أيها العراقيون.. قاوموا المحتل بالانتخابات!

الكاتب : روح القمر2005   المشاهدات : 400   الردود : 0    ‏2005-02-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-03
  1. روح القمر2005

    روح القمر2005 عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-03
    المشاركات:
    1
    الإعجاب :
    0
    مقاومة الاحتلال عملية مشروعة قانونيا وأخلاقيا وإنسانيا، ونزوع الشعوب إلى الاستقلال والحرية نزوع فطري وشعور ايجابي أصيل، خلافه مرض جماعي واختلال نفسي وعقلي، وليس ثمة محب مخلص للعراق في حبه، يتمنى له أن يكون محكوما من غير العراقيين، محروسا بقوات أجنبية، أميركية وبريطانية في المقام الأول، ولتكن هذه البينة واضحة أمام كل معترض على ما سيتقدم من حديث حول المسألة العراقية.
    لقد تعود العرب طيلة تاريخهم – وخصوصاً المعاصر منه - على نوع واحد من مقاومة الاحتلال، هي المقاومة العسكرية المسلحة، تماما كما عمل العقل العربي فكراً وأدباً وفناً على تمجيد وتقديس المقاومين العسكريين، في مقابل توضيع وتحقير والحط من شأن أنواع المقاومة الأخرى، كالمقاومة السياسية والفكرية والأدبية والفنية وغيرها، بل اعتبار الداعين إليها خونة وعملاء في كثير من الأحيان، وأقلها جبناء تعوزهم الرجولة والشجاعة. ولهذه النظرة العربية لمقاومة الاحتلال أسباب متعددة وعوامل كثيرة ساهمت في تجذيرها وبلورتها، وكان عدد كبير من المفكرين والكتاب قد أسهبوا في تناولها، وليس هنا المجال لتكرارها ومناقشتها، بل إن الهدف من ذكرها بيان الخلاصة منها، ومفادها ولع عربي غير محدود بالسيف والبندقية، مرده الأساسي الهزائم العسكرية المتلاحقة التي تعرضت لها الجيوش العربية في مواجهة الجيش الإسرائيلي، وانعدام ثقة شديد في العملية السياسية مرجعه الرئيسي قلة احترام الشعوب العربية لطبقات الساسة والمثقفين، واعتقاد شبه جازم بأنهم مجموعة من الانتهازيين والفاسدين والمنافقين.
    وإن تفهم هذه النظرة، لا يعني قط الاقتناع بصوابها، بل إن الأصل في تقرير ما هو صالح، يجب أن يعتمد مقاربة (المصلحة العامة) في المقام الأول، والعمل ما أمكن على تجنب إراقة الدماء، فإذا كان ثمة مجال لتحرير الأرض بالوسيلة السلمية، فإن الوسيلة العسكرية المسلحة، تصبح ضرباً من الجنون أو الحماقة عقلاً، محرمة شرعاً وقانوناً، وإذا كان ثمة مجال لإخراج المحتل وفاقاً واتفاقاً، تقديراً من الجانبين المحتل (برفع اللام) والمحتل (بفتحها) لما يمكن أن تؤول إليه الأمور من سوء العاقبة، فإن المجالات الأخرى تصبح مجرد مزايدة خطيرة أو مغامرة عقيمة ليس لها إلا أن تقود أيضاً إلى سوء العاقبة، حيث يختلط الحق بالباطل ويطيل أمد المعركة.
    ومثلما هو معروف من الدين بالضرورة، فإن حقن الدماء والعمل على الحفاظ عليها، أصل من أصول الشريعة وركن أساسي من أركان التفكير الإسلامي، فرفع السلاح آخر ما يجب أن يعمد إليه المسلم، وذلك بعد أن تستوفى كافة الوسائل الأخرى ويثبت عقلا وبرهانا وحجة أنه ليس ثمة فرصة لتحقيق الغايات المشروعة إلا بسبيل المقاومة العسكرية، فإذا ما جرت تلك المقاومة فعليها التزام أخلاق الحرب في الإسلام، ومن ذلك كف الأذى عن العزل والنساء والشيوخ والأطفال وعدم التعرض للرهبان في صوامعهم، أي في كنائسهم وأديرتهم، وعدم أذية عناصر الطبيعة المختلفة من ماء وهواء وأرض وشجر وحيوان.
    ومن التجربة التاريخية العربية المعاصرة، يمكن القول إن مقاومة المستعمر العسكرية مثلما قادت إلى دحر المستعمر عن الأوطان، وتلك فضيلتها، قادت أيضا – وفي معظم الأحيان- إلى تنصيب أنظمة عسكرية بديلاً عن الأنظمة الاستعمارية، كانت في جرأتها على أعراض وآراء الشعوب أشرس وألعن من المحتلين ألف مرة، فعدد الذين قتلوا وسجنوا وشردوا على أيدي الحكام العرب المعاصرين يتجاوز بأضعاف عدد الذين قتلوا وسجنوا وشردوا على أيدي الفرنسيين والبريطانيين وسواهم من المستعمرين. والذي يجري عادة، أن فصائل المقاومة المسلحة غالبا ما ترى في الفوز سندا لحقها في الحكم، فترفض بعد خروج المحتل تسليم السلطة للسياسيين حتى وإن كانوا منتخبين، وتسعى للتشنيع عليهم ونعتهم بالخيانة والعمالة، في مقابل الترويج لقادتها الفاتحين، الذين سيتحولون مع الزمن إلى حكام آلهة يسوسون شعوبهم بالحديد والنار، بزعم الشرعية الثورية وتمثيل الإرادة الشعبية ومواصلة رحلة المقاومة ضد القوى الاستعمارية والامبريالية. وخلال مراحل التاريخ العربي الإسلامي المتقدمة، كانت مقاومة المستعمر كما مقاومة المستبد، تجري على طريقة واحدة بالقوة المسلحة والعنف المقدس، ويكون معها القائد العسكري للمقاومة هو قائد الحركة السياسية أو الدينية التي تقف وراءها، ومن هنا اعتياد الناس على رؤية الحاكم الضابط والأمير القائد والخليفة الفاتح، وغيرها من المسميات التي تقرن بين العسكر والساسة، وبين القوة المسلحة والسلطة السياسية.
    وتمثل الساحة العراقية اليوم، اختباراً لكل هذه القواعد التاريخية، وتحديا صعبا لقدرة العراقيين على الاستفادة من دروس الماضي وتقديم نموذج جديد للعالم العربي والإسلامي، يقوم على إعادة ترتيب أولويات العقل العربي ووسائله، وعلى تقديم الوسيلة السياسية السلمية على الوسيلة العسكرية، والحيلولة دون استبداد البديل العنيف المتمترس وراء خيارات المقاومة المسلحة بالحياة السياسية والفكرية والحضارية.
    لقد أفلح اليابانيون في إخراج الأميركيين بالوسائل السياسية والحضارية والعلمية والاقتصادية، فيما أفلح الفيتناميون في إخراج الأميركيين بالوسائل العسكرية، وبين فلاح اليابانيين والفيتناميين بون شاسع جدا، هو ذلك الذي يفصل بين بلد يحتل سقف الحضارة الإنسانية وقمة الرفاه البشري، وبلد يحتل أسفل قاع التنمية البشرية، يفر أهله منه هربا من ظلم حكامه وفقر اقتصاده، ويركب شبابه قوارب الموت لا يعلمون هل سيدركون شاطئ النجاة في مراكز اللاجئين القذرة في البلاد المجاورة أم ستكون أجسادهم غذاء لأسماك البحر الجائعة؟
    إن هناك من يعمل بكل ما أوتي من طاقة على تصوير ما يجري في العراق، على أنه معركة بين وطنيين شرفاء اختاروا السير في طريق المقاومة المسلحة، وخونة وعملاء اختاروا السير في ركاب المستعمر، وهذه مغالطة ما بعدها مغالطة، وتزوير وقلب للحقائق تقف وراءه جهات ودول تعتقد أن رياح التغيير قادمة إليها لا محالة إن هي اختارت موقف المتابع المحايد للأحداث، وتسعى بكل ما امتلكت من موارد للتصدي لها على الأرض العراقية، غير مقدرة أو عابئة بمصالح العراقيين ودمائهم المراقة إرهاباً وغيلة وغدراً.
    إن الأغلبية الساحقة من العمليات التي تنفذها ما يدعى بأنها مقاومة عراقية مسلحة، إنما تستهدف رجال الشرطة والحرس الوطني العراقيين، كما تستهدف مؤسسات إسلامية ومسيحية ومدنيين عراقيين أبرياء، من بينهم عدد كبير من الأطفال والشيوخ والنساء، وهذه العمليات نادرا ما تستهدف القوات الأجنبية، بما يؤكد أن الهدف من ورائها ليس إيذاء الاحتلال الأميركي – البريطاني – الذي سيجد فيها أفضل مبرر لإطالة أمد البقاء- بقدر ما هو الحيلولة دون إقامة نظام ديمقراطي مستقر في العراق، يفضح بتعدديته وحريته وتنميته واقع الفساد والتخلف والاستبداد في الدول المجاورة.
    إن من يغتبط اليوم لعمليات الزرقاوي الإرهابية، ولأعمال فلول البعثيين الإجرامية، لا يدرك الآثار الوخيمة التي يمكن أن تنتج عن انتصار يمكن أن يقود مثل هذه التنظيمات إلى السلطة، فالبديل الذي تعده القاعدة للعراق لا يختلف عن ذلك الذي أهدته طالبان لأفغانستان قبل سنوات، والبديل الذي تطرحه العصابات البعثية لن يقل سواداً عن ذلك الذي كان قائما طيلة عهد صدام البائد، إن لم يكن أقسى من باب التشفي والانتقام.
    إن حلف الزرقاوي- صدام، هو حلف بين أبشع تنظيم سياسي وعسكري يمكن أن يقوم باسم الدين، وأفظع تنظيم سياسي وعسكري يمكن أن يقوم باسم القومية، ولا شك أن مقاومة تنتج عن حلف البشاعة والفضاعة هذا، لا يمكن أن يفرز إلا نظاما سياسيا من شاكلته، يزايد على سرب الأنظمة العربية القائمة، في العسف والتجبر بإسم الدين والقومية معا، وهو ما لم يتحقق حتى اليوم في أي بلد عربي، ذلك أن الشعوب العربية قد عرفت إلى حد الآن نوعين من الديكتاتورية، واحد باسم العروبة والآخر باسم الإسلام، ولعل المخطط للعراق أن يجرب الديكتاتورية الجديدة، نتاج تضافر جهود الزرقاوي والبعث الإرهابية. و لا يصدق أحد إذ يقول إن مخططات الزرقاوي بمعية الفلول البعثية، التي تعيث في المدن العراقية عنفا وفسادا، إنما تسعى لإخراج الأميركيين والبريطانيين وإهداء العراقيين نظاما ديمقراطيا نموذجيا يختلف عن هذا الذي تحاول القوى السياسية العراقية المسالمة بناءه، فمثل هذا القول لا يصدقه إلا غافل أو مغفل، ولا تنطلي حيلته إلا على مواطنين أرهقهم فساد أنظمتهم وأدمى قلوبهم الواقع البائس الذليل الذي ترزح فيه أمتهم.
    وخروج المحتل الأميركي من العراق، بفعل مقاومة يقودها الزرقاوي وحلفاؤه الصداميون، هو خروج مستبعد إن لم نقل مستحيلاً، فالأميركيون الذين بدا لهم صدام وحشاً لا يمكن ترويضه ولا مناص من الخلاص منه، يرون في الزرقاوي وأميره وجماعته التوحش في أوضح معانيه، حربهم ضده مقدسة وتضحياتهم معه مبررة، ولا أدل من انتصار بوش في معركته الانتخابية، بالاعتماد بالدرجة الأولى على عنصر التخويف من الجماعات الإرهابية.
    إن لمقاومة الاحتلال الأميركي في العراق كما أرى، وسيلة واحدة فعالة ومجدية، على العراقيين الالتفاف حولها وحسن إدارتها وتدبيرها، فإن هم أفلحوا في ذلك ضمنوا تقصير عمر الاحتلال، وقبل هذا وبعده، التوفير في دماء العراقيين ومواردهم الطبيعية وبناهم التحتية ورأسمالهم البشري والحضاري والثقافي، فالسياسة الراشدة القائمة على التنوع في إطار الوحدة الوطنية والديمقراطية، وعلى الوفاق والحوار بين مختلف مكونات المشهد الايديولوجي والحزبي والطائفي والعرقي، وحدها القادرة على تحرير العراق، ليس من ربقة المحتل الواقع فقط، بل من ربقة المستبد الممكن أيضاً.
    أيها العراقيون قاوموا الاحتلال بالإقبال على الانتخابات، وتقوية المؤسسات والأحزاب السياسية الديمقراطية، وتغليب لغة العقل والسلم والحوار على لغة الذبح والعنف والإرهاب، ومساندة شرطتكم الوطنية وحرسكم الوطني وجيشكم الوطني الوليد، فهذه الشرطة وهذا الحرس وهذا الجيش، ستكون مؤسسات خاضعة لقانون نابع منكم، وستكون في خدمتكم وملكا لكم، لا ملكا لسيد يسومكم سوء العذاب، يستحيي نسائكم وأموالكم وأولادكم وحرياتكم.
    عندما يقبل العراقيون على الانتخابات، ستكون أصواتهم أقوى من الرصاص، وستكون المؤسسات الديمقراطية النابعة من إرادتهم غير المزورة أقوى من بمقدوره أن يقول لقوات الاحتلال، رجاء ارحلي بسلام، لقد بلغنا سن الرشد السياسي، ونحن قادرون على إدارة شؤون بلادنا دون خوف من ظهور ملا عمر أو صدام جديد
    .
     

مشاركة هذه الصفحة