عام هجري مضى .. وقفات للتأمل

الكاتب : عين العقل   المشاهدات : 439   الردود : 5    ‏2005-02-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-08
  1. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    الوقفة الأولى : مع النفس بالمحاسبة :

    قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد و اتقوا الله إن الله خبير بما تعملون "
    يقول الإمام ابن كثير في تفسير الآية :" حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا و انظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم و عرضكم على ربكم . و اعلموا أنه عالم بجميع أعمالكم و أحوالكم لا تخفى عليه منكم خافية و لا يغيب عنه من أموركم جليل و لا **** ".

    و من حق الله علينا بعد انقضاء كل عام و كل موسم أن نرى ماذا جنينا فيه ؟ أن نجري بيننا و بين أنفسنا كشف حساب كما يفعل التجار عقب كل موسم و بعد كل حصاد ، و يجرون الحساب ليتأكدوا من أنهم يربحون و لا يخسرون و يتقدمون و لا يتأخرون ، فإن تحقق لهم الربح الوفير سعدوا و اطمأنوا و إن وجدوا غير ذلك فتشوا عن السبب و عالجوه حتى لا تتكرر خسارتهم و تُمنى بالإفلاس تجارتهم .
    هكذا كان السلف الصالح :

    قال الحسن البصري : " إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه و كانت المحاسبة من همته ".
    و قال الإمام ابن تيمية : " .. و مقت النفس في ذات الله من صفات الصديقين و يدنو العبد به من الله سبحانه في لحظة واحدة أضعاف أضعاف ما يدنو به بالعمل ".
    و لكن كيف نحاسب أنفسنا ؟

    قال الإمام ابن القيم :" .. و جماع ذلك أن يحاسب نفسه :
    أولاً : على الفرائض ، فإن تذكر فيها نقصاً تداركه إما بقضاء أو إصلاح .
    ثانياً : ثم يحاسبها على المناهي فإن عرف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبة و الاستغفار و الحسنات الماحية .
    ثالثاً : ثم يحاسب نفسه على الغفلة فإن كان قد غفل عما خُلق له تداركه بالذكر و الإقبال على الله .
    رابعاً :ثم يحاسبها بما تكلم به أو مشت إليه رجلاه أو بطشت يداه أو سمعته أذناه ماذا أرادت بهذا ؟ و لمن فعلته ؟"
    خامساً :ثم يحاسب نفسه ، كيف علاقته بالأخرين و اهتمامه بشئونهم و مشياً في حاجتهم ؟
    سادساً : ثم كيف هو حال نشاطه الدعوي و دوره الحركي في مجتمعه و أمته ؟
    فالبدار ، البدار أيها الأخوة الكرام لتنمية ما حسن و إصلاح ما فسد و تقويم ما اعوج .
    و لتكن معركتنا الأولى مع أنفسنا فإن انتصرنا عليها كنا على غيرها أقدر ، و لنقم دولة الإسلام في قلوبنا حتى تقوم على أرضنا .

    الوقف الثانية : ذهاب الصالحين :
    عن مرداس الأسلمي قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم " يذهب الصالحون الأول فالأول و يبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة "
    من الصالحين الذين قضوا نحبهم في هذا العام " عام الحزن " إذا جاز لنا أن ندعو عليه :

    الاستاذ محفوظ نحناح( رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) الجزائر
    الذي ترك فراغاً في الجزائر يصعب أن تجد قطباً مثله و من أقواله : " الحركة الواعية هي التي تكون مفتحة العيون و الآذان و العقول لكل ما حصل من أحداث أو ما يمكن أن يحدث ، و تربط النتائج بالأسباب غير مغفلة نوازين القدر الإلهي . تقع عينها على الحية من غير تجسس و تتابع أذنها من غير تحسس و تعمل عقلها من غير رجم بالغيب أو سوء ظن لأن بعض الظن إثم و كم أدى ذلك إلى مزالق شرعية مهالك حركية أو اسقطات حضارية ".

    الزعيم البوسني علي عزت بيجوفيتش
    رمز الإسلام في العالم الغربي ، قبل وفاته بنصف ساعة قام فتوضأ ، و لولا الله ثم هذا الرجل ما بقيت البوسنة و الهرسك عام 1992م عندما اتفق الصرب و الكروات على تفتيتها .

    الأستاذ عز العرب فؤاد
    مات صائماً بالمسجد ليلة النصف من شعبان و ليلة الجمعة عقب تأدية صلاة المغرب و لما دعاه إمام المسجد ليفطر معه قال : له سأفطر في مكان آخر..

    الشيخ حسن جودة
    انتقل الحاج "حسن جودة" إلى رحمة الله تعالى فجر الخميس (19 من رمضان 1424هـ= 13 من نوفمبر 2003م) وهو يستعد لصلاة الفجر بالوضوء، ناويًا صيام يوم جديد من شهر الخير والقرآن. كان الحاج "حسن" من رجال العمل الاجتماعي المبرزين في بني سويف، وكان الناس يلتفون حوله، يستفتونه في شئون دينهم، كما يسألونه العون على شئون دنياهم، ولم يبخل بوقت أو جهد، بل نذر نفسه لله، وللدعوة في سبيل الله.

    الأستاذ عبد المنعم سليم جبارة
    الرجل الذي خدم دينه بعيداً عن الأضواء و الضجيج ، خدمه في صمت بعيداً عن بريق الشهرة مع أنه كان في موقع يتيح الزهو و التفاخر و الانتفاش .مات ليلة السابع و العشرين من رمضان .

    الشيخ أحمد سحنون
    علامة الجزائر . توفي و هو يتهيأ لصلاة العيد حيث أصيب بجلطة دماغية عجلت بوفاته عن عمر يناهز 96 عام . من كلماته عندما طلب منه الاستعمار أن يوجه نداء للمجاهدين أن يضعوا السلاح فلم يستجب لهذا الطلب رغم تهديدهم و وعيدهم وقاتل لهم : " أن الآن في حكم الميت إذا نفذت ما طلبتم يقتلني إخواني و إذا لم أنفذ تقتلوني ".

    الشيخ مساعد العبد الجادر
    كان من أوائل من أوقف الوقف و حبس العين و در الريع على تربية شباب الدعوة و الحركة الإسلامية.

    المستشار محمد المأمون الهضيبي
    المرشد العام للإخوان المسلمون.كان من الرعيل الأول الذين اضطلعوا بمسئولية الدعوة في وقت مبكر و حملوا على عاتقهم تكاليفها و أعباءها و استمر على ذلك دون كلل أو ملل رغم كبر السن و المعاناة الطويلة في سجون الطغاة . فقد خرج بحمد الله أقوى عوداً و أقدر كفاءة و أكثر إيماناً بالحق الذي يؤمن به و يعمل له متعاوناً مع إخوانه و تلامذته . و استطاع بفضل الله إلى جمع القلوب و رص الصفوف و الانطلاق بالدعوة في سائر الميادين و مختلف المجالات .
    وافاه الأجل مساء الخميس (ليلة الجمعة) الموافق 15 من ذي القعدة سنة 1424هـ نسأل لنا و له نزل الشهداء و مرافقة الأنبياء .

    و غير هؤلاء كثير لا نستطيع إحصاءهم و لكنها إشارة مع دعوة أصحاب و تلاميذ هؤلاء لكتابة آثارهم حتى تكون زاداً للأجيال القادمة ...


    دروس من ذهاب الصالحين :
    1- إن الدعوة أقدم من الداعية ، و أكبر من الداعية ، و أبقى من الداعية . فدعاتها يجيئون و يذهبون ، و تبقى هي على الأجيال و القرون و يبقى أتباعها موصولين بمصدرها الأول الذي أرسل بها الرسل و هو باق سبحانه .
    2- حسن الخاتمة ،فمن عاش لشيء مات عليه .
    3- من عاش لغيره عاش . ولكن عاش كبيراً و مات كبيراً.
    4- الاقتداء بهؤلاء الأعلام يقول ابن بطال في تفسير قول رسول الله r : " لا باليهم الله بالة ":
    ".. فيه الندب إلى الاقتداء بأهل الخير و التحذير من مخالفتهم أن يصير ممن خالفهم ممن لا يعبأ الله به "

    ثالثاً : نهاية الطغاة :
    يقول الله عز وجل :" فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق و بما كنتم تفسقون
    يقول ابن كثير :" جوزوا من جنس عملهم فكما متعوا أنفسهم و استكبروا عن إتباع الحق و تعاطوا الفسق و المعاصي جازاهم الله تبارك و تعالى بعذاب الهون و هو الإهانة و الخزي و الآلام الموجعة و الحسرات المتتابعة ".

    و من هؤلاء :
    1- شاهد العالم أجمع النهاية الذليلة المهينة لطاغية العراق – صدام حسين – وحيداً ، لم تنفعه حاشيته و زبانيته و لا آلته الأمنية الوحشية و لا ترسانته العسكرية ، بعد أن جلب الويلات و المصائب للأمة ابتداء من إهدار الثروات و سلب الحريات و قتل الطاقات و تهجير العقول و تعمير القبور و السجون . و انتهاء باستقدام الغزاة الطامعين عبر القارات إلى أوطاننا بسبب السياسات الفاشلة التي تعلي المصالح الفردية على حساب مصالح الأمة ...

    2- شهد العالم النهاية الذليلة لدكتاتور يوغسلافيا السابق سلوبودان ميلوفيتش ، بعد أن ارتكب أبشع مجزرة للإبادة الجماعية ضد المسلمين في البوسنة و كوسوفا ،حيث تم القبض عليه و حمل في طائرة مكبلاً ليلقى به في إحدى زنازين محكمة جرائم الحرب في لاهاي و ما زال يتجرع سموم الذل و المهانة..

    3- في جورجيا كانت نهاية شفرنادزه في 22/11/2003م . اقتحم المحتجين مقر البرلمان فيما كان الرئيس شفرنادزه يلقي خطابه أمام الأعضاء الجدد في أولى جلسات البرلمان و أسرع الحرس الرئاسي بتهريب الرئيس خارج المكان إلى ثكنة عسكرية ، ثم تطور الأمر و أعلن الرئيس بعد ضغط الشعب عن تنحيته و تقديم استقالته و عينت المعارضة رئيسة مؤقتة بدلاً منه حتى تجرى انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة .

    دروس من نهاية الطغاة :
    1- أن وعد الله حق حيث يقول سبحانه و تعالى : " فإما نذهبن بك فإن منهم منتقمون أو نريك الذي وعدناهم فإن عليهم مقتدرون فاستمسك بالذي أوحي إليك".
    يقول الإمام بن كثير :" أي لابد أن ننتقم منهم و نعاقبهم و لو ذهبت أنت . و لم يقبض الله تعالى رسوله حتى أقر عينه من أعدائه و حكمه في نواصيهم و ملكه ما تضمنته صياصيهم " . فليطمأن الدعاة العاملين فقد أقر الله أعينكم بهلاك طاغية و من قبله طغاة و سوف يهلك الآخرون بنص كتاب الله فاعملوا و اصبروا و رابطوا و الله معكم و سوف يحكمكم في نواصيهم و يملككم صياصيهم .

    2- على الحكام أن يأخذوا العبرة و العظة مما حدث لأمثالهم ، و ذلك بالإصلاح الداخلي و التعاون مع الشعب ، و إطلاق الحريات ، و سماع نصائح المخلصين من الأمة حتى نقف معاً في خندق واحد ضد أعداء الأمة . و لا تكون العظة بالسلب بأن ينبطحوا للعدو و يرتموا في أحضانه ، فمن فعل ذلك كانت نهايتة مأساوية .
    يقول الله عز وجل : " و لا يزال الذين كفروا تصيبهم قارعة أو تحل قريباً من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد " [1]
    يقول الإمام ابن كثير : " أي بسبب تكذيبهم لا تزال القوارع تصيبهم في الدنيا أو تصيب من حولهم ليتعظوا و يعتبروا ".

    3- أن العمل الصالح يبقى لأهله و العمل السيء يضمحل عن أهله كما يذهب الزبد و كذلك الهدى والحق جاءا من عند الله فمن عمل بالحق كان له و بقي ، و من لم يعمل بالحق يضمحل عمله ، و إذا كان يوم القيامة و أقيم الناس و عرضت الأعمال فيزيغ الباطل و يهلك و ينتفع أهل الحق بالحق .
    يقول عز وجل :" فأما الزبد فيذهب جفاء و أما ماينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال [2]

    الوقفة الرابعة : الكوارث الطبيعية :
    إن المتأمل في أحداث الزلازل الذي وقع في شرق اسيا و التي راح ضحيتها مئات الاالاف نجد أن الموت الذي نفر منه ملاقينا ، و أن العاقل هو الذي يصنع موتته ، و أن التضحية التي تقدم في هذه الكوارث أضعاف أضعاف التي يقدمها إخواننا المجاهدون سواء في فلسطين أو الشيشان أو العراق أو غيرها
    إن الأمة التي تحسن صناعة الموت توهب لها الحياة

    نسأل الله أن نكون مما يعقل هذه الوقفات و تكون له زاداً و انطلاقاً في طريق الدعوة المباركة و أن نكون ضمن القافلة التي تسير إلى الله .

    و آخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين
    http://www.ala7rar.net/navigator.php?pname=topic&tid=684
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-09
  3. ملقوف بس عسل

    ملقوف بس عسل عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-16
    المشاركات:
    14
    الإعجاب :
    0
    اشكرك اخي العزيز عين العقل على طرح الموضوع

    وقفة التأمل لابد منها ان لم يكن كل يوم فكل اسبوع وان لم يكن فكل شهر وان لم يكن فاقلها كل عام فمن منا يعلم بما سيجري عليه بعامه القادم

    ومن منا يدرك بانه سيعيش ومن سيموت

    جزاك الله خير اخي
    والف شكر
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-02-09
  5. المحب لوطنة

    المحب لوطنة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-31
    المشاركات:
    358
    الإعجاب :
    0
    نعم اخى الغالى
    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]عين العقل[/grade]
    فهى واقفه هامه واتمنى ان تؤاخذ من الاخوة والمشرفين بعين الاعتبار
    [[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]size=9]

    اخوك المحب لوطنة[/size[/grade]]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-02-10
  7. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    شكرا جزيلا اخوتي الكرام لطيب مروركم
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-02-10
  9. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    ان كل يوم يمر هو رصيد لنا

    يجب ان نستغله في طاعة الله لنستحق رحمته
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-02-10
  11. الصامتamer

    الصامتamer قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-15
    المشاركات:
    4,191
    الإعجاب :
    0
    شكرا اخي العزيز عين العقل
    ( حاسبو انفسكم قبل ان تحاسبو وزنو اعمالكم قبل ان توزن عليكم )
    حقيقة عندما يقف الانسان مع نفسه ويحاسبها فإنه يدرك خطورته ويتعلم اكثر من ماضيه
    محاسبة النفس شيء لا بد منه علينا محاسبة انفسنا وادراك مالنا وما علينا
    فلربما تاتي ساعة لا ندرك ان غيرنا سيلاقينا فيها
    لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
     

مشاركة هذه الصفحة