داعية وشفافية...

الكاتب : ابونايف   المشاهدات : 1,371   الردود : 0    ‏2001-01-11
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-01-11
  1. ابونايف

    ابونايف عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-12-18
    المشاركات:
    774
    الإعجاب :
    0
    مصطفى السباعي:أحد أقطاب الدعوة في سوريا تميز بالشفافية حيث
    لا يمكن للداعية إلى الله إلا أن يكون حساساً تجاه حاجات الآخرين وهمومهم ومطالبهم، وهذه صفة لابد منها في كل تحرك للداعية، وفي كل حين وآن..

    لكن الأهم والأعظم والأصعب من هذا امتلاك الخصلة الفذة التي تتمثل بالشفافية ورقة الأعطاف، وتأتي عظمة هذه الخصلة، من ناحية أنها تحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس وتطويعها بل إنها تحتاج إلى معدن بشري خيّر أصلاً، يُشحذ، ويُصقل، ليستقيم عوده، فيكون قادراً على امتلاك مثل هذه الصفة الرائعة، التي تجلب لصاحبها حب الناس والقرب منهم، وهما مزيتان ضروريتان لكل من يتصدى للعمل العام، خصوصاً من يقوم منهم مقام المعلم، والفقيه، والعالم، والمفتي والقائد.

    ولقد امتلك الداعية القائد، الشيخ مصطفى السباعي ـ رحمه الله ـ من هذه الخصلة رصيداً كبيراً، استطاع أن يغزو به قلوب القريبين والبعيدين، وأن يكتشف حاجات وهموم الناس، فضلاً عن التعرف على أي تصرف أو كلام، قد يجلب لهم وضعاً نفسياً، لا يميلون إليه.

    اسمعه يقول: »إذا نزل بك ما لا تملك دفعه فأقلل من الشكوى«. وردد معه في السر والعلن في شفافية ورقة إحساس كلمات نابعة من قلب كبير ونفس شفافة: »لا تنقل أحزانك إلى أطفالك، بل دعهم يعيشون المرحلة الوحيدة التي لا يعرفون فيها هموماً ولا أحزاناً، ولا تنقل أحزانك وآلامك إلى الناس فلكل إنسان من أحزانه وآلامه ما ليس معه مزيد لتحمل آلام وأحزان أخرى«.

    واسمعه يحبب إلى كل النفوس العيش الشفيف بين أهل الله فيقول:

    »ما أجمل الحياة بين قوم يتحابون في الله، لا طمع، ولاشك، ولاهجر، ولاعبوس ولكنه إيثار، وثقة، ووصال، وابتسام.«

    وتجاوب مع ندائه الرائع: »لأن تحسن الظن فتندم خير من أن تسيء الظن فتندم«.

    وها هو في شعره يشفق على أولاده وأصحابه وجيرانه من الجزع الذي قد يصيبهم ويلحق بهم جراء مرضه الشديد ووفاته الوشيكة.. إنها شفافية رفيعة، وإحساس رقيق دقيق من نفس داعية، سبر أغوار النفوس، وتضلع في معرفة ما يفرحها وما يهمها.. فسدد وقارب وحاول أن يفعل الكثير من أجل دعوته، فاستمع إلى هذه الأبيات من شعره وتدبر:

    والآن قد سارعت دربي إلى كفن يومـاً سـيلبسـه بــرٌّوجبـــار

    بالله ياصبيتي لا تهلكوا جـــزعاً على أبيكم طريق الموت أقدار

    وأنتـم يا أهيـل الحـي صبيتــكم أمانة عندكم هل يهمل الجـار

    حقاً.. أبا حسان... إنك الداعية الذي امتلك صهوات الإجادة في مراكب الدعوة الماضية إلى الله.. فرحمة الله عليك رحمة واسعة، وجزاك الله عنا وعن الدعوة وعن المسلمين كل خير..
    وعن عشرة الشباب الصالح:
    http://www.alhekmah.com/audio/files/eshra.ram



    [معدل بواسطة ابونايف بتاريخ 11-01-2001 عند 02:04 PM]
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة