العزوبية ديناميــت وماساه

الكاتب : abo khalifa   المشاهدات : 597   الردود : 3    ‏2005-01-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-30
  1. abo khalifa

    abo khalifa قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-03-27
    المشاركات:
    7,032
    الإعجاب :
    12
    تتفق العزوبة والعُنس عن مفاسد اجتماعية وخلقية كثيرة، قد تنعطف بالمجتمع نحو هاوية الانهيار، والتفتت، ذلك لأن العزوبة تدفع الشاب، أو الشابة إلى السقوط في أعماق الرذيلة، والفساد، والتمرغ في حمأة الانحراف الخلقي، والشذوذ السلوكي فلذلك يصرّح الإسلام على لسان الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بأن (من تزوج فقد أحرز نصف دينه، فليتق الله في النصف الآخر) لأن المتزوج ينقذ كيان نفسه من الخطر الكبير الذي تطرح أمام قضية الغريزة الجنسية الخطيرة على الفرد والمجتمع سواءً بسواء.

    هذا.. وقد دفع الإسلام إلى انتشار الزواج بين المجتمع من خلال منح الرجل حرية التزويج، وتحريضه ـ في الوقت ذاته ـ على أن يبحث في الزوجة عن العقيدة، والإيمان، والعفة، بدل البحث عن المال، والجاه، والجمال. في المرحلة الأولى، لأن هذه الأخيرات قليلات التوفر أولاً، ولأنها قد تكون معوقات في طريق الزواج ثانياً، مما يجعل طريق انتشار الزواج مليئاً بالأشواك، والمصاعب، والمشاكل، فتنتشر العزوبة ـ الجرثومة الاجتماعية ـ ويعم الانهيار ويمد خيوطه النارية اللاهثة في جسد المجتمع الكبير.

    وعلى هذه النقطة الهامة يركز الإمام محمد باقر (عليه السلام) حينما يصرّح بقوله: (من خطب إليكم فرضيتم دينه، وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض، وفساد كبير) (في ظل الإسلام، للإمام القائد السيد محمد الشيرازي، ص89).

    بالإضافة إلى أن الأعزب ـ وكذلك العانس ـ لابد أن يعاني من وطأة الأمراض النفسية التي تبتلعه عند امتناعه عن الزواج لمدة طويلة مع الترفع عن السقوط في بؤرة الانحطاط والفساد، وعن السقوط في هاوية الجنس الحرام السحيقة الأغوار ذلك لأن كبت هياج الشهوة، وإخماد سعار الغريزة من دون إشباعهما، يخلقان صراعاً عنيفاً مع الطبيعة البشرية، ومعتركاً صامتاً داخلياً مع متطلبات النفس الإنسانية، مما يؤديان ـ بدورهما ـ إلى توليد عقد نفسية عنيفة، تعشش في أعماق الإنسان وتفتت نشاطاته، وإمكاناته، وطاقاته، ومواهبه.

    إذن، فالعزوبة والعنس يهددان بخطرين متوازيين: إما الارتماء في أحضان الجنس اللامشروع الموبوء، وأما التوسل بالكبت اللاإنساني، وهما، معاً، يؤلفان تيارين من الزوابع المجنونة، كل واحد منهما يكفي ليهدد كيان المجتمع، في كل لحظة، بالدمار والانهيار.

    ***


    وقبل أن نمضي في سرد العوامل الأساسية التي أدت، وتؤدي، إلى بقاء عدد كبير من الشباب، والرجال، والشيوخ بلا زواج، نود أن ننقل إحصاءً قامت به إحدى الهيئات العلمية الكبرى التي تبحث في مشاكل الأسرة والزواج، منذ بضعة شهور مضت، عن عدد العزّاب:

    وأسفرت نتيجة هذا الإحصاء، عن حقيقة تؤكد أن في كثير من الدول أزمة زواج، فقد ثبت أن عدد الشباب الذين بلغوا السن التي تؤهلهم للزواج، وبقوا بلا زواج، بلغ ثلاثة أضعاف الذين تزوجوا، وأصبح لهم أسرة، وبيت... (مجلة العربي، العدد143، ص136).

    فما هي تلك العوامل التي تدفع الفتيان، والفتيات إلى العزوبة والعنس؟

    إن العوامل في هذا المجال كثيرة، ولا يمكن الكشف عنها جميعاً، لأنها غالباً ما تكون أسباباً خاصة في نفسيات الشباب والشابات. إلا أن أهم العوامل الاجتماعية التي كثيراً ما تؤدي إلى بروز العزوبة والعنس بصورة ملفتة في مجتمع ما هي كالتالي:


    - الأول: الالتزامات العائلية الثقيلة

    عندما كانت المجتمعات تعمل بالقوانين الإسلامية. وكانت الشعوب تبني انطلاقاتها. وأهدافها حسب أسس الإسلام. كانت العزوبة والعنس شبه مفقودين في المجتمع. لأن قانون (النكاح) الإسلامي يلتزم بالمساواة، والعدالة التامّين في تشريع الحقوق والواجبات. فلم يكن الشاب يخشى من التزامات عائلية ترهق كاهلية. ولم يكن الشاب يأمل من زوجته القيام بأكثر من الحقوق الواجبة عليها. وكذا الشابة كانت تعلم حقيقة دورها العائلي الذي يجب عليها القيام به، وتعرف أطر الواجبات والحقوق التي خطتها الشريعة الإسلامية بالنسبة إليها.

    فلم يكن هناك أي شاب، أو أي شابة ترهب من تأسيس (حياة زوجية) من هذه الناحية، ولكن عندما راح الإسلام يستريح على جبين الصفحات ومن ثم على رفوف المكتبات ليرقد عليها ركام من الغبار الكثيف عند ذلك راحت عقبات الالتزامات العائلية الظالمة التي نشأت بمجرد الابتعاد عن روافد الإسلام، توضع في طريق الزواج، وتمنع الشباب والشابات من الإقدام على تشييد (مؤسسة الأسرة) المؤسسة الاجتماعية التي تقوم بإشباع متطلباتهم الغريزية، والسيكولوجية، والمادية، وتتكفل بتربية رجال الغد.


    - الثاني: التحكم الظالم من الوالدين في قضية الزواج

    إن الحياة الزوجية السعيدة، لابد أن تبتني على أساس الحب الوطيد، وعلى أساس الود والتعاطف، فالشاب الذي يريد أن يختار شريكة حياته ـ مع نضوجه واكتماله ـ والشابة التي يمد إليها رجل كفء يد الخطوبة والزواج المشروع، ليس لأحد الأبوين أن يقف في وجهيهما كجبهة معارضة، محاولاً أن يعرض عليهما آراءه.

    ولذلك فقد أوجب الإسلام إذن الزوجة ـ حتى الباكر ـ في اختيار الزوج، ولم يترك للأبوين الحرية المطلقة في اختيار الزوج لها، بسبب بسيط هو أن الفتاة التي ستتزوج لا تريد أن تعيش في كنف الأبوين، وإنما تريد أن تسعد في حضن زوجها التي تحبه، فلابد أن يكون بينهما ود حقيقي نابع من اختيارها المستند إلى مبررات عادلة، ولابد ـ أيضاً ـ أن يسمح لها برفض الزواج من شاب معين لا تستسيغ الحياة معه، من دون أن يكون للأبوين إجبارها على ذلك، لأنها تعرف بأن السعادة لا يمكن أن تنمو في أحضان (حياة زوجية) مع زوج لم يتفتق في قلبها الحنين إليه.

    إذن، فتحكم الأبوين في قضية الزاج يكون خنجراً حاداً يُغرز في رغبة الفتيان، أو الفتيات في الزواج، وبمجرد أن يقف التحكم الظالم كجبهة معارضة في طريقهم إلى اختيار عادل للجنس الآخر، لابد أن يصمموا على قضاء الحياة كلها، في الوحدة راسمين في أذهانهم هذه الجملة التعيسة التي تكون بداية امتدادا في المآسي والويلات:

    (لا... لن أتزوج ما دام والديّ يعيشان على مسرح الحياة.. لا... حتى أكتسب حريتي الكاملة!!).

    ولكن يجب أن نعلم أن رضى الوالدين أيضاً له مدخلية في زواج البنت الباكر تقديراً لما له من المكانة الفكرية النابعة من نضوجه وقدم عمره.


    - الثالث: عدم توفر الكفء

    هناك بعض الشباب، أو الشابات، عندما يشعران برغبة حقيقية فقي الزواج ينسابون عبر أبواب البيوت هنا.. وهناك.. يبحثون عن شريك الحياة، ويحدث بعض الأحيان أن الشاب، أو الشابة لا يعجبهما أي شريك يتعرفان عليه خلال البحث الطويل، فلا يجدان (الكفء) مما يدعوهما إلى اليأس من القدرة على القيام بتأسيس تشكيلة عائلية نابضة بالحيوية والنشاط، فينكفئان عن البحث أكثر.. فأكثر، ليواجها قساوة العزوبة والعنس، وليرزحا تحت وطأة الكبت، أو الابتذال الخليع.


    - الرابع: الشروط التعجيزية في طريق الزواج

    لقد تطورت بفعل المدنية الآلية، التقاليد الثقيلة العبء، وتكاثرت الشروط التعجيزية في قضية الزواج حتى أصبح الرجل يعاني من أزمات كثيرة كلما فكر في الزواج من فتاة ما، بينما يقرر الإسلام المهر الخفيف، كي يتمكن كل زوج أن يعينه حسب ظروفه الاقتصادية الخاصة، أما اليوم فقد ارتفع المهر إلى درجة كبيرة جداً بحيث أصبح يضاهي ثمن دار، أو قيمة سيارة من النوع الراقي، وفرض في الزواج تقديم الهدايا التي يلزم أن يعبئها الزوج إلى زوجته قبل عقد الرابطة المقدسة، ومن الزوجة إلى الزوج، هذه الهدايا التي لن ينعقد الزواج بدونها ـ في الوقت الحاضر ـ وثم وجوب شراء الزوجة بمهرها أثاثاً كاملاً للمنزل، ومعنى ذلك: أن الزوجة تأخذ المهر نقوداً من الزوج لتستبدل بها أثاثاً جاهزاً قد يزيد ثمنها على مقدار المهر أضعافاً مضاعفة.

    وثم المراسيم والتقاليد التي يجب أن يقيمها الزوج في ليلة الزفاف، والتي يجب أن تقوم بإنجازها الزوجة في ليلة الثالث من زواجها.. وهكذا.. وهكذا.. فإن كل هذه التقاليد الدخيلة فيما بين الشعوب الإسلامية تقف عقبة كأداء في طريق الزواج، وتفتح كوة كبيرة للتسلل عبرها نحو الابتذال الجنسي والتلبس بالجرائم والخيانات.

    فكم من شباب وشابات طووا حياتهم في أشد الحالات البؤس الجنسي، والعائلي، فقط لأنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف هذا النوع من الزواج؟

    .. وهناك عوامل أخرى تزرع الأشواك والصخور في طريق انتشار الزواج على شكل واسع وتؤدي بشكل أو آخر إلى العزوبة والعنس القاتلين، مثل أزمة السكن، والوظيفة، وإكمال المراحل الدراسية، أو ما أشبه ذلك.. مما يبدو معها بناء حياة زوجية سعيدة تبتسم للأيام وتقطف وردة النصر في الحياة مستحيلاً تقريباً.

    فلابد لأي مجتمع يأمل في أن يرفل في أحضان السعادة. وأن يغتسل في روافد الخير والنعيم أن يقضي على كل هذه العوامل قضاءً حاسماً حتى ينقذ حياته من غبار الكآبة، ومن ركام المآسي الحانقة التي تؤطر الشاب الأعزب، والشابة العانس.. هذين العاملين الفاعلين لزرع الألغام في طريق التقدم والازدهار، والتطور الاجتماعي الصاعد على مدارج الرقي في الحياة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-01-30
  3. الفارس المخضرم

    الفارس المخضرم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-12-30
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    يا رجال اتقي الله كل هذا الهم ليش اتوكل على اللله واتزوج تزوجوا فقراء يغنيكم الله أين كفو اين طلي هههههههههههه
    صح انا معاك لكن يا اخي نحن بشر قاصرون ناقصون فإلى متى ننتظر الطرف الكفؤ ؟ الى ان نمووووووووووووت وعووووووووو
    تحياتي شكرا
    :d
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-01-31
  5. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    أنها مشكلة أغلب الشباب من الجنسين
    وغلاء المهور والحياة الأجتماعية القاسية
    ربنا يوفق كل الشباب الى طريق الحلال
    ويبعد عنهم الفساد في هذا الزمن الصعب

    تحية
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-02-01
  7. omarkumaim

    omarkumaim عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-12-18
    المشاركات:
    1,442
    الإعجاب :
    0
    أعتقد انه أصبح في نوع من الوعي و الادراك لدى أولياء الامور حول المساوئ و المأسي التي تتسبب فيها غلاء المهور , و انه بات من المحتم عليهم أن يراعوا الله في بناتهم و أبنائهم ,
    فهم ليسو بسلع تباع و تشترى
     

مشاركة هذه الصفحة