علي عبد الله .. ولعبة التيارات الدينية

الكاتب : الأمل المفقود   المشاهدات : 584   الردود : 6    ‏2005-02-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-09
  1. الأمل المفقود

    الأمل المفقود عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-26
    المشاركات:
    226
    الإعجاب :
    0
    علي عبد الله صالح ... ولعبة التيارات الدينية
    بمناسبة زيارة فخامته لحضرموت

    نشأ حكم علي صالح في ظل أجواء مشحونة بالتوتر ، وضعف شنيع للحكومة المركزية في صنعاء وشبه حكم ذاتي لمناطق القبائل اليمنية ، هذه الظروف حتمت على سيادته أن ينتهج ، سياسة المهادنة والتهدئة مع الأحزاب السياسية ، والتيارات الدينية والقبلية ، إذ لم يكن بمقدور عوده اللين آنذاك أن يدخل في صراعات ، مع أي جهة كانت ، لذلك فقد فطن منذ الوهلة الأولى ، وأدرك مدى خطورة الوضع ، وأن أي خطأ مهما كان بسيطا في هذه اللعبة يعني الهلاك ، وبما أنه استطاع تحجيم المد الشوعي إن لم نقل القضاء عليه ، باعتبار أن هذه الدعوة دخيلة على شمال اليمن ذي التوجه القبلي الإسلامي ، وبما أنه أبن القبيلة ، وهو أدرى بمفاتيحها ، فقد استطاع أن يقرب إليه القبائل اليمنية ، بمغريات لا تزال تنساب عليهم حتى الحين ، والتي أثبتت أن جل مشائخ القبائل اليمنية ، ما هم في حقيقتهم إلا مرتزقة ، تسعى وراء المادة ، وأينما وجدت المادة فثم مشائخ القبائل .
    ولم يتبقى على الساحة اليمنية ، إلا التيارات الدينية ، والتي لم ولن يكون بمقدور الرئيس ، تجاوزها أو تهميشها ، لأن أي سلطة في عالمنا الإسلامي لا بد لها من غطاء ديني ، حتى يصبغ عليها صفة الشرعية ، ويدعوا لها من على المنابر ، ويأمر بطاعة ولي الأمر .
    وفي تلك الفترة ، كانت اليمن الشمالي أمام ثلاثة توجهات إسلامية هي الزيدية والشافعية والإخوان المسلمون .
    وتم إقصاء الشوافع باعتبار أن من يعتنقون هذا المذهب هم أبناء المناطق الوسطى ومناطق جنوب الشمال ، وساحل تهامة ، وهذه القبائل ، هي قبائل مسالمة ، لا ترتقي إلى درجة تكون معها بمثابة ، خطر يهدد الحكومة الجديدة .
    أما الزيدية ( آل البيت ع ) فقد استمال الرئيس جزء يسير منهم ، وقربهم إليه ، وجزء آثر السكون إلى أجل مسمى ، وجزء ( ثائر ) تم إقصائه وتهميشه بحجة ، أنهم أمامية رجعية ، ولن نطيل الحديث مع هذا التيار ، لأننا بحول الله تعالى سوف نحاول أن نفرد له بحثا مستقلا متى تيسر ذلك .
    بقي التيار الثالث ، وهي حركة الإخوان المسلمون، ونتيجة تقلقلهم في الحكومة، ونتيجة توجهات المجتمع اليمني آنذاك، فلم يستطع الرئيس النيل منهم مما حدا به، إلى مهادنتهم ، ومنحهم هامش كبير جدا للتحرك، وكان من ثمار ذلك، ما عرف حينها بالميثاق الوطني ، وهذه الحركة كانت هي الغطاء الديني ، والمروج للحكومة وسياساتها آنذاك .
    واستمر ذلك الوضع ،حتى قيام الوحدة ( المباركة ) ، وأتى الحزب الاشتراكي اليمني اللاديني ، وفي ذات الوقت ، عادة كتائب ( المجاهدين ) من أفغانستان ، فسارع الرئيس تحت مسمى ( علي محسن ) باحتضان التيار الجهادي ، وتجييشه فيما بعد مع حركة الإخوان المسلمون ضد الحزب الاشتراكي ، في حرب صيف 94 م ، وتوج ذلك بنجاح سياسي وعسكري عظيم للرئيس علي عبد الله صالح .
    وفي بداية التسعينان ، كان هنالك تيار ديني ، بدأ في التعاظم ، وهو ما عرف بالسلفية ، وهم اتباع وطلبة الشيخ / مقبل بن هادي الوادعي ( يرحمه الله ) ، وهذا التيار ذي الدعوة السلفية ( حسب تعبيرهم ) لم يكن ذا توجهات سياسية ، حسب ما يدعي ، إلا أنه دخل الحياة السياسية ، من الباب الخلفي ، بدأ يصب جام غضبه على الإخوان المسلمون ، والاشتراكيون نوعا ما ، وكان هذا التيار ولا زال ذا صمت غريب ومريب تجاه الحكومة ، وهذا لغز لم يحل ( على الأقل من وجهة نظري ) حتى تاريخه .
    وبعد حرب 94 ، بدأ التنافر واضح للعيان مع الإخوان المسلمون ، وبدأت عملية الإقصاء تدريجيا ، باعتبار أن دورهم قد انتهى ، ومن أبرز وأقوى الإجراءات التي اتخذت ضدهم ، إغلاق المعاهد العلمية ، والتي كانت تمثل أهم الروافد .
    ثم جاء دور الجهاديين ، والذي إما مالوا إلى رغد العيش ورضوا بالرتب العسكرية ، ونسوا أيام الجهاد ، باعتبار أنهم أدوا رسالة ولا بد لهم من استراحة مقاتل ، أو أخذ نصيبهم من الدنيا ، بناء على مبدأ ( ولا تنسى نصيبك من الدنيا ) وجزء منهم لم تنطفئ نار الجهاد في عروقهم ، وآثروا الاستمرار في جهادهم ، وأبوا أن يكونوا مع الخوالف ، وهؤلاء هم من صنف فيما بعد بالإرهابيين ونصبت لهم المشانق والمحارق ابتداء بأبين ومرورا بمأرب وانتهاء .... .
    وهنا نجد أن الغطاء الديني قد انكشف ، وأنه لا بد من غطاء ديني آخر أو ( حصان طراودة ) ، خصوصا في المحافظات الجنوبية ، والتي ما زلت حركة الإخوان المسلمون تتمتع فيها بنفوذ قوي ، وكذلك الحال بالنسبة ( للسلفية ) ، وحيث أنه ( لا يكسر الحجر إلا أختها ) فقد كان لا بد لعلي عبد الله من غطاء ديني جديد ، يعتمد عليه في إضفاء مزيد من الشرعية ، وتدعيم الحكم .
    لم يتكلف الرئيس عناء بحث ، لأن التيار الديني البديل ، موجود منذ فترة طويلة ، ومفصل وجاهز للبس ، وما على الرئيس إلا إخراج هذا الثوب للوجود ، وتلميعه ودعمه وتبنيه ، كما سبق أن تبنى غيره من التيارات الدينية .
    وما لفت انتباهي إلى هذا التيار ، هو أنني ذات مرة وتقريبا في أواخر 99م كنت على متن الخطوط الجوية العربية اليمنية النافرة من صنعاء إلى .... فلمحت بعض الشخصيات مألوفة الشكل لديّ، تدخل الطائرة ،توزعت على مقاعد الدرجتين الأولى والعادية ، وكان خط الرحلة يقتضي منها التوقف في أحد المطارات اليمنية ، وهنا نزلت تلك الشخصيات ومرافقوها ، ولاحظت أن هنالك أعدادا غفيرة من المواطنين ذوي الوجوه الكالحة ، تقف خلف شبك المطار لاستقبالهم ، وهذا الأمر أثار علامات التعجبي لديّ ، ولم اجد له تفسيرا حينها ، بعدها واصلنا الرحلة ، وفي مساء ذلك اليوم، شاهدة في نشرة الأنباء المحلية على القناة اليمنية ، خبرا عن مغادرة وفد دار المصطفى للعاصمة صنعاء ،عائدا إلى تريم ، بعد أن كانوا في زيارة للعاصمة صنعاء ، وهنا عرفت أن الشخصيات المألوفة ، هي لأساتذة تلك الدار ، وهم الحبيب بن حفيظ والحبيب الجفري ، وفي ذلك الوقت كان ظهور بن حفيظ على شاشات التلفزيون نادرا .
    هنا أدركت أن فخامته ، قد بدأ لعبة جديدة وبتيار جديد ، ألا وهو ( سادة صوفية حضرموت )، وهنا التساؤل ، ما الذي يغري فخامته بهذا التيار ؟ وما هي مميزات هذا التيار ( المذهب ، الفكر ، الفرقة ) سمه ما شئت ؟ .
    1 ـ تعلمون أن الحزب الاشتراكي في جنوب اليمن ، حزب لا ديني ، قام بتصفية كل من ينتمي أو يدعو إلى الله ، إلا أن هذا التيار ، رغم بطش الحزب بقي متماسكا ، وحافظ على بقائه النسبي، والسبب في ذلك ، أن هذا الفكر ، ولا يقترب من الحاكم مطلقا ، فهو يتوجه إلى الناس يذكرهم بالله في إطار القلوب ، والمساجد كأبعد حد ، ولا يتصادم مع ولي الأمر ، إلى درجة تجعلك تقول ، انهم يعتقدون أن ما لله لله وما لقيصر لقيصر .
    2ـ إن هذا التيار ، يحظى بشعبية لا بأس بها في جنوب اليمن عموما وفي حضرموت خصوصا، وبالتالي فإن دعم هذا التيار ، سوف يكون وبلا شك ، على حساب الإخوان المسلمون والحركة السلفية ، وإرضاء لأبناء حضرموت ( الحلوب ) .
    3 ـ تتمتع شخصيات ورموز هذا التيار ، بأسلوب دعوي جذاب ، لا يملكه مع الأسف الإخوان السلفيون ، وكثير من الإخوان المسلمون ، وهذا الأسلوب الجذاب ، سوف يكون ذا تأثير بالغ على شعب عاطفي ، لا يوجد لديه أدنى مستوى من مستويات التفكير المنطقي .
    4 ـ هذا التيار ، رغم تعايشه مع الحزب الاشتراكي ، إلا أنه كاد ينسى جماهيريا ، كما أنه بعد الوحدة المباركة ، لم يجد من يتقمصه سوى الهالك عبد الرحمن الجفري ، الذي يعتبر من أفراد هذ1 الفكر ، ولكن ذلك التقمص كان في وقت متأخر جدا ، وفي تقربه من الحكومة تحقيق لأهدافه في البروز والظهور والعودة إلى موقعه القديم على الأقل في المحافظات الجنوبية ، التي كان له فيها السيادة والزعامة بلا منافس .
    وهنا تقاطعت مصالح الجانبين ، وسوف يتم دعم هذا التيار ، وخاصة دعما إعلاميا ، بالدرجة الأولى ، بما يحقق مصالح ورغبات داعميه ، ولا مانع من تحقيق بعض مصالح ذلك التيار ، كما تحققت من قبل مصالح للإخوان المسلمين ، إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-09
  3. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    اخي الامل المفقود
    بعد مقالتك الرائعة
    "الجامعات اليمنية ودورها في التغيير"
    ها أنت تنفحنا مرة اخرى بمقالة رائعة كعادتك
    وفي هذه المقالة تكشف واحدة من اهم دعائم الرئيس "الصالح" لديمومة الكرسي
    وفي سبيل تحقيق هذه الديمومة لايكتفي بإفساد الدولة ومؤسساتها بل تمتد اياديه لإفساد المجتمع
    إنها سياسة "هز الشوال" التي من خلالها يستقر الكرسي ويضطرب الشعب ويدوخ
    فتأمل!!!
    ولك خالص التقدير على نظراتك المتعمقة
    ولك ايضا التحيات المعطرة بعبق البُن

    لمزيد من التأمل:
    كلن يُبا تجزع العوجا على الثاني
    وكلكم تحت هج اعوج تجرونه

    من زوامل شيخ الثوار القردعي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-02-09
  5. GBEELY

    GBEELY عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-11-25
    المشاركات:
    630
    الإعجاب :
    0
    ما اضيق العيش لولا فسحة الامل
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-02-09
  7. صفي ضياء

    صفي ضياء عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-01-31
    المشاركات:
    1,104
    الإعجاب :
    0
    الاخ الامل المفقود
    تحية طيبة وبعد
    الذى اود ان الفت انتباهك له هو ان على عبدالله صالح رئيس الجمهوريه اولا واخير يسير مع التوجه العالمي وليس كما ما صورت من الدرماتيكيه وانها قوى فرضت نفسهاعليه هى صحيح كانت موجوده ولكن النظام ساعدها بشكل كبير للتحرك والتوسع كمساعدته بفتح المعاهد فى حينه لنشر الفكر الاخوانى وهكذا دواليك
    لكن الذى احب ان اشير اليه ان الشخصيات التى ذكرت التى من الصوفيه سواء فى دار المصطفى او فى من كرمهم بالامس الرئيس من جامعة الاحقاف وعلى راسهم الدكتور باهارون هى شخصيات استطاعت ان تثبت وجودها وتفرض علاقاتها بالعالم الخارجي قبل الداخل وانهم يمثلون عقليات لايستهان بها تلزم المستمع لهم باحترامهم ولو استمعت الى كلمة رئيس الجامعة المذكور امام الرئيس لعرفت كيف يحددون موقفهم من الدوله ومايجب القيام به وما يجب التوقف عنده وماهي رسالتهم التى ارادوا ايصالها للجميع
    هذا ما احببت اضافته ولك خالص التحيه
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-02-10
  9. محمد العيسائي

    محمد العيسائي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2004-03-01
    المشاركات:
    2,101
    الإعجاب :
    41
    حياك الرب طرح مميز وموضوع هادف
    لافظ فوك


    لي عوده للتعليق على هذا الموضوع




    حتى ذالك الحين اترككم في رعاية الله
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-02-15
  11. الأمل المفقود

    الأمل المفقود عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-26
    المشاركات:
    226
    الإعجاب :
    0
    شكرا للأخ المشرف السياسي
    شكرا للأخ يافع السيف
    شكرا للأخ صفي ضياء ، وأحب أن ألفت نظرك إلى أنني لا أقصد أشخاص بعينهم ، وإنما أقصد تيارا أو فكرا معينا ، ولا يمنع ما قلته في موضوعي من أن يكون رموز ذلك التيار أو الفكر من الشخصيات التي لها مكانة ، ولكن النتيجة أن الرئيس عرف كيف يجير مكانة تلك الشخصيات لصالحة إلى أجل مسمى أو غير مسمى
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-11-25
  13. الأمل المفقود

    الأمل المفقود عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-26
    المشاركات:
    226
    الإعجاب :
    0
    علي عبد الله صالح ... ولعبة التيارات الدينية

    في 26/07/2004م كتبت هذا المقال ، وكان من أولى مشاركاتي في هذا المجلس الموقر ، وما دعاني أن أتذكر هذا المقال ، هو أنني يوم الجمعة الماضية 23/11/2007م شاهدت على القناة اليمنية التابعة للنظام الحاكم عبارة ـ نقل مباشر لخطبتي وصلاة الجمعة من الرحاب الطاهر بجامعة الروضة بسيئون ـ وكان الخطيب فيها بن حفيظ تقريبا والتي تناول فيها وجوب طاعة ولي الأمر ، وتطرق لنعمت الوحدة المباركة ، وكيف كان الناس يعيشون في الأيام الخالية والتي يقسد بها أيام الحكم الشمولي حسب تعبير الصالح ، ولم استطع متابعة هذه الخطبة .
    اليوم تذكرت المقال القديم الذي كتبته بهذا الخصوص ، وأود أن أعرضه مجددا على الأخوة الأعضاء .

     

مشاركة هذه الصفحة