الإشعاعات الكونية نعمة أم نقمة؟ :

الكاتب : لودر   المشاهدات : 739   الردود : 1    ‏2001-12-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-20
  1. لودر

    لودر عضو

    التسجيل :
    ‏2001-11-24
    المشاركات:
    67
    الإعجاب :
    0
    الحقيقة التي تفيد بأننا مغمورون جميعاً بالإشعاعات الكونية من رؤوسنا حتى أخامص أقدامنا ليست جديدة، بل تعود إلى عشرات السنين عندما اكتشف الفيزيائيون أن هذه الأشعة التي لاتُرى تمطر الأرض بالدقائق التافهة المشحونة بالكهرباء في زخّات متتابعة لاتنتهي· وخلافاً لما يوحي به اسمها، فإن الإشعاعات الكونية ليست إشعاعات على الإطلاق، ولكنها دقائق دون ذرّية مشحونة بطاقة عالية جداً تسمح لها بالانتشار في الفضاء الكوني بسرعة تقارب سرعة الضوء (تبلغ سرعة الضوء في الخلاء النظري 300 ألف كيلومتر في الثانية)· ويمكن للدقيقة دون الذرية ذات الحجم التافه من الإشعاع الكوني أن تحمل طاقة هائلة تفوق بمئات الملايين الطاقة التي يحمّلها العلماء للدقائق المتصادمة في مسرّعات الدقائق دون النووية· ويمكننا أن نتخيّل ضخامة كمية الطاقة التي قد تحملها الدقيقة الواحدة من خلال الإشارة إلى أنها بلغت في أحد القياسات 50 جولاً، أو مايساوي الطاقة التي تحملها كرة التنس عندما يقذفها أكثر لاعب في العالم قوّة على الإطلاق·

    مؤلفاتها

    تمكنت الكواشف المثبتة في الأقمار الاصطناعية وعربات ومركبات الفضاء والمناطيد الطائرة من التوصّل إلى نتيجة تفيد أن الإشعاعات الكونية تتألف أساساً من النوى الذرّية (جمع نواة)، وخاصة منها نوى الهيدروجين (البروتونات) التي تشكّل نحو 86 بالمئة من مؤلفات الإشعاعات الكونية، وتتألف النسبة المتبقية من 12 بالمئة من نوى الهليوم (تتألف كل نواة هليوم من بروتونين ونيترونين) بالإضافة لنسب ضئيلة للغاية من دقائق أثقل بما فيها نوى ذرات الكربون والأوكسيجين وحتى اليورانيوم·
    وعندما تصطدم الإشعاعات الكونية بجزيئات أو ذرّات الغازات المؤلفة للهواء فإنها تنتج رذاذاً من الدقائق النوويّة كالبروتونات والنيوترونات وبعض النوى الذرّية الأخرى بالإضافة لدقائق ذرية قصيرة العمر تدعى البيونات pions التي سرعان ماتتحلل إلى فوتونات أشعة جاما أو إلى دقائق أخرى كالميونات muons والنيوترينات neutrinos (تختلف النيوترينات عن النيوترونات)· وقبل أن تبدأ الإشعاعات الكونية تأثيرها في تحقيق العمليات التحوّلية ضمن الغلاف الجوّي للأرض، يطلق عليها اسم الإشعاع الكوني الأولي، وبعد تشكّل الدقائق الجديدة الناتجة عن الاصطدام مع نوى الجزيئات المؤلفة للهواء، يطلق على دقائق الإشعاع الكوني اسم الدقائق الثانوية، وهي التي ستعاني بعد ذلك من المزيد من عمليات الاصطدام لتنتج المزيد من الدقائق دون الذرّية· وتستمرّ هذه العملية حتى تفقد الدقيقة النووية كل طاقتها وتصبح احتمالات اصطدامها بباقي الذرّات ضئيلة للغاية· وإذا كانت الطاقة التي تحملها الإشعاعات الكونية عالية جداً، فإن الرذاذ الغزير المتساقط من النوى الذرّية في المرحلة الثانية يمطر الأرض ويمكن كشفه بواسطة كواشف الدقائق· وعندما تتشكّل الدقائق الثانوية فإنها تنطلق بأسرع من الضوء في الهواء، ونتيجة لذلك فإنها تصدر ضوءً أزرقاً شاحباً يدعى إشعاع سيرينكوف ينتشر وفق قطاع مخروطي فضائي يطابق منحى انتشارها·
    وتعمل الإشعاعات الكونية عالية الطاقة على تهييج الإلكترونات الموجودة في جزيئات وذرّات غازات الغلاف الجوّي وترفع من مستوى الطاقة الذي تدور عليه حول أنوية ذراتها· وعندما تهبط الإلكترونات في هذه الجزيئات إلى مستويات أدنى للطاقة، فإنها تشعّ ضوءا (يدعى فلوريسنس في هذه الحالة)· وفي هذه الحالات كلها، يمكن الكشف على الدقائق المشحونة حتى من مستوى سطح الأرض·

    كواشف الإشعاعات الكونية

    تستخدم للكشف على الإشعاعات الكونية عدة أنواع من الكواشف تعتمد كلها على مبدأ واحد يتلخّص بإصدار ومضة ضوئية ساطعة كلما اصطدمت دقيقة طاقيّة بالصفيحة الحسّاسة للكهرباء· وتشبه الأجهزة المستخدمة في دراسة الإشعاعات الكونية تلك التي تستخدم في علم فلك أشعة إكس وأشعة جاما· ومنذ أكثر من ربع قرن أطلقت إلى الفضاء العديد من الأقمار الاصطناعية التي تحمل مراصد الإشعاعات الكونية بهدف دراسة تأثيرها على الأرض· ومن الأهداف الأخرى لهذه الدراسات هي احتمال أن تنطوي هذه الإشعاعات على الظواهر التي يمكنها أن تفسّر الكثير من الأسرار المتعلّقة بنشأة الكون·

    مصادرها وتأثيرها على الإنسان

    تعدّ النجوم من المصادر المفترضة للإشعاعات الكونية، ويظن العلماء أن المصدر الأساسي للدقائق المشحونة بطاقة قليلة هو الشمس· ومن المصادر المفترضة للإشعاعات الكونية، المستعرات العظمى (النجوم المحتضرة) والنجوم النيوترونية وأقراص سحب المادّة في الثقوب السوداء·
    ويعتقد العلماء الآن أن معظم أشعّة جاما التي تتشكل داخل مجرّة درب اللبّانة تتولّد من خلال التفاعل بين الإشعاعات الكونية والسحب السائدة بين النجوم من الغاز والغبار· أما مصدر الإشعاعات الكونية ذات الطاقة العالية جداً فيبقى لغزاً·
    وحتى الآن لاتوجد دراسات جادة لتأثير الإشعاعات الكونية على صحة الإنسان· ويعود ذلك للصعوبات الكبيرة التي ينطوي عليها وضع معدات الكشف على هذه الأشعة في خدمة الباحثين الطبّيين· ولم تزل الطروحات المتعلقة بهذا الموضوع مجرّد أفكار نظرية يطرحها الأطباء والفلكيون على حدّ سواء، مما يوحي بضرورة إطلاق البحوث الجادّة في هذا الصدد·
    ولا أحد يدري حتى الآن: هل الإشعاعات الكونية نعمة أم نقمة؟· ومهما كان الجواب، فإن هذه الإشعاعات الخفيّة لم تزل تمطرنا بسيل دقائقها الذي لاينتهي منذ خلق الكون·
    عن الاتحاد
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-12-20
  3. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    معلومات مفيدة تحتاج الى مزيد من التركيز اثناء قراءتها !

    شكرا أخي لودر:)
     

مشاركة هذه الصفحة