العمل للاخره فيه خلاصنا

الكاتب : الجزري   المشاهدات : 612   الردود : 1    ‏2001-12-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-22
  1. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    رب العزة سبحانه وتعالى يأمرنا بتقواه ويحذرنا من يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم في يوم يفر فيه المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، يأمرنا الله بتقواه ليكون ذلك سبيلا لدخولنا الجنة ورب العزة يخبر عن الجنة فيقول: ( أُعدت للمتقين ) نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.
    وليذكر بعضنا بعضا امر الجنة ليذكر بعضنا بعضا أن السعي في هذه الدنيا سعيان، سعي الى الجنة وسعي الى النار، فسعي الناس في هذه الدنيا شتى، لقد أقسم الله سبحانه وتعالى بأشياء في القرءان الكريم لعظيم شأنها، أقسم بالليل يغطي النهار وأقسم بالنهار يجلو ظلمة الليل قال تعالى: (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى )، وأقسم بمن خلق الذكر والانثى اقسم بذاته سبحانه وتعالى وقال: ( إن سعيكم لشتى ) فسعي الناس مختلف منهم من يسعى في طريق الجنة ومنهم من يسعى في طريق النار والعياذ بالله تعالى، ءايات كريمات نزلت على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فما هي مناسبتها ؟ ءايات نزلت على قلب الحبيب الاعظم، فما هو سبب نزولها ؟ اخوة الايمان تعالوا معا نبحر في ما قال العلماء في اسباب نزول هذه الايات، قال بعض العلماء إن سبب نزولها أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يعتق في سبيل الله تبارك وتعالى، كان ينفق ماله لإعتاق المملوكين الأرقاء الذين هم على الإيمان بالله تبارك وتعالى، يصرف ماله الخاص ليعتق ضعفاء المؤمنين المسترقين في سبيل الله تعالى، يعتقهم لوجه الله الكريم فكان ماله خيراً له، ماله نعم المال الصالح للرجل الصالح، وقيل إن هذه الايات نزلت بسبب رأس من رؤوس الكفر والشرك وهو أُمية بن خلف والعياذ بالله تعالى،هذا الذي كان يعرقل مسيرة الدعوة الى الله سبحانه وتعالى، وكان يقف في وجه الحبيب. وقيل في سبب نزولها ايضاً اختلاف السعي بين رجلين رجل من الانصار واسمه ابو الدحداح ورجل من المنافقين كان يعيش بين المسلمين، فما هي قصة هذين الرجلين ؟.
    يأتي رجل فقير الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقير اشتد به الامر حتى إنه لا يجد ما يكفيه، فقير يأتي الى الرؤف الرحيم محمد يشكو إليه ويقول له: يا رسول الله إن فرع نخلة لفلان يأتي فوق داري، وكلما صعِد صاحب النخلة لقطفِ الرُطَبِ ينـزل رُطَباتٌ منها الى الارض فيسرع اليها اولادي من شدة الجوع فيلتقطونها من الارض، فمنهم من يضعها في فيه ومنهم من يحمِلُها يُخَبِئُها، فينـزل هذا الرجل الذي هو جاري صاحب النخلة التي تُطِلُ فوق داري ينـزل الى داري ويأخذُ صبياني فما كان في أيديهم أخذَه وما كان في أفواههم أدخَلَ إِصبَعَه في أفواههم فأخرجه، شكا الى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم فتأثَّرَ النبي لحاله وأضمر في نفسه أنه سيكلم ذلك الانسان، فلما لَقِيَه قال له : يا فلان إن فَرع نخلة لك يُطِلُ على دار فلان هلاّ اعطيتني هذا الفَرع من النخلة ويكون لك نخلة في الجنة ؟ فما كان جواب هذا الرجل ؟ ماذا تتوقعون ان يكون الجواب ؟ قال هذا الرجل للنبي محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد إنها أعجب نخلي الي وما انا بمُعطِكيها، فتعجب الرسول صلى الله عليه وسلم، رجل يعرِضُ عليه الحبيب محمد بعَرَضٍ زائلٍ من الدنيا قد تنـزل عليها صاعقة تحرِقُها قد تنخُرُها دودة فتميتُها قد تتعرض لعاصفة تكسِرُها، ومع ذلك ما رضِيَ ان يُعطِيَها للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم بنخلةٍ في الجنة تكون له ضمانة، فكلمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ضمانة ولكنه ما رضي أن يفعل. وعند هذا الموقف راى ابو الدحداح الصحابي الجليل ما راى وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر الى الحبيب الاعظم قائلا له : يا رسول الله إن اعطيتك اياها أَليَ نخلةٌ في الجنة ؟ قال له النبي : نعم، فذهب الى ذاك الرجل المنافق وقال له: بعنيها، فقال له : أما سمعتني ما قلت لمحمد إنها أعجبُ نخلي إليَ، فقال له ابو الدحداح : أتبيعُني إياها ببستاني كلِه، وكان هذا البستان ملئ بالنخل، فقال المنافق: بكل البستان، قال ابو الدحداح : نعم، وهنا قبِل هذا المنافق بهذا العرض، قال لابي الدحداح: بعتُك إياها بالبستان فأشهد على ذلك شهوداً، ومضى ابو الدحداح الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : هي لك يا رسول الله، فذهب النبي الى ذاك الفقير يقول له: النخلةُ لك اطعِم صبيانك اطعم صغارك هي لك لوجه الله تبارك وتعالى.
    نعم اخوة الايمان هذه الاية نزلت في هذين الرجلين، في ابي الدحداح الرجل المؤمن الذي اشترى الجنة بعَرَضٍ من الدنيا قليل، وما نفع الدنيا ومَوضِعُ قدمٍ في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها، أمّا ذاك المنافق قد أضاع على نفسه فرصة العمر يعرِضُها عليه حبيب الحق محمد صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ( إن سعيكم لشتى ) فمن الناس من نراه يسعى بنفسه الى نارٍ عظيمة لا تُبقي ولا تَذَر، ومن الناس من يسعى الى الجنة التي أُعِدَّت للمتقين، من يسعى في طريق الخير يخدم دين الله يعمل ببر والديه يعمل بمساعدة الفقراء يعمل الخير ينشره بين الناس يتقي المولى عز وجل بأداء ما أوجب الله واجتناب ما حرم الله، ولا يكون مُرائِياٌ في عمله، وفوق ذلك لا بد أن يكون مؤمناً بالله عز وجل، فما نفع عمل لم يوافقه ايمانٌ، فالعمل لا يصح ولا يقبل ما لم يكن مقروناً بالايمان، فرب العزة سبحانه يقول في محكم التنـزيل: ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أُن وهو مؤمن فأؤلئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً ) فنسأل اللهَ القادرَ على كلِ شئ أن يثبتنا على الايمان وان يوفقنا للأعمال الصالحة وان يجعلنا ممن يقدمون انفسهم واموالهم في سبيل الله لتحقيق نُصرة الدين، والحمد لله رب العالمين.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-12-29
  3. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    اللهم ارزقنا العمل الخالص

    وتقبل اللهم منا وافض علينا والف بين قلوبنا يا ارحم الراحمين.
     

مشاركة هذه الصفحة