض الواقع مدى الكارثة في قبول مثل ذلك التمثيل السياسي الغير متكافئ ...، و لم يعد ما حصل بعد الحرب من آثار و تأثيرات سوى تحصيل لما هو حاصل . . . ، و إلى اليوم لا زلت غير مصدق حقيقة إن أولئك الذين وافقوا على ذلك التمثيل السياسي لدولة الجنوب في دولة الوحدة هم حقاً من ابناء الجنوب ...! و لكن يبدو انهم كانوا كذلك في الحقيقة . . . و هُم بلا شك من أولئك الذين انسلخوا عن حقوقهم التاريخية و السياسية تحت تخدير التنظير للشعارات القومية و ( الأممية ) ... حيث تم اختزال تاريخ الجنوب و ابناء الجنوب في وسائل الإعلام و التعليم الرسمية آنذاك في مصطلح واحد هو ( العهد الأنجلو ـ سلاطيني ) الذي تم دمغه بكل تهم العمالة و الرجعية. . .، و يصدق في ابناء الجنوب المثل القائل : ( من فات قديمه تاه ). . . ، و ذلك يبين حقيقة أن وسائل الإعلام و التعليم في الأنظمة الشمولية تم و يتم تحويلها إلى وسائل للتجهيل و التضليل ... و هي التي يفترض فيها أن تكون وسائل لمحو الجهل و الضلال من بين الناس و تعريفهم بالحقوق و الحقائق التاريخية و السياسية... و ذلك أيضا يبين ضرورة أبعاد وسائل الإعلام و التعليم الرسمية عن أي مزايدات وطنية أو دينية و ضرورة أن لا يترك الناس مصير أبنائهم و أوطانهم في أيدي المزايدين بسم الوطن و الدين .

    إن ( الوحدة ) مفهوم سامي و مقدّس يتوق إلى تحقيقه كل البشر ، و لكن الصيغة التي تتم على أساسها الوحدة في أي زمان أو مكان ليست مقدسة إلا بقدر موافقتها لمفهوم الوحدة الحقيقي . . . ، و للأسف يتم استغلال شعار الوحدة الوطنية و القومية و الأممية غالباً كحق يراد به إثبات و تثبيت باطل...، نعم ، إن العدل أساس الحكم و الحكمة و بالعدل توحدت أمم تحت راية الإسلام من المحيط إلى المحيط . . . ، و بالظلم و التمييز يتفرق و يتصارع حتى الأخوة في الأسرة الواحدة داخل البيت الواحد و هم من لحم و دم واحد . . . ، فالانتماء إلى النسب و المذهب الواحد لم و لن يكن في يوم من الأيام أساساً لبناء وحدة حقيقية بين الأفراد و القبائل و الشعوب . . . بل العدل و لا شيء سواه . . . ، و لقد دخل ابناء الجنوب ممثلين بكياناتهم التاريخية و السياسية في وحدة فدرالية قبل الاستقلال حملت مسمى ( اتحاد الجنوب العربي ) كمشروع اتحادي فدرالي لأقاليم جنوب الجزيرة العربية مثل ذلك المشروع الذي أشرفت عليه بريطانيا لتوحيد الإمارات و السلطنات في ماليزيا.... و لكن ذلك المشروع فشل في الجنوب لعدة ظروف أهمها تخلف المنطقة سياسياً و اقتصادياً و اجتماعياً آنذاك ...، و قد تحول ذلك المشروع بفعل الثورة و المد القومي العربي إلى دولة مركزية شمولية رضي بها ابناء الجنوب فقط لشعورهم بالمساواة فيها. . . حتى و لو كانت تلك المساواة على قاعدة : المساواة في الظلم عدل ...! نعم ، لقد كانت دولة الجنوب قبل و بعد الاستقلال دولة فريدة في ظروفها التاريخية و السياسية بكل ما فيها من سلبيات و إيجابيات ...، و رغم معرفة و اعتراف ابناء الجنوب بسلبيات تلك الدولة إلا أن تلك الدولة أكسبتهم كيان سياسي و وزن إقليمي و حضور دولي لا يستطيع أحد إنكاره أو مصادرة نتائجه شاء من شاء و أبى من أبى

    و لا ادري لماذا يعاب على ابناء الجنوب اليوم سكوتهم على وضعهم قبل الوحدة . . . و يُراد لهم في نفس الوقت أن يسكتوا على وضعهم بعدها . . . ؟! و يقال لهم مراراً و تكراراً أن الوحدة بوضعها الحالي تم تعميدها بالدم . . . وفي نفس الوقت يراد لهم نسيان كفاحهم عبر التاريخ من أجل إثبات و تثبيت استقلالهم الذي ( عمدوه بالدم ) حين انتزعوه بنضالهم عبر التاريخ ضد الإمامة و الاستعمار . . . ! نعيب النظام الشمولي في الجنوب قبل الوحدة و في نفس الوقت يتم تكرار نفس الممارسات التي ابتكرها ذلك النظام الشمولي لتغيير و طمس الحقائق و الحقوق التاريخية و السياسية في وسائل الإعلام و التعليم مثل إلغاء أسماء الكيانات السياسية و التاريخية أو التلاعب بها و بالمصطلحات التاريخية و السياسية ... و استخدام تهم ( القبلية ) و السلالية و المناطقية و الانفصالية. . . الخ . . . ضد كل من يدافع عن الحقوق و الحقائق التاريخية و السياسية . . . ! و لا نستغرب اليوم عودة بعض ابناء الجنوب إلى التعصب القبلي و المناطقي و كفرهم بكل الشعارات التقدمية و الأممية التي لم تحفظ لهم استقلالهم و حقوقهم . . . ، و قد حدث نفس الشيء في دول المعسكر الاشتراكي المنهارة حيث تحولت شعوبها بين عشية و ضحاها من الأممية المتطرفة إلى العنصرية المتطرفة كما حدث في البلقان و جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ... و في ألمانيا الشرقية سابقاً توجد اليوم أعلى نسبة من النازيين الجدد . . . ، و كل ذلك يؤكد حقيقة أن المشكلة ليست في الشعوب بل في الشعارات الوطنية و الأممية المتطرفة التي تحاول إلغاء هوية و تاريخ الأفراد و القبائل الشعوب فيعودون إليها بشكل متطرف و كما يقال : ما زاد عن حده انقلب ضده ! .

    إن نفس العقلية التي حاولت أن تصادر تاريخ ابناء الجنوب الذي كان قبل الاستقلال هي ذاتها التي تحاول اليوم أن تصادر تاريخهم الذي كان بعده . . . و هي ذات العقلية التي تحاول مصادرة التاريخ في كل زمان و مكان . . . لان مصادرة تاريخ أي شخص أو شعب مهما كان هي في الحقيقة مصادرة لكيانه و وجوده و قضية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي مثال على تلك العقلية. . . ، نعم ، لست مضطراً بعد اليوم إلى احترام من يصادر كياني التاريخي و السياسي و يلغي شرعية وجودي من وسائل الإعلام و التعليم و الجميع اليوم يدركون حقيقة أن الحقوق و الحقائق التاريخية و السياسية لا يمكن تغييرها أو تزويرها و هي لا تلغى بالتقادم و لا بقرارات الأنظمة السياسية و المنظمات الدولية ، و لا تحتاج الشعوب المؤمنة بحقوقها التاريخية و السياسية إلى مثل تلك القرارات السياسية و الدولية لإثبات و تثبيت تلك الحقوق ...، نعم ، لا ادري ما هو وضع الجنوب من ناحية القوانين الدولية و لكن الذي اعلمه جيداً إن مصير الشعوب لا تحدده قرارات الأنظمة السياسية و المنظمات الدولية و إنما تحدده إرادة تلك الشعوب ذاتها ...، و لا ادري هل من حق جيل من الأجيال التنازل عن ماضي أجدادهم و مستقبل أحفادهم ...!؟ و إن فعلوا ذلك فأين يذهبون من لعنة التاريخ الذي لا يرحم!؟...، نعم ، لا ادري على أي أساس تمت الموافقة على نسبة تمثيل دولة الجنوب في دولة الوحدة بحيث تكون نسبة إلى عدد السكان !؟ . . . و هل تقاس الشعوب بتعداد سكانها . . . ، أم أنها تقاس بمدى نضالها من اجل قيمها و مبادئها و استقلال قرارها ؟! و لماذا نجد شعوباً صغيرة تملئ أخبار نضالها صفحات الجرائد و شاشات التلفاز بينما هناك مئات الملايين لا تكاد تسمع لهم صوتاً و لا همساً . . . !؟ ، و هل يرضى شعب مثل الشعب الفلسطيني أو الشيشاني بنسبة تمثيل سياسي حسب تعداد سكانه في حالة دخوله في اتحاد عربي أو إسلامي ؟! .... و هل هذا هو ما ناضلوا من اجله طوال تاريخهم . . . وهل يفرطون بمصيرهم و بقرارهم السياسي و يتنازلوا عنه حتى و لو لمن هو من نفس قوميتهم و دينهم ؟!، لا أريد هنا تشبيه وضع الجنوب في دولة الوحدة بأي و ضع آخر سواء في شرق ألمانيا أو جنوب السودان كما يفعل البعض . . . لان دولة الجنوب كما أسلفنا كانت فريدة في ظروفها التاريخية و السياسية كما إن دولة الوحدة كانت و لا زالت فريدة في ظروفها التاريخية و السياسية ...، فقط أريد التأكيد على حقيقة أن الاستقلال و امتلاك القرار عند بعض الشعوب ليس مرتبط بالظروف الداخلية و الخارجية لتلك الشعوب بل هو تطور تاريخي و سياسي فرضته تلك الشعوب بكامل إرادتها على أرض الواقع .

    لست ممن يطالبون بتقاسم السلطة و الثروة و اعتقد إن غالبية ابناء الجنوب كذلك . . . ، فقد كانت السلطة بين أيديهم و الثروة تحت أقدامهم و لم يأخذوا منها شيئاً . . . ، و السُلطة و الثروة لا تصنع الرجال و الدول و لكن الرجال هم من يصنعون السلطة و الثروة . . . ، و لا احتاج لذكر أمثلة على ذلك . . . ، فقط أريد التأكيد على حقيقة إن الشعوب لا تقاس بالثروة و لا بالمساحة و لا حتى بتعداد السكان و لكن تقاس بقيمها و مبادئها التي تؤمن بها و بمدى نضالها و دفاعها من اجل إثبات و تثبيت حقوقها التاريخية و السياسية ...، و على الرغم من أن تقاسم السلطة و الثروة قائم بشكل غير معلن في دولة الوحدة على مستوى المناصب العليا و المشاريع الكبرى من خلال إرضاء بعض الجهات بالمناصب و المشاريع . . . إلا أن ذلك التقاسم للأسف يتم على حساب الشريحة الواسعة من ابناء اليمن بشكل عام و ابناء الجنوب بشكل خاص الذين فضلاً عن فقدهم لتمثيلهم البرلماني العادل في القرار السياسي عانوا من التحول المباشر من اقتصاد الدولة المركزية و التأميم إلى اقتصاد السوق الحر و الخصخصة و ما تبع ذلك من انهيار للقطاع العام و نظام الرعاية الاجتماعية في الجنوب و ما رافق ذلك من تدهور اقتصادي و ثقافي و تطرف ديني ... الخ ، و تبدو نتائج ذلك واضحة من خلال ازدياد الهجرة إلى الخارج التي تحولت بعد حرب 94 م إلى ما يشبه النزوح الجماعي كرد فعل على عدم التكيف مع الوضع الحالي مادياً و معنوياً .

    إن الذين يتكلمون اليوم عن ما يسمى تصحيح أو إصلاح مسار الوحدة هم في الحقيقة يتكلمون عن إلغاء نتائج الحرب التي كان من أهم نتائجها إزاحتهم من السلطة ...، و هم لا يتكلمون عن إصلاح الخلل الأساسي في أساس الوحدة المتمثل في نسبة التمثيل السياسي الغير متكافئ في دولة الوحدة لأنهم ببساطة كانوا السبب الرئيسي فيه أو في التغاضي عنه. . . ، و ترديدهم اليوم لمصطلح إصلاح أو تصحيح ( مسار ) الوحدة هو مثال على قدرة أولئك على التلاعب بالمصطلحات التاريخية و السياسية . . . ، لذلك على كل جنوبي أن يعلن رأيه بصراحة و يدافع عنه بشجاعة و أن لا يتسول حقوقه من الآخرين و هو الذي انتزعها انتزاعاً ... و أن لا يقف بعد اليوم مكتوف الأيدي أمام من يتاجرون بحقوقه التاريخية و السياسية و يتكسّبون من وراءه . . . ، و الجميع اليوم يدركون حقيقة إن هناك الكثير من المستفيدين و المتفيدين من مثل هذا الوضع سواء من المزايدين بسم الوحدة أو بسم الانفصال سواء في الجنوب أو في الشمال سواء في الداخل أو في الخارج ... حيث تحققت و تتحقق لهم الكثير من المكاسب و المناصب .

    إن الشغل الشاغل للمعارضة الشمالية كان و لا يزال هو تغيير النظام الحاكم في الشمال . . . ، أما ابناء الجنوب فقضيتهم التاريخية كانت و لا زالت هي الوحدة و الاتحاد في كيان سياسي يحفظ لهم حقوقهم التاريخية و السياسية التي كافحوا من اجلها ...، و لا أحد يريد اليوم من ابناء الشمال تبني الخطاب السياسي لأبناء الجنوب ... و لا نتوقع منهم أن يكونوا جنوبيين اكثر من ابناء الجنوب ... فهُم ليسو مجبرين على ذلك كما لم يكن ابناء الجنوب بالأمس مجبرين على تبني الخطاب السياسي للمعارضة الشمالية . . . و كل يعمل بحسب ما تمليه عليه قيمه و مبادئه . . . ، و يبدو أن ابناء المعارضة الشمالية ضمنوا بالوحدة تمثيلهم البرلماني . . . و لم يعد يشغلهم اليوم سوى استخدام ذلك التمثيل في تغيير الحكم أو التأثير في القرار السياسي لدولة الوحدة ..., أما أنا كجنوبي فأشعر أنني فقدت نسبة تمثيلي البرلماني التي تتيح لي الوصول إلى الحكم أو حتى مجرد التأثير فيه . . . ، و اشعر و أنا أتابع ما يُطرح من قضايا و مناقشات رسمية في إعلام السلطة و المعارضة على حد سواء انهما يمثلان سلطة و معارضة الشمال ... و إن قضية الوحدة و وضعية ابناء الجنوب تستخدم فقط كورقة للمزايدة . . . ، لذلك لا تهمني اللعبة السياسية برمتها و لا تهمني نتائج الانتخابات البرلمانية و لا تهمني قضية توريث الحكم المثارة حالياً . . . بل اشعر أن القيادة السياسية الحالية اكثر تقديراً و مواكبة للأسباب و الظروف السياسية و التاريخية التي أدت إلى إعلان الوحدة و إعلان الانفصال ... و ربما تكون اكثر حرصاً من بعض أحزاب المعارضة على إعادة التوازن بين الجنوب و الشمال لرد الاعتبار للوحدة الحقيقية . . . ، نعم ، لقد كان من المفترض انه بالوحدة سيتوحد الخطاب و العمل السياسي لأبناء الدولتين في الجنوب و الشمال و لكن الخلل الأساسي في أساس الوحدة المتمثل في التمثيل السياسي الغير متكافئ أدى و سيؤدي إلى ( انفصال ) الخطاب و العمل السياسي بين ابناء الجنوب و الشمال إلى أن يتم رد الاعتبار للوحدة الحقيقية .

    إن من يؤمن بحقوقه التاريخية و السياسية لا يلجأ إلى استخدام أساليب التحريض و الابتزاز و نشر البلبلة و التضليل و التلاعب بالمصطلحات التاريخية و السياسية لإثبات و تثبيت تلك الحقوق ...، و ليس من أخلاق المؤمنين الغمز و اللمز و السخرية و التنابز بالألقاب ...، و ابناء الجنوب لا يليق بهم النزول إلى هذا المستوى ...، فهُم كما اعرفهم إن كان لهم حق أعلنوه بصراحة و دافعوا عنه بشجاعة ...، ولقد اقسم ابناء الجنوب على الدفاع عن الثورة و النضال من اجل تحقيق الوحدة و الدفاع عنها قبل و بعد إعلانها. . . ، و سأظل كجنوبي أناضل من اجل تحقيق الوحدة الحقيقية التي ناضل ويناضل من اجلها كل ابناء اليمن المخلصين . . .، و انه ليحز في نفسي أن أرى ابناء الجنوب اليوم ينشغلون كل أربع سنوات في الصراع الحزبي و القبلي على فتات الدوائر الممنوحة لهم ...، و اعتقد انه مهما شارك ابناء الجنوب في الانتخابات و غيرها من الفعاليات السياسية فهم لا يساوون في دولة الوحدة سوى نسبة تمثيلهم السياسي في البرلماني ، بل الذي يحز في النفس اكثر هو استخدام تلك المشاركة كدليل على رضى ابناء الجنوب بوضعهم الحالي في دولة الوحدة . . . و يبدوا إن ذلك صحيح . . . فالسكوت علامة الرضى . . . ! لا أدعو ابناء الجنوب للتمرد و العصيان و يكفيهم ما عانوه من انقلابات و قلاقل سياسية قبل و بعد الوحدة راح ضحيتها خيرة ابناء الجنوب ...، بل أدعوهم فقط إلى تبني موقف محدد و واضح من الوضع القائم بحيث يقطعون الطريق على كل من يزايد بهم أو عليهم من داخل اليمن أو خارجها...، موقف محدد و لا أقول موحد لان الجنوب كان و لا يزال عبارة عن كيانات تاريخية و سياسية ربما اختلفت و تختلف في مصالحها و لكن هناك ظروف تاريخية و سياسية وحدتها في مصير مشترك عبر التاريخ ...، أدعوهم فقط إلى تبني موقف يحدد رأيهم في نسبة تمثيلهم السياسي في دولة الوحدة أو في وضعهم الحالي فيها . . . ، و ذلك بإعلان رأيهم المحدد عن طريق من ينتخبونه أياً كان انتمائه الحزبي أو القبلي ...، و تلك في اعتقادي الشخصي هي الوسيلة الوحيدة و المقبولة في هذا العصر التي سوف تحدد إن كان هناك حقاً موقف حقيقي و قضية حقيقية لأبناء الجنوب بعيداً عن كلام القيل و القال و المقايل و المقالات ...

    يقال أن ابناء الجنوب هم الأكثر وعياً ... و أن دولتهم كانت الأكثر تجسيداً للنظام و القانون ...، و اعتقد انه لو كانت تلك المقولة صحيحة لكان ابناء الجنوب اليوم هم الأكثر إدراكاً لحقوقهم التاريخية و السياسية و الأكثر التزاماًً بالنظام و القانون في سعيهم لإثبات و تثبيت تلك الحقوق ... بدلاً من حالة الشتات و التيه التي يعيشونها بين الوحدة و اللا وحدة بين الاندماج و اللا اندماج بين المشاركة و اللا مشاركة بين المسؤولية و اللا مسؤولية بين الموقف و اللا موقف بين القرار و اللا قرار بين الماضي و الحاضر بين ما هو واقع و ما هو متوقع . . . الخ

    إن دفاع الشعوب عن حقوقها التاريخية و السياسية لا يعني دائما لجوئها إلى القوة خصوصاً في المجتمعات التي تؤمن بالديمقراطية الحقيقية كمنهج حياة لهاً ...، ففي الدول الديمقراطية يتم اليوم إجراء استفتاءات على بقاء وضع بعض كياناتها الموحدة أو المتحدة معها مثل استفتاء اسكتلندا** في المملكة المتحدة أو إقليم كيبك في كندا أو جزيرة كورسيكا في فرنسا ... الخ رغم مضي قرنين من الزمن على اتحاد أو توحد تلك الكيانات معاً. . . بينما يراد لأبناء الجنوب أن يقدسوا وضع غير متكافئ لم يمضي عليه سوى اقل من عقدين . . . ! و في اعتقادي الشخصي إن أي تأخير في إصلاح الخلل الأساسي في ( أساس ) الوحدة لم و لن يؤدي إلا إلى مزيد من إهدار الوقت و المال على الأجيال القادمة في محاولة إثبات و تثبيت ما لا يمكن إثباته و تثبيته. . . ، و ليعلم أولئك الذين يسعدهم تنازل بعض ابناء الجنوب عن حقوقهم التاريخية و السياسية بل و يشجعونهم على ذلك من خلال المكاسب و المناصب ... إن الذي يتنازل عن وطنه السابق سيتنازل وطنه الحالي أيضاً من اجل المكاسب و المناصب ... و الأمثلة كثيرة ...

    لم أحاول نشر هذا الموضوع في أي صحيفة لعلمي إن أي صحيفة مهما بلغت من الحياد و الحرية تظل محكومة بخطوط حمراء لا تتجاوزها . . . ، و تلك الخطوط الحمراء ليست بالضرورة من صنع الحاكم بل إنها في الغالب من صنع الجمهور . . . و إرضاء الجمهور غاية لا تدرك . . . ، لذلك لا أريد إحراج أي صحيفة بتحميلها مسؤولية نشر هذا الموضوع كما أن تقييم المواضيع و الآراء اصبح اليوم يتم من خلال المكان الذي تنشر فيه سلباً و إيجاباً ...! والحمد لله على نعمة ( الإنترنت ) التي انعم بها علينا حتى لا يكون لأحد سواه بعد اليوم أن يمن علينا بحرية التعبير و النشر ....

    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

    مع تحيات أخوكم / أبو ملاك

    * كلمة ( شطر ) في اللغة تعني نصف الشيء ...


    [align=left]
    In a 1997 referendum put forward by the government of Tony Blair, nearly **
    three- fourths of the Scottish electorate favoured the establishment of
    a Scottish Parliament, which formally began sitting in 1999. The Scottish
    Parliament, located in Edinburgh, has wide powers over such matters as
    health, education, housing, regional transport, the environment, and agriculture
    It also has the power to increase or decrease by 3 percent the British
    income tax rate within Scotland. The leading parliamentary party or coalition
    appoints the Scottish Executive, the administrative arm of the government
    which is headed by a first minister.

    Encyclopaedia Britannica 2004
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-11
  3. الم الفراق

    الم الفراق قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-01-05
    المشاركات:
    9,276
    الإعجاب :
    0
    لا شمال لا جنوب في الوطن


    امنا صنعاء والاخت عدن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-02-11
  5. ابو ملاك

    ابو ملاك عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-01-17
    المشاركات:
    483
    الإعجاب :
    0
    إلى الأخ / ألم الفراق ، تحية طيبة و بعد ،
    أشكرك على اهتمامك بالرد على الموضوع رغم أن ردك أشبه ما يكون باللغز منه إلى توضيح ما يمكن أن يكون خطأ أو ضلال ورد في كلامي ..., فقد حاولت توضيح رأيي بشكل تفصيلي كي احصل على رد تفصيلي ...، و أتمنى أن تقنعني بكلام منطقي و مفهوم ان رأيك صواب و رأيي خطأ ...، و ما أريده هنا هو إثبات و تثبيت الحق و الحقيقة سواء لي أو لك ، و لك كل احترامي .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-02-13
  7. تاج عدن

    تاج عدن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-16
    المشاركات:
    229
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك وكلامك كله في الصميم ولكن وين الجنوبين حتى لم يعلقوا على الموضوع هدا يدل ان الجنوبين قله في هدا المجلس وياريت يابو ملاك ان تحاول تنشره في مواقع اخرى ايضا لعلك تجد ناس اكثر جديه يصغوا الى الموضوع
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-02-14
  9. صقر الأمه

    صقر الأمه عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-01
    المشاركات:
    22
    الإعجاب :
    0
    لا شمال لاشمال في الوطن


    امنا صنعاء والاخت صنعاء
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-02-14
  11. إلهـــــــــام

    إلهـــــــــام عضو

    التسجيل :
    ‏2004-06-04
    المشاركات:
    25
    الإعجاب :
    0
    انسوا كلمة جنوب وشمال تماما
    مثلما احنا نسيناها تماما

    ومستحيل هذه الكلمتان توجد في قاموس اليمن الموحد

    وزعيمنا العظيم افضل لكم من البيض وشلته

    كانوا يسحبوكم بالسيارات والاكل والشرب بالطوابير .

    احمدوا الله على النعمة اللي انتم فيها اليوم .

    احنا اللي يحق لنا ننتقد زعيمنا الرمز لأن كل المشاريع التنموية عندكم ونص مناصب الدوله لكم .

    بس شيل كلمة جنوب وشمال من رأسك وقع عاقل
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-02-14
  13. النبــــــاش

    النبــــــاش عضو

    التسجيل :
    ‏2004-02-05
    المشاركات:
    107
    الإعجاب :
    0
    جزاكم الله خير ..
    قمة الثقافه اليمنيه
    اليمن واحد ... والوحده الوطنيه عند ربي
    وعلى الجميــــــــــــــــع ان يتبعو مثل هذه النصائح الحاليه نحن يمن وانتم نص ويحق لنا وانتو لا .. ورقصني ياجدع
    الله يعين الريس عليكم...........
    ....
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-02-14
  15. ابو ملاك

    ابو ملاك عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-01-17
    المشاركات:
    483
    الإعجاب :
    0
    أخي الفاضل / تاج عدن ، تحية طيبة و بعد ،
    كما قلت في ما سبق لم أحاول نشر هذا الكلام لأنه مجرد رأي شخصي ، و قد يقنعني أحد الأعضاء في هذا المجلس مشكوراً بأن كلامي خطأ فأسحبهُ ... ، فلا أريد أن أتحمل وزر تجهيل و تضليل غيري ، و لك كل احترامي .
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-02-14
  17. ابو ملاك

    ابو ملاك عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-01-17
    المشاركات:
    483
    الإعجاب :
    0
    أختي الفاضلة / إلهام ، تحية طيبة و بعد ،
    إن كانت هذه المشاريع و المناصب التي تتكلمين عنها هي رشوة لإسكات ابناء الجنوب ... فإن الراشي و المرتشي في النار ، و إن كانت هي و الديمقراطية التي ننعم بها اليوم صدقة منكم ( انتم ) ... فلا تُتبعوا صدقاتكم بالمن و الأذى ... ، و إن كانت تلك المشاريع و المناصب حصل عليها من يستحقها فلا فضل و لا منّه إلا لله ، و ( لكم ) مني كل الاحترام .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-02-14
  19. ناصر الخريبي

    ناصر الخريبي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-13
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0
    اخي ابو ملاك لك التحيه والتقدير. ورايك الشخصي احترمه واقدره. ( ما ينكوي بالنار ..........؟

    اخي الفاضل انا من اكتوى بنار الحكم الشمولي .....انا جنوبي حسب زعمكم . لكني اصبحت ذات يوما بلا مأوئ.
    واصبحت ممتلكاتي قي يد غيري وبيوتي ومساكني يسكنها غيري غصبا عني .
    ووالدي الذي اصبح طريح الفراش سنينا عده . قتلوا اخوه زوار الليل . وكذالك قتلوا صهره زوج ابنته واصبحت اختي ارمله ومن في بطنها لايعرف ابوه. واخواني من كان في سن العشرين حينها رحل عن الوطن مكره ومجبر على ذلك وتفارقنا طيلة حكم الشيوعيون .
    27وعشرون عاما وحقي يملكه غيري بدون وجه حق .
    مع انني لست منتميا الى اي حزب في البلد ولكن ميولي الحزبي معروف من خلال رسالتي.
    لست الاسره الوحيده الذي اهانتها الحكومه الشيوعيه ابتدءا بحكومة سالمين حتى اخرهم.
    لكن هناك كثيرا من الاسر التي عاااااااااااااااااااااانت من القهر وكتم الغييييييييييييييييييض.
    اخي الفاضل .... ان تستعيد رد اعتبارك بين قومك ومن وقفوا ضدك هذا بحد ذاته شئ عظظظظظظظظظظظيم انجزته لي ولغيري الوحده مهما كانت السلبيات .
    قد تقول شتان ما بين الموضوعين .لكنك تقول في رسالتك ان العدل اساس الحكم .؟
    فاين العدل . ان يسكن غيري بيتي وانا اضل مشردا.
    ان يملك غيري ارضي ويزرعها وانا اموت في حسرتي.
    ان يبعث الاخرون للدراسه وانا اضل ابن فلاااااااااااااااااان .؟
    وهناك الكثير من المواجع .....لكن دعني اقول لك ............... للحديث بقيه....... ناصر الخريبي.
     

مشاركة هذه الصفحة