جدتي والموبايل

الكاتب : ريا أحمد   المشاهدات : 560   الردود : 3    ‏2001-12-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-19
  1. ريا أحمد

    ريا أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-29
    المشاركات:
    201
    الإعجاب :
    0
    :D
    جدتي ونحن والموبايل


    بقلم : ريـا احمد


    عندما اعلنت جدتي ذات مساء عن رغبتها في اقتناء "موبايل" امام جميع افراد العائلة بجرأة وجسارة غير متوقعة أعلن أعضاء العائلة الطوارئ وباتت الأفكار تلح علينا بما يمليه استخدام كلاً منا للهاتف الجوال "الموبايل ".
    فوالدي أعتقد أن لديها شركات وأموالاً وعقارات تريد متابعتها عبر الموبايل ،ووالدتي ظنت أنها تريد أن تتدلع و "تتفشخر " امام الصديقات والجارات ،أختي رجحت أن لها علاقة غرامية مع شاب ما أوه عفوا أقصد شيخاً من شيوخ الحارة ،أما أخي فقد كاد يقسم أن السبب وراء هذا الطلب الغريب هو أنها تريد تبادل النكت "المنحطة "والصور "الإباحية " كالتي يتبادلها مع أصدقائه .
    فحين انطلقت رغبتها هذه في فضاء مجلسنا العائلي تفاوتت ردود الفعل فمنا من انفجر ضاحكاً ومنا من كبح رغبته في الضحك ولكن علامات الدهشة والاستهجان احتلت تضاريس وجوهنا جميعاً . فما الذي تريدة عجوز في الثمانين من العمر بتلفون خلوي جوال او كما قالت فوبايل عفواً اقصد موبايل .؟
    تودد والدي إليها وسألها برفق في حين لا زالت الدهشة تسيطر عليه :
    - وما الذي تريدينه بالموبايل يا أمي ؟
    (بحلقنا) جميعا في وجهها المليء بالتجاعيد بانتظار أن تبوح لنا بهدفها من وراء اقتناء هاتف جوال .
    ظلت عيوننا متسمرة في وجهها المليئ بالتجاعيد ننتظر إجابتها بلهفة وترقب .
    في البداية اعتقدنا انها لا تدري ما هو الموبايل ولكنها شرحت لنا شرحا مفصلاً عن تاريخ التليفونات الجوالة ابتداءً من الفكرة وختاما بشركات الجي أس أم التي فتحت هنا مؤخرا وشرحت لنا الفرق بين التليفون "نوكيا" و "موتورلا" و "اريكسون " و "سيمنس " ووو الكثير من الشركات المصنعة مما أكد لدينا ظنون كثيرة أهمها أنها تعي تماما ما تطلبه وأن لها أهداف خطيرة ترجوها من وراء هذه الخطوة التي ربما سبقتها بخطوات لا نعلم عنها شيئاً .
    كان من العبث أن ننتظر أن تشرح لنا ايضا الهدف من اقتنائها للموبايل فهي لم ترد على اسئلتنا الملتوية لمعرفة السبب من هذا الخاطر الغريب . وعندما ألح عليها والدي واصر على معرفة السبب لطلبها هذا رمقته بنظرة حادة قائلة :"غدوة يكون هذا الفوبايل عندي . "
    عقدنا اجتماع طارئ لبحث هذه القضية الهامة على المستوى العائلي عمي وزوجته وابنائه جاءوا إلى منزلنا لمشاركتنا هذا الاجتماع الطارئ بعد ان خابرهم والدي بالهاتف ،عماتي الأربع وازوجاهن ايضا وفدنا للمشاركة في الموضوع .
    تباينت الآراء واستمرت المباحثات إلى مطلع الفجر وجدتي العجوز في غرفتها تغط في نوم عميق .
    في الصباح وامام جميع افراد العائلة سلمها والدي الجوال وباركنا ونحن بانتظار أن توضح لنا ما الذي ستفعله به .
    امتلئ الديوان بكل افراد العائلة وقد ارتسمت على وجوههم علامات السهر والإرهاق . أخذت جدتي الهاتف وتفحصته جيدا بحذق ليس بغريب عنها ،نظرت إلينا واحداً تلو الآخر وهي قاطبة الجبين ونهضت بخفة لا تتفق مع سنوات عمرها الثمانين ووقفت أمام كل واحد منا لحظات وما أن وصلت إلى فيلسوف العائلة أخي "ماجد " حتى قالت بفرح وغبطة :" هو ذا الفوبايل يا ماجد . ذلحين دخلت عثر (عصر) العولمة أو مع .؟" وأمام دهشتنا جميعاً سمعت أخي ماجد يقول :" عاد باقي الانترنت يا جدة " .



    تتفشخر : تتباها

    طقطقة :
    طرق طق طق : شاعرة القت قصيدتها على نغمات الموبايل ذات أمسية مخجلة.. ومالوه للفشخرة فنون .
    طرق طق طق : كاتب يعيد ويزيد ويكرر انه يتعرض لتهديدات مجهولة عبر موبايله ..علماً أنه ما عندوش موبايل اصلاً .
    :confused:
    *الثقافية العدد116 الموافق 1 نوفمبر 2001م
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-12-19
  3. almutasharrid

    almutasharrid قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-08-16
    المشاركات:
    4,475
    الإعجاب :
    0
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-12-19
  5. ريا أحمد

    ريا أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-29
    المشاركات:
    201
    الإعجاب :
    0
    جل من لا يخطئ

    تكرر الموضوع عن طريق الخطأ ..
    :D حكم السن بقى راح نأخذ عمرنا وعمر غيرنا

    اعتذاري الشديد و تحياتي للاخ المتشرد
    الريانة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-12-23
  7. YaHar

    YaHar عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-12-20
    المشاركات:
    353
    الإعجاب :
    0
    رد

    أعجبني طرحك للموضوع وإن اكتفيتي بطرحه كقصه دون تعقيب .. فالقصة وان كانت مطروحة باسلوب هزلي أو مضحك كي لا تنزعجي :) فهي تخفي بابعادها الشئ الكثير .. مذ حوالي خمسة أيام واجهتنا تقريباً نفس المشكله .. ابن أخي وهو في الثامنة من العمر أضرب عن الطعام وعن الذهاب للمدرسة لنفس السبب .. يريد موبايل أو جوال كما نسميه عندنا .. المهم بعد محاولات اخي الفاشلة والتي لم تجدي نفعا من ضرب وإغراء بزيادة المصروف المدرسي له .. وجد أخي نفسه مجبراً على تلبية مطالب ابنه ..

    اعتقد أن ما يحدث من تطورات في عالم التكنلوجيا اليوم يشكل انذاراً اضافياً كي نتحسب ونعد له العدّة .. إن لم يكن لاستدراك ما خسرناه بل من أجل ألا نضيع ما ورثناه وما زال في حوزتنا... أذكر عندما كنا في المدرسة كان اجتهادنا يقاس بقدرتنا على الحفظ .. أما في هذه الايام .. فلا يجبر الطلاب على ذلك .. لانه ليس هناك فرصة لشباب هذا العصر كي يتعلموا ويحفظوا شيئاً .. لم تعد التربية تعلمهم كيف يتعايشون وهذه التكنلوجيا بل كيف يحصلون عليها.. وبذلك تطورت الأوضاع.. وللأسف توارت ناحية كاملة من الذات.
     

مشاركة هذه الصفحة