العلمانية. . ذلك الشرك الأكبر

الكاتب : jameel   المشاهدات : 407   الردود : 1    ‏2005-01-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-31
  1. jameel

    jameel عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-10-29
    المشاركات:
    2,261
    الإعجاب :
    0
    وحرض المؤمنين على القتال

    [align=right]بسم الله الرحمن الرحيم
    وحرض المؤمنين على القتال
    كتبه؛ محمد محمد عمر
    الحمد لله حمدا كثيرا طيباً مباركاً فيه، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله سيد الاولين والاخرين وخاتم الانبياء والمرسلين المبعوث بالسيف بين يدى الساعة حتى يُعبد الله وحده.
    أبدأ مستعينا بالله ومتوكلاً عليه، فاللهم لاسهل إلا ماجعلته سهلا وانت تجعل الحزن إذا شئت سهلا.
    مما لاشك فيه أننا نعيش فى زمان اختلط فيه الحابل بالنابل وعظم فيه المنافقون والطواغيت الأراذل والعلوج والملاحدة، وأعز من أذله الله وسموا بسادة الدنيا، فتكالبوا علينا وأخذوا مابأيدينا، ليكرهوا العباد على عبادة غير الله تعالى، ويسوقونهم كالسوائم والانعام، ليخرجوهم من النور إلى الظلمات، ويوجهوا طاقتهم إلى الشهوات المختلفة، ويشحنون عقولهم بالخرافات المتتابعة، ليحيا الإنسان غافلا كالبهائم، مشتت فكره، متعب جسده، مرهق ذهنه، هالته مصائب الناس حوله، وحوادث الأيام به، فصاروا كما فال تعالى: (لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)، وهكذا أراد لهم الطواغيت.
    وتحت قهر هذا الكفر الذى جلب علينا بخيله ورَجِلِه وأخذ يصول بجيوشه ويجول فى الإرض منتفشاً بباطله ونتنه فرحاً لفتنته المستضعفين عن دينهم، ووسط هذا الليل المدلهم، ينطلق بهذا الدين ويتصدى لهذا الكفر قوم هذه صفاتهم:
    هم صفوة خلق الله الباذلون نفوسهم ومهجهم وأموالهم لربهم، الزاهدون فى الدنيا رهبان ليلها وفرسان نهارها، الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله لينالوا علياء المجد والحياة الخالدة فى جنة عرضها السموات والارض (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
    قوم يطاردون الكفر وأهله ويقمعون الشرك والردة ويدافعون عن الحق رافعين رايته ليطهروا الأرض من دنس الباطل ورجس أهله، يقتحمون البروج المشيدة والقلاع العتيقة والحصون المدججة ليدفعوا الفتنة والأذى عن المستضعفين فى الأرض، قوم أبصروا الطريق واتقدت جذوة الإيمان فى قلوبهم فاتخذوا الجهاد طريقاً لحياتهم الخالدة، يرون الموت أمراً محتماً فتزدرى أعينهم حطام الدنيا التى لاتساوى عند الله جناح بعوضة، ليصطفى الله منهم من يشاء فيتخذهم شهداء فلا يرون من الآم الموت وسكراته إلا كمس القرصة (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ).
    قوم علموا أن الله تكفل بحفظ هذا الدين ونصره وأن هذه الشدة التى تمر بها الأمة ماهى إلا علامة على قرب النصر، فلم تنسيهم الايام ثأرهم، ولم تعجزهم الجراح عن مسيرهم، ولا الآم تبكيهم، وكأن لسان حالهم ينشد قائلا:
    ولسنا على الاعقاب ُتدمى كلومنا ولكن على اقدامنا يقطر الدم
    إلى هؤلاء أهدى هذه السطور...
    * * *
    2) أسباب تعطل الجهاد فى سبيل الله:
    أعلم أخى فى الله أن رأس المفسدة التى عطل بسببها الجهاد فى سبيل الله والحكم بما أنزل الله وحصل بسببها الاختلاط مع الكفار هو تولى الكافر دون المؤمن فكانت الفتنة العظيمة والفساد فى الارض.
    قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله فى الدرر السنية: (إن الله أوجب على المؤمنين البراءة من كل مشرك وأمره بإظهار العداوة والبغضاء للكفار عامة وللمحاربين خاصة وحرم على المؤمنين موالاتهم والركون إليهم وهذه البراءة من الكفار هى حقيقة معنى لاإله إلا الله).
    وقال الشيخ السعدى رحمه الله فى تفسير (وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ): (لما عقد الولاية بين المؤمنين خبر أن الكفار حيث جمعهم الكفر فبعضهم أولياء بعض فلا يواليهم إلا كافر مثلهم، وقوله (إلا تفعلوه) أى موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين بأن واليتوهم كلهم أو عاديتموهم كلهم أو واليتم الكافرين وعاديتم المؤمنين (تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) فإنه يحصل بذلك من الشر ما لا ينحصر من إختلاط الحق بالباطل والمؤمن بالكافر وعدم كثير من العبادات كالجهاد فى سبيل الله والهجرة وغير ذلك من مقاصد الشرع والدين التى تفوت إذا لم يتخذ المؤمنون وحدهم أؤلياء بعضهم لبعض).
    فدأب المؤمن الذى باع نفسه لله عز وجل عدم مداهنة أهل الباطل وعدم موالاة أهل الكفر والشرك بل إظهار العداوة والبغضاء لأعداء الله ولو كانوا أقرب قريب: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) الممتحنة، هؤلاء الذين قال الله فيهم (وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)، ربح البيع.
    * * *
    3) لتكون كلمة الله هى العليا:
    الجهاد كغيره من العبادات فريضة أوجبها الله على عباده المسلمين من غير تقيد بزمن أو مكان أو شخص أو عدل أو جور.. ولايعتبر فى الجهاد إلا أن يقصد المجاهد بجهاده أن تكون كلمة الله هى العليا.
    شرع الله الجهاد لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا وفى الحديث (.. من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله) لاعزاز دين الله وللتمكين له فى الارض، (فيكون حكم الله هو النافذ وشرعه الأمر والناس احرارا لايمنعهم من عبادة الله طاغوت ولايخضعون لغير الله ولا يتجرأ عليهم ذو قوة ظالم يعتدى على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، سأل رستم قائد الفرس ربعى بن عامر رضى الله عنه: ماجاء بكم؟ فقال: (ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه ومن أبى قاتلناه أبداًحتى نفضى إلى موعود الله قال وماموعود الله؟ قال الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر على من بقى)، فالجهاد فى الاسلام لايوصف بأنه دفاعى أو هجومى لأنه لاتعنيه الدنيا فيدافع عنها أو يهاجم من أجلها فهو دفاع عن الدعوة وهجوم بقصد حماية حرية نشر الدين والدفاع عن المستضعفين ونشر العدل على الارض هذا هو مفهومنا لمعنى كلمة الله هى العليا ويكون الدين كله لله.
    والجهاد شرعاً هو بذل الجهد أو الوسع فى قتال الكفار لتكون كلمة الله هى العليا ويقع بالمال والنفس واللسان ويدخل فيه الإعداد والحراسة والمرابطة.
    والحكم العام فى فريضة الجهاد أنه فرض كفاية إذا قام به جماعة من المسلمين سقط عن الباقين وإلا أثموا جميعا والأدلة من كتاب الله وسنة رسوله محكمة تدل على ذلك نكتفى منها بآية وحديث صحيح:
    1) قال تعالى: (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا).
    2) حدّثنا يَحيى بنُ صالحٍ حدَّثَنا فُلَيحٌ عن هِلالِ بنِ علّيٍ عن عطاءِ بنِ يسارٍ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (من آمَنَ باللهِ وبرسولِه وأقامَ الصلاةَ وصامَ رمضانَ كان حَقّاً على الله أن يُدْخلَهُ الجنَّة، جاهدَ في سبيلِ اللهِ أو جلَسَ في أرضهِ التي وُلِدَ فيها. فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أفلا تُبَشِّرُ الناس؟ قال: إنَّ في الجنةِ مائةَ درجةٍ أعدَّها الله للمجاهدينَ في سَبيلِ الله ما بينَ الدرجتين كما بينَ السماءِ والأرض فإذا سألتمُ اللهَ فاسألوهُ الفِردَوسَ فإنهُ أوْسَطُ الجنة وأعلى الجنة - أَراهُ قال: وفوقَهُ عرشُ الرحمنِ - ومنهُ تَفَجَّر أنهارُ الجنة) قال محمدُ بنُ فُلَيحٍ عن أبيهِ (وفوقَهُ عرشُ الرحمن) البخارى.
    3) ان كل عمل ورد فى تركه وعيد ولم يكفر تاركه ففعله من الإيمان الواجب (كالصدق والأمانة وبر الوالدين والجهاد الواجب) والإيمان الواجب هو مازاد عن أصل الإيمان من فعل الواجبات وترك المحرمات.
    4) ومن الأدلة على أنه فرض كفاية أنه صلى الله عليه وسلم كان يغزو تارة بنفسه وتارة يرسل غيره ويكتفى ببعض المسلمين، وقد كانت سراياه وبعوثه متعاقبة والمسلمون بعضهم فى الغزو وبعضهم فى أهله.
    ولنا فى قتال الكفار حالات:
    1) أن نقاتلهم لتكون كلمة الله هى العليا فنغزوهم ونبدؤهم بالقتال فهذا فى حقنا فرض كفاية فإذا قام من فيه الكفاية سقط الفرض عن الباقين
    2) أن نقاتلهم للدفع عن بلاد الاسلام فهذا فرض عين على أهل تلك البلدة فإن قامت بهم الكفاية وإلا فعلى من يليهم وجوبا معنياً
    3) أن نقاتلهم استنقاذاً للضعفاء والاسرى فهو فرض عين.
    ويتعين الجهاد فى مواضع ثلاث: قالوا فى الافصاح لابن هبيرة (ج2 ص273): (اتفقوا أنه إذا إلتقى الزحفان وجب على المسلمين الحاضرين الثبات وحرم عليهم الإنصراف والفرار إذ قد تعين عليهم إلا ان يكون متحرفاً لقتال أو متحيزا إلى فئة).
    قال ابن قدامة فى المغنى (ج8 ص345):
    1) إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصراف وتعين عليهم المقام.
    2) إذا استنفر الامام قوماً أو عين أشخاص تعين عليهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ), ولقول النبى صلى الله عليه وسلم: (لاهجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا).
    3) إذا داهم العدو بلداً أمناً من بلاد المسلمين وجب على أهل ذلك البلد أن يخرجوا لقتال العدو ماعدا النساء والأطفال والوجوب يتجه إلى أهل الوجوب وهم الرجال فقط دون النساء والصبيان والارقاء من أهل ذلك البلد ومن قرب منهم وقد حدده بعضهم بمسافة قصر (أى قصر الصلاة).
    وفى عصرنا هذا قد داهم الاعداء بلاد المسلمين إما باحتلال مباشر من الكافر الأصلى كإحتلال النصارى للاندلس (اسبانيا والبرتغال) واحتلال الطائفة النصيرية لسوريا واحتلال اليهود لفلسطين واحتلال اليهود والنصارى للعراق وافغانستان ودول شرق أوربا التى كانت تحت حكم العثمانية رومانيا ويوغسلافيا واليونان والبانيا وكسوفو واحتلال جزيرة كريت وصقلية والبندقية وإحتلال الصين الملحدة لتركستان الشرقية واحتلال الروس لسيبيريا وتتارستان وممالك القوقاز (قفقاسيا) وغيرهم من بلاد المسلمين وأصبحت هذه البلاد بلاد كفر طارئ لاستيلاء الكافر الأصلى المحارب عليها.
    وإما بتسليمها إلى حكام مرتدين وطائفة مرتدة بعد رحيل الصليبين عنها فغلب عليها المرتدون فأصبحت دار كفر وردة أجروا على أهلها أحكام الكفر وفرض فيها قوانين الجاهلية وساووا فيها بين الكافر والمسلم واستباحوا المحرمات واستحلوها وقاموا بإيذاء وفتنة المستضعفين وأصروا على تعبيد الناس لآرباب متفرقين من ديمقراطية إلى اشتراكية إلى وثنية جاهلية وأذلوا كرامة المسلم والمسلمة بالسجون والتعذيب وانتهاك الأعراض حتى جعلوا كلمة الذين كفروا العليا، فتعين جهاد الحكام المرتدين لبلاد المسلمين فرض عين على أهلها المسلمون (فالجهاد الذى هو ضرورة لإعلاء كلمة الله وإنقاذ المستضعفين هو فرض عين اليوم على المسلمين وليس فرض كفاية وفى حاشية بن عابدين (إياك أن تتوهم أن فريضة الجهاد تسقط عن أهل الهند لقيام أهل الروم به مثلا بل يفرض على الأقرب فلأقرب من العدو حتى تتحقق الكفاية فلو لم تقع إلا بكل الناس فرض عيناً كصلاة وصوم) ولكن الفرضية العينية على أهل الوجوب وليس على من عذرهم الشرع.
    شروط وجوب مباشرة الجهاد:
    1) الاسلام.
    2) البلوغ.
    3) العقل.
    4) الحرية.
    5) الذكورية.
    6) السلامة من الضرر.
    7)النفقة.
    والاعذار التى تسقط عن صاحبها الجهاد ومباشرته هى عكس شروط الوجوب بزيادة إذن الوالدين وإذن الدائن للمدين.
    قال صديق حسن خان: (أما إذا تعين - اى الجهاد - فلا إذن).
    و لذا فالأنوثة من الأعذار، والقول بأنه يجوز للمرأة أن تخرج دون إذن زوجها قول باطل أطلقه قائله بدون تفكير فى الأمور ولانظر فى العواقب وقلده فى ذلك من قلده لحديث عائشة رضى الله عنها: (هل على النساء جهاد يارسول الله قال نعم عليهن جهاد لاقتال فيه الحج والعمرة).
    ولا ينافى ذلك أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم من كانت تقع عليها القرعة من زوجاته لأنها زوجة ولحاجته إليها لكن الأصل هو عدم خروج المرأة مع المجاهدين لاسيما لإرادة القتال، لما فى ذلك لمخالفة المطلوب منها وهو سترها، ولهذا لما سأل النبى صلى الله عليه وسلم أزواجه أن يأذن لهن فى الجهاد قال: (جهادكن الحج) وفى رواية للبخارى أنه قال لهن: (نعم الجهاد الحج)، فدل الحديث على أن الجهاد غير واجب للنساء وذلك لما فيه من المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد وقد لمح البخارى بذلك فى إيراده الترجمة مجملة، وقد استثنى النبى صلى الله عليه وسلم الطاعنة فى السن لسقى الماء ومعالجة الجرحى.
    * * *

    4) وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم للمجاهدين:
    (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه فى خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: أعزوا بسم الله فى سبيل الله قاتلوا من كفر بالله أغزوا ولاتغلوا ولاتغدروا ولاتقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعوهم الى ثلاث خصال أو خلال فإيتهن ماأجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، أدعوهم إلى الاسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاسلهم الجزية وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإن أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لاتدرى أتصيب حكم الله فيهم أم لا).
    قال النووى رحمه الله: (فوائد مجموع عليها؛ وهى تحريم الغدر والغلول وقتل الصبيان إذا لم يقاتلوا وكراهة المثلى وإستحباب وصية الامام أمراءه وجيوشه بتقوى الله تعالى والرفق بأتباعهم وتوقيهم مايحتاجون فى غزوهم ومايجب عليهم وما يحل لهم ومايحرم عليهم ومايستحب.. والذمة هنا العهد وتخفروا إذا نقضت عهده وخفرته أمنته وحميته وقالوا هذا نهى تنزيه أى لاتجعل لهم ذمة الله فإنه قد ينقضها من لايعرف حقها وحرمتها مثل الاعراب وسواد الجيش.. وأن تنزلهم على حكمك وهذا النهى ايضا على التنزيه والاحتياط.. بأن المراد أنك لاتأمن أن ينزل على وحى بخلاف ما حكمت وهذا المعنى منتفى بعد النبى صلى الله عليه وسلم).
    وقال صاحب الجامع فى طلب العلم الشريف: (هذا النص لايدل على إجازة الحكم بغير ماأنزل الله وإنما يدل على أن المجتهد قد يصيب وقد يخطئ وإصابته أن يوافق حكمه فى مسئلة حكم الله فيها وخطؤه أن يخالف حكمه حكم الله فيها كما قال صلى الله عليه وسلم إذا حكم الحاكم فاجتهدثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم اخطأ فله أجر).
    ووافقه فى ذلك صاجب كتاب "الجهاد فى سبيل الله حقيقته وغايته"، وزاد: (ومعنى ذلك أن المجاهدين قد يضطرون لنقض العهد لأى سبب من الأسباب إذا ظهرت لهم علامات تدل على عزم الكفار على قتالهم فيكون نقض العهد هنا نقضا لعهد المسلمين أنفسهم وليس نقضاً لعهد الله وعهد رسوله إلى ان قال وحكم الله فى هذه المسئلة هو دعاؤهم للإسلام فإن أجابوا خلوا سبيلهم وإن أبوا دعوا إلى الجزية فإن أبوا قتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم واستشهد فى ذلك بحكم سعد بن معاذ قى يهود بنى قريظة لما نزلوا على حكمه فحكم فيهم بقتل المقاتلة وسبى ذراريهم وتقسيم أموالهم وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد رضى الله عنه حكمت فيهم بحكم الملك، وفى رواية حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات.
    والمثلى منهى عنها ومحرمة إلا إذا مثل بقتلى المسلمين جازا للمسلمين أن يمثلوا بقتلى العدو (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ)، وترتفع الحرمة فى هذه الحالة والصبر وترك المثلى افضل للمسلمين أما الرسول صلى الله عليه وسلم فالصبر وترك المثلى فى حقه على الوجوب لأن الله أمره بالصبر.. الشاهد أن المثلى محرمة وارتفعت الحرمة فى حالة المعاقبة بالمثل).
    قال تعالى: (وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)، كل مايغيظ الكفار من تحريق أشجارهم وهدم بيوتهم والتخريب فى بلادهم إذا لم يمكن الوصول إليهم وإخراجهم من حصونهم ومعاقلهم إلا بذلك جاز وهو عمل صالح، وإذا تترس العدو بمعصوم الدم ومن لم يكونوا من أهل القتال جاز قتله، (يجوز رميهم بالمنجنيق إذا تترس العدو بهم ودعت الضروروة إلى ذلك وهذا رأى جمهور الفقهاء ففى هذه الحالة يقصد الكفار بالقتل دون قتل من حرم قتلهم ممن تترسوا بهم).
    * * *
    من أسباب النصر ونصائح منهجية:
    1) على المجاهد القيام بفريضة الإعداد الجيد على أكمل وجه مستطاع بالتدريب على أساليب القتال وأنواع السلاح واللياقة البدنيةالعالية
    2) يجب على المجاهد مراعاة أداب الجهاد فى سيبل الله فى ساحات القتال ومنها الإخلاص لله تعالى وتقوى الله عز وجل كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه لقائده سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه: (.. أما بعد فإنى آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة فى الحرب..)
    3) محاسبة النفس والصبر على الشهوات والصبر على المشاق والتضحية بالنفس والمال والولاء لله ورسوله وللمؤمنين (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) ويعلم أن الحرب خدعة والرأى قبل شجاعة الشجعان والشورى وإن كانت غير ملزمة للأمير وطاعة الأمير واجبة فيما ليس فيه معصية والأبتعاد عن جميع المعاصى، فنصر الله لاينزل على العاصين.
    4) الثباب وعدم الفرار والمبايعة على الموت وعدم الإلتفات لكثرة عدد وعدة العدو، فلله جنود السموات والإرض ولايعلم جنود ربك إلا هو مع أخذ الحذر والحيطة والإلحاح على الله فى الدعاء(اللهم بك أصول وبك أجول وبك أقاتل، اللهم منزل الكتاب وهازم الأحزاب إهزمهم وأنصرنا عليهم، ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)
    5) وعلى المجاهدين تنفيذ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم فى الاسرى فقد قال عليه الصلاة والسلام (استوصوا بالأسرى خيرا) فكان الصحابة يقدمونهم على انفسهم فى الطعام ويخصوهم بالخبز لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم فلايجوز تعذيب الأسيرولكن يجوز قيده ووثاقه ولا يجوز تجويعه، (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا)، وللامير أن يجتهد فى حكم الاسرى بمايراه لمصلحة المسلمين من منٍِِ أو فداء أو إطلاق سراح أو قتل أو مبادلة أسرى حسب ماتقتضيه مصلحة المسلمين.
    أما بالنسبة للأسرى اليهود فهل يجوز فيهم المن أو الفداء أم لا؟
    هذه المسئلة قد نزل فيها أسرى يهود بنى قريظة على حكم سعد بن معاذ واجتهد رضى الله عنه فيها فى حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم فيهم بقتل أسرى يهود من المقاتلة وقد أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم سعد فيهم لأنه وافق حكم الله في قتل أسرى يهود من المقاتلة اعداء الله ورسوله وهنا يقول صاحب كتاب الجهاد فى سبيل الله حقيقته وغايته، "لقد أثبت واقع اليهود فى تاريخهم الطويل قبل الإسلام وبعده إلى هذه الساعة أن خير علاج ناجح لوقاية البشرية من شر يهود وفسادهم وكيدهم هو هذا الحكم الذى أقره فيهم سعد بن معاذ رضى الله عنه وأقر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد قائلاً حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات"، إلا أنه اشترط لذلك الحكم فى هذا الزمان أن يكون اليهود قوة مترابطة منظمة تسعى فى الأرض بالفساد والإفساد والحروب (كما هو حالهم الأن) أما إن كانوا مشتتين وضعفاء فتراجع المعاملة فيهم.
    ولمبلغ علمى واطلاعى والله اعلم، لم اقرأ لغير الشيخ عبد الله بن أحمد القادرى من كتب فى أن حكم أسر ى يهود اليوم هو حكم سعد رضى الله عنه فى أسلافهم من بتى قريظة وإن كنت ممن يقولون بقوله ويرجحه، والله أعلم بالصواب.
    هذا وغيره مما ذكره أهل العلم يدخل فى صدق التوكل على الله واليقين بأن نصر الله قريب
    5) على القائد المسلم الواعى معرفة أن مباشرة الجهاد يتم فيها التمحيص لأتباعه ويتميز الخبيث من الطيب والمخلص من المنافق ويعرف الشجاع من الجبان والكريم من البخيل (وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ)، فعليه أن يستمر فى مراجعة المنهج والإعتقاد لأتباعه بصفة دورية أثناء القتال وبعده وقبله وذلك عبر دروس شرعية أو دورات شرعية مكثفة لتصحيح المفاهيم والأفكار ولأجل الأحتفاظ بنقاء وصفاء عقيدة الفرقة الناجية والطائفة المنصورة لاتباعه، وتجنبا لإختراق أصحاب الأفكار المنحرفة من إرجاء أو شرك أو غلو أوحل ديمقراطى وإنتخابات برلمانية ويكتفى بأن الجهاد كان وسيلة لتحريك القضية ونحو ذلك مما قد يأتى به عوام المسلمين والجهلة وحديثوا العهد بالاسلام.
    (كما فى غزوة حنين عندما طلبوا ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله اكبر إنها السنن قلتم والذى نفسى بيده كما قالت بنو اسرائيل لموسى إجعل لنا الآها كما لهم آلهة).
    ومعلوم أن الذين قالوا هم الذين أسلموا يوم فتح مكة وكانوا حديثى عهد بإسلام وقد بين لهم النبى القائد المعلم صلى الله عليه وسلم ما ينفعهم فى دينهم ودنياهم، ولم يتركهم هملا.
    واليوم عاد الاسلام غريبا بين أهله وماأكثر الملبين لنداء الله خاصة إذا تعين الجهاد ويحتاجون إلى توعية وتثقيف شرعى مكثف إذا اعتلوا ذروة السنام، فإن قول قائل بلاعتماد على نصف مليون من مليار نسمة من عوام المسلمين وجهالهم كقاعدة صلبة لينطلق بهم للجهاد فى سبيل الله تعالى وللتمكين لدين الله فى الأرض والأبتعاد عن أبناء الحركة الاسلامية أو تهميشها لكونها ستناقش وتجادل، لهو رأى غاية فى التخبط والخطورة والجهل بأحكام التمكين لدين الله ممن أطلقه باسم التمكين، قال تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)، (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ)، وا الجاهل العامى يحجب عقله ان يفقه وحدانية الله تعالى لأن الجهال لايكتفون بمعصية الله بأنفسهم بل يأمرون بها أهل العلم ويدعونهم إليها فلم تنصر هذه الأمة بالعدد ولا العدة ولابجهلة عوام المليار مسلم.
    فلهذا يراعى التثقيف الشرعى للمجاهدين أثناء القتال وهذه مهمة القيادة والأمر ميسر إذا قسمت المسؤليات ووزعت السرايا والمجموعات بقيادة عريف لكل سرية يقوم على شؤنها والاتصال المباشر بالأمير، ويمنع من القتال فى صفوف المجاهدين المخذلين والمثبطين والمرجفين ومن يوقع بين المسلمين ويسعى بالفساد وكل من عرف عنه صفات المنافقين.
    وأن يؤخذ فى الأعتبارفهم الواقع السياسى الذى يحاط بقضية الجهاد حتى لا تترك قطف الثمارالتى روتها دماء الشهداء للجاهلين العلمانين.
    مع عدم السماح لبعض المتعيشة الذين يأخذون من أرض الروم المحاربة دار إقامة ودار نشر وإعلام للجهاد ضد اميريكا وبريطانيا لينقضوا على المجاهدين بالطعن والتشويه والتزوير - بجق وبباطل متناسين أن أهل الثغور أعلم بحالهم - ليفعلوا ذلك فى نشرات المجاهدين ومواقعهم التى يديرها المتعيشة، وبعد أن كانوا أنصارا وأعوانا يكونوا خنجرا مسموما فى ظهرهم دون أن يقدموا بديل أو يروا بأنفسهم الحقائق كما فعلوه بالأمس القريب فى بيانات تدين كاتبيها قبل إدانة ما زعموه عن إنحراف أهل الثغور.
    ولا يلتفت إلى التحالفات التى تجلب المفاسد والخسائر الفادحة كدعم نظام مرتد له مشروع إسلامى يحتاج إلى تحالف إستراتيجى مؤقت مع الحركة الإسلامية ضد معارضية الأقوياء أو عدو مشترك يهدد بإسقاطه وعندما ينجح فى إضعاف خصومه يبدأ بإعتقال ثم بيع الصيد الثمين - وهم المجاهدون - كما حدث فى باكستان والسودان ضد الاخوة والمجاهدين منهم خاصة، وبالله التوفيق.
    * * *
    معركتنا اليوم مع فراعنة العصر: اليهود والاميريكان:
    (َإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ)، (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ).
    إن معركتنا اليوم هى معركة تمكين لدين الله تعالى ضد فرعون وهامان وجنودهما وهم فى هذا العصر اميريكا وبريطانيا واسرائيل والأنظمة المرتدة التى تحارب الله ورسوله، وعلى الطائفة المنصورة التى تقاتل لإعلاء كلمة الله أن تعلم أن المعارك والحروب التى تقودها اميريكا وربيبتها اسرائيل ضد البشرية جمعاء وضد المسلمين خاصة تعتمد على التحالف والمباغتة ونقض العهود والمواثيق وقائمة على إنتهاك الأماكن المقدسة كمافعلوا ببيت المقدس وكما فعلو ا بمساجد العراق وفلسطين وعدم المبالاة بحرمات بيوت المسلمين وحرمات نسائهم!
    والقاعدة الاميريكية التى تبنى عليها أميريكا العلاقات بينها وبين غيرها من الدول قاصرة على الحرب أوعلى الاستعباد الطوعى والتسليم لأوامرها من قبل الأخرين، لأنهم يعتبرون أنفسهم متفوقين على غيرهم وأنهم أصحاب المدنية والسيادة وأن غيرهم من الأمم الأخرى أقل منهم حضارة ورقى فلا يتعاملون معهم إلا بمبدأ فرعون نقتل أبنائهم ونستحى نسائهم وإنا فوقهم قاهرون، إنه منطق القوة والقهر فى التعامل مع شعوب الغير ومقدساتهم وحرياتهم تعتمد اميريكا مبدأ القوة هى السائدة وتعتبر أن الحق والثروة للقوى فإذا وجدت أن مصالحها لاتحصل عليها إلا بالحروب تخوض الحروب بأقذر الوسائل وغاية القسوة لأجل الاستيلاء والسيطرة على المراكز الاقتصادية والطرق التجارية واحتلال منابع النفط أو لأجل ربيبتها اليهودية الخبيثة إسرائيل.
    ولا تبالى بعد ذلك بالقتلى وكم عددهم والمعتقلين والأسرى؟ وماهى معاناتهم؟ والجرحى والمشوهين وآلامهم، إذ أنهم لم يسجدوا لها ولم يسبحوا بحمدها.
    إن اميريكا تقول للعالم أجمع اليوم وقبل اليوم "أنا ربكم الأعلى" بلسان الحال ولسان المقال، ولا توجد قوة على الأرض فى عصرنا هذا قادرة على إغراق فرعون هذا العصر غير الاسلام.
    لأن الاسلام وحده الذى يرفض مبدأ الذل ويعتبر الجهاد هو القاعدة الكبرى التى ينطلق منها المجاهدون بعقيدتهم الراسخة لتمكين دين الله فى الأرض ولرفع الذل والعار عن المسلمين ولترى أميريكا وإسرائيل وبريطانيا فرعون وهامان هذا العصر وجنودهم وعملاءهم ما كانوا يحذرون، ولإجتثاث الجرثومة الخبيثة المسماة دولة إسرائيل من جسد البشرية على يد المجاهدين، فإن خير علاج لوقاية البشرية من شر يهود وكيدهم وإفسادهم هو ماوعدنا به خليل ربنا وقائدنا الأعظم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تقاتلون يهود أنتم شرقى نهر الأردن وهم غربيه حتى ينطق الشجر والحجر يامسلم ياعبد الله هذايهودى خلفى تعالى فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر يهود، وإن موعود الله تعالى للطائفة المنصورة هو أن تجتمع فى أكناف بيت المقدس وسيكون ذلك لا محالة.
    فعلى الطائفة المجاهدة فى سبيل الله أن تسعى بكل قواها لفتح جبهة الأردن شرقى النهر والعمل على إسقاط النظام الأردنى المرتد الذى يؤمن حدود شرق يهود، فإن وعد الله تعالى لا ينال إلا بالسعى لا بالتمنى، وأن هلاك اميريكا واسرائيل على أيدى المجاهدين المسلمين ليس ببعيد المنال فلم تكن عصا موسى عليه السلام لتشق البحر وتطبقه على فرعون وهامان وجنودهما بنفسها، ولكن الله علم فى موسى وأتباعه مسلمون ذلك الزمان الإخلاص وقوة الإيمان فأنزل نصره وأغرق فرعون عدوه وعدوهم.
    وكذلك اليوم تعاد الكرة مع أميريكا ويهود وعملاءهم على يد طائفة مسلمة مصدقة بموعود ربها ونصره وأن نحر فرعون العصر سيكون تحت أقدام المجاهدين (وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)، والله ناصرجنده.
    الله اكبر، ولله الحمد، الله اكبر، لا إله إلا الله.
    كتبه عبدٌ موقنٌ بنصِر اللهِ تعالى
    ابو خالد محمد محمد عمر
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-01-31
  3. jameel

    jameel عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-10-29
    المشاركات:
    2,261
    الإعجاب :
    0
    [align=right]العلمانية. . ذلك الشرك الأكبر

    [الكاتب: محمد الفزازي]

    كانت العلمانية ولا تزال باباً من أبواب الشرك والإلحاد، وكان العلمانيون ولا يزالون صناديد الكفر والعناد. ولما كانت هذه المعضلة متمثلة في إقصاء شرع رب العالمين عن الحكم به والتحاكم إليه، واستبدال شريعة الغاب به، كانت كل البلايا والمصائب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية.. وما يتفرع عن ذلك، مما يكتوي به الناس اليوم، من أقصى الأرض إلى أقصاها، كانت بسببه.

    إن إبعاد الشريعة الإسلامية عن الحياة رزية عظيمة للحياة، بل قضاء على الحياة. والناس بدونها {صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة:7] وجثثاً لا روح فيها، مهما بدت للعيان كأنها حية تأكل الطعام وتمشي في الأسواق؛ إذ الحياة على هذا النحو الفارغ من الإيمان هي مجرد حياة، كحياة من قال فيهم رب العزة: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} [البقرة:96]

    إن أمة لا يحكمها شرع الله تعالى أمة ميتة، ولن ينفخ فيها الروح من جديد إلا أن تعود لمصدر الحياة الوحيد، ألا وهو الاستجابة لله العزيز الحميد، ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهديه التليد: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال:24] فشرع الله يحيينا، وشرع البشر سم قاتل مميت. شرع البشر مزرعة للظلم وحمى للظالمين، شرع البشر ساحة تتفاقم فيها المعضلات وتتوالد فيها المآسي. شرع البشر شرع قاصر بقصور البشر، جاهل بجهل البشر، شرع محكوم بالهوى والنفعية والجهل.. ولا يستطيع الإنسان أن ينفك عما جُبِل عليه من هذه النقائص، إذ هي من نسيج مكوناته وصنعته، ومِلاط بنيته وطِلاء واجهته.. وهذا ما يجعل شرع الإنسان يحمل كل النقائص الطابعة لفطرته، ولا يرجى الكمال من ناقص، وفاقد الشيء لا يعطيه.

    ومما هو معطل من شرع الله تعالى والذي هو أحد أسباب الحياة: القصاص. وتعطيل القصاص وحده يكفي لإشاعة الفوضى والجريمة والانتقام والثأر بين الناس. وهذا الإقصاء في صورته الجزئية هذه باب من أبواب الموت للمجتمعات والأفراد. قال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:179]، إذن فليس في تعطيل مصدر الحياة هذا سوى جلب للموت المحتوم.

    إن الكل يعلم أن العلمانية هي اللادينية، وهذا يكفي المسلم في إنكارها واستنكارها والبراءة منها ومن أهلها. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا صلة تربط بين العلم والعلمانية البتة. ولهذا نصحح للذين ينطقون الكلمة بكسر العين، أن الفتح هو الأصح، وأنها عَلمانية لا عِلمانية. والنسبة فيها إلى العَلم لا إلى العِلم. فتنبه إلى هذا. فالعلم بريئ من ساحة الجاهلية، الجاهلية جهل. والعلم كل العلم فيما قال الله تعالى، وما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما قاله الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

    لذا نؤكد أن المعركة بين الإسلام والعلمانية في حقيقتها هي معركة بين العلم في جانبها الإسلامي لأن الإسلام من عند العليم الخبير، وبين الجهل المركب في جانبه العلماني الذي هو من عند الإنسان الجاهل. {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216] وقل إن شئت هي المعركة بين الإسلام والكفر. فلينظر العلمانيون في أي جانب هم؟ ومع من يحاربون؟ ومن يحاربون؟ وسيجدون أنفسهم أعداء لله تعالى وللمؤمنين، ولن يغني عنهم الغرب الكافر يوم القيامة شيئاً، {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} [آل عمران:22]

    إن المحقق المدقق، وإن كان الأمر في غنى عن التحقيق والتدقيق، يرى أن ما من نكبة أو نكسة أو مصيبة تحل بالأمة إلا ويقابلها شرع من شرائع الله تعالى قد تعطل. وما من مأساة أو هزيمة أو جائحة أو معضلة.. سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية… كالبطالة والأمية والجهل والتضخم والفقر والمرض وتفشي ما يعلمه الناس من ويلات خلال ممارساتهم اليومية… إلا ويقابل كلا من ذلك شرع من شرائع الله قد تعطل وألغي وأقصي على يد الكافرين والمنافقين. وهكذا تستطيع أن تدرك مدى الشرائع الإسلامية المعطلة والمبعدة من حدود وقصاص وتعازير وآداب عامة وحِسبة… بمدى المصائب والكوارث النازلة على كاهل الناس، أفراداً وأسراً وجماعات ودولاً… وتستطيع أن تدرك أيضاً مدى الجرم الذي يرتكبه العلمانيون وهم يمارسون حربهم على الله تعالى في إقصاء الكتاب والسنة في حق البشرية كلها.

    ولا داعي هنا للتذكير بأن كلاً من الإيمان والتقوى المبنيين على الفهم السليم للإسلام، مجلبة للرزق والسعادة والطمأنينة والعز والتمكين والتقدم… طبعاً العلمانيون لا يفهمون هذا. ولا سيما وهم يرون مجتمعات الغرب تغرق في الترف والأموال والرفاهية والتقدم والعلم والتكنولوجيا وما إلى ذلك، ثم ينظرون إلى المجتمعات الإسلامية فلا يجدون إلا عكس ذلك. إلا أن بلادتهم لا تمنعنا من تنبيههم إلى أن الغرب وصل إلى ما صل إليه، ليس بالكفر والإلحاد، ولا حتى بالاعتماد على النفس في معركة السبق العلمي وما يؤول إليه كل سبق من هذا النوع. ولكنهم وصلوا إلى ذلك بسرقة الحضارات ونهب الثروات بالعسكر والمستعمرات، وبجلب اليد العاملة الرخيصة طوعاً أو كرهاً، واستيراد الأدمغة العالمة من شتى البقاع رغبة أو رهبة، ثم بناء ما نراه من أوجه المدنية والتقنية والفنية والقوة… وفي المقابل تخلف من تخلف من المجتمعات، ومنها المجتمعات الإسلامية، لا بسبب الإسلام الذي أول آية من كتابه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق:1] ولكن، أولاً وأخيراً، بسبب بعدهم عن الإسلام نفسه علماً وعملاً، ولم تنفع في امتلاخ المجتمعات الإسلامية من التخلف بكل صوره بعض الشعائر التعبدية المفصولة عن الشرائع القضائية التي ليس في الفصل بينها إلا الخزي في الدنيا وعذاب الرب في الآخرة: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة:85]. إن تعرية فصول الاستعمار وما صاحبه من ترحيل اليد العاملة وتهجير العقول العالمة من كل حدب وصوب.. كان من أسرار تقدمهم التقني والعلمي والعسكري والاقتصادي… وما إلى ذلك، كما كان تخلفنا عن الإسلام العظيم مطية لتخلفنا عن أعدائنا وعقاباً لنا بهذا التخلف الذي آل إلى التبعية التامة في أخص خصوصياتنا ألا وهي عقيدتنا. وها أنا ذا أهمس في آذان العلمانيين أن حضارة الغرب حضارة مسروقة ومنهوبة في أسسها. ولم يكن تخلفنا إلا جزاء وفاقاً لتعطيل شرع الله تعالى وتطبيق شرع اليهود والنصارى الذي هو آفة الآفات اليوم، وفي كل يوم بكل المقاييس والاعتبارات.

    نعم عندهم الأموال، بصرف النظر عن مصدرها..، وعندهم المتاع والرجال والأولاد المتعلمون، وهم أملهم في المستقبل.. لكنه مال حرام وسحت قام على كتف المستضعفين، وارتوى بعرق المغلوبين.. أما أولادهم فجلهم لقطاء وأبناء زنى، من أمهات باغيات لا أب لهم.. وبالجملة نقول ما قال الله تعالى: {فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة:55]

    ومع ذلك فمشاكلهم لا أول لها ولا آخر وعوامل الانهيار لديهم بادية للعيان، وبداية الانحدار إلى الهاوية الدنيوية قبل الأخروية قد بدأت بالفعل. وهو أمر محتوم لا مفر منه. والمسألة مسألة وقت. والتذكير هنا بأمراضهم الاجتماعية من بطالة وجريمة ومخدرات وتفكك الأسر وما إلى ذلك له اعتباره في ما نحن فيه. وعلامة على صدق ما نقول. فمن كان يصدق أن ينهار الاتحاد السوفياتي الجبار وتتمرغ الشيوعية الاشتراكية في أوحال المذلة على يد بدو حفاة عراة جياع، زادهم الأول والأخير: [الله أكبر]، ولولا مكر المنافقين والكافرين، لأمر كان مقدراً، لفتح الأفغان ومن كان معهم الكريملين وليس فقط كابول. ولكن قدر الله وما شاء فعل.

    والحديث مع العلمانيين في الحقيقة حديث مع الذين لا ينكرون الدين، على الأقل في تصريحاتهم. ذلك لأن منهم من يقول هو مسلم مؤمن قوي الإيمان، وربما يصلي ويزكي ويصوم ويحج.. فقط هو يرى أن الإسلام في جانبه التشريعي إما أنه استنفذ أغراضه ولم يعد صالحاً لهذا الزمان، وبالتالي هو مرتد كافر بالله تعالى لا تنفعه صلاة ولا صيام.. وإما أنه يقول: تطبيق الشريعة سوف يجر علينا الويلات من القوى الغربية، وسيكون هناك حصار وعقاب وعزل عن المجتمع الدولي، وسيُحدث مشكلات داخلية وخارجية لا قبل لنا بها… إلى آخره، وبالجملة فنحن مغلوبون على أمرنا، ولا خيار لنا في مجاراة هؤلاء ولو على حساب دين الله تعالى. ومعلوم أن من يفكر هذا التفكير ليس بمؤمن بأن الله تعالى هو الذي بيده الأرزاق والأعناق، وأن الخشية ينبغي أن تكون منه وحده سبحانه، لا من غيره. {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [التوبة:13]

    وللذين يؤمنون بالقرآن -جدلاً- وهم يبحثون عن الازدهار الاقتصادي لشعوبهم، ويبحثون عن رفع المستوى المعيشي لمواطنيهم في صحتهم وتعليمهم وتشغيلهم… في غير دينهم. عليهم أن يعيدوا قراءة كتاب ربهم الذي يدّعون أنهم به مؤمنون، وليتأملوا في هذه الآيات الكريمة:

    {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف:96]

    {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام:82]

    {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة:282]

    {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2 / 3]

    {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق:4]

    إلى آخر ما هناك مما يصعب إحصاؤه ويعسر استقصاؤه من النصوص القرآنية والحديثية في أن طاعة الله ورسوله خير في الدين والدنيا: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:71]

    ونعيد السؤال الآن بوضوح تام:

    هل أنتم - معشر العلمانيين - تؤمنون بالله واليوم الآخر، وتؤمنون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتؤمنون أن القرآن حق كله، يهدي للتي هي أقوم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتؤمنون بالدين كله، وتكفرون بالطاغوت كله، أي أنكم تقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، حقيقة صادقة من قلوبكم..؟؟

    فإن كان الجواب بالإيجاب، فدونكم السنة، ودونكم الكتاب، ولتكفروا بالطاغوت المتمثل في شريعة الغاب. وإن كان الجواب سلباً وكفراً فلن تزدادوا بالكفر إلا ضنكاً وخُسراً. والعاقبة للتقوى. وويل يومئذ للمكذبين.

    إن العلمانية أكبر من أن تكون ظاهرة قطرية أو مسألة اجتماعية يمكن علاجها بوسيلة أو بأخرى. إنها سياسة عالمية محكمة، ومصممة العزم على تنحية دين الله تعالى من الأرض إلى الأبد. وهي سياسة ثابتة ومستمرة ومستقرة، ولن يتغير منها شيء، بل هي باقية، وباقية معها ويلاتها إلا أن يصح حسن العزم منا، ونتوب إلى الله جلت قدرته، وحينها، حينها فقط ترحل عنا العلمانية، ولا يبقى لها بيننا مكان من طنجة إلى جاكارتا، وما وراءهما. ويرحل عنا الذل والهوان الذي نعيشه الآن. قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَّالٍ} [الرعد:11]

    وأخيراً، أقول: إن العلمانية كفر بالله تعالى وبما أنزل، وسبب مباشر في نقمته سبحانه على من احتضنها أو ناصرها أو رضي بها وعنها. وإنها أيم الله باب من أبواب الفتنة الكبرى التي لا تذر شيئاً ذا بال إلا أتت عليه كالرميم. لا يصمد في وجهها أخضر ولا يابس إلا ما شاء الله.

    فلينظر العلمانيون في بلادنا الإسلامية في ما هم فيه، وليعلموا أن علمانيتهم هي الحاجز المنيع دون أي تحرر أو تحرير للبلاد والعباد سواء. ولنستحضر دائماً أن الذي عطل الجهاد في سبيل الله تعالى وتعطل بسببه عز المسلمين هو العلمانية التي جعلت البَغاث يستنسر والكلاب تستأسد.

    والله أسأل أن يهدي الضالين وينصر المجاهدين في شرق الأرض وغربها، آمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.


    وكتبه محمد بن محمد الفزازي
    طنجة، ليلة يوم التروية 1419 للهجرة
     

مشاركة هذه الصفحة