الفرق بين الأدعياء والدعاة

الكاتب : الميزان العادل   المشاهدات : 469   الردود : 2    ‏2001-12-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-21
  1. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الملك العلاّم، والصلاة والسلام على خير الأنام، سيدّنا محمد بدر التمام، وعلى آله وصحبه الأعلام، ومن والاه إلى أن نلقى ذو الجلال والإكرام، وبعد:

    يسعدني تقديم مختصر من محاضرة للعلامة السيد عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف مفتى الديار الحضرمية سابقا، المتوفى عام 1375 هـ، بعنوان "تحقيق الفرق بين العامل بعلمه وعكسه ومايتصل بذلك من حد الولاية والألهام" ألقاها بمسقط رأسه مدينة "سيئون" حضرموت في مجمع علمي وأدبي وذلك في العقد الخامس من القرن الرابع عشر الميلادي، وطبعت المحاضرة بالمطبعة السلفية بالقاهرة، عام 1355 هـ.


    -----------------------------------------------------------------------
    الفرق بين الأدعياء والدعاة

    خلق الله الخلق مجبولين على الاختلاف في المشارب والمذاهب لحكمة عالية وسر رباني فقال { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [هود: 118 - 119]. ألا وإن في هذه الآية من الاشارات والفوائد لما يستحق أن يفرد على حدته بالكلام، ولكننا نكتفي بالإشارة إلى بعضه لأن المعنّى - أي المقصود - سواه، وما جئنا به إلا كالمقدمة للتمهيد، ففيه إيماء بل تصريح بقلة الناجين، وما كانت جهنم لتملئ لولا قلتهم بالهالكين. فقلتهم هي التي اقتضت كثرة أولئك كما قال المعري:

    والليل إن طال غال اليوم بالقصر *** يجنى تزايد هذا من تناقص ذا

    وما الناجون إلا المجتمعون على الحق الذين لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة، وفيه تلميح إلى أن ما ينزغ بين الناس ويفرق بينهم واقع من شياطين الجن ولهذا قدمهم في الوعيد. ومنه يؤخذ توهين ما يروى عنه عليه الصلاة والسلام من قوله "اختلاف أمتي رحمة" إلا بالتأويل الذي أطال فيه بعضهم وجوّده بما لو أننا ذكرناه خرجنا به عن الموضوع. ومنه يترجح الخبر الذي هو بلفظه أو بمعناه: "افترقت اليهود والنصارى على احدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة وهي ما كنت عليه أنا وأصحابي".

    وما أريد بمذموم الافتراق إلا ما أثار الضغائن، أو جلب الشقاق، أو جر إلى سوء الأخلاق، أو عاق عن التقدم، أو أفضى إلى التندم، وليس منه الاختلاف في فروع المسائل الاجتهادية إذا لم يذهب بأصحابه إلى التعصب المذموم، والتحزب الممقوت، لأن الله جل شأنه يقول { شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } [الشورى:13] يقول أيضا { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } [المائدة: 48] وكيف يمكن الاجتماع في الدين مع افراد كل بشرعته ومنهاجه، والأمر بالاتفاق للجميع فيما يظهر وإمكانه مستحيل لو لم نخص الافتراق المذموم بما كان في مثل أصول الدين. فإن قيل ما هو الدين الذي يضر الافتراق فيه يخلاف غيره من الفروع؟ قلنا: هو معروف من حديث جبريل عليه السلام يوم جاء يعلم الأمة أمر دينها وما علمها يومئذ سوى أركان الإسلام والإيمان والإحسان، ذلك هو مجموع الدين. على أنه لا يضر الاختلاف في بعض شعائر الإسلام لمرجعه إلى الظاهر .

    والعجب العجاب أن كلا مع هذا الاختلاف الهائل يدعي أنه مع الحق في قرن حتى عُبّاد الأصنام فإنهم يتوهمون الصواب في جانبهم ويتكلمون وخدهم بملإ أفواههم:

    وليلى لا تقر لهم بذاكا *** وكل يدعي وصلا بليلى

    غيره

    وإن كان لا يخفى كلام المنافق *** وجائزة دعوى المحبة والهوى "

    يتبع إن شاء الله....

    خادمكم / الميزان العادل
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-12-21
  3. الرياحى

    الرياحى عضو

    التسجيل :
    ‏2001-10-18
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    اللهم حققنا بالتقوى والأستقامه ونعوذبك من موجبات الندامة

    فقط للرفع عسى الله يهدي النفوس ..ولا تعليق على ما حدث في المجلس الأسلامي..؟؟؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-12-22
  5. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    للرفع على من يعتبر

    الله يكرمك ايها الاستاذ.
     

مشاركة هذه الصفحة