المنطقة العربية امام عام جديد حاسم لقضايا متفجرة

الكاتب : الثمثمى   المشاهدات : 438   الردود : 1    ‏2005-01-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-30
  1. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    يتفق الكثير من المراقبين بان العام المقبل سيكون عام الحسم في المنطقة العربية، وربما يشهد احداثا تغير وجه المنطقة، وتعيد ترتيب اوضاعها السياسية والاقتصادية، وفق معادلات جديدة غير مألوفة.
    فالنظام الرسمي العربي دخل مرحلة الاحتضار، وهناك من يقول غرفة العناية الفائقة، وباتت كل محاولات الانعاش المستخدمة في السابق عديمة الجدوي، كما ان محاولات كسب الوقت، وتأجيل الحسم في القضايا الاساسية استنفذت كل ما في جعبتها من حيل وآلاعيب وباتت غير ذي فائدة.
    المنطقة العربية ستبدأ العام الجديد بحدثين علي درجة كبيرة من الأهمية، انتخابات في فلسطين لاختيار رئيس جديد للسلطة الوطنية، وانتخابات في العراق لاختيار مجلس وطني (برلمان) يضع دستورا للعراق، وحكومة دائمة. الانتخابات الفلسطينية من المفترض ان تكون نقطة انطلاق لاستئناف العملية السلمية واقامة الدولة الفلسطينية، والانتخابات العراقية من المفترض ان تؤدي الي عراق جديد مستقر وديمقراطي.
    القيادة الفلسطينية الجديدة ستواجه تحديا صعبا، فقد بنت حملتها الانتخابية علي اساس التمسك بثوابت عرفات، اي عدم التفريط بالقدس وازالة الجدار العنصري والتمسك بحق العودة، ومشروع التسوية الامريكي ـ الاسرائيلي يتناقض مع هذه الثوابت، ولا يعترف بها، واول مهمة ستواجه هذه القيادة هي تطبيق الشروط الاسرائيلية قبل اي حديث عن التسوية، وهي نزع سلاح المقاومة، وهي مهمة ربما ستقود الي حرب اهلية، لأن ما كانت تسكت عنه حماس والجهاد والجبهة الشعبية وكتائب شهداء الاقصي في زمن عرفات ربما لا تسكت عنه في زمن محمود عباس (ابو مازن).
    اما اذا انتقلنا الي العراق فالصورة قاتمة بالنسبة الي الامريكيين وحلفائهم و وردية بالنسبة الي اعدائهم ومعارضي احتلالهم. فهناك حال من القلق تسود اوساط القائمين علي المشروع الامريكي، فالاوضاع الامنية تزداد تدهورا، ونصف العراقيين لا يعرفون طبيعة الانتخابات، والاحزاب المشاركة فيها، والنظام الانتخابي. وهناك سبع محافظات عراقية تهدد بمقاطعة الانتخابات، ومن المؤكد ان خمسة منها ستقاطعها، وهي الانبار وديالي وبابل والموصل وكركوك، مما يجعل هذه الانتخابات غير شرعية، والدستور الذي سيتمخض عنها غير شرعي، فالدستور المؤقت يعطي ثلاث محافظات الحق في الاعتراض علي أي دستور دائم اذا جاء في غير مصلحتها.
    هناك مئة واحدي عشرة قائمة انتخابية و7500 مرشح. ومن يتصدرون هذه القوائم هم في الغالب من اتوا من الخارج، من طهران ولندن وواشنطن وباريس، وعلي ظهور الدبابات الامريكية، ويمثلون في معظمهم لونا سياسيا وطائفيا واحدا، الامر الذي سيجعل من اي برلمان جديد صورة طبق الاصل من الجمعية الوطنية الحالية المعينة من قبل الاحتلال.
    الهجمات التي تستهدف القوات الامريكية والحرس الوطني العراقي في تصاعد مرعب، واصبحت كلمة زعيم القاعدة اسامة بن لادن اكثر تأثيرا في الاوضاع العراقية من كلمة الرئيس جورج بوش. بن لادن بات يعين امراء (ابو مصعب الزرقاوي) ويحدد الاهداف المرشحة للهجوم. والمدن العراقية خاصة في المثلث السني باتت خارج سيطرة الحكومة المؤقتة والادارة الامريكية، فالفلوجة ما زالت تقاوم، وسامراء شهدت هجمات ضد الامريكيين، رغم استعادتها، والموصل بدأت تسير علي درب الفلوجة. وجماعة الصدر باتت اقرب الي المثلث السني المقاوم من معسكر السيد علي السيستاني، تراقب الموقف عن كثب وتعلن مقاطعة الانتخابات.
    ومن المفارقة ان مصر تقف ايضا علي ابواب انتخابات او استفتاء جديد للتجديد للرئيس مبارك لولاية خامسة. المعارضة المصرية بدأت تخرج من دائرة المهادنة، وتنتقل الي الهجوم، ومظاهرات ميدان التحرير، التي رفعت شعار كفي وعارضت التمديد للرئيس والتوريث لابنه، ربما تكون مقدمة لمظاهرات مماثلة ولكن بمشاركة اكبر تجتاح معظم المحافظات المصرية، والرئيس مبارك استنفد كل ما في جعبته من حيل، وباتت الاوضاع الاقتصادية في مرحلة من التأزم غير مسبوقة. واتفاقات التجارة الحرة مع اسرائيل وامريكا لن تغير من الواقع شيئا، فهل سيكون العام الجديد آخر عام لمبارك في الحكم، ام سيكون عام التوريث لأبنه، ام عام الاضطرابات الشعبية والطائفية؟
    ولعل الهدوء الحالي علي الجبهة الداخلية السورية هدوء مخادع. فسورية تواجه ضغوطا داخلية تطالب بالاصلاح، وخارجية من اسرائيل وامريكا تتهمها بالتدخل سلبيا في الملف العراقي، بينما تنشغل اجنحة النظام الامنية في صراعاتها الداخلية، وتتنافس مراكز القوي المنقسمة بين الحرس القديم والحرس الجديد علي اقتسام الغنائم. اما في لبنان فالعام الجديد ينبيء بتزايد حركة التمرد ضد الوجود السوري، ومن غير المستبعد ان ينتقل العديد من حلفاء سورية الي معسكر المعارضة، ومطالبة الدكتور سليم الحص بوضع حد لانشطة الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان نقطة جذب للكثير من المترددين، الذين يقفون في الوسط تجاه هذه المسألة.
    العام الجديد لن يكون عام استقرار بالنسبة الي المملكة العربية السعودية، التي كانت تتباها اسرتها الحاكمة بتحقيقها الامن والامان للمواطنين، وتلفت انتباه الشعب السعودي الي دول الجوار التي تمزقها الحروب والاضطرابات وعوامل عدم الاستقرار. فيوم امس الاول شهدت شوارع الرياض وصول ظاهرة السيارات المفخخة، وقبل اسبوعين تعرضت القنصلية الامريكية في جدة التي تعتبر الاكثر تحصينا الي هجوم مسلح. وبات من المؤكد ان احاديث النظام واعلانه عن اجتثاث تنظيم القاعدة من البلاد غير دقيقة. فزعيم التنظيم يوجه رسائل بانتظام الي اتباعه، ويهدد بضرب النفط وحقوله وامداداته، وتجد مطالبه اذانا صاغية. العام الجديد سيكون عاما دمويا في السعودية، وهيبة الاسرة الحاكمة ستهتز بدرجة اكبر، وقبضتها ستتراخي، ومن غير المستبعد ان تتحول الرياض الي بغداد ثانية . فالنظام السعودي اتبع الحلول الامنية لازماته، وتجنب المطالب الاصلاحية السلمية، وهنا تكمن الخطورة عليه.
    ويحتل الاردن موقعا ربما يكون الاخطر بين اقرانه، والعام الجديد ربما يكون الاخطر في تاريخه، لان استمرار تدهور الاوضاع الامنية في العراق سينعكس سلبا علي الاردن واقتصاده وامنه، واجراء الانتخابات مشكلة بالنسبة للاردن لانها ستؤدي الي حكومة شيعية قريبة من ايران، وعدم اجرائها مشكلة اكبر، لان هذا يعني مزيدا من التدهور وفوزا للمقاومة وتعزيزا لمكانتها، وعلينا ان نتذكر ان ابو مصعب الزرقاوي امير ، تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، هو اردني من الزرقاء. والاردن يحمل الان لواء السنة في العراق، ويحذر من الخطر الايراني ـ الفارسي، وهذا يضعه في مواجهة مع سورية وايران ونصف العراق.
    الشعوب العربية تتطلع الي الاصلاح الديمقراطي الحقيقي، والانظمة تريده اصلاحا شكليا، من اجل اطالة امد وجودها في السلطة وكسب الوقت، ولكن من الواضح ان صبر الشعوب نفد، وجمود الانظمة استفحل، ومن غير المستبعد ان ينفجر الاحتقان الضخم في المنطقة في العام الجديد. فهذا الاحتقان ينتظر عود ثقاب لينفجر، وأي حادثة عارضة ربما تكون هذا العود.. انه عام الحسم في الكثير من القضايا
    .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-01-31
  3. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    شكرآ لك أخي الكريم
    لقد نقلت المشاركة الى
    المجلس العام

    تحية
     

مشاركة هذه الصفحة