الزواج الدنيء هو الزواج الدوني

الكاتب : العدني   المشاهدات : 1,047   الردود : 12    ‏2001-12-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-20
  1. العدني

    العدني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-20
    المشاركات:
    2,044
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم.

    نقلت هذا الموضوع عن منتدى حضرموت:



    الزواج الدنيء هو الزواج الدوني

    كتبت قبل فترة عن الزواج الدوني، وقد توقعت أن يثير الموضوع ردت فعل إيجابية ولكن للأسف اتضح لي أن هناك من يعتبر أن هذا الموضوع نوع من التخلف معتقداً أن الدين لا يمانع في ذلك (كما ورد في كثير من الرسائل الإلكترونية التي وصلتني) وأن من أهم علامات الساعة هو انتشار الجهل بين الناس في الدين واتضحت هذه الجهالة في مفهوم الزواج الدوني.
    والحقيقة أن الدين الإسلامي لم يترك هذا الأمر وقد تناوله الفقهاء وخاصة في المذاهب الأربعة انطلاقاً من قاعدة فقهية قالها سلمان الفارسي الصحابي الجليل رضي الله عنه حيث قال للعرب (لتفضيل النبي صلى الله عليه وسلم إياكم فنحن لا ننكح نساءكم ولا نؤمكم في الصلاة) وسلمان فارسي ومسلم وليس شيعياً وتعريف هذا الزواج في الفقه: هو الزواج الدنيء وهي تأتي من كلمة دناءة ويعني بها دناءة النفس والعياذ بالله حيث ترضى أن تتبع هواءها في التنازل عن مكانة أكرمها الله بها وتتزوج من هو دونها نسباً، وتأتي في مبحث الكفاءة لمن أراد البحث بتوسع (أي كفاءة الزوج للزوجة) في قسم الأحوال الشخصية وهنا أقدم رأي المذاهب الأربعة في كفاءة النسب وزواج المسلم الفارسي – الإيراني – من مسلمة عربية:
    المذهب الحنفي : إن الفارسي العجمي ليس كفٌ للمسلمة العربية مهما كان نسبه في قومه وقدم إسلامه ولو كانت أمه عربية.
    المذهب الشافعي : الفارسي العجمي المسلم ليس كفٌ للمسلمة العربية حتى ولو كانت المسلمة العربية فاسقة (زانية) والفارسي مسلم صالح فإنه لا تقابل أعجميته بفسقها.
    المذهب الحنبلي : الفارسي المسلم ليس كفٌ للعربية المسلمة في أي حال من الأحوال.
    المذهب المالكي : ليس هذا واضحاً ويمكن أن أجازه في بعض الحالات.
    وبكل بساطة فالزواج الدوني بكل سلبياته هو الزواج الدنيء.
    وقد ناقشت الموضوع مع بعض الأخوات من السعودية في مدينة الرياض وكانت معنا بعض الأخوات من أصول يمنية شريفة (السادة) واستغربن أن يحدث مثل هذا الزواج المحرم ببساطة من أي عربي كان أن يرضى أن يزوج ابنته هذه الزيجة الحقيرة إلا إذا باع أخرته بدنياه، وأن رأي الدين واضح جداً من ناحية الكفاءة بين الفرس العجم والعربيات ذوات الحسب والنسب أو الدونيات حتى وذكرت إحداهن قصة حدثت في مزرعة والدها لتربية الخيول عندما رفض مدير الإسطبل الإنجليزي أن تلقح مهرة عربية يملكها صاحب الإسطبل من حصان لا يملك مستواها من ناحية النسب وعندما أصر مالك الإسطبل على ذلك مجاملةً لصديقه مالك الحصان. عندها أصر مدير الإسطبل على رأيه وأبلغ صاحب الإسطبل أنه سوف يترجم له فصل من كتاب بالإنجليزية عن تربية الخيول وعندما أحضر الترجمة فوجئ صاحب الإسطبل أن الكتاب يذكر كم يهتم العرب بالكفاءة في اختيار أزواج بناتهم في الجاهلية وكيف حافظ الدين الإسلامي على ذلك المبدأ وأن هذا المبدأ ينطلق على اختيارهم أيضاً في تلقيح خيولهم حيث لا يرضون بمستوى دون مستوى خيولهم أو أي سلالة خيل أخرى غير عربية مما ميز خيولهم حتى عصرنا الحالي (لاحظوا غيرة الإنجليزي على المهرة وهناك من ليس لديه غيرة على عرضه) فما بالك أن تنتهي هذه الحمية والأنفة العربية التي حافظ عليها الإسلام بالكفاءة في اختيار أزواج بناتهم وهل الخيول أهم حتى يهتم بها مربو الخيول. للعلم بإمكانكم الرجوع إلى الفقه على المذاهب الأربعة قسم الأحوال الشخصية (عبد الرحمن الجزيري).
    كما أود أن أذكر أن إثم هذا الزواج في الفقه يعود على وليها وعليها وعلى كل من كان يعلم من أهلها ووافق بزواجها من إيراني حتى ولو كان الإيراني يحمل جنسية عربية فذلك لا يلغي نسبه فإثمها على أهلها جميعاً .. والله يحفظنا بحفظه ويفقهنا في أمور دنيانا وأخرتنا.
    وهنا حديث مأثور للنبي صلى الله عليه وسلم عن الأصل والنسب يقول (كرامكم في الجاهلية كرامكم في الإسلام ما فقهوا) تفقهن أيها الأخوات في أمور دينكن فأنتن صانعات الأجيال ومربيات الرجال أصحاب الأنفة والحمية التي أحبها الله ورسوله ولم يرض بالدناءة دين أو قومية والعزة لله سبحانه ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

    -----------------------------------------------------------------------------



    اخواني الرجاء اعطوني اراء العلماء في هذه القضية.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-12-20
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    الحمد لله رب العالمين

    والعاقبة للمتقين ولا عدون إلا على الظالمي . من أطاع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى . وبعد :
    إعلم يا أخي الكفاءة في الزواج قد وردة في كتب الفقهاء وهي وارة في إشتراط كفاءة الزوج للزوجة وليس العكس( مع أننا نفهم هذ الأمر في اليمن قابل للعكس )وأعلم أن أكثر من تكلم في ذلك من الفقهاء هم الأحناف وهم بذلك يسدون ثغرة من ثغراة المذهي(كما نعتبرها كشافعية) حيث أجازوا أن تنكح المرأة نفسها ( وهو باطل بنص الحديث)
    ثم لما أجازوا ذلك عادوا فاستدركوا الأمر وشددوا في أشتراط الكفاءة وإنه لمن دواعي العجب عندي أن تركز على الفارسي دون غيره ثم أنك لم تذكر ما هي أنواع الكفاءات المذكورة واقتصرة على كفاءة الفارس للعربية (ولعلها لحاجة في نفس يعقوب)
    أقو ل أخي العدني هناك كفاءة المهنة أو الحرفة (فاابنة العطار مثلا ليس ابن الحداد لها كفؤا) ونحوه
    وإذا دققنا الأمر في هذه القضية لو جدنا يا أستاذي العدني أن الحكمة في ذلك هو السعي نحو استقرار المجتمع فالزوج المراد منه إيجاد أسرة صالحة مستقرة داخليا بعيدة عن كل الإضطرابات التي قد تهز عش الزوجية فعندما نختار الزو ج المناسب لبناتنا ليس على سبيل الكبر والإستعلاء والعنصرية المنتنة ولكن على نية البحث لهن عن العش السعيد الذي يناسب عشهن الذي درجنا فيها وأما غير هذا فمرفوض ألا أتر يا عدني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم( قد زوج خادهمه زيد بإبنة عمته زينب القرشية ولم يقل مقالتك ولكن لما لم تستقر هذه الحياة الزوجية وكان كل من الزوجين مطيع لرسول الله جاء الأمر من الله لزيد بفراقها وزوجها لروسوله لحكمة أرادها . المهم الموضوع كبير ومتشعب وانا على عجالة من أمري وربما نسمع من الأخوة بعد إجازة العيد ما يثري هذه القضية وسواصل نقاشنا فيها إنشاء الله
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-12-20
  5. العدني

    العدني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-20
    المشاركات:
    2,044
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم.

    الاخ ابو الفتوح شكراً على الرد ولكنه لم يكن كافي وعلى فكرة لست انا من كتب هذا الموضوع ونقلت هذا الموضوع هنا للتأكد من هذه القضية وسوف اعطيك الوصلة التي جبت منها الموضوع :

    http://64.38.108.151/vb/showthread.php?threadid=101674

    وانا لم اكن مقتنع بما جاء في هذا الموضوع لذلك نقلته الى هنا وكنت اريد الاراء الفقهية فيه وانظر في الاعلى ستجد اني كتبت التالي:

    اخواني الرجاء اعطوني اراء العلماء في هذه القضية.

    هذا يعني اني لم اكتب هذا الموضوع ولا علم لي فيه.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-12-20
  7. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    مرحبا بك أخي العدني

    ولعلي جئت مربوك بعد العيد والعوادات المهم أستغل الفرصة وأهنيك بهذا العيد وأسأل الله أن يتقبل منك صالح عملك,
    نعم الإجابة ليست كافيه نحتاج الرجوع للمصادر الفقهية ففقه المذاهب الأربعة لا يكفي توضيح هذ المر نسأل الله أن نوفق في ذلك لا حقا. محبكم أبو الفتوح.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-12-20
  9. العدني

    العدني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-20
    المشاركات:
    2,044
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم.

    الاخ ابو الفتوح بارك الله فيك وكل عام وانت بخير وان شاء الله صوماً مقبولاً وذنباً مغفوراً.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-12-20
  11. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    مسألة الكفاءة في الزواج في المذاهب الأربعة

    أخي الكريم / عدني بارك الله فيك

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

    إليكم الأراء الفقهية في المذاهب الأربعة، حول موضوع الكفاءة في الزواج، راجيا أن تجدون مطلبكم فيه، وإذا كان لكم مزيدا من الإستفسار، فيسعدني تقديم العون ما استطعت إليه سبيلا.

    مبحث الكفاءة في الزواج على المذاهب الأربعة

    الحنفية ــــ قالوا: في الجواب عن الأمر الأول: أن الكفاءة هي مساواة الرجل للمرأة في أمور مخصوصة، وهي: النسب، والإسلام، والحرفة، والحرية، والديانة. والمال.

    ويعرف الأدنى نسباً بأن لا يكون من جنسها أو من قبيلتها، وذلك لأن الناس صنفان: عجم، وعرب، والعرب قسمان: قرشي، وغير قرشي، فإن كان الزوج قرشياً وهي قرشية صح نسباً ولو اختلفوا في القبائل بأن كانت هاشمية، وهو نوفلي مثلاً. وإن كانت عربية من غير قريش فإن كل عربي يكون كفءاً لها من أي قبيلة كانت ولو باهلياً.

    ومن هذا تعلم أن العجمي ليس كفءاً للقرشية ولا للعربية على أي حال، وأن العربي من غير قريش ليس كفءاً للقرشية على أي حال. ولا يعتبر الإسلام بين العرب، فالمرأة التي لها آباء في الإسلام يكون كفءاً لها الرجل العربي الذي له أب واحد، والعجمي العالم كفء للعربي الجاهل، أما العجم فإن بعضهم أكفاء، ولكن التفاوت يقع بالإسلام والحرية، فمن كان أبوه كافراً وهو مسلم فإنه ليس كفءاً لمن هي مسلمة وأبواها مسلمين. ومن كان معتقاً لا يكون كفءاً للحرة بنفسها ولو كان أبوها معتقاً لأن مرتبتها أعلا من مرتبته، وإذا كان أبوها وجدها حرين وأبوه حر دون جده لا يكون كفءاً لها، وكذا إذا كانا مسلمين دون جده فإنه لا يكون كفءاً لها، أما إذا كان لها آباء كثيرة في الإسلام أو الحرية وهو له أبوان فقط فإنه كفء من هذه الجهة لتمام النسب بالأب والجد. فهذا هو معنى الكفاءة في النسب، والإسلام، والحرية.

    وحاصله أن القرشيين بعضهم لبعض أكفاء بصرف النظر عن كونه أسلم بنفسه دون أبيه، وهي مسلمة وأبوها مسلم. وبصرف النظر عن الرق والحرية، لأن العرب لا يسترقون غالباً، أما العجم فيعتبر في أنسابهم الإسلام والحرية، ولكن ذلك مقصور على الزوجين، وعلى أبيه وحده فقط، فمن كان مسلماً دون أبيه لا يكون كفءاً للمسلمة هي وأبوها، ومن كان معتقاً دون أبيه لا يكون كفءاً للحرة هي وأبوها، ومما لا يصح الخلاف فيه أن العالم العجمي الفقير كفء للعربي الجاهل الغني وكفء للشريفة العلوية، لأن شرف العلم فوق شرف النسب والغنى، وبذلك جزم المحقق ابن الهمام، وصاحب النهر وغيرهما. وهو الصواب.

    وأما الكفاءة في الحرفة فهي أن تكون حرفة أهل الزوج مكافئة لحرفة أهل الزوجة بحسب العرف والعادة، فإذا كانت حرفة الخياطة مثلاً أرقى من حرفة الحياكة بين الناس لم يكن الحائك كفءاً لبنت الخياط وإلا فالعكس. فالمدار على احترام الحرفة بين الناس.

    أما الكفاءة من جهة المال فقد اختلفوا فيها، فقال بعضهم: أنه يشترط أن يساويها في الغنى، وقال بعضهم: أنه يكفي أن يكون قادراً على دفع ما تعارفوا على تعجيله من مهر مثلها، فلا يلزم أن يكون قادراً على دفع الكل المعجل والمؤجل، وأن يكون معه نفقة شهر إن لم يكن محترفاً، وإن لا فإن كان يكتسب كل يوم كفايتها فإنه يكون كفءاً لها في باب المال، والثاني هو ظاهر الرواية. وهو الصحيح، ولكن ينبغي أن ينظر إلى أن الحنفية لم يشترطوا الولي في المرأة اعتماداً على أن للولي حق التفريق إذا اختارت المرأة من لا يدانيها، فإذا فرضنا وكانت البيئة تعتبر الذي لا يملك إلا المهر ونفقة شهر ضائعاً لا قيمة له بالنسبة للمرأة الثرية لم يكن لاعتبار الكفاءة في المال معنى، فينبغي أن ينظر القاضي إلى المصالح الدينية نظراً جدياً وأن يقضي بما يرفع الفساد، وحينئذ لا بأس أن يعمل بالرأي الأول ما دامت المصلحة متعينة في العمل به، على أننا في زماننا هذا نرى الكفاءة تكاد تكون منحصرة عند الناس في باب المال، فإنه هو الذي يستطيع به الزوج أن يحفظ كرامة المرأة وكرامة أسرتها ويمنعها من التبذل والتعرض لما لا يليق بها.

    ويعجبني ما قاله الأستاذ مرعي الحنبلي رحمه الله.

    قالوا: الكفاءة ستة، فأجبتهم: *** قد كان هذا في الزمان المبهم
    أما بنو هذا الزمان فإنهــــم *** لا يعرفون سوى يسار الدرهـــم

    فالقول الأول وإن لم يصححوه ولكنه ينبغي أن يراعى في زماننا هذا.

    وأما الكفاءة في الديانة فإنها تعتبر في العجم والعرب، فإذا كان فاسقاً لا يكون كفءاً لصالحة بنت صالح، وإذا كانت صالحة وأبوها فاسق وزوجت نفسها من فاسق فإنه يصح، وليس لأبيها حق الاعتراض لأنه فاسق مثله، وكذا إذا كانت فاسقة وأبوها صالح فزوجت نفسها من فاسق فإنه يصح، وليس لأبيها حق الاعتراض أيضاً، لأن العار الذي يلحقه ببنته أكثر من العار الذي يلحقه بصهره. وإذا زوج الصغيرة لرجل يظنه صالحاً فتبين أنه فاسق وأبوها صالح فإن لها أن تفسخ العقد بعد البلوغ، والمراد بالفاسق المجاهر بالفسق، كالذي يسكر على قارعة الطريق، أو يذهب إلى أماكن البغاء ومواخير الفساد وأندية القمار علناً، أو يجاهر بأنه يفعل ذلك، ومن هؤلاء الشبان اللذين يتركون الصلاة ويعلنون أنهم لا يصلون ولا يصومون، فإن هؤلاء ليسوا أكفاء للصالحات وبنات الصالحين، فإذا تزوجت واحداً من هؤلاء كان للولي الاعتراض وفسخ العقد.

    يتبع إن شاء الله.....

    خادمكم / الميزان العادل
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-12-20
  13. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    تكملة المبحث-1

    وللولي الاعتراض إذا تزوجت بأقل من مهر المثل، ولكن العقد مع ذلك صحيح باتفاق، إنما يقول القاضي: إما أن تكمل لها مهر المثل وإما يفسخ العقد.

    أما الجواب عن الثاني: فإن الكفاءة شرط لنفاذ العقد ولزومه على الولي، فإذا زوجت المرأة نفسها لمن هو دونها في أمر من الأمور الستة المذكورة كان لوليها حق الاعتراض على العقد، فلا ينفذ حتى يرضى، أو يفسخه القاضي.

    وأما الجواب عن الثالث فهو أن الكفاءة في الأمور المذكورة من حق الولي بشرط أن يكون عصبة، ولو كان غير محرم، كأن كان ابن عم يحل له زواجها، أما ذوو الأرحام، والأم، والقاضي فليس لهم حق في الكفاءة، ثم إذا سكت الولي عن الاعتراض حتى ولدت المرأة فإن حقه يسقط في الكفاءة، فإذا لم يعلم بالزواج حتى ولدت فالظاهر أن حقه يسقط، لأن الولادة قد أحدثت بينهما روابط تنسى معها الاعتبارات الأخرى، وأيضاً فإن للولد حقاً في الكرامة، فلا ينبغي أن يسجل عليه عار أبيه، والقواعد دائماً تقضي بمراعاة الولد خوفاً عليه من الضياع، فإذا اعترض الولي وفسخ القاضي النكاح فعادت المرأة وزوجت نفسها من غير الكفء ثانياً عاد حق الولي في الاعتراض وفسخ القاضي النكاح ثانياً، كما إذا زوجها الولي من غير كفء بإذنها فطلقها زوجها ثم زوجت نفسها منه ثانياً كان للولي حق الاعتراض ولا يكون رضاه بالزواج الأول حجة عليه في الثاني الذي لم يرض به، فإذا طلقها زوجها غير الكفء الذي رضي به الولي في الأول طلاقاً رجعياً ثم راجعها في العدة لم يكن للولي حق الاعتراض لأن العقد الأول لم يتجدد.

    وبعضهم يقول: إن الكفاءة شرط في صحة العقد، فيقع العقد باطلاً من أول الأمر إذا تزوجت بغير كفء وكان لها ولي ولم يرض بالنكاح قبل العقد، فإذا رضي به قبل العقد وامتنع بعده فإنه لا يعتبر، وهذا القول هو المفتى به، وهو أقرب إلى الاحتياط.

    وعلى القول الأول إذا مات أحدهما قبل تفرقة القاضي يتوارثان، لأن العقد صحيح لا ينقطع إلا بفعل القاضي، وفعل القاضي في هذه الحالة فسخ لا طلاق، فإن وقعت الفرقة قبل الدخول فلا شيء لها من المهر، وإن وقعت بعده كان لها المسمى لا مهر المثل، وكذا لها المسمى بالخلوة الصحيحة، وعليها العدة، ولها نفقة العدة ولها أن تمكنه من الوطء، ولها أن لا تمكنه وأما على المفتى به فإنه لا يترتب عليه شيء من ذلك، ويحرم على المرأة أن تمكنه من الوطء لأن العقد باطل لا انعقاد له.

    وعلى هذا فلو تزوجت امرأة مطلقة ثلاث طلقات بزوج غير كفء من غير رضا الولي، ثم طلقها فإنها لا تحل للزوج الأول لأن العقد وقع باطلاً، فكأنه لم يكن. أما إذا لم يكن لها ولي أو كان ورضي قبل العقد فإنها تحل لزوجها الأول بعد طلاقها من الثاني غير الكفء باتفاق.

    وإذا كان لها أولياء متساوون في الدرجة ورضي بعضهم صح وسقط حق الباقين في الاعتراض وإن لا كان الحق للأقرب دون غيره، فإن لم يكن لها أولياء من العصب صح العقد ونفذ على أي حال.

    وهل يشترط أن ينطق الولي بالرضاء أو يكفي سكوته؟ والجواب: أن سكوته قبل ولادتها وقبل أن يظهر حملها لا يكون رضا كما تقدم، فلا يسقط حقه إلا إذا صرح بالرضا، وأيضاً لا بد أن يعلم بعين الزوج، فإذا رضي بزوج مجهول لا يصح إلا إذا أسقط حقه بأن قال لها: رضيت بما تفعلين، أو رضيت بمن تزوجين منه نفسك، أو افعلي ما تحبين، أو نحو ذلك.

    هذا في أنواع الكفاءة المذكورة ، أما العيوب التي توجد في الزوج ويفسخ بها العقد، كالجذام والجنون، والبرص، والبخر، ونحو ذلك مما سيأتي، فإنها من حق الزوجة وحدها فلها طلب التفريق والفسخ دون الولي.

    وهل العقل معتبر في الكفاءة أو لا؟ قالوا: لا نص فيه عن المتقدمين، أما المتأخرون فمختلفون فيه، والصواب: أن المجنون لا يكون كفءاً للعاقلة، وللولي حق الاعتراض والفسخ، لأن الجنون يترتب عليه من الفساد والشر ما لا يترتب على غيره، بل قد يتعير الناس بالمجنون أكثر مما يتعيرون بالفقير.

    أما قبح المنظر فليس بعيب، فإذا كانت جميلة وهو قبيح المنظر فليس لها ولا لوليها حق المطالبة بالفسخ.

    وأما الجواب عن الأخير فهو أن الكفاءة معتبرة في جانب الرجل لا في جانب المرأة، فللرجل أن يتزوج من يشاء ولو أمة أو خادمة، لأن الناس لا يتعيرون بافتراش الأمة والمرأة الدنيئة، وقد جرى العرف على ذلك في كل زمان ومكان، نعم تعتبر الكفاءة في المرأة بالنسبة للغلام الصغير إذا زوجه والده ممن هي دونه، فإن له حق الفسخ بعد البلوغ كما تقدم.

    يتبع إن شاء الله......

    خادمكم / الميزان العادل
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-12-20
  15. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    تكملة المبحث-2

    المالكية ــــ قالوا: الكفاءة في النكاح المماثلة في أمرين: أحدهما: التدين بأن يكون مسلماً غير فاسق، ثانيهما، السلامة من العيوب التي توجب للمرأة الخيار في الزوج، كالبرص، والجنون، والجذام، والثاني، حق المرأة لا الولي.

    أما الكفاءة في المال، والحرية، والنسب، والحرفة فهي معتبرة عندهم، فإذا تزوج الدنيء ــــ كالمسلماني ــــ شريفة فإنه يصح، وإذا تزوج الحمار أو الزبال، شريفة أو ذات جاه فإنه يصح، وهل العبد كفء للحرة؟ قولان مرجحان، وبعضهم يفصل فيقول: إن كان الرقيق أبيض يكون كفءاً، وإن كان أسود فلا لأنه يعتير به.

    ثم إن الكفاءة تعتبر في اليتيمة التي زوجها ولي غير مجبر عند خوف الفساد بالشروط المتقدمة فإن من بين هذه الشروط أن تزوج من كفء، فلا يصح زواجها من فاسق شريب، أو زان، أو نحوهما، ولا من زوج به عيوب منفرة، بل لا بد من أن يكون مساوياً لها في أوصاف الكمال، وأن يكون الصداق مهر مثلها. قالوا: فإذا زوجت من غير مراعاة الكفاءة ونحوها من الشروط فسخ العقد إن لم يدخل بها الزوج، أو دخل بها ولكن لم يطل الزمن، أما إذا دخل وطال الزمن بأن مضى عليها ثلاث سنين أو ولدت ولدين في زمنين مختلفين لا في بطن واحدة فإنه لا يفسخ، وهذا هو المشهور وقيل: يفسخ مطلقاً.

    وكذا إذا زوج الحاكم امرأة غير رشيدة غاب عنها وليها فإنه لا يجوز له أن يزوجها إلا بعد أن يثبت لديه أن الزوج كفء لها في الدين والحرية والحال ومهر المثل على الوجه الذي بيناه، أما الرشيدة المالكة أمر نفسها فإنه يزوجها بدون أن يثبت عنده ذلك لأنها هي صاحبة الحق فيه، فلها إسقاطه متى رضيت بالزوج، على أنهم قالوا: إذا زوج الحاكم غير الرشيدة من غير بحث فإن العقد يصح ما لم يبطله شيء آخر.

    ومع هذا فإن للولي وللزوجة ترك الكفاءة في الدين والحال، فتتزوج من فاسق بشرط أن يكون مأموناً عليها، فإن لم يكن مأمونا عليها رده الحاكم وإن رضيت به حفظاً للنفوس، وإذا رضي الولي بغير كفء فطلقها ثم أراد أن يرجع لها ثانياً ورضيت به فليس للولي االامتناع ثانياً.

    وإذا أراد الأب أن يزوج ابن أخيه الفقير ابنته الموسرة، فهل لأمها الاعتراض أو لا؟ خلاف في هذه المسألة، وقواعد المذهب تفيد أن ليس لها اعتراض إلا إذا خيف عليها الضرر.

    يتبع إن شاء الله.....

    خادمكم / الميزان العادل
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-12-20
  17. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    تكملة المبحث-3

    الشافعية ــــ قالوا: الكفاءة أمر يوجب عدمه عاراً. وضابطها مساواة للزوجة في كمال أو خسة ما عدا السلامة من عيوب النكاح، فإن المساواة فيها لا توجب أن يكون كل منهما كفءاً لصاحبه فإن كان كل منهما أبرص، أو مجذوماً كان لكل منهما حق طلب الفسخ، ولا يقال: إنهما متساويان في العيب، لأن الإنسان يكره من غيره ما لا يكره من نفسه.

    وتعتبر الكفاءة في أنواع أربعة: النسب. والدين. والحرية. والحرفة، فأما النسب فالناس صنفان: عربي، وغير عربي ــــ وهو الأعجمي ــــ والعربي قسمان: قرشي، وغير قرشي، فالقرشيون أكفاء لبعضهم بعضاً، إلا إذا كانوا من بني هاشم، وعبد المطلب، فإن غيرهم من قريش ليس كفءاً لهم، وباقي العرب ليسوا أكفاء لقريش، ولكنهم أكفاء لبعضهم بعضاً، والعجم ليسوا أكفاء للعرب ولو كانت أمهاتهم من العرب.

    ثم إن المرأة إذا كانت تنتسب إلى شخص تشرف به وجب أن يكون الزوج منتسباً إلى مثل هذا الشخص سواء كانا من العجم أو من العرب.

    وحاصله أن الكفاءة تعتبر أولاً في النوع بمعنى أن العرب نوع، والعجم نوع، ثم ينقسم العرب إلى قرشيين وغيرهم فالقرشيون أفضلهم، على أن بينهما تفاوتاً أيضاً، وهو أن بني هاشم والمطلب أفضل من الباقين، ومتى تحققت الكفاءة في النوع لزم أن تتحقق أيضاً في شخص الزوجين فإذا كانت الزوجة منتسبة إلى شخص تشرف به وجب أن يكون الزوج كذلك منتسباً إلى مثل من تنسب إليه، والعبرة في النسب للآباء لا للأمهات، إلا في بنات فاطمة رضي الله عنها، فإنهن منسوبات إلى النبي، وهن أرقى الأنواع من عرب وعجم.

    وما قيل في العرب يقال في العجم، فيقال: الفرس مثلاً أفضل من النبط، وبنو إسرائيل أفضل من القبط، فإذا كانت المرأة تنتسب إلى عظيم وجب أن يكون الرجل مثلها منتسباً إلى عظيم مكافىء، وقيل: لا يعتبر هذا التفاوت في العجم.

    وأما الدين فإنه ينبغي أن يكون الرجل مساوياً للمرأة في العفة والاستقامة، فإن كان فاسقاً بالزنا فإنه لا يكون كفءاً للعفيفة حتى ولو تاب وحسنت توبته، لأن التوبة من الزنا لا تمحو عار السمعة السيئة وإن كان فاسقاً بغير الزنا، كالخمر، والزور ثم تاب، فقيل يكون كفءاً للمستقيمة وقيل: لا، وبه أفتى بعضهم، أما إذا كانت فاسقة مثله فإنه يكون كفءاً، كزانية لزان، فإن زاد فسقه أو اختلف نوعه فإنه لا يكون كفءاً لها، وإذا كان محجوراً عليه لسفه فإنه ليس كفءاً للرشيدة.

    يعتبر في الدين إسلام الآباء، فمن كان أبوها مسلماً لا يكون كفءاً لها من أبوه غير مسلم، ومن له أبوان في الإسلام لا يكون كفءاً لمن لها ثلاثة آباء، ويستثنى من ذلك الصحابي، فإنه كفء للتابعية وإن كانت لها آباء أكثر لنص الحديث وهو أن الصحابة أفضل من غيرهم.

    وأما الحرية فإن من كان فيه شائبة رق لا يكون كفءا للسليمة ويعتبر في ذلك الآباء لا الأمهات، فمن ولدته رقيقة ليس كفءاً لمن ولدتها عربية.

    وأما الحرفة: فإن أرباب الحرف الدنيئة في العرف، كالكناس، والحجام، والحارس، ومكيسات الحمام ــــ ويسمى بالبلان ــــ ليس كفءاً لصاحبة الحرفة الشريفة، كالخياطة أو من أبوها خياط، أو صانع كهرباء، أو نحو ذلك من المهن الشريفة، وصاحب المهنة ليس كفءاً لبنت التاجر، وابن التاجر ليس كفءاً لبنت العالم أو القاضي نظراً للعرف في ذلك.

    أما المال فإنه لا يعتبر في الكفاءة، فإذا تزوج الفقير غنية كان كفءاً لها، ولا يقابل بعض هذه الخصال ببعض، مثلاً إذا كانت المرأة حرة فاسقة، والرجل رقيقاً صالحاً فإنه لا يصح أن يقابل الرق بالفسق فيتساقطا، وكذلك إذا كانت عربية فاسقة، والرجل أعجمي صالح فإنه لا تقابل أعجميته بفسقها، وهكذا.

    وهي شرط لصحة النكاح حيث لا رضا، وهي من حق المرأة والولي معاً، فإذا لم يرضيا بالزوج الذي لم تتوفر فيه الكفاءة على الوجه المتقدم لا يصح العقد، وقد تقدم أنها شرط لصحة عقد الولي المجبر، فإذا زوج الأب ابنته جبراً اشترط أن يزوجها من كفء، فإذا رضيت صح، وسقط حقها، ولكن الرضا بغير الكفء يشترط فيه النطق والكلام إذا كانت المرأة ثيباً، فإن كانت بكراً، فقيل: يكفي سكوتها مطلقاً، سواء كان مزوجها مجبراً أو لا، وقيل: لا يكفي إذا كان غير مجبر، بل لا بد من نطقها وتصريحها بالرضا.

    ثم إن الحق للمرأة ولوليها الأقرب لا الأبعد، ويشتركان في الأنواع المتقدمة ما عدا الجب. والعنة، فإن هذا العيب من حق المرأة وحدها، فإذا رضيت بزوج مجبوب، أو عنين ولم يرض الولي صح ولا عبرة برضاه، لأن هذا شيء يختص بها دونه، ثم إذا رضيت بزوج وهي تظن أنه كفء فبان أنه رقيق وهي حرة، أو به عيب فإن لها الحق في الخيار، وللولي حق الاعتراض، ولا يضره مباشرة العقد، وإنما يسقط حقهما إذا علما بالعيب ورضيا.

    هذا، والكفاءة ممعتبرة من جانب الزوجة، أما الزوج فله أن يتزوج الأمة والخادمة. لأن الناس لا يتعيرون بافتراش من هي أدنى منهم، ويصح أن يزوج الأب غلامه الصغير امرأة لا تكافئه،ولكن يثبت له الخيار بعد البلوغ، على أنه لا يصح له أن يزوجه أمة، أو عجوزاً شوهاء أو عمياء، وإن كان ذلك ليس بعيب يفسخ.

    يتبع إن شاء الله.....

    خادمكم/ الميزان العادل
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-12-20
  19. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    تكملة المبحث-4

    الحنابلة ــــ قالوا: الكفاءة هي المساواة في خمسة أمور: الأول: الديانة، فلا يكون الفاجر الفاسق كفءاً للصالحة العدل العفيفة، لأنه مردود الشهادة والرواية، وذلك نقص في إنسانيته. الثاني: الصناعة، فلا يكون صاحب الصناعة الدنيئة كفءاً لبنت صاحب الصناعة الشريفة، فالحجام والزبال لا يكونان كفءاً لبنت التاجر والبزار الذي يتجر في القماش. الثالث: اليسار بالمال بحسب ما يجب لها من المهر والنفقة، فلا يكون المعسر كفءاً للموسرة، وضبط بأن لا تتغير حالها عنده عما كانت عليه في بيت أبيها. الرابع: الحرية، فلا يكون العبد والمبعض كفءاً للحرة. الخامس: النسب فلا يكون العجمي ــــ وهو ليس من العرب ــــ كفءاً للعربية، فإذا زوجها الولي من غير كفء وبغير رضاها كان آثماً، ويفسق به الولي." اهـ.

    (الفقه على المذاهب الأربعة - كتاب أحكام البيع - مبحث الكفاءة في الزواج ج4 ص26)

    خادمكم / الميزان العادل
     

مشاركة هذه الصفحة