اشكالية الدين والمثقف !!!

الكاتب : ظبي اليمن   المشاهدات : 506   الردود : 4    ‏2005-02-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-07
  1. ظبي اليمن

    ظبي اليمن قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-12-26
    المشاركات:
    9,210
    الإعجاب :
    0
    إن مشكلة المثقف مع الدين هي من أعمق المشكلات التي تكشف عن أزمة تكوين المثقف وأزمة تشكيل الفكر والثقافة معه.



    وقد أظهرت هذه المشكلة غُربة المثقف عن الدين ، وهذا من أفدح ما أصابه في بنيته الفكرية والثقافية ، وهي الغربة التي تُفسر ما يُعبر به عن رؤيته تجاه الدين ، وبنظرة فاحصة في مجتمعاتنا الإسلامية ومن خلال النظر إلى شريحة واسعة من المثقفين نرى جهلهم العميق بالدين وهم يتحدثون عنه ويعطون رأيهم في مسائله وقضاياه ونظرياته.







    هذا الجهل لا يسوغ لهم ولا يُغتفر لأن الدين هو الذي صنع هذه الأمة وأكسبها شخصيةً متميزةً ومستقلةً ، بعد أن كانت مجموعة من القبائل المتعرقة والمتنازعة وشكل لها حضارة يشهد لها التاريخ بإنجازاتها الحضارية في مجالات مختلفة من العلوم الأساسية والمتقدمة وارتقت بالقيم والآداب والفضائل الإنسانية ، فكانت هذه القيم أفضل ما تميزت به من بين الحضارات الأخرى.



    هذا الدين الذي مثل أعظم تحول حضاري في تاريخ العالم والحضارة الإنسانية ، مع الآسف هو اليوم من الأمور المجهولة بين المثقفين في العالم الإسلامي. وفي نظري إن المشكلة تكمن في التصور الخاطئ للمثقف وخلطه وعدم تمييزه بين المثقف بالمعنى الأخص والمثقف بالمعنى الأعم ، فإن المثقف بالمعنى الأعم هو الذي يمتلك أدوات المعرفة وتقنيات البحث ومنهاج التفكير على نحو الإجمال لا التخصص كذلك يمتلك المطالعة الكثيرة في كثيراً من الحقول والعلوم . هذا النوع من المثقف لا يحق له أن يبدي رأيه في المسائل والقضايا والنظريات والمبادئ الدينية والمسائل المصيرية التي ترتبط بالدين والإسلام.







    ولأجل ذلك بقية نظرة المثقف مشوشة وملتبسة تجاه الدين مع ما لديه من خبرة في التعامل مع أدوات المعرفة وتقنيات البحث الإجمالية ، فنراه يخلط بين الإسلام وبين ما يقرأه في الديانات القديمة ، ويصل الخلط عند بعضهم بأن يُقرب بين الإسلام والأساطير والخرافات ، والبعض الآخر من المثقفين أراد أن يوجد لكل حكم في الشريعة الإسلامية ولكل مسألة في الدين فلسفتها كما فعل العلمانيون والأمر الذي لا فلسفة له فإنه خارج عن دائرة الإيمان والاعتقاد ونسي هذا المثقف أن هناك أمور في الشريعة هي شبهة محضه قد خفيت ملاكاتها علينا فبرزت عند هذا المثقف إشكاليات كثيرة سببت هذا الخلط أهمها إشكالات العلم والدين ، التقدم والدين ،الحداثة والدين ، العلمانية والدين ، ....... وأما الحل لهذه المشكلة فيكمن في رجوع المثقف بالمعنى الأعم إلى المثقف بالمعنى الأخص وهو الذي يمتلك أدوات المعرفة وتقنيات البحث ومناهج التفكير على نحو التخصص ويمتلك المطالعة الكافية وهو وحده الذي يحق له أن يبدي النظرية الدينية وهو الذي يحق له أن يفتي في القضية الإسلامية ، وهو وحده الذي يتدخل في المسائل المصيرية التي تخص الدين والإسلام ، والإسلام حينما أجاز الاجتهاد اشترط فيه من الشروط الدقيقة والمتكاملة بحيث يكون منضبطاً ومحكماً بقواعد علمية صارمة ، يتبدل معها استفراغ أقصى أنواع الجهد المعرفي والبحثي لضمان سلامة النتائج وصحتها ما أمكن ، وأن يُعصم من التفسير الشخصي والأهواء

    منقول لنشر اكبر قدر ممكن من الوعي

    ظبي اليمن
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-07
  3. المحب لوطنة

    المحب لوطنة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-31
    المشاركات:
    358
    الإعجاب :
    0
    اشكر لك كل جهودك اخى ظبي اليمن المحترف ويعجبنى متابعت مواضيعك

    [a7la1=FFFF66]أخوك المحب لوطنة[/a7la1]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-02-07
  5. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    موضوع رائع أخي ظبي اليمن وقد أحسنت نقله
    وعلى ما أذكر أني كتبت في هذا الموضوع قديماً في المجلس العام وهو من المواضيع المهمة


    تقديري وتحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-02-08
  7. قتيبة

    قتيبة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-04-15
    المشاركات:
    4,355
    الإعجاب :
    0
    موضوع ممتاز أخي ظبي اليمن ، مشكور على نقله لزيادة الوعي .

    - الكثير من المثقفين بشكل عام يرون أنفسهم أكبر من أن يسأل العلماء الشرعيين ، نعم هو يعود للعلماء في الطب والهندسة والإقتصاد وغيرها ، أما مسائل الشريعة فلا ...... بدعوى أن هذا كهنوت مع أن التكلم في المسائل الشرعية حق لكل مسلم مادام يمتلك أدوات العلم الشرعي ، بل حتى الإجتهاد مادام ممتلكا لأدوات الإجتهاد أو فليعد لمن يملك تلك الأدوات ليستوضحه فيما يجهل مثلما نعود لغيرهم من علماء الطب حين نتكلم عن أمور طبية .

    أتصور بأن المسألة لن تحل هكذا لأن أصل المشكلة هو في التسليم بحكم الشريعة في جوانب حياتنا المختلفة ، فمن يكتب في مسائل شرعية ويأبى أن يعود لقول العلماء هو في الحقيقة يأبى أن يعود لحكم الشريعة ، فقضيته قضية إلتزام بالدين من عدمه .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-02-10
  9. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    هذا حديثي - قبل أكثر من عام - عن هذا الموضوع :

    نتحدث هناعن العلاقة بين المثقفين المعاصرين-أو المتعصرنين-والدين ،فموقفهم يشبه إلى حدٍماموقف الفلاسفة قديماًمن الأنبياء حيث كان إعتقاد الفلاسفة أن الأنبياء جاؤالمخاطبة الناس الأقل علماًووعياًمنهم ،وكانوا ينظرون إلى أنفسهم على أنهم غير معنيين بتلك الرسالات الدينية وأنهم أعظم من أن ينتموالدين يقيدهم بشروط وإلتزامات ويفرض عليهم شكلاً من أشكال التأمل في الوجود.
    هذه المشكلة(علاقة المثقف مع الدين)من أعمق المشكلات التي تكشف عن أزمة في تكوين المثقف وأزمة في تشكيل العقل والفكر في عالمنا العربي ،فتجد جهلاً عميقاً بالدين عند الحديث عنه أوإبداء الرأي في مسألة من مسائله أو قضية من قضاياه.زولامبررلهذا الجهل ولامسوغ لهؤلاء المثقفين فيه حيث الدين هو الذي صنع الأمة وأكسبها مكانة متميزة بين الأمم وحسبنا ماقاله جعفربن أبي طالب -رضي الله عنه- أمام النجاشي (كنا قوماً أهل جاهلية..............)وحقائق التأريخ التي تحدثت عن العرب حين كانوا قبائل متفرقة ومتناحرة ومستضعفة فأتى الإسلام جمعهم وألف بينهم فدانت لهم الأرض ومن عليها،وقلبوا صفحات التأريخ بإنجازات حضارية في مجالاتٍ شتى من العلوم الأساسية والمتقدمة وبالقيم والآداب والفضائل .
    هذا الدين العظيم الذي مثَّل أعظم تحول حضاري في التأريخ هو اليوم-وللأسف-من الأمور المجهولة عند مثقفينا فيما يقابله إطلاع ومعرفة واسعة بالفكر الأوروبي في مرجعياته الفلسفية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والأدبية بما يجسد بوضوح "ثقافة الإرتماء"التي تركت تداعياتٍ حساسة وحادة في المجتمع تمثلت في إثارة الشكوك والتعبير عن آراء وأفكار ومفاهيم تصطدم مع الدين (الفطرة)ولذلك لاتجد لهؤلاء أي تأثير يُذكر على الناس وليس لهم وزن حقيقي بينهم وتظل تلك الزوابع مشكلتهم هم لامشكلة الناس .
    ومع مالدى المثقف من خبرة في التعامل مع أدوات المعرفة والبحث ومناهج التفكير إلاأن نظرته تجاه الدين ملتبسة ومشوشة حتى تجد من يخلط بين الإسلام وبين الديانات القديمة والأساطير ،ومن يسقط على قراءته للدين تجربة أوروبامع الكنيسةوالمسيحية عموماًوأُشبِعَ إطلاعاً عليها وخلق على ضوئها إشكالياته المفهومية (الدين والعلم/الدين والسياسة/التقدم والدين/........)ولذلك نجد هذه الإشكاليات مصدر كثير من القضايا والمواقف التي أخذت وقتاً كثيراً من التناول بإثارة وصخب حتى يومنا هذا -وربما في منتداناهذا-وتبقى الرؤية تجاه الدين ملتبسة وجدلية.
    بإعتقادي أن "نرجسية المثقف"لها دور في تفاقم هذه المشكلة فعدم التواضع والخضوع للدين-كما الفلاسفةقديماً-وعدم التعامل معه بإيمان وإلتزام يحول دون فَهمه وفَهم حقيقته ومقاصده وغاياته .
    لاأريد -بماقلتُ- أن يتحول المثقف إلى فقيه أو مفتي لكي يردم الفجوة في علاقته بالدين ولكن أريد التأكيدعلى ضرورة أن يكون الدين هو الذي تُقاس عليه وعلى مبادئه سائرالأطروحات والفلسفات فهو دين به من المرونة مايستوعب متطلبات الحياة المتجددة.
    وظهور المثقف -ملتزماً بالدين-ليس ليس نقيصة كما قد يتصور بعض المثقفين ظناًأن ذلك يخدش في جدية المفكر أو الباحث أو الأكاديمي أو يناقض الحيادية العلمية والموضوعية خصوصاً أؤلائك الذين يحرصون على الظهور بمايرضي مثقفي الغرب والحصول على مكانةمرموقة في أوساطهم.
    والحقيقة أن قوة الشخصية تعني مالديك من ثوابت وضوابط كبشر له إنتماء واضح يحب الإنضباط ويرتبط بنظام لافوضى وصخب ومراوغة وإهتزازفي الاراء والمواقف .
    إن المثقف العربي اليوم مطالب بإعادة النظر في رؤيته الدينيه كما هومطالب بعدم التغريدخارج السرب في الأطروحات التنويرية والأفكار التغييرية ،والمثقف العربي مطالب بأن يكتشف ذاته من جديد ،ليس من خلال الأيديولوجيات التي جعلته غريباً عن ذاته وهويته وتأريخه ولكن من خلال "رؤية صحيحة للدين".

    رابط الموضوع :
    http://198.87.84.177/~alyemen/vb/showthread.php?t=65902
     

مشاركة هذه الصفحة