منهجيـــــة العفـــــو ... في التعـــامــــل الإداري,,

الكاتب : الصامتamer   المشاهدات : 466   الردود : 4    ‏2005-02-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-06
  1. الصامتamer

    الصامتamer قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-15
    المشاركات:
    4,191
    الإعجاب :
    0
    قال الله تعالى: ( خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين) .

    لا شك أن العفو والسماحة قمة في التعامل الأخلاقي وسمو في السياسة والإدارة على مختلف أبعادها، وقد لا يختلف على أهميته ودوره الفاعل في تثبيت أسس الأعمال وتنمية بناها وثمارها.. إلا أن السؤال الذي قد يخطر في بال البعض هو: هل أن سياسة العفو دائمة أم هناك استثناءات؟ وما هو رأي الناس بهذا المنهج؟.

    طبعاً قد تختلف الآراء في بعض موارد العفو والسماحة وخصوصاً في مجالات السياسة والإدارة إلا أن الشيء الذي قد نتفق عليه هو أن العفو فضيلة، ومن أرقى الفضائل، ولذا نرى ألسنة الناس تلهج بمدح من عفى حين المقدرة، وتشمئز من الذي يطيح بأعدائه انتقاماً أو تشفّياً وتعده نوعاً من الانحطاط في النفس وفي الأسلوب.

    فالعفو يكشف عن سموّ النفس والغلبة على الهوى، فإن الإنسان بالعفو يقدر على السيطرة على النفس وضبط هياجها وهو أمر ليس باليسير إلا انه مهم ومهم جداً فإن من امتلك ملكة العفو وضبط النفس سيكون على ضبطها في موارد أخرى اقدر.

    والآية الشريفة تقول ( خذ العفو) كأنه شيء لا يعطى للإنسان وإنما يحتاج إلى اخذ، كالحق الذي يؤخذ ولا يعطى، وذلك لصعوبة العفو وشدة التمرس عليه.

    فوائد العفو

    الإنسان قد تعتريه حالات ضعف، تخرجه عن طوره وتؤدي به إلى ارتكاب بعض المخالفات أحياناً، لكنه سرعان ما يعود إلى رشده وينتهي عن غيّه ويصحح مساره، ومن افضل طرق التصحيح أن يفتح على العفو باباً..

    ليكون طريق الرجعة خلفه مفتوحاً، لكي يتمكن من ذلك، وبعكسه الغضب والانتقام فإنه يغلق أمامه الأبواب الآمر الذي قد يضطرْ إلى الاستمرار في نهجه الخاطئ مما يجرّ المصائب والويلات على نفسه وعلى مجتمعه.

    ولذا فإن الله تعالى فتح باب التوبة فيمكن للإنسان التوبة إليه تعالى والاستغفار عن ذنوبه مهما كانت عظيمة وجسيمة.

    واليأس من رحمة الله تعالى هو من اشد المحرمات والكبائر وقد قال تعالى: ( انه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) .

    فينبغي فتح الطريق للعصاة والمخالفين وإرشادهم لكي يعودوا عن غيّهم والعفو هو الطريق المثالي لذلك إذ:

    1- الخاطئ يجد الفرصة المناسبة ليصلح ما أفسده.

    2- العفو يزيل الضغائن والأحقاد ويمنع من نموها، فإن الإنسان حتى إذا كان مذنباً ولاقى عقابه العادل، فإنه قد يشعر بالحقد والضغينة تجاه من أجرى عليه العقوبة.

    لكنه إذا عُفي عنه فإن الضغينة تزول عنه في اكثر الأحيان، ويفتح صفحة جديدة، بل العفو يوجد المحبة، لان المعفى عنه يحس بعظيم المِنّة عليه.

    ومن هذا المنطلق نرى أن القرآن الكريم في نفس الوقت الذي يعطي الحق في القصاص يقول: ( وان تعفوا اقرب إلى التقوى) .

    3- يوجب ثقة الناس وقوة ارتباطهم بالحق والفضيلة، لأن الناس حينما يرون أن هذا الشخص تغلَّب على هواه وعفى عن ظالميه فإنهم يرون أنه جدير بالثقة ويمكن الاعتماد عليه.

    ولذا نرى أن الإسلام انتشر بسرعة فائقة بعد فتح مكة وكما قال تعالى: ( إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً) وذلك بعدما رأى المشركون أن الرسول(ص) عفا عن رؤوس الشرك الذين أثاروا ضده الحروب، فلما كان يعدهم الرسول(ص) بالأمان كان يثقون به ويلقون السلاح، وكلّ من كانت له جريمة أو حرب رأى أن جريمته أهون من أفعال مشركي مكة، فإذا عفى الرسول عنهم، فيعفو عنه بطريق أولى.

    والسؤال الذي نختم به الكلام:

    ماذا ينبغي أن نعمل لنجعل من العفو ملكة تلازم أخلاقنا وسلوكنا الفردي والاجتماعي..؟

    وكيف نتوصل إلى إدارة حكيمة يحكم فيها العفو قبل الانتقام والرحمة قبل الغضب.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-07
  3. الصامتamer

    الصامتamer قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-15
    المشاركات:
    4,191
    الإعجاب :
    0
    ومن عفا واصلح كان اجره على الله
    وين الناس
    ولا ما يعرفو حاجه اسمها العفو
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-02-07
  5. الصامتamer

    الصامتamer قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-15
    المشاركات:
    4,191
    الإعجاب :
    0
    موارد العفو

    في الشريعة هناك موارد يجب فيها العفو ولا تجوز العقوبة، منها:

    1- حين الشبهة ينبغي الالتجاء إلى العفو، سواء كان منشأ الشبهة الحكم أو القاضي أو الشاهد، أو غير ذلك، مما فعله الفقهاء العظام في كتبهم الفقهية، لان كرامة الإنسان أسمى واجلّ من أن تخدش لأجل شبهة قد تتطابق مع الخطأ.

    وقد ورد في الحديث الشريف:«لان يخطأ القاضي في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة»، وقد ورد عن رسول الله (ص):«ادرؤوا بالشبهات».

    2- لو تاب المذنب قبل المقدرة عليه، إذا كان في حقوق الله، فإن الله تعالى رؤوف رحيم، وقد فتح الطريق أمام المذنبين ليعودوا إلى رشدهم قال تعالى: ( وقابل التوب) .

    فأراد أن لا يعيش المذنب حياة قلقة فاراً عن العدالة، وليكون الطريق مفتوحاً له ليعود من جديد إلى المجتمع، دون ان يعيش العزلة أو الانغلاق.

    3- لو كان الذنب في حال الكفر.

    وفي الحديث الشريف عن الرسول(ص):«الإسلام يَجُبُّ ما قبله» وذلك:لجذب الناس إلى الإسلام وارشادهم إلى سماحته وعفوه، وأيضاً فإن جعل الملفات مفتوحة يثقل كاهل المسلمين ويحيي فيهم مشاكل سابقة قد يكون الأفضل عدم احياءها، فإن الإسلام يريد حلّ جميع المشاكل وأحياناً يكون العفو افضل طريق للحل...

    وقد قام الرسول(ص) خطيباً بعد فتح مكة ومن جملة ما قال:«إن كل دم كان في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين» أي أيها الناس.. لندع الثارات والعصبيات جانباً ونتعامل بالعفو.

    ومن هذا المنطلق نرى أن بعض الدول تعلن العفو العام في بعض الأحيان ليتسنّى تناسي المشاكل السابقة وفتح صفحة جديدة.

    وهكذا في بعض القوانين الوضعية يغلقون ملف الجريمة نهائياً بعد مرور عشرين عاماً عليها، وهذا القانون وان كان مخالفاً للاسلام، لان الاسلام يقول:«لا يقوى -أي لا يضيع- حق امرءٍ مسلم» كما في الحديث الشريف وان مضى عليه دهر طويل، ولكنا ذكرناه لتبيين أن العقلاء أيضاً يحسون بلزوم إغلاق الملفات القديمة -وإن أخطأوا التطبيق-.

    فإن الإسلام يعفو في اغلب المجالات إلا ما كان في حقوق الناس لأنه أمر يعود إلى الناس أنفسهم ومع ذلك حثهم على العفو تجاوز الأخطاء وحتى في موارد القصاص والقتل قال: ( وان تعفو اقرب للتقوى) ..

    4- لو كان لمصلحة أهم.

    إن العقوبة إنما جعلت لمصلحة المجتمع، ولكن لو كان هناك مصلحة أهم فينبغي تقديمها على العقوبة.

    وقد اجمع الفقهاء بان الحدود لا تجري في بلاد الكفر، بمعنى أن المسلم إذا ارتكب ما يستوجب عقوبته ثم هرب إلى بلاد الكفر، أو ارتكبها في بلاد الكفر فانه لا يصح إجراء الحد عليه، وذلك لمصالح يراها الإسلام أهم من إجراء الحد، ذكرها الفقهاء في كتاب الحدود في الفقه.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-02-07
  7. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    [align=right]ويحق لولي الأمر أن يعفو عن المجرمين إن لم يقدر عليهم ، ووجد أن في هذا العفو مصلحة عامة ..

    ومن جهة أخرى لا يجب أن يكون العفو إلا عند المقدرة ، أو أن هناك مساواة بين من أصدر العفو ، وبين المعفي عنه ..

    لأن العفو الصادر من ضعف .. لا يؤدي إلا إلى نتائج وخيمة ..

    شكرا للزميل نقله هذا الموضوع الجيد ..

    تحياتي ،،،،،،،،،،،،،
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-02-07
  9. الصامتamer

    الصامتamer قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-15
    المشاركات:
    4,191
    الإعجاب :
    0
    شكرا ابو لقمان على المرور والرد
     

مشاركة هذه الصفحة