مصير الملا عمر وطالبان

الكاتب : ابو عمار   المشاهدات : 731   الردود : 2    ‏2001-12-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-20
  1. ابو عمار

    ابو عمار عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-08
    المشاركات:
    239
    الإعجاب :
    0
    تقوضت دولة المماليك في مصر، بطريقة مماثلة لتقويض دولة طالبان وتنظيم القاعدة في افغانستان، ولعبت الدولة العثمانية في نهايات القرن الرابع عشر لتحطيم دولة المماليك في مصر وسوريا الدور ذاته الذي يلعبه حاليا التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية. نشأت دولة المماليك القادمين اصلا من آسيا الوسطى، واتسعت حدودها، ونفوذها، ونشأت دولة طالبان بمعونة باكستانية، ولكن ايضا بمعونة الافغان العرب، الذين كانوا القوى العسكرية الضاربة في مؤسستها العسكرية البسيطة، فاستطاعت دولة طالبان في افغانستان ان تبسط نفوذها على ما يزيد على 90 بالمائة من التراب الافغاني. كانت باكستان الحليف الاقليمي الخارجي، ولكن كان تنظيم القاعدة بما يضمه من مجاهدين عرب هم الحليف الداعم الداخلي لهذه الحركة الدينية السياسية والعسكرية التي بزغ نجمها وتحولت إلى اللاعب الاساسي والمؤثر في المسرح الافغاني، الذي اجبر منافسيه من فصائل الافغان الأخرى إلى التراجع والتقهقر في جيوب محدودة كانت تخطط طالبان لازاحتهم منها خاصة بعد مقتل الزعيم الابرز في المعارضة الافغانية أحمد شاه مسعود. ويقول د.أحمد زكريا الشلق في كتابه: «معالم التاريخ المصري الحديث والمعاصر» ان حكم المماليك في مصر والشام كان في معظمه حكما فوضويا، ودسائس وفتنا داخلية، فقد كانوا منقسمين شيعا واحزابا ينتسبون إلى سلاطينهم، منهم الاشرقيون والظاهريون والمؤيدون، وكانوا في نزاع مستمر بصدد كل تولية جديدة فذهب الامن وتفشى الجهل وتوقفت حركة العمران. ونفس هذا الحال الذي وصفه د.الشلق لاحوال الدولة المملوكية هو ذاته الذي ساد دولة طالبان وتنظيم القاعدة في افغانستان مع فروق طفيفة، فقد اشيع عن دولة طالبان مجموعة من الممارسات التي تنتمي إلى القرون الوسطي، وتحولت افغانستان في عهدهم إلى دولة تعيش خارج الزمن. المماليك في العصور الوسطى لم يندمجوا بالشعب لاسباب سياسية واقتصادية ومن ثم ضاع مقوم اساسي لدولتهم وكانت السلطة الحقيقية في ايدي امراء المماليك. وشيء من ذلك اتسم به حكم طالبان لافغانستان، حيث تشكت الرعية من ممارستها، غير انها لم تجهر هذه الشكوى الا بعد ان زال حكمها عن العاصمة كابول، واعلن الافغان غضبهم اخيرا على الافغان العرب، الذين عزوا إليهم كل اسباب المأزق الافغاني الراهن. ومثلما تقوضت دولة المماليك وهي في حالة من التفكك والانهيار والتحلل تفككت وتقوضت دولة طالبان وتنظيم القاعدة في افغانستان، والذي اطاح بالنظامين المتباعدين في التاريخ المتماثلين في الظروف قوى كبرى في زمنها. فالولايات المتحدة هي التي اسقطت دولة طالبان في أفغانستان مؤخرا، تماما مثلما اسقطت الدولة العثمانية الدولة المملوكية في القرون الوسطى. وفي المرجع التاريخي سالف الذكر نقرأ: ان الامارة العثمانية الأولى قد نشأت في شمال غربي الاناضول، في اوائل القرن الرابع عشر ثم نمت واتسعت بالتدريج في البلقان والاناضول على حساب ما بقي من املاك البيزنطيين ودول الصقالبة وامارات اللاتين والامارات التركية ثم توقفت حركة التوسع العثماني فترة قصيرة عقب غارة تيمور لنك على الاناضول ــ لاحظ الشبه بين غارة تيمورلنك وغارة القاعدة على واشنطن ونيويورك ــ فعادت الدولة العثمانية إلى سيرتها في الفتوح ووصلت إلى اوائل القرن السادس عشر وهي العنصر المسيطر في البلقان والاناضول، واستهدفت بذلك ان تحقق في تلك الاجزاء من الشرق الأدنى الوحدة والاستقرار اللذين عجزت عن تحقيقهما تلك الشعوب المتنافسة، تماما كما هو حاصل بين الاثنيات العرقية داخل افغانستان من صراعات. وقد فسر المؤرخ الكبير ارنولد توينبي اتجاه العثمانيين إلى الشرق بسبب ظهور قوة الصفويين في العالم الايراني، حيث انبعثت على اثر ذلك حركات ثورية خطيرة باتت تهدد العالم الإسلامي، ومن هنا فكر السلطان سليم الأول في ضم العالم العربي إلى دولته لقلب ميزان القوى إلى صالحه. وبهجوم السلطان سليم الأول على الصفويين وهزيمته لهم في موقعه جالديران اختل توازن القوى في المنطقة لصالح العثمانيين، وقد ازعج ذلك المماليك العثمانيين بانهم يمنعون التجار المارين ببلادهم من جلب المماليك الشراكسة إلى بلاد السلطة المملوكية. اننا نسوق ونسرد باختزال شديد هذا التاريخ لمقاربة التماثل في الاحوال بين حربين إحداهما وقعت في القرون الوسطى واخرى تقع حاليا في بدايات القرن الحادي والعشرين، ولعل ابرز الفوارق فيها ان القوى الكبرى في الأولى الدولة العثمانية هي من داخل المنطقة أو على حافتها، في حين ان القوى الكبرى التي تحارب حاليا هي من خارج المنطقة. ففي العصور الوسطى تأزم الموقف حين علم العثمانيون ان ثمة مفاوضات سرية بين المماليك والشاه الصفوي ومحاولة المماليك اعاقة المؤن المرسلة إلى العثمانيين. فحدث ان عجل سليم لملاقاة المماليك عند مرج دابق حيث انتصر العثمانيون نتيجة تفوقهم العسكري وتوافر فرق المدفعية الحديثة التي تناسبت مع قوة الجيش وعدته إلى جانب دقة التنظيم وخضوعهم لقيادة حازمة موحدة وبسبب الخيانة التي دبت في صفوف المماليك والتنافس الشديد بين طوائفهم، وهي العوامل نفسها التي عجلت بسقوط دولة طالبان تحت ضغط القصف الجوي الأميركي، ونتيجة الخيانات والانشقاقات التي حدثت في صفوف طالبان والباشتون. وسقط حاكم المماليك قانصوه الغوري قتيلا في معركة مرج دابق وتقدمت جيوش العثمانيين صوب مصر لملاقاة وريث الغوري وهو طومان باي الذي يشبه سقوطه ومن ثم إعدامه إلى حد كبير ما يتعرض له الملا عمر حاكم طالبان. فسهولة انتصار العثمانيين على المماليك عند أول ضربة جعلتهم يسارعون إلى التوغل جنوبا متعقبين فلول المماليك حتى سقطت المدن السورية تباعا في يد السلطان سليم. ووفد على السلطان سليم الكثير من امراء سوريا ولبنان مقدمين فروض الطاعة والولاء، تماما كما يحدث حاليا من بعض قطاعات الافغان، واشترط السلطان سليم الأول على طومان باي ان يعفي عنه مقابل ان يعلن استسلامه واخضاع مصر للسيادة العثمانية وان يكون واليه في هذا البلد، فرفض طومان باي شروط سليم الأول تماما كما رفض الملا عمر شروط أميركا، بل ان طومان باي قتل وفد التفاوض العثماني وصمم على الاندفاع في مواجهة العثمانيين، واشترى بنادق واسلحة جديدة من تجار البندقية الايطالية، غير ان السلطان سليم بدأ في التقدم نحو مصر واحتل القدس ويافا، وخرجت طلائع الجيش المملوكي لملاقاة العثمانيين عند خان يونس غير ان بدو سيناء ساعدوا العثمانيين، وبعد ذلك اصطدم السلطان سليم بطومان باي في الريدانية، حيث هرب الأخير إلى القاهرة يتبعه الجيش العثماني الذي دخلها واستمر قتال الشوارع تماما كما يحدث حاليا في قتال المدن الافغانية. وعرض طومان باي القبول بشروطه السابقةفرفض سليم الأول الذي استطاع استخدام وتوظيف الامراء المماليك المعارضين الذين انضموا إليه في حين لجأ طومان باي إلى شيخ بدو مدينة البحيرة الذي سلمه للفاتح المنتصر السلطان سليم الأول الذي اعدم طومان باي على باب زويلة. ولعل هذا السرد التاريخي يكشف تماثل المصائر، وتقارب الاحداث إلى حد كبير بين حربين وقعت احداهما في القرون الوسطى، وتقع الثانية في بدايات القرن الراهن. التماثل لا يشي بان التاريخ يعيد نفسه، بقدر ما يوضح ان تماثل سيناريو الهزيمة والنصر لقوتين غير متكافئتين يأخذ ذات المسار، ويحدث في ذات الجغرافيا ويأخذ الشكل نفسه. فالملا عمر الافغاني الطالباني، قد يلقى المصير ذاته الذي لقيه طومان باي المملوكي، فالانباء المنقولة حاليا من المسرح الافغاني تفيد ان الملا عمر قد تخلى عن قندهار معقله الأخير، وانه حاليا في حماية قائد افغاني باشتوني، قد يفعل به لاحقا ما فعله شيخ بدو البحيرة مع طومان باي المملوكي، أو قد يتعرض هذا القائد الافغاني لضغوط باشتونية وأميركية لتسليمه، أو قد تلجأ القوات الأميركية التي دخلت حديثا سفارة بلادها في كابول إلى الزج بمن يقتل الملا عمر في مخبئه. ووجه التكرار والتشابه بين حالة المماليك في الجسم العربي الاقوى بالعصور الوسطي (مصر والشام) والافغان العرب في الجسم الافغاني الطالباني، لا ترجع فقط إلى ان كليهما كانا جسمين مهاجرين غريبين على المهجر الذي تماهوا فيه، ولكن ترجع ايضا إلى أن تقويض هذا الوافد الدخيل (المماليك في الحالة العربية والافغان العرب في الحالة الافغانية)، قد تم من خلال تدخل سافر لامبراطورية كبرى، فقد تولت الامبراطورية العثمانية في زمنها تقويض دولة المماليك في مصر والشام، وتولت الامبراطورية الأميركية في القرن الحادي والعشرين تقويض دولة طالبان وازاحة تنظيم القاعدة الذي يشكله الافغان العرب، ويعتبر الجزء الضارب والمعاون لحركة طالبان الافغانية. غير ان الدولة العثمانية في القرون الوسطي وان كانت قد قوضت دولة المماليك في مصر والشام الا انها لم تتمكن من الاجهاز بشكل كامل على المماليك، فظلوا قوة عسكرية تحسب لهم حسابا، وظل لهم وجود عسكري فاعل ومؤثر حيث كانت دولهم وممالكهم ومناطق تأثيرهم. واستمر هذا التأثير للماليك حتى جاءت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت ليجد المماليك انفسهم في مواجهة الغازي الأوروبي الجديد، فتواجهت قواتهم مع الفرنسيين، وحينما هزموا فر ابراهيم باشا إلى الشام وفر مراد باشا إلى الصعيد المصري وكلاهما مملوكيان، بل خرج الفرنسيون من مصر على اثر انهزم الحملة الفرنسية امام اسوار عكا، وعلى اثر الثورات الشعبية المصرية المنظمة التي تصدت لهم، واقلقت وجودهم وحرمتهم من الاستقرار العسكري في مصر بعد احتلالهم لها، وعلى اثر التعاون الانجليزي المملوكي الذي كان محورا آخر مضاد اللفرنسيين. ولم يتم القضاء على المماليك نهائيا في مصر كقوة عسكرية، الا بواسطة محمد علي بك الكبير الذي دبر لقادتهم مذبحة القلعة الشهيرة، حيث دعاهم إلى حفل في القلعة، ثم اغلق عليهم ابوابها، وانهال عليهم الرصاص من كل حدب وصوب، ولم يستطع الافلات من المصير الدموي الذي لاقاه معظمهم الا قلة قليلة قفزت بخيولها من اسوار القلعة، ثم لاذت بالفرار. وما حدث في قلعة مزار الشريف الافغانية حينما سجن فيها عدد كبير من الافغان العرب واعضاء من طالبان الذين استسلموا لقوات التحالف الشمالي من مذبحة رهيبة ازهقت ارواح المئات، يعيد إلى الذاكرة مذبحة القلعة التي أُزهقت فيها كذلك أرواح المئات من المماليك على ايدي قوات محمد علي بك الكبير، وكان معظم قلعة مزار الشريف من الافغان العرب الذين رفضوا الاستسلام وآثروا القتال حتى بعد ان سجنوا في القلعة. وما زال مقتل الافغان العرب والطالبان في تلك القلعة مشوبا بالغموض، وتتناقض من حوله الاسباب ففيما يعلن التحالف الشمالي، ان الافغان العرب هاجموا حراسهم، واستولوا على مخزن للسلاح، وقاموا بعملية تمرد واسعة وهم داخل القلعة، تقول مصادر أخرى، ان عملية تصفية دموية ارتكبتها قوات التحالف الشمالي لهؤلاء الأسرى.

    --------------------------------------------------------------------------------
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-12-20
  3. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    العزيز ابو عمار مشاء الله عليك هذا الموضوع اكبر من فهمي باكثير
    ولكن دعني اقول لك ان طالبان لاتستاهل ان نكتب لها حرف واحد
    سؤال سئلته لبن ذي يزن في المجلس العام حول طالبان

    وقال ان السحر انقلب على الساحر وكل مافي الامر ياسيدي انتصار طالبان او هزيمتها لايغير من الامر شيآ بالنسبه لنا عرب ومسلمين

    وانما نسئل الله ان يحفظ الذي وقف ضد امريكاء الشيخ اسامه فقط

    اما الباقين قلتها واكرر لعده مرات ان جهادهم هو جهاد كراسي فقط ولايمد للاسلام بأي صله

    شكرآ عزيزي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-12-23
  5. ابو عمار

    ابو عمار عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-08
    المشاركات:
    239
    الإعجاب :
    0
    اين هو الأن يا صلاحي !!!!؟؟؟؟

    قلت وما زلت اكررها أن بلانا في العالم الأسلامي هو في انصاف المتعلمين الذين يعتقدون أنهم قد اصبحوا علماء لمجرد حفظهم حديث نبوي شريف ، وقلت ايضا أن من اخطر أنواع التطرف المتطرفا دينيا لأنه يعتقد أن العمل الذي يقوم به يتقرب به الا الله سبحانه وتعالى ، وهنا دعني اسألك يا صلاحي ماذا استفدنا من وقفت اسامة بن لادن ضد امريكا ؟ بل انني اعتقد أنه بهذا العمل قد ضر الأسلام والمسلمين كثيرا ، فقد اصبحوا في دائرة الدفاع بعد أن كانوا في دائرة الهجوم ، وعقلية بن لادن وطالبان واحدة وهي نتيجة المدرسة السلفية المتعصبة وهذه النتيجة تراها واضحة أمامك يا صلاحي !!!
     

مشاركة هذه الصفحة