عام جديد وهدف وحيد !!

الكاتب : الفارس النبيل   المشاهدات : 391   الردود : 1    ‏2005-02-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-09
  1. الفارس النبيل

    الفارس النبيل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-17
    المشاركات:
    2,927
    الإعجاب :
    0
    لكل مخلوق فوق هذه المعمورة خلقته وفطرته التي فطره الخالق عليها ، كما أن له غاية وهدفا يطمح في الوصول إليهما ، وما سبق ينطبق على أي ديانة يدين بها هذا المخلوق الضعيف ، كما أن الطيور و البهائم ـ أيضا ـ لها هدف تسعى إلى تحقيقه إبان حياتها فقط !! فالرغبة مشتركة عند الكل من ناحية تحقيق الهدف ، بيد أن هذه الرغبة متباينة من حيث النوع ، ولكن !!
    هل سأل كل واحد منا نفسه ، ما هذا الهدف الذي أطمح في الوصول إليه ؟ أعتقد ـ والله أعلم ـ أن الغالبية سيشطح خيالهم بعيدا عن الهدف الأسمى والأغلى بل والأهم ، فهناك من يهدف إلى جمع المزيد من المال بأي طريقة كانت ، وهناك من يهدف إلى الحصول على أعلى الشهادات والأوسمة ، وهناك من يطمح في قصر منيف أو سيارة فارهة أو زوجة ذات حسن وجمال ومنصب ، أو غير ذلك من الأهداف ( الواهية ) .
    عودا على بدء ، أخال من كانت هذه غاية مبتغاه ـ من بني قومي ـ فقد شارك غيره من بني صهيون وعلمان ومجوس وبقية حثالة الغرب والشرق في نوعية هذا الهدف !!
    كيف لا ، وهو قد شاركهم الطموح ذاته ؟ أليس الجميع منهم يبحث عن ثراء ومنصب وزوجة فقط ؟؟ يبذل الغالي والنفيس في سبيل الحصول على ذلك .
    نعم .. أعتقد أن في الأمر متسع ، ولا أطلب من الجميع الركون والكسل حتى لا يطالهم ذلك الاتهام ، ولكن (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
    هذا ما أريد الوصول إليه ، بعد الفرض نتفرغ للنفل ، نتفرغ للفروع والمتغيرات ، ولكن بعد أن نؤدي الأصول والثوابت ، لم لا يكون هدف كل مخلوق رضا الله عز وجل عنه في كل فعل يفعله ؟ فيكون جمعه للمال من أجل رضا الله ، ويرغب في الوصول للمنصب ليفعل ما يرضي الله ، ويريد الزواج طمعا في رضا الله ، فرضا الله عز وجل يدخل في أي شيء ، ولا يمكن لأي شيء أن يدخل في رضا الله !!
    أتمنى من جميع إخواني المسلمين عقد العزم مع بداية صفحة جديدة من عام جديد ـولكنه من الأجل قريب ـ على وضع رضا الله سبحانه وتعالى نصب أعينهم في كل أمر يقدمون عليه .
    إنه لمن بالغ الأسى والحزن أن نرى أحفاد القردة والخنازير ( بني يهود ) وقد وضعوا نصب أعينهم هدفا يطمحون جميعا ـ صغيرهم وكبيرهم ، ذكورهم وإناثهم ـ أقول : وضعوا هذا الهدف الذي يسعون جاهدين لتحقيقه شعارا لهم في علم بلادهم ـ طمس الله معالهمها ـ بل وضعوه حتى في عملتهم الرسمية ( الشيكل ) ، يرونه صباح مساء ، هذا الهدف للأسف يتمثل في ما يسمى بإسرائيل الكبرى أو إسرائيل المستقبل ، وهي التي تمتد من النيل إلى الفرات ، وهذا ما يمثله علمهم بخطيه الأزرقين وبينهما نجمة داود ، أتمنى أن يعرف ويدرك كل مسلم مايحاك من خلف الكواليس وهو قابع خلف الحائط ، يلهو ويمرح ، غره فسحة الأمل وطول العيش ، أتمنى أن نقتبس من هؤلاء اليهود شيئا واحدا فقط ، هو : توحيد الهدف بين الجميع ، يالها من سعادة عظيمة عندما نعمل ما بدا لنا ونحن ننعم برضا المولى جل وعلا ، نغدو ونروح ، نفرح ونحزن ، نمسي ونصبح ، كل ذلك والله راض عنا .
    قد يقول قائل ، إن رضا الله أمر فطري عند كل مسلم محقق لمعنى العبودية ، لكون العبادة بمعناها العام : اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الأقول والأفعال ، ولكن أقول لهذا القائل ، نعم هو أمر فطري ، بيد أنه نظري ، فالهوة ساحقة بين النظرية والتطبيق ، ولا أدل على ذلك من كون كل مخلوق يولد على الفطرة ، ولكن ماذا بعد ذلك ؟!
    يقول الفضيل بن عياض في تفسير قوله تعالى ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) : أي أخلص عمل وأصوبه ؛ فإن العمل إذا كان خالصاً ، ولم يكن صواباً لم يقبل وإذا كان صـواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل ، فلا يقبل حتى يكون خالصاً صواباً .
    عجبا لمن يعمل ما بدا له ، ويقول بأنني مسلم ، فإن كان هذا العمـل الذي يعمله دينياً لم يقبـل منه وإن كان دنيوياً لم يؤت ثمرته المطلوبة ، ولم يحقق نتيجته المرقوبة، لأنه مبني على نظر غير صحيح ، ولهذا قال تعالى :" وجوه يومئذٍ خاشعة ، عاملة ناصبة ، تصلى ناراً حامية ، تسقى من عين آنية "
    على كل مسلم أن يقرن العمل بالرضا ؛ ليتحقق له الحسنيين ، وعليه ألا يركن إلى الانتحال لدين الإسلام فقط ، فليس كل من ادعى السعادة سعيد ، ولا كل من سمي صالح بصالح ، فلا بد من العمل والرضا وهو الأهم .
    ( ليس بأمانيكم ، ولا أماني أهل الكتاب ، من يعمل سوءاً يجز به ،ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً ، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) النص واضح وصريح ، الانتماءات والأسماء وحدها لا تكفي ، ولو كانت شريفة وصحيحة في ذاتها ، حتى يقترن بها العمل ، الميزان مرتبط بــ " من يعمل ... "، أو " من يعمل ... " ولهذا كان بعض السلف يقولون : إن هذه أخوف آية في كتاب الله تعالى . يقول الحافظ ابن كثير : " والمعنى في هذه الآية أن الدين ليس بالتحلي ، ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدقته الأعمال , وليس كلُّ من ادعى شيئاً ، حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال: إنه على الحـق سمـع قـوله بمجرد ذلك ، حتى يكون له من الله برهان وكلمة الحسن البصري - رحمه الله - مشهورة ، وهي التي ساقها ابن كثير في صدر كلامه السابق .
    هناك من الناس من بلغت به الثقة العمياء من صحة موقفه وعمله ما جعله يعتقد أنه أحد المبشرين بالجنة ، وهنا مكمن الخلل وعين الخطأ ، فكل عمل لا بد له من الاقتران بالرضا حتى يكتب له القبول ، فالقول شيء والعمل شيء آخر ، يقول الطغرائي في قصيدته الشهيرة ( لامية العجم ) :

    غاض الوفاء ، وفاض الغدر ، واتسعــ ـت مسافة الخلف بين القول والعمل .

    ختاما .. أسأل الله للجميع عاما جديدا ، وهدفا وحيدا ، ألا وهو رضا الله عز وجل ، وعلينا نسيان الماضي ، فليست العبرة بنقص البدايات ، ولكن العبرة بكمال النهايات ـ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-09
  3. الفارس النبيل

    الفارس النبيل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-17
    المشاركات:
    2,927
    الإعجاب :
    0
    الرحمة بالبنات

    إن الحمد لله نحمده و
    إن العالم الغربي الكافر مازال ، ولم يزل في عنفوانه وحقده على الإسلام وأهله ، وما تلك الأحداث التي تجري على مسرح الحياة اليوم إلا لتبرهن بالدليل القاطع أن هناك زمرة من الكفار لن يهدأ لهم بال ، ولن يقر لهم حال ، حتى يقتلعوا شأفة الإسلام من قلوب المسلمين ، وإن كان حصل لهم بعض ما كانوا يتطلعون إليه ، إلا أن الله غالب على أمره ، ومظهر دينه ، ومعلياً كلمته ولو كره الكافرون ، ورغم أنوف الحاقدين والمنافقين ، فكم يقدم المسلمين من ضحايا الاستيطان والغدر والعداون ، لقد عاث الكفار الصهاينة والصليبيون في الأرض فساداً ، على مرأى ومسمع من جميع الحشود العالمية ، عاثوا فساداً ، لكن في بلاد الإسلام ، فنجد القتل والتمثيل بالجثث ، وانتهاك القوانين والأعراف ، وهتك الأعراض ، ولا حياة لمن تنادي ، كم تمادوا ؟ وكم قتلوا وشردوا ؟ وكم يتموا ورملوا ؟ وكم من المنازل هدموا ؟ فهناك على تلك الساحات قتلى الأجساد ، بينما هنا في كثير من البيوت ، كم هن البنات اللاتي يقتلن روحاً وحساً من قبل آباء ظلمة ، وهناك على ساحة الغدر العالمية ، نعرف أن سجون الكفار ملئ بأبرياء لا ذنب لهم اقترفوه ، ولا تخطيط خططوه ، فهم سجناء الجدران ظلماً وجوراً ، وهنا بنات سجينات لا لذنب اقرفنه ، ولا لسبب يعرفنه .
    فكثير من البيوت اليوم تراق فيها دماء القلوب ، وتنساب فيه مشاعر القوة والتعسف ، وتقتل فيها مشاعر الحب والحنان ، كم هن الفتيات اللاتي يعانين مرارة الحياة ، وشدة العقوبة ، ويزفرن زفرات ، ويتأوهن أهات ، ويشتكين حالهن لرب البريات ، فلماذا كل تلك الزفرات والآهات يا ترى ؟ إن من أسباب تلك المآسي ، آباء معقدون ، آباء جاهلون ، آباء قساة ظلمة ، وإن من أسباب تلك الجراحات ، زوجات آباء نزعت الرحمة من قلوبهن ، وفقدت الرأفة من صدورهن . فحتماً سيكون مصير بنات الزوج كما نسمع ونرى اليوم .

    أيها المسلمون : إن من أعظم الأخلاق المندوبة ، والسجايا المطلوبة ، خلق الرحمة والتراحم بين المسلمين ، ولا غرو إذ هو مفتاح القبول لدى القلوب ، ولا جرم أن فقدان الرحمة بين الناس ، فقدان للحياة الهانئة ، وإحلال للجاهلية الجهلاء ، والأثرة العمياء ، ولقد نالت الجاهلية من الرحمة ، أقسى منال حتى وكأنما وأدتها في مهدها ، ولقد كشف الله في كتابه عن فئام من الناس والأمم ، ممن فقدوا الرحمة وكأنما قدت قلوبهم من صخر صلد ، تمثلت هذه الغلظة والقسوة في أصحاب الأخدود الذين أضرموا النيران وخدوا الأخاديد ، في أفواه السكك وجنبات الطريق ، وكان ذلك حينما آمن الناس بما جاء به الغلام المؤمن ، فكان من لم يرجع عن دينه ، يقحم في النار فتنهش جسده نهشاً ، حتى لا يرى إلا فحمة أو رماداً ، قال تعالى : " قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود * وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد " ، ولقد كشف الله في كتابه عمن فقد الرحمة ، وانقض عليها فلم يرع حق أم ولا رضيع ، ولم يدع صغيراً ولا كبيراً في عافية إن طاغية العالم فرعون ، يذبح الأم أمام ولدها ، والولد أمام ناظر والديه ، فيا لها من قلوب لا تعرف رحمة ولا شفقة ، لا تعرف أمومة ولا بنوة : " إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدين "، : " وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد " ، قال أبو رافع : أوتد فرعون لامرأته أربعة أوتاد ، ثم جعل على ظهرها رحاً عظيمة حتى ماتت ، ولقد كشف الله في كتابه العزيز عن ممارسات شاذة ممن فقدوا الرحمة أو أماتوها ، عن مكائد خبث يهود بني إسرائيل ، الذين هم أكثر البشر قسوة وفظاعة ، وقلوبهم كالحجارة الصماء ، بل هي أشد قسوة منها : " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة " ، فكشف الله خبثهم وبين أنهم قتلة ومردة من قديم الزمان : " وإذ قتلتم نفساً فادارءتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون " ، وبما فعله يهود من نقض العهود ، ونكث المواثيق ، وعدم الالتزام بالقرارات ، حكم الله عليهم باللعنة ، والحرمان من الرحمة : " فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلاً منهم " ، ثم إننا نرى اليوم ممارسات لا رحمة فيها ، ولا شفقة معها ، من قبل بعض الآباء القساة الظلمة لبناتهم ، حتى ذكرت الصحف والكتب قصصاً لا يكاد عقل يصدق ذلك ، ولا يكاد لبيب يتصور ذاك ، فلقد وجد اليوم من الآباء من فقد الرحمة ، واستبدلها بالغلظة والقوة ، ولقد وجد اليوم من زوجات الآباء من لا تتقي الله في أولاد زوجها من غيرها ، ونسيت أن الله تعالى قد أهلك قبلها من هو أشد منها قوة وأكثر جمعاً .

    أمة الإسلام : لقد أرسل الله إليكم رسولاً رحيماً ، ونبياً رؤوفاً ، رحيم بأمته ، رؤوف بأتباعه : " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " ، : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم " ، أتحسبون أن رحمة النبي صلى اله عليه وسلم وقفت عند حد بني الإنسان ، بل تعدت ذلك إلى الرحمة بالحيوان والبهيمة ، لقد تجلت رحمته في كل شيء ، عليه من ربه أعظم صلاة ، وأجل سلام ، ولما قرأ عليه الصلاة والسلام ، قول الله تعالى : " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " ، رفع يديه وقال : " اللهم أمتي أمتي ، وبكى " ، فقال الله عز وجل : " يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم ، فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه السلام فسأله : فأخبره صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم ، فقال الله يا جبريل : اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك " فالله أكبر ما أعظم المصطفى صلى الله عليه وسلم وما أرحمه بأمته ، لقد تجلت رحمته بأمته حتى بلغت تعليم الجاهل وتوجيه الغافل ومداعبة العيال ومناغاة الصبيان ، ولما رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبي ونفسه تتقعقع فاضت عيناه ، فقال سعد : يا رسول الله ما هذا ؟ قال : " هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء " [ رواه البخاري ] ، إن رحمة المصطفى صلى الله عليه وسلم لم تقف عند هذا الحد فحسب بل لقد حوت رحمته طبقات المجتمع كلها ، أرامل وأيتام ، نساء ومساكين ، صغاراً وكباراً ، ولم يقتصر ذلك على فعله بل عداه بقوله : " الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " [ رواه أبو داود والترمذي ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله " [ رواه مسلم ] ، وحث على الوصية بالبنات ، وأمر بالعناية بهن ، وحذر من الاشقاق عليهن ، وأن فاعل ذلك محروم من الجنة ، داخل إلى النار .

    أيها المسلمون : شرع الطلاق لحل المشكلات الأسرية التي لا علاج لها بين الزوجين ، ولكن ليس معنى الطلاق أن يقوم الزوج بالإضرار بزوجته ، أو أولاده منها ، فهذا تعسف وجبروت لا يرضى به قلب سليم ، وعقل صحيح ، فيقوم بمنع الأبناء من زيارة أمهم ، أو يقسو على أبنائه منها ، فما ذنب الأبناء والبنات ؟ وما جريمتهم ؟ وما جريرتهم ؟ ألا فاعلموا أيها الآباء والأمهات ، أن الطلاق والفراق ، سبب للعقوق ، وهضم الحقوق ، فالطلاق يصب في خزانة ظلم الأولاد ، والإجحاف بفلذات الأكباد ، فاصبروا وصابروا ، وناقشوا الأمور بروية ، واقتسموها بالسوية ، وإياكم والطلاق ، فهو دمار الأسر ، وخراب البيوت ، وهاجس الأطفال ، لقد أباح الله للرجل أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع ، إنها سنة الله تعالى في خلقه ، لكن ليس معنى التعدد أن يصغي الزوج لزوجة من زوجاته ، ويتأثر بكلماتها وهيبتها وجمالها ودلالها ، ثم يكون ألعوبة في يدها ، وأضحوكة على شفتيها ، وآلة تحركها ، فيصبح حملاً وديعاً لها ولأولادها ، ووحشاً ضارياً على غير أبنائها ، فتراه على أبناء زوجته الأخرى أسداً قاتلاً ، وفكاً مفترساً ، فلا تراه إلا مزمجراً غاضباً ، ولا تشاهده إلا ضارباً مهشماً ، يميل مع زوجة وأبنائها ، ويحيد عن الأخرى وأولادها ، قال صلى الله عليه وسلم : " اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم " [ متفق عليه ] .
    أيها المسلمون : يقول الله تعالى : " إن كيدكن عظيم " ، فكم من حروب نشبت بسبب النساء وكيدهن ، وكم من قطيعة أواصر ، وكسر خواطر حصل بسبب النساء ومكرهن ، وكم من ظلم وإجحاف حصل لأولاد زوجة أخرى سببه تعد وقسوة ، وتنكب لحدود الله تعالى ، وارتكاب لنواهي المولى جل وعلا ، فمن تبع النساء في الظلم والعدوان قدنه للهلاك والدمار ، ودخول النار . قال صلى الله عليه وسلم : " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " [ رواه البخاري ] ، فأي عناء وأي تعب سيحيط بأب ملَّك زمام أمره امرأة ، ألا ترون أن الله تعالى جعل القوامة بيد الرجل ، ثم يقدم قوم من الرجال بتسليم رقابهم للنساء ، وينقادون لأوامرهن كالشاة تقاد إلى مذبحها ، والجثة إلى مدفنها ، إنهم أناس انتكست مفاهيمهم ، وتغيرت فطرهم ، فلا يرون إلا الظلم والتعسف والركل والضرب ، وبذيء القول ، وفحش الكلام ، فكم من الأباء اليوم من فقد حنان الأبوة ، وترجل عن الرفق واللين ، وهجر المحبة والألفة لأبنائه وبناته ، وكم من الأباء اليوم من يذيق بناته ألوان العذاب ، وأصناف التنكيل ، فيضرب هذه ويشتم تلك ، ويرفس الأخرى ، وقال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَظَمَ غَيْظًا ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ ، دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ " [ أخرجه ابن ماجة ] ، الله أكبر ما أعظم الجزاء مع قليل العمل ، فما هو إلا أن تعفو عن الإساءة ، وتتجاوز عن الخطأ ، وتغض الطرف عن الزلة ، لتدعى يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، وتخير ممن الحور العين ما تشاء حتى تقر عينك ، ويطمئن فؤادك ، ومن الآباء من يستعمل وسائل القتل البطيء كالحبس في المنزل أو الغرفة ومنع الطعام والشراب وتحريم الكلام وهجران الوئام ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ ، قَالُوا فَمَنِ الشَّدِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ " [ أخرجه البخاري ] ، فلا تغتر بقوتك وصحتك ، فلا يدوم على حال إلا الواحد القهار ، أما البشر وبني الإنسان فمن حال إلى أخرى ، من طفولة وريعان شباب ، إلى رجولة وكهولة ، ومرد إلى أرذل العمر ، فليس القوي الذي يأخذ الحق من الضعيف ، ويتذلل لمن هو أقوى منه ، بل الشديد الذي إذا استطاع أخذ الحق من غيره ، عفى وأصلح وتجاوز وغفر ، وتروى وصبر .

    لقد وجد من الآباء من يحبس عن بناته الطعام ، ويحرمهن من الشراب ، بل وصل الأمر لإقفال مكان الطعام حتى لا يدخلن ويأكلن ، وإغلاق الغرفة حتى لا يخرجن ويطعمن ، سبحان الله ، إن الموت في مثل تلك الحالات لهو أرحم ، وأعظم من تلك الحياة ، إن فاعل ذلك لا حجاب له من النار ، بل مقذوف به فيها ، ومستمر عذابه بها ، والعياذ بالله ، لمخالفة أمر الله تعالى ، وتعديه لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم .

    ألا فاعلمي أيتها الزوجة الظالمة أن عذاب الله أشد وأبقى ، ألا تحبين أن يُعامل أبناؤك من غيرك معاملة طيبة حسنة ، ألا تحبين أن ينظر الناس لأبنائك بعيون ملؤها الرحمة والشفقة ، إني أناشد فيك بقايا الإسلام ، وأناشد فيك الأمومة ، وأناشد فيك حلاوة الإيمان ، أن تتقي الله في أولاد زوجك ، وأخص الإناث قبل الذكور ، فراقبي الله في تعاملك معهم ، فهم أمانة في عنقك تسألين عنهم يوم القيامة ، : " يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية " ، دين الإسلام دين رأفة ورحمة ، ودين تسامح ومحبة ، دين عفو وصفح ، دين خير وإحسان كله ، دين عطاء وبذل كله ، قال تعالى : " إنما المؤمنون اخوة " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " [ متفق عليه ] ، قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المسلمون مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] . فكفي يدك ، واحفظي لسانك ، وإياك والإساءة إلى بنات زوجك ، وتذكري يا أمة الله أن أكثر أهل النار النساء ، فابحثي لك عن مخرج منها ومأوى ، واعلمي أن امرأة دخلت النار في هرة ، لا هي أطعمتها وسقتها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ، بل هي حبستها حتى ماتت جوعاً وعطشاً ، فهي تعذب بها في النار ، فإذا كان هذا العقاب بسبب حيوان ، فكيف يكون العقاب في حق بني الإنسان ، كيف يكون العقاب في أيتام وقعوا ضحية طلاق أحمق ، ورأي أخرق ، حتى أصبحوا في كماشة يديك ، فاتقي الله في أولاد زوجك ، وعامليهم كما تحبين أن يعامل أبناؤك ، وكما تودين أن يعاملك رب الأرض والسماء ، قال صلى الله عليه وسلم : " إن الله كتب الإحسان على كل شيء " ، وقال عليه الصلاة والسلام : " في كل كبد رطبة أجر " .

    معاشر المسلمين : يرسم النبي صلى الله عليه وسلم لأمته منحنىً يتجهون إليه ، وطريقاً يسيرون فيه ، ومن ذلك العناية بالبنات فالبنت تحمل قلباً حنوناً ، ومشاعر فياضة ، فهي بأبيها رؤوماً رحيماً ، ولهذا حث المصفى صلى الله عليه وسلم ، بالإحسان إليهن ، ورعايتهن ، والإنفاق عليهن ، وتحمل المشاق في تربيتهن ، والعناية بتزويجهن من الخاطب الكفء ، قال صلى الله عليه وسلم : " من ولدت له ابنة ، فلم يئدها ، ولم يهنها ، ولم يؤثر ولده عليها ـ يعني الذكور ـ أدخله الله عز وجل بها الجنة " [ أخرجه أحمد ] ، وقال عليه الصلاة والسلام : " من كان له ثلاث بنات ، فصبر عليهن ، وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته ، كن له حجاباً من النار يوم القيامة " [ أخرجه ابن ماجة ] .

    أيها الأب الكريم : من أحوج الناس إلى رحمتك وعطفك ومحبتك أبنائك وبناتك ، فأدخل السرور عليهم ، والطف بهم ، ويسر لهم ، داعبهم تارة ، وعلمهم تارة ، وإياك والقسوة والفظاظة ، ففي الصحيح أن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها ، فأطعمتها ثلاث تمرات ، فأعطت كل واحدة منهما تمرة ، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها ، فاستطعمتها ابنتيها ، فشقت التمرة التي كانت تريد أكلها بينهما ، فأعجبني شأنها ، فذكرت الذي صنعت للرسول صلى الله عليه وسلم فقال : " إن الله أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار " . لقد أوصى النبي الكريم الآباء بوصية عظيمة ، وأمر بأمر جليل ، ألا وهو الإحسان إلى البنات ، والرفق بهن ، والعطف عليهن ، لكننا اليوم نشاهد تحولاً جذرياً ، وتغيراً كلياً في اتباع وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالبنات ، لقد غيرت الطباع ، ونكست الوضاع ، فكم تطالعنا الصحف كل يوم بجرائم وفضائح تميت القلوب ، وتكسر الظهور ، من جور من نسمع ونشاهد ، فكم من أب مجرم يسعى جاهداً لفعل الفاحشة ببناته ، وكم من أب ظالم يقسو على فلذات أكباده ، وكم من أب منهزم لا يرعى لبناته حقوقاً ، ولا يبحث لحياتهن عن سعادة ، فما هذه الغرائب ، وما تلك العجائب ، وأي اتباع لوصية الله ورسوله هذه ، إنه بعد عن الحق ، وزيغ وعمى بصيرة .

    معاشر المسلمين : لقد حرم الله الظلم على نفسه ، وجعله بينكم محرماً فلا تظالموا ، الظلم ظلمات يوم القيامة ، ولقد *** الله الظالم من فوق سبع سماوات ، فقال سبحانه : " ألا لعنت الله على الظالمين " ، ألا وإن من أعظم الظلم أن يظلم الأب من هن تحت ولايته من البنات ، فيعضلهن عن الزواج ، ويقهرهن ويحبسهن ، فإن بقين في البيت وعذابه ونيرانه ، فشر وفتنة وسباع كاسرة ، وإن هربن إلى الشارع فنار تكوي ، وذئاب تجري ، فإلى الله المشتكى ، وإليه المهرب والملتجا ، فإن كن في الدنيا لا يستطعن الأخذ بحقوقهن ، فيوم القيامة يلتجئن بربهن ، ويتطلعن لأخذ حقهن من ظالمهن ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ ، أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ " [ أخرجه البخاري ] .

    فكيف بك أيها الأب المجترئ على حقوق بناتك وظلمهن ، إذا قيل لك يوم القيامة ، رد المظالم إلى أربابها ، والحقوق إلى أصحابها ، تذكر ذلك الموقف العظيم : " يوم يقوم الناس لرب العالمين " ، وتذكر قول نبيك الكريم والناصح الأمين صلى الله عليه وسلم حينما قال لأصحابه : " أتدرون من المفلس ؟ " قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال صلى الله عليه وسلم : " إن المفلس من أمتي ، من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه ، أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار " [ متفق عليه ] ، وإن دعتك قدرتك وقوتك على ظلم بناتك ، فتذكر أن الله هو القوي العزيز ، تذكر أن الله لا يظلم مثقال ذرة ، ولا يترك مظلمة لأحد إلا وأخذها ممن ظلم . قال النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ : " اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .

    أيها الآباء : تذكروا أن الله أرحم الراحمين ، أمر بالرحمة ، وأنزل في الأرض رحمة من مائة رحمة ، بها يعطف الوالد على بناته ، ويرحمهن ، ويتقصى مشاكلهن ومتاعبهن ، ويجد الحلول الجذرية لتلك المشاكل ، ويعمل بجد وجهد على تذليل الصعاب أمامهن ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا ، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " [ أخرجه مسلم ] ، وتذكر أيها الأب كما أن الله أرحم الراحمين ، فهو أشد عقاباً ، وأنكى عذاباً .

    ويا زوجات الآباء : اتقين الله ، واعلمن أن الجزاء من جنس العمل ، وكما تدين تدان ، فالله لكن بالمرصاد ، ولا يغرنكن حلم الله حليكن ، فالله يملي للظالم حتى إذا استمر في غيه ، وظلمه ، أخذه أخذ عزيز مقتدر ، أما تخشين يا زوجة الأب يا ظالمة لأبناء الزوج وبناته ، من انتقام الجبار سبحانه ، ومن سطوة القوي شديد العقاب .
    فكم من زوجات الأباء اللاتي يحرضن الأزواج على الإضرار بالبنات ، غيرة وحسداً وحقداً دفيناً ، غيرة من عطف الأب على بناته ، وحسداً لأم البنات واضراراً بها .
    فهلا عقلتم معاشر الرجال ما يتربص بكم من دوائر ؟ وهلا فهمتم آخر الحال والأمر ؟ فكم هن زوجات الآباء اللاتي يتظاهرن بالرقة والحنان لأولاد الزوج في حضوره ، ويخفين وجوهاً مقنعة ، وأنياباً مكشرة ، في ظل غياب الوالد عن بيته وبناته ، والمصيبة العظمى أن هناك من الآباء من يصدق في أبنائه كل صغيرة وكبيرة ، ويجازي على الكذب بأعظم عقوبة ، بالقسوة والغلظة ، وعدم تبين الحقائق ، والبحث عن الدقائق ، فيقع فريسة الأهواء والمضلات ، ويوقع بناته ومن هن تحت ولايته في حيرة وضيق ، وشدة وبؤس ، فلا بوجود الأب يرين الراحة ، ولا في غيابه يشعرن بالطمأنينة ، إنها لحياة مرة وكئيبة ، وكدرة ومصيبة ، فما هذه الحياة ؟ وما تلكم المعيشة ؟ بل وكيف الخلاص منها والنجاة ؟ عن أَبَي هُرَيْرَةَ َقال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُوشِكُ إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ ، أَنْ تَرَى قَوْمًا فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ ـ كناية عن السياط التي يضربون بها الناس ـ يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ " [ أخرجه مسلم ] . لا إله إلا الله ، كيف حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الظلم ، وأعظم ذلك ظلم البنات ، اللاتي لا يرحمهن كثير من الآباء ، ولا يعطف عليهن كثير من الأولياء ، فكم نرى ونسمع من أب قاس القلب ، غليظ الفؤاد ، لا يكاد يُرى إلا وهو ضارب للبنات ، قاتل للرحمات ، يصبح في غضب الله تعالى ، ويمسي في سخطه ، والعياذ بالله .
    فاحرصوا أيها الآباء على أداء الأمانة وبخاصة أمانة البنات فهن ضعيفات ، لا حيلة لهن ولا طاقة ، فالله عز وجل يقول : { والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } ، وقال صلى الله عليه وسلم : " اللهم إني أحرج حق الضعيفين ، اليتيم والمرأة " [ رواه النسائي وغيره بإسناد حسن ] ، ومعنى ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم يلحق الإثم بمن ضيع حقهما ، وحذر من عاقبة ذلك تحذيراً بليغاً . وقال صلى الله عليه وسلم : " إن شر الرعاء الحطمة ، فإياك أن تكون منهم " [ متفق عليه ] ومعنى الحطمة : العنيف برعاية الإبل ، فقد ضربه النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً لوالي السوء ، الذي يظلم من هو تحت ولا يته من أهل وغيرهم ، وما فيه من قسوة وجلافة ، وعنف وعدم رحمة ، وبعده عن الرفق والشفقة ، وقال صلى الله عليه وسلم مذكراً الولي بالمسؤولية الملقاة على عاتقه ، وعظم خطرها وأنها سبب لدخول الجنة لمن أداها كما أمر الله تبارك وتعالى ، وسبب لدخول النار لمن ضيعها فقال : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " ، وقال عليه الصلاة والسلام : " ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة " [ متفق عليهما ] . فأي غش أعظم من أن تغش ابنتك التي من صلبك أو تمت لك بصلة ، واعلم أيها الأب أن خيانة الأمانة علامة واضحة من علامات النفاق ، فقال صلى الله عليه وسلم : " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان " [ متفق عليه ] وفي رواية : " ولو زعم أنه صلى وصام " ، ولقد توعد الله المنافق المضيع للأمانة والمفرط فيها بأسفل مكان في النار فقال تعالى : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً " .
    هذا وصلوا رحمكم الله على البشير النذير كما أمركم الله بقوله {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اللهم أعز الإسلام والمسلمين واحم حوزة الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين اللهم وفق ولي أمرنا إلى ما تحب وترضى من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم اللهم هيئ له البطانة الصالحة التي تعينه على الخير وتدله عليه يا ذا الجلال والإكرام اللهم ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء يا أرحم الراحمين اللهم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض يا حي يا قيوم اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم نور على أهل القبور من المسلمين قبورهم واغفر للأحياء ويسر لهم أمورهم اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة وماتوا على ذلك اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم واغسلهم بالماء والثلج والبرد ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وجازهم بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا وارحمنا اللهم إذا صرنا إلى ما صاروا إليه تحت الجنادل والتراب وحدنا برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال يا أرحم الراحمين عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .
     

مشاركة هذه الصفحة