.::حكم البناء على القبور في الشريعة الإسلامية

الكاتب : الغبية   المشاهدات : 2,308   الردود : 15    ‏2005-02-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-02-02
  1. الغبية

    الغبية عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-08
    المشاركات:
    415
    الإعجاب :
    0
    منذ زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) وحتّى أيام ابن تيمية المتوفّى عام (708 هـ) وتلميذه ابن القيم المتوفّى سنة (751 هـ)، سبعة قرون ونصف مضت على المسلمين وهم لا يعرفون في أُمورهم الشرعية مسألة تثير التشنج والخصومة بينهم باسم مسألة البناء على القبور، حتّى جاء ابن تيمية فأفتى بعدم جواز البناء على القبور.
    حيث كتب، يقول: (اتفق أئمة الإسلام على أنّه لا يشرع بناء هذه المشاهد التي على القبور، ولا يشرع اتّخاذها مساجد، ولا تشرع الصلاة عندها... الخ)(1).
    ثمّ جاء بعده ابن القيّم الجوزية حيث كتب، يقول: (يجب هدم المشاهد التي بُنيت على القبور، ولا يجوز إبقاؤها بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوماً واحداً)(2).
    ثمّ جاء بعدهم محمد بن عبد الوهاب المتوفّى سنة (1206 هـ) فحوّل التشدّد والخشونة إلى مذهب فقهي يعتمد على التكفير والاتهام بالشرك والتهديد بهدر الدم وسبي الذراري لكل من ارتكب سبباً من أسباب التكفير عنده، وما أكثرها! بل ولكل من خالفه في تكفير المتهمين بالكفر عنده.
    ويُعد اعتناق حاكم الدرعية محمد بن سعود لأفكار محمد بن عبد الوهاب، أهم عامل أدّى إلى ذيوعها وانتشارها وتجميع القوى البدوية من أجل نصرتها وتطبيقها والسعي لحمل المناطق المجاورة على التقيّد بها.
    ومنذ ذلك الوقت وحتّى يومنا هذا أصبحت مسألة بناء المشاهد على القبور من أبرز ما يشنّع به الوهابيون على سائر المسلمين، وسيفاً يُشهر للاتهام بالكفر والشرك، وسبباً من أسباب الصراع وضياع وحدة المسلمين.
    ونظراً لأهمية هذه المسألة وحساسيتها الشديدة، فقد تكفلت هذه الدراسة ببحثها من جهاتها المختلفة، ورائدنا فيها هو بيان الحقيقة ودرء خطر التمزّق عن المسلمين، ومكافحة نزعة التكفير بينهم، وحماية وحدتهم وشوكتهم من التصدّع.□
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-02-03
  3. ابن حزم

    ابن حزم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-09-27
    المشاركات:
    517
    الإعجاب :
    0
    ومن الغباء ما قتل

    هههههههههه
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-02-05
  5. أبو احمد

    أبو احمد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    377
    الإعجاب :
    0
    لااعلم هل ابصارنا اصابها الرمد,وعقولنا اتخمت واصبحت مثقوبة ,لا تتقن الى التهجم ,ذاكرة مثقوبة نست كل شى ,لاتعرف شى ,ان نطقت نامت وان ثارت انهزمت عقول تعفنت ونفوس انهزمت
    يافتى ان كنت تملك قول شيا فضعة نكون لك من الشاكرين
    لكنكم شريحة جاهلة لاتمثلون الحق ولكن تمثلون حماة قرن الشيطان تربيتم على العداء لكل ما هو جميل الاسلام برى منكم براءة الذئب من دم ابن يعقوب
    اخى لااملك الى قول شى لك ان كنت تحمل شيئا مفيدا احسن الله لك وان كنت لاتملك الى كلام الساقطين لتروجة بيننا هز الله اناملك المرتعشة التى لاتجيد سوا تسطير الحروف الجوفاء
    واذا كنت تملك ما ترد بة على الاخت الكريمة لكنت وضعتة ,,لكنها حجة الضعيف الذى يلجا الى السب والشتم ليوارى سواتة كما يتوهم ....انها حجة حماة قرن الشيطان ان صحت التسمية
    ابو احمد
    aboahmed_59@hotmail.com
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-02-05
  7. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    هذا قول الرسول صلي الله عليه وسلم (( *** الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ))
    وهذا فتوى عن اتخاذ القبور مساجد او البناء عليها .

    حكم البناء على القبور

    س 116 - يقول السائل: ما حكم البناء على القبر؟ وما الحكم لو كان البناء مسجدا؟
    الجواب: أما البناء على القبور فهو محرم، سواء كان مسجدا أو قبة أو أي بناء، فإنه لا يجوز ذلك؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: *** الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فعلل اللعنة باتخاذهم المساجد على القبور، فدل ذلك على تحريم البناء على القبور وأنه لا يجوز اتخذوها مساجد ؛ لأن اتخاذها مساجد من أسباب الفتنة بها لأنها إذا وضعت عليها المساجد افتتن بها الناس، وربما دعوها دون الله واستغاثوا بها فوقع الشرك، وفي حديث جندب بن عبد الله البجلي عند مسلم في صحيحه يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك .

    هكذا يقول صلى الله عليه وسلم يحذرنا من اتخاذ المساجد على القبور، فينبغي لأهل الإسلام أن يحذروا ذلك، بل الواجب عليهم أن يحذروا ذلك، وفي حديث جابر عند مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تجصيص القبور وعن القعود عليها، وعن البناء عليها، فالبناء عليها منهي عنه مطلقا، واتخاذ المساجد والقباب عليها كذلك؛ لأن ذلك من وسائل الشرك، إذا بني على القبر مسجد أو قبة ونحو ذلك عظمه الناس، وفتن به الناس، وصار من أسباب الشرك به، والدعاء لأصحاب القبور من دون الله عز وجل شرك بالله، كما هو الواقع في بلدان كثيرة عظمت القبور، وبنيت عليها المساجد، وصار الجهلة يطوفون بها، ويدعونها، ويستغيثون بأهلها، وينذرون لهم، ويتبركون بقبورهم، ويتمسحون بها.

    كل هذا وقع بسبب البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، وهذا من الغلو الذي حرمه الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين وقال: هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون يعني المتشددون الغالون.

    والخلاصة أنه لا يجوز البناء على القبور، لا مسجد ولا غير مسجد، ولا قبة، وأن هذا من المحرمات العظيمة، ومن وسائل الشرك، فلا يجوز فعل ذلك، وإذا وقع فالواجب على ولاة الأمور إزالته وهدمه، وألا يبقى على القبور مساجد ولا قباب، بل تبقى ضاحية مكشوفة كما كان هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي عهد أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم والسلف الصالح، ولأن بناء المساجد على القبور من وسائل الشرك، وكذلك القباب والأبنية الأخرى كلها من وسائل الشرك كما تقدم، فلا تجوز فعلها.

    بل الواجب إزالتها وهدمها لأن ذلك هو مقتضى أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد أمر عليه الصلاة والسلام بأن تزار القبور للذكرى والعظة، ونهى عن البناء عليها، واتخاذ المساجد عليها؛ لأن هذا يجعلها مساجد تعبد من دون الله، أي يجعلها آلهة، ويجعلها أوثانا تعبد من دون الله؛ فلهذا شرع امتثال أمره بالزيارة فهي مستحبة، فشرع لنا أن نزورها للذكرى، والدعاء لأهلها بالمغفرة والرحمة، لكن لا نبني عليها لا مساجد ولا قبابا ولا أبنية أخرى، لأن البناء عليها من وسائل الشرك والفتنة بها.

    وكذلك وضع القبور في المسجد لا يجوز، فبعض الناس إذا مات يدفن في المسجد، فهذا لا يجوز، وليس لأحد أن يدفن في المسجد بل يجب أن ينبش القبر، وينقل إلى المقبرة، فإذا دفن الميت بالمسجد فإنه ينبش وينقل إلى المقبرة، ولا يجوز بقاؤه في المساجد أبدا والواجب على أهل الإسلام أن لا يدفنوا في المساجد.


    http://www.binbaz.org.sa/display.asp?f=nor00134
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-02-05
  9. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    حكم بناء القباب على القبور والتبرك بها

    س 124 - يقول السائل: عندنا مقبرة كبيرة بها ثلاثة أضرحة، مبني عليها قباب كبيرة يقال إنها بنيت منذ مائتي عام، ومما يؤسف له أن هناك امرأة عجوز تذهب لهذه الأضرحة بحجة أنهم أولياء وتقوم بتنظيفها ويذهب الناس إلى هذه الأضرحة فيذبحون لها وينذرون لها، وهناك آخرون يقولون يلزم هدم هذه القباب، وآخرون يقولون لا يجوز لنا هدمها لأنها قباب قديمة، وبنيت منذ فترة فلا نعرف وضعها وسؤالي: ما حكم مثل هذه الأعمال من خدمة المرأة لهذه الأضرحة والذبح عندها ووضع الأموال؟ ثم أين تذهب هذه الأموال؟ وأين تذهب الذبائح؟
    الجواب: البناء على القبور أمر منكر لا يجوز اتخاذ قباب عليها، ولا اتخاذ المساجد عليها بل نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن البناء عليها، بل *** من فعل ذلك، قال عليه الصلاة والسلام: *** الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقال جابر رضي الله عنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور والقعود عليها والبناء عليها أخرجه مسلم في صحيحه وهكذا رواه النسائي، والترمذي وغيرهما، وفيه النهي عن الكتابة على القبور أيضا.

    والحاصل أن البناء على القبور أمر منكر نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، واتخاذ المساجد عليها كذلك، لأنه وسيلة إلى الغلو فيها، وعبادتها من دون الله بالدعاء، أو الطواف، أو الاستغاثة بها، أو الذبح لها، كل هذا يقع من بعض الجهلة، وهذا من الشرك الأكبر.

    ومما تقدم يعلم أن طلب الحوائج من الموتى أو من الأصنام أو من الأشجار والأحجار أو من الكواكب كله شرك بالله عز وجل، وهكذا الطواف على القبور منكر، والطواف يكون بالكعبة، لا يطاف بالقبور فهذا منكر عظيم، بل شرك أكبر، إذا قصد به التقرب إلى صاحب القبر وهو شرك أكبر، وإذا ظن أنه قربة لله وأنه يتقرب إلى الله بهذا فهذه بدعة؛ الطواف من خصائص البيت العتيق الكعبة، القبور لا يطاف بها أبدا هذا منكر وبدعة، وإذا كان فعله تقربا لصاحب القبر صار شركا أكبر وهكذا دعاء الميت، والاستغاثة بالميت، والنذر له والذبح له، كله من الشرك الأكبر.

    فالواجب على المسلمين الحذر من ذلك وعلى أعيان المسلمين منع هؤلاء من هذا العمل وعلى الحكام والأمراء أن يمنعوا الجهلة من هذا الشرك وهذا هو الواجب على حكام المسلمين؟ لأن الله جل وعلا أقامهم لمنع الأمة مما يضرها ولإلزامها بما أوجب الله عز وجل عليها وللنظر في مصالحها هذا واجب الحكام.

    الحكام من الأمراء والملوك والسلاطين إنما شرعت ولايتهم ليقيموا أمر الله في أرض الله فعليهم أن ينفذوا أحكام الله، فعلى الأمير في القرية وعلى الحاكم في أي مكان وعلى السلطان ورئيس الجمهورية وعلى كل من له قدرة أن يساهم في هذا الخير، وذلك بإزالة هذه الأبنية والقباب والمساجد التي بنيت على القبور وأن تبقى القبور مكشوفة مثل القبور في البقيع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهدنا الآن في المدينة، القبور مكشوفة ليس عليها بناء لا مسجد ولا حجرة ولا قبة ولا غير ذلك؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور واتخاذ مساجد عليها وتجصيصها لأن هذا وسيلة إلى أن يغلي فيها وإلى أن تعبد مع الله.

    وهكذا لا يهدى إليها نقود ولا ذبائح ولا ملابس ولا يوضع لها سدنة، وهذه العجوز التي تأتي القبر تمنع لا تأتي إلى هذه المقابر ولا تقوم بتنظيفها لأنها دعاية للشرك، ولكن تنصح ويبين لها حكم الله في ذلك حتى تعرف التوحيد وتتوب إلى الله من الشرك.

    ولكن تسور القبور فإذا سورت أطراف المقبرة كلها بسور حتى لا تمتهن وحتى لا تتخذ طرقا للدواب فلا بأس أما البناء على القبر لتعظيمه أو إظهار شرفه وفضلة فهذا كله منكر. لا يجوز البناء على القبور أبدا ويمنع وجود السدنة عند القبور لأخذ أموال الناس أو تضليل الناس ودعوتهم إلى الشرك كل هذا يجب منعه، وهذا واجب الحكام، وواجب الأعيان، وواجب أمراء البلاد أن يسعوا في هذا الخير وأن ينصحوا للعامة والجهال ويعلموهم، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا زار القبور يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ويعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أتاكم ما توعدون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد .

    http://www.binbaz.org.sa/Display.asp?f=nor00142
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-02-09
  11. المحب لوطنة

    المحب لوطنة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-31
    المشاركات:
    358
    الإعجاب :
    0
    مشكورين واقول لكم من الاعماق




    maged




    أخوكم المحب لوطنة
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-02-09
  13. المحب لوطنة

    المحب لوطنة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-31
    المشاركات:
    358
    الإعجاب :
    0
    مشكورين واقول لكم من الاعماق




    maged




    أخوكم المحب لوطنة
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-02-10
  15. الاشرف

    الاشرف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    الله يهديك يا الغبية
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-02-15
  17. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0


    اسأل الله لنا ولك الهدايه ...
    في حكم البناء على القبور قول صريح وصحيح من الرسول عليه الصلاة والسلام الم تعلميه ؟!

    ان كنت من اهل السنه والجماعه حتما سوف تنقادي اليه وتسلمي من غير اي تردد .

    تفضلي وادخلي من هذا الموضوع :
    http://www.ye1.org/vb/showthread.php?p=890855#post890855

     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-02-25
  19. الأحسائي الحسني

    الأحسائي الحسني عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-13
    المشاركات:
    226
    الإعجاب :
    0
    إحياء المقبور
    من أدلة جواز بناء المساجد والقباب على القبور

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون – صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون .

    أما بعد
    فإنك سألت عن حكم البناء على القبور هل هو جائز كما جرى عليه عمل السلف والخلف شرقاً وغرباً أو هو ممنوع كما يذهب إليه القرنيون (1) ومن يستصوب رأيهم ويستحسن مذهبهم من أهل هذه البلاد ممن خفي عليه أمرهم وراج عليه تمويههم فقام يدعو إلى هدم ما بني من القباب على قبور الأولياء والصالحين متمسكاً في ذلك بأحاديث أرسلها وهي .
    ما رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة من حديث أبي الهياج الأسدي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال له أبعثك علي ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته .
    وما رواه أبو داود والترمذي من حديث جابر بن عبد الله ( رضي الله عنه ) قال : نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها وأن توطأ وكذلك هو عند أحمد ومسلم والنسائي بنحوه .
    وما رواه أبو داود عن القاسم قال : دخلت على عائشة ( رضي الله عنها ) فقلت يا أمه بالله اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرضة الحمراء .
    وما رواه أبو داود في المراسيل عن صالح بن أبي صالح قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرفوعاً شبراً أو نحو شبر .
    وما رواه الآجري في صفة قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن غنيم بن بسطام قال : رأيت قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في زمن عمر بن عبد العزيز فرأيته مرتفعاً نحواً من أربع أصابع .
    وذكرت أنه أشكل عليك أمر هذه الأحاديث ولم تدر وجه الجمع بينها وبين ما اتفقت عليه الأمة المعصومة في اتفاقها من الخطأ على بناء الأحواش والقباب والمساجد قديماً وحديثاً بمشارق الأرض ...
    ومغاربها على القبور ، ورجوت أن نبين لك على وجه الجمع بين ذلك ونوضح لك الحق في المسألة ، ونذكر لك من دلائل القول المختار ما يسفر عن وجه الصواب ويزيح عنه كل شك وارتياب .
    فأجبناك إلى ما سألت على قدر الوسع والطاقة وما أرانا الله تعالى من وجه الصواب في المسألة ورسمناه لك في هذا الجزء الذي سميناه .

    إحياء المقبور
    من أدلة جواز بناء المساجد على القبور
    ونرجو الله تعالى أن ينفع به كل من وقف عليه ممن تحلى بحلية الإنصاف وتخلى عن رذيلة التعصب والاعتساف إنه كريم وهاب .

    فصل في جواز الدفن

    أعلم أن البناء على القبر إما يكون قبل الدفن بأن يدفن الميت في بيت أو مسجد أو حوش أو قبة أعدها لدفنه ، وإما أن يكون البناء حادثاً بعد الدفن ، وهذا الأخير إما أن يكون على نفس القبر وإما أن يكون حول القبر قريباً منه على قدره أو بعيداً عنه متسعاً ، وهذا الثاني إما أن يكون مسجداً يصلي فيه وإما أن يكون قبة أو حوشاً والميت إما من عامة الناس وإما من العلماء والأولياء الصالحين .
    أما الدفن في البناء فلا شبهة في جوازه كما نص عليه الفقهاء إلا أحمد بن حنبل ( رحمه الله ) رأى مع الجواز أن الدفن في مقابر المسلمين أولى مراعاة لعمل أكثر الناس ، ورأى أن دفن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في البناء لأجل التمييز اللائق بمقامه الأرفع صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا لا يخفي ما فيه لأنه تخصيص بدون مخصص .
    وقد روى ابن سعد في الطبقات قال أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن إبراهيم بن زيد عن يحيى بن مهامة هو عثمان بن عفان قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " إنما تدفن الأجساد حيث تقبض الأرواح " ، ومعلوم أن الأرواح تقبض غالباً في البيوت فمقتضى هذا أن الدفن في البناء أولى لكن وقع في هذه الرواية اختصار فقد روي الحديث من وجوه متعددة مرسلاً وموصولاً من حديث أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) مرفوعاً بلفظ " ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض " وفي لفظ " ما توفي الله نبياً قط إلا دفن حيث تقبض روحه " رواهما ابن سعد وغيره وهو صريح في عدم تخصيص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك وقد اتفق الصحابة على دفن أبي بكر وعمر ( رضي الله عنهما ) مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يبق بعد هذا وجه لما قاله أحمد ( رحمه الله ) .
    فصل في البناء بعد الدفن

    وأما البناء بعد الدفن إذا كان في الملك فكره الجمهور كراهة تنزيه إذا أمن نبش سارق أو سبع أو سيل وقصد به إحكام البناء والبقاء والزينة وإلا جاز عندهم ، وزاد المالكية التصريح بحرمته إذا قصد به المباهاة وأجازه آخرون مطلقاً ، ولو قصد به المباهاة كما في الدار المختار وحواشيه . وقيد الأكثرون جوازه إذا قصد به التمييز وصرح أكثرهم بحرمته ووجوب هدمه إذا وقع في الأرض الموقوفة للدفن ومنهم من قيده بما إذا كان كبيراً زائداً على قدر القبر وهذا أمر خارج عن حكم البناء نفسه ، وفصل جماعة بين ما كان فوق القبر نفسه وبين ما كان حوله دائرً به كالحوش فأجازه الأكثرون ، ومنهم من قيد بما إذا كان صغيراً على قدر الحاجة ولم يسقف ولم تطل أسواره ومنهم من صرح بجوازه ولو كان بيتاً وهو قول المحققين من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم .
    قال ابن حزم في المحلى : فإذا بني عليه بيت أو قائم لم يكره ذلك اهـ .
    وقال ابن مفلح في كتاب الفروع من فقه الحنابلة : وذكر صاحب المستوعب والمحرر : لا بأس بقية وبيت وحظيرة في ملكه لأن الدفن فيه مع كونه كذلك مأذون فيه اهـ وهو قول ابن القصار وجماعة من المالكية كما حكاه الحطاب في شرح المختصر .

    فصل في نصوص علماء المذهبوهذا في حق عامة الناس وأما الأولياء والصالحون فنص جماعة على جوازه ، بل استحبابه في حقهم تعظيماً لحرمتهم وحفظاً لقبورهم من الامتهان والاندثار الذي يعدم معه الانتفاع بزيارتهم والتبرك بهم .
    وقد أفتى العز بن عبد السلام بهدم القباب والبيوت والأبنية الكثيرة الواقعة في قرافة مصر ، لأنها واقعة في أرض موقوفة على دفن المسلمين واستثنى من ذلك قبة الإمام الشافعي قال : لأنها مبنية في دار ابن عبد الحكم وهذا منه ذهاب إلى جواز بناء القباب على مثل قبر الإمام الشافعي ( رضي الله عنه ) إذا كان ذلك في الملك ولم يكن في أرض الحبس .
    بل أفتى الحافظ السيوطي باستثناء قبور الأولياء والصالحين ولو كانت في الأرض المحبسة ووافقه جماعة ممن جاءوا بعده من فقهاء الشافعية وقد ذكر هو ذلك في جزئه الذي سماه " بذل المجهود في خزانة محمود " فقال : الوجه الرابع أن من قواعد الشرع أنه يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه وذلك معلوم . فإذا كان هذا في نص الشارع ففي نص الواقف أولى فيقال إن مقصود الواقف تمام النفع وتمام الحفظ ، فإذا وجد من يحتاج إلى الانتفاع بها في تصنيف وذلك لا يمكن على الوجه الأتم في المدرسة ووثق بتمام حفظه وصونه جاز الإخراج له ، ويستثنى من المنع ويخص عموم لفظ الواقف بهذا المعنى المستنبط كما خصص عموم قوله تعالى : ( أو لامستم النساء ) واستثنى منه المحارم بالمعنى المستنبط وهو الشهوة ، ولا دليل لاستثناء المحارم من آية أو حديث سوى هذا الاستنباط فكذلك هنا . وقد ذكر الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه أن في بعض السنين ببغداد منع معلموا الأطفال من تعليمهم في المساجد إلا رجلاًواحداً كان موصوفاً بالخير فاستثنوه من المنع ، وأنهم استفتوا الماوردي صاحب الحاوي من أئمتنا والقدوري من أئمة الحنفية وغيرهما فأفتوا باستثنائه واستدلوا بأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أم بسدل كل خوخة في السجد إلا خوخة أبي بكر فقاسوا استثنائهم لهذا الرجل على استثناء خوخة أبي بكر ، وهذا الاستنباط دقيق لا يدركه إلا أئمة المجتهدون كالماوردي والقدوري ونحوهما . وقد استندت إلى قولهم هذا قديماً حين استفتيت في أبنية القرافة فأفتيت بهدمها كما هو المنقول إلا مشاهد الصالحين فاستندت في هذا الاستثناء إلى ما صنعه الماوردي والقدوري اهـ .
    وهذا إنما هو لأجل كونها واقعة في الأرض الموقوفة وأما ما لم يكن فيها فقوله فيه الجواز مطلقاً .
    وفي حواشي البحيرمي على شرح الخطيب على متن أبي شجاع : ولو وجدنا بناء في أرض مسبلة ولم يعلم أصله ترك لاحتمال أنه وقع بحق قياساً على ما قرروه في الكنائس . نعم استثنى بعضهم قبور الأنبياء والشهداء والصالحين ونحوهم قال البرماوي . وعبارة الرحماني : نعم قبور الصالحين يجوز بناؤها ولو بقية لإحياء الزيارة والتبرك قال الحلبي ولو في مسبلة وأفتى به وقال أمر به الشيخ الزيادي مع ولايته اهـ .
    وفي المنتزع المختار من الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار في فقه الأئمة الأطهار يعني الزيدية مع حواشيه : والثاني من المكروهات الأناقة بقبر الميت وهو أن يرفع بناؤه زائداً على قدر شبر فإن ذلك مكروه ، وإنما يكره إذا كان الميت غير فاضل مشهور الفضل ولا بأس بما يكون تعظيماً لمن يستحقه كالمشاهد والقباب التي تعمر للأئمة والفضلاء فلو أوصى من لا يستحق القبة والتابوت بأن يوضع على قبره قال المؤيد بالله يمتثل لأنه مباح وقيل لا اهـ (2) .


    وفي شرح العميري على العمل الفاسي والعمل بالبناء على القبور جاز أيضاً وقد كتب شيوخنا سيدي عبد القادر الفاسي : في ذلك بما نص المراد منه ولم ينزل الناس يبنون على مقابر الصالحين وأئمة الإسلام شرقاً وغرباً كما هو معلوم وفي ذلك تعظيم حرمات الله واجتلاب مصلحة عباد الله لانتفاعهم بزيارة أوليائه ودفع مفسدة المشي والحفر وغير ذلك ، والمحافظة على تعيين قبورهم وعدم اندراسها ، ولو وقعت المحافظة من الأمم المتقدمة على قبور الأنبياء لم تندرس وتجهل بل اندرس أيضاً كثير من قبور الأولياء والعلماء لعدم الاهتمام بها وقلة الاعتناء بأمرهم اهـ ، ذكر ذلك لمن سأله عن البناء على ضريح مولانا عبد السلام بن مشيش نفعنا الله به وما يؤثر في النهي عن البناء على القبر إنما ذاك حيث يكون القصد به المباهاة والمفاخرة اهـ .
    وفي مسائل المسناوي أنه سئل عن البناء على قبر الرجل والمرأة اللذين ترجى بركتهما في الحياة وبعد الموت بقصد التمييز والتعظيم لقبره ومقامه ويكون البناء حسناً بالتزليج هل يجوز ذلك أم لا ؟ وعلى الجواز فهل من أنفق على ذلك البناء من ماله أو صنعه بيده يثاب على ذلك أو لا ثواب له ؟ .
    فأجاب إن البناء على من ذكر بقصد ما ذكر جائز بل مطلوب إذا كان في أرض مملوكة للباني لما ذكره بعض المحققين من شيوخ شيوخنا أن فيه جلب مصلحة الانتفاع بالصالحين ودفع مفسدة امتهانهم بالحفر والمشي وغير ذلك . إذ لولا البناء لاندرست قبورهم كما اندرست قبور الأنبياء عليهم السلام فتبطل زيارتهم وهي مطلوبة شرعاً – كما لا يخفى وقد أشار إلى مطلوبيتها وما فيها من الفوائد الشيخ الإمام العارف الرباني أبو إسحاق إبراهيم التازي الوهراني في قصيدته التي أولها .
    زيارة أرباب التقى مرهم يبري ومفتاح أبواب السعادة والخير

    وفي نوادر الأصول عن فاطمة ( عليها السلام ) أنها كانت تأتي قبر حمزة ( رضي الله عنه ) في كل عام فترمه وتصلحه لئلا يندرس أثره فيخفى على زائره وفي فتاوى ابن قداح : إذا جعل على قبر من أهل الخير علامة فهو حسن والعلامة المميزة هو البناء الخاص لاشتراك غيره اهـ .
    وفي شرح السجلماسي على العمل الفاسي : مما جرى به العمل لفاس وغيره تحلية قبور الصالحين بالبناء عليها تعظيماً ، كما أفتى به الإمام سيدي عبد القادر الفاسي والد الناظم ثم ذكر فتواه لاسابقة ، ثم قال جواز البناء على القبور منقول عن ابن القصار وإذا كان ذلك على مطلق القبور مع عدم قصد المباهاة كان البناء بقصد تعظيم من يعظم شرعاً أجوز ، بل حيث كان القصد بالبناء التعظيم ينبغي أن يكون مشرفاً بالبناء على البيوت بالنقش والتزويق ، لأن ذلك كله من كمال التعظيم اهـ باختصار .
    وفي شرح الرسالة لجسوس ويكره البناء على القبور وقد يجرم وقد يجوز إذا كان للتمييز ويستثنى قبور أهل العلم والصلاح فيندب لينتفع بزيارتهم .. بذلك جرى العمل عند الناس شرقاً وغرباً من غير نكير اهـ .
    وفي شرح التوبشتي على المصابيح : وقد أباح السلف البناء على قبور المشايخ والعلماء المشهورين ليزورهم الناس وليستريحوا بالجلوس فيها اهـ .
    وفي شرح زين العرب على المصابيح أيضاً : وقد أباح السلف البناء على قبور العلماء المشهورين والمشايخ المعظمين يزورها الناس وليستريحوا إليها بالجلوس في البناء الذي على قبورهم مثل الرباطات والمساجد اهـ .
    وفي مصباح الأنام وجلاء الظلام للعلامة علي بن أحمد الحداد : ومن قال بكفر أهل البلد الذي فيه القباب وإنهم كالصنم فهو تكفير للمتقدمين والمتأخرين من الأكابر والعلماء والصالحين من جميع المسلمين من أحقاب وسنين مخالفاً للإجماع السكوتي على الأنبياء والصالحين عصور ودهور صالحة . قال تلميذ ابن تيمية الإمام بن مفلح الحنبلي في الفصول : القبة والحظيرة في التربة يعني على القبر إن كان في ملكه فعل ما شاء وإن كان في مسبله كره للتضييق بلا فائدة ويكون استعمالاً للمسبلة فيما لم توضع له اهـ . قال ابن القيم الحنبلي : ما أعلم تحت أديم السماء أعلم في الفقه على مذهب أحمد من ابن مفلح اهـ . وقوله في المسبلة بلا فائدة إشارة إلى أن المقبور غير عالم وولي أما هما فيندب قصدهما للزيارة كالأنبياء عليهم السلام وينتفع الزائر بذلك من الحر والبرد والمطر والريح والله أعلم لأن الوسائل لها حكم المقاصد .
    فصل في صحة الوقف لضرائح الأولياء
    قال ابن حجر في التحفة في كتاب الوصايا : ويظهر أخذا مما مر ومما قالوه في النذر للقبر المعروف جواز صحتها كالوقف لضريح الشيخ الفلاني ويصرف في مصالح قبره والبناء الجائز عليه ومن يخدمونه أو يقرءون عليه . ويؤيد ذلك ما مر آنفاً من صحتها ببناء قبة على قبر ولي وعالم . أما إذا قال الشيخ الفلاني ولم ينو ضريحه ونحوه فهي باطلة أي الوصية اهـ ، ونص أيضاً على أن القبة في غير مسبلة على العالم والولي من القرب ، فقال في التحفة في باب الوصية : وإذا أوصى لجهة عامة فالشرط أن لا يكون معصية .. إلأى أن قال وشمل عدم المعصية القربة كبناء مسجد ولو من كافر ونحو قبة على قبر عالم في غير مسبلة اهـ . ومنعه في المسبلة على العالم ونحوه رده عليه الحلبي المحشي على المنهج وعبارته ، واستثنى قبور الأنبياء ( عليهم السلام ) والصحابة ( رضي الله عنهم ) والعلماء والأولياء ( رحمهم الله ) فلا تحرم عمارتها في المسبلة لأنه يحرم نبشهم والدفن في محلهم ، ولأن في البناء تعظيماً لهم وإحياء لزيارتهم ولا تغتر بما وقع لابن حجر كغيره في هذا المحل أي في المسبلة لا في المملوكة اهـ .
    قال طاهر بن محمد العلوي : وإنما جعل ابن حجر وغيره القبة على الولي في غير المسبلة والموقوفة قربة لأن العلماء نصوا على أن تمييز العالم والصوفي حياً وميتاً مطلوب أخذا من قوله في حق نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) وقد علمت أن القبة من عصور وقرون عليهم وعلى الأنبياء ( عليهم السلام ) قال ابن حجر في شرح العباب : وأما المحرمات فلم يعهد في زمان من الأزمنة إطباق جميع الناس خاصتهم وعامتهم عليها كيف وهذه الأمة معصومة من الاجتماع على ضلالة وإذا عصمت من ذلك كان إطباقهم جميعاً خاصتهم وعامتهم على أمر حجة على جوازه في أي زمان كان سواء الأزمنة الأولى أ, الأزمنة المتأخرة ، وكلام الأصوليين صريح في أن الإجماع الفعلي حجة كالقولى اهـ .

    فصل في جواز تزيين المساجد
    وفي رسالة الشيخ الطيب ابن كيران : وقد اختار غير واحد من الشيوخ الجواز في بناء القباب على الصالحين وتعليق ستور الحرير وغيره وإيقاد المصابيح ونحو ذاك ، ثم ذكركلام الفاسي السابق وأقوال المالكية التي ذكرها الخطاب ثم قال : وفي مسائل الصلاة من نوازل البرزلي سئل عز الدين عن نصب الشموع والقناديل في المساجد للزينة لا للوقود وعن تعليق الستور فيها هل هو جائز أم لا ؟ . وكذلك فعل مثله في مشاهد العلماء وأهل الصلاح فأجاب : تزيين المساجد بالشمع والقناديل لا بأس به لأنه نوع من الإحترام والإكرام ، وكذلك الستور وإن كانت من الحرير احتمل أن تلحق بالتزيين بقناديل الذهب والفضة واحتمل أن يجوز ذلك قولاً واحداً لأن أمر الحرير أهون من الذهب والفضة . ولذلك يجوز استعمال المنسوج من الحرير وغيره إذا كان الحرير مغلوباً ولا يجوز مثل ذلك في الذهب والفضة ، ولم تزل الكعبة تستر إكراماً لها واحتراماً فلا يعد لحاق غيرها من المساجد بها وإن كانت الكعبة أشد حرمة من سائر المساجد . وأما مشاهد العلماء وأهل الصلاح فحكمها حكم البيوت فما جاز في البيوت جاز فيها وما لا فلا اهـ .

    فصل في الخلاف في جواز البناء حول القبور
    وفي رسالة الشيخ إسماعيل التميمي التونسي : وأما البناء على القبور إذا كان حولها كالقبة والبيت والمدرسة وكان في ملك الباني فذهب اللخمي إلى المنع وذهب ابن القصار إلى الجواز ووافقه ابن رشد على ذلك فنقل عنه المواق البناء على نفس القبر مكروه وأما البناء حوله فإنما يكره من جهة التضييق على الناس ولا بأس به في الأملاك اهـ . ومن المعلوم في المذهب تقديم قول ابن رشد على اللخمي قضاء وفتياً لا سيما وقد وافق في ذلك ابن القصار وهو من كبار الأئمة النظار ، وقد أشار بن ناجي إلى ترجيحه واعترض على المازري تشهيره للمنع قائلاً : لا أعرف من قال به إلا اللخمي قال يمنع بناء البيوت لأن ذلك مباهاة ولا يؤمن أن يكون فيها من الفساد . ولقائل أن يقول لا خلاف بينهما ، لأن اللخمي علل بالمباهاة وعدم أمن الفساد وابن القصار لا يخالفه في ذلك ، والكلام مفروض في الجواز الذاتي إذا سلم المحل مما يؤدي إلى المنع . فالقولان في وفاق ويصير البناء على قبور الصالحين قبة أوبيتاً أو مدرسة أو نحوها جائزاً من حيث ذاته وظاهر كلام من تكلم على الجواز أنه يجوز بناء مسجد عليه . ونقل بعض شراح الرسالة عن جمال الدين الأفقهي أنه استثنى بناء المسجد ولعله لما ورد من النهي في ذلك ، والنهي معلل بسد الذريعة لأنه يؤدي إلى الصلاة إلى القبر فيؤدي إلى عبادتها فالمنع فيه عرض يزول بزوال ذلك العارض وكلامنا في جوازه من حيث ذاته اهـ .
    هذا محصل ما لفقهاء المذاهب الأربعة وغيرها في المسألة . والصحيح الذي يدل عليه الدليل ويقتضيه النظر أن البناء حول القبر جائز سواء كان حوشاً أو بيتاً أو قبة أو مسجداً ، وما يذكره الفقهاء من الشروط والاحترازات أمر خارج عن حكم البناء في ذاته ، لأنها عوارض لها حكم خاص بها يوجد بوجودها وينتفى بانتفائها ككونه في الأرض الموقوفة أو المسبلة أو قصد به المباهاة أو الزينة ونحو ذلك ممايذكرونه فإنه لا تعلق له بحكم البناء فلا نتعرض له لأنه خروج عن الموضوع ، وإنما المقصود بيان حكم البناء في ذاته وهو جائز حول القبر بالكتاب والسنة والإجماع والقياس كما سنذكره بعد أن نقدم مقدمة تمهد السبيل لقبول تلك الأدلة وتزيح الأشكال الواردة عليها من النصوص المعارضة لها بتحقيق معناها وبيان مراد الشارع ومقصوده منها بياناً يجمع بين ما يبدوظاهراً من التعارض بينها فنقول :
    اعلم أن الخلاف في جواز البناء حول القبور إنما نشأ من الخطأ في الاستدلال وعدم إحكام النظر في الدليل من جهة عدم فهم معناه وتحقيقه أو لا ، ثك من جهة عدم فهم مراد الشارع من ذلك المعنى المفهوم ثانياً ، ثم من جهة الإعراض عن النظر في الأدلة المعارضة له ثالثاً . فإن النهي الوارد في البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها غير عام في نفسه ولا في كل زمان بل هو خاص بنوع من أنواعه ثم هو غير تعبدي لاتفاف بل هو معقول المعنى معلل بعلل يوجد بوجوها وينتفي بانتفائها شأن كل حكم معلل كما هو معروف . ومع هذا فهو أيضاً معارض بما هو أقوى منه مما يجب النظر في الجمع بينهما وجوب العمل بالنص والتمسك بالدليل ويحرم الإعراض عن أحدهما والتمسك بالآخر حرمة الإعراض عن النص ومخالفة الدليل لأن الكل شرع مفترض طاعته . واجب قبوله والعمل به فالإعراض عن أحدهما دون دليل ، مسوغ إعراض عما أوجب الله طاعته وفرض على العبد اتباعه وتفريق بيم المتماثلين وترجيح بين الدليلين بدون مرجح وهو باطل بالإجماع .

    فصل في بيان الخطأ في فهم المعنى وفي فهم مراد الشارع
    أما الخطأ في المعنى فإن القائل بالكراهة فهم أن النهي عن البناء عام والدليل يدل على أنه خاص بالبنا الواقع فوق القبر نفسه دون الواقع حوله ، لأن ذلك هو الذي يدل عليه معنى حرف على الموضوع للاستعلاء . فالبناء على القبر هو الذي علاه وكان فوقه لا ما كان حوله دائراً به قريباً منه على قدر حرم القبر فكيف بما يكون واسعاً بعيداً عنه كالحوش والقبة والمدرسة ، فإن اللفظ لا يتناوله وعلى فرض أن هناك ما يدل على العموم فهو عام مخصص لورود الأدلة الدالة على تخصيصه أو على إرادة الخصوص به (3) وهي متعددة كما سأذكره .

    وأما الخطأ في فهم مراد الشارع ومقصوده فإن القائل بالكراهة لا يخلو أن يكون أعرض عنه وجمد على الظاهر كأنه تعبدي غير معقول المعنى ولا ظاهر العلة وليس هو كذلك بالاتفاق ، لورود النصوص بالعلة أو يكون أخطأ في تعيين مراد الشارع وتحقيقه أو أصابه ولكنه أخطأ في عدم تنقيحه ، فإنه لا بد من تحقيقه ثم تنقيحه حتى لا يعم ما هو خارج عنه غير داخل في حكمه أو أخطأ في اطراد العلة وهي غير مطردة ولا موجودة في كل بناء ، وإنما هي موجودة في نوع من أنواعه فإن العلماء اختلفوا في العلة التي من أجلها نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن البناء على القبر على أقوال :


    [line]
    (1) بفتح القاف وسكون الراء نسبة إلى قرن الشيطان الوارد في صحيح البخاري
    (2) وفي البحر الزخاري – من الكتب المعتمدة عند الزيدية - : مسألة الإمام يحيى ولا بأس بالقباب والمشاهد على قبور الفضلاء لاستعمال المسلمين ولم ينكر اهـ
    (3)فهو إما عام مخصوص أو عام أريد به الخصوص .


    يتبع إن شاء الله
     

مشاركة هذه الصفحة