بين الحداثــــة والتــــــراث.. أين الطريــق؟

الكاتب : الصامتamer   المشاهدات : 636   الردود : 9    ‏2005-01-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-25
  1. الصامتamer

    الصامتamer قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-15
    المشاركات:
    4,191
    الإعجاب :
    0
    إن التوفيق بين التدين ومتطلبات الفكر والحياة والمعاصرين يشكل إحدى المشكلات الأساسية التي تواجهها المجتمعات العربية والإسلامية في وقتنا الحاضر.

    ومن هنا برزت مقولتان هما التراث والحداثة أو الأصالة والمعاصرة، وإذا رجعنا إلى معاجم اللغة نجد أن مصطلح الحداثة له جذر متأصل في تراثنا اللغوي.

    فابن منظور في لسان العرب نراه يقول:

    حدث: الحديث: نقيض القديم..

    والحدوث: نقيض القدمة.. فهو مُحدث وحديث..

    وحدث الشيء يحدث: حدوثاً وحداثة.

    ورجل حدث السن وحديثها: بيّن الحداثة والحدوث.
    وفي قاموس المنجد في اللغة:

    الحداثة من الأمر: أوله وابتداؤه.

    أما في المفهوم الحالي فإن الحداثة تعني: ديناميكية اجتماعية تستفيد من الموروث الإيجابي كله وتحاول توظيفه في حركة مستمرة لتطوير المجتمع بكل فئاته وطبقاته ومناطقه وقواه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والإدارية والعسكرية وغيرها.

    فمفهوم الحداثة أو التحديث الشمولي للمجتمع يحمل في طياته لذة التجديد الدائم انطلاقاً من العناصر الإيجابية والفاعلة في المجتمع نفسه، لذا لا يمكن للحداثة أن تكون تقليداً أو استعارة من الغير لكنها وفي الوقت نفسه لا يمكن أن تكون انغلاقاً على الذات ورفضاً للآخر تحت ستار الحفاظ على نقاوة الهوية والأصالة..

    يقول الإمام الشيرازي (دام ظله):«من الضروري على المسلمين أن يستفيدوا من القوى المختلفة حتى القوى الكافرة في سبيل بناء الإسلام كما كان رسول الله(ص) يستفيد منهم»
    فهو الأخذ والتفاعل من منطلق القوة لا الضعف، ومن منطلق الابتكار لا التقليد الأعمى الذي ذمه القرآن الكريم في قوله عز وجل(بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) (4) وقوله عزّ من قائل ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) (5)، وقول رسول الله(ص):«لا يكون أحدكم إمَّعة، قيل: وما الإمَّعة؟ قال: الذي يقول إنا مع الناس. والإمَّعة: الذي لا رأي له فهو يتابع كل أحد على رأيه، وقيل هو الذي يقول لكل أحد أنا معك..»(6).

    وهنا يبرز تساؤل: هل من الأفضل التشبث بالتراث أم الانجراف مع الحضارة الغربية وثقافتها؟ أم أنه من الممكن إزالة التعارض والتناقض بطريقة أخرى لا تؤدي إلى تدمير حياة المسلمين الاجتماعية ومصادرة هويتهم الثقافية؟

    يقول الإمام الشيرازي (دام ظله):

    «إن الحضارة الغربية اشتملت على حسنة وهي الرقي الآلي وسيئة وهي الانحطاط الروحي وظن بعض الناس أنهما متلازمان وحيث أن الرقي يقتضي الأخذ بالإله فلابد من الانحراف إلى مهوى الانحطاط الروحي وهذا الزعم سبب الانسلاخ عن الإسلام ظناً أنه لا يمكن اجتماع الإسلام والحضارة..»(7).

    وقد برزت إلى الوجود ثلاثة تيارات في معترك الصراع بين التراث والحداثة:

    1) التيار المتشبث بالتراث: اعتقد هذا التيار بأنه بالإمكان العيش في إطار التقليد الضيق الموروث عن سلفهم بغلق الأبواب في وجه أمواج الحضارة الغربية وثقافتها المندفعة في كل اتجاه..

    2) التيار المتغرب: خيّل إلى أصحابه أن الأزمة قابلة للحل من خلال قبول الحضارة الغربية بجميع أبعادها ومتطلباتها ومستلزماتها بما في ذلك ثقافة الحداثة التي تُختصر بتحقيق السعادة والتقدم والتحرر عبر التنكر لكل ماضيهم و قطع الصلة به، وفي هذا السياق اعتقدوا بأن التراث عقبة كأداء يجب تجاوزها لكنهم عجزوا عملياً عن أداء دور يذكر أمام الواقع الماثل في المجتمع ولم يتمكنوا في أي وقت من الحصول على موطئ قدم في مجتمع يعي التراث ويأنس به ويحافظ عليه..

    3) التيار الإصلاحي: وهم القلة القليلة الذين يضعون الأمور موضعها ويعرفون ميزة المدنية الغربية وسبقها وتقدمها في مجالات العلم المادي وما عليه.. فهم يرون بأعين نافذة أن الحضارة الغربية إذا كان لها سبقها في العلوم المادية فليس الأمر كذلك في العلوم الإنسانية فلقد جهلت هذه الحضارة الإنسان والجانب الروحي فيه، ولم تستطع أن تقدم إليه ما يسعده سعادة حقيقية وما ينقذه من المهالك والمخاوف ولم تقدم إليه ما يزيده إلاّ ضياعاً وحيرة وتأخراً في ميزان الإنسانية، وهكذا فالمدنية الغربية لا تؤخذ بكل ما فيها فهي ليست على حق في كل ما تدعو إليه..

    يقول الإمام الشيرازي (دام ظله):

    «للإسلام منهج خاص في الحياة وللغرب منهج خاص آخر وهذان المنهجان يتصادمان في جملة من المرافق فاللازم على الهيئات والمنظمات الإسلامية أن تهتم للتلاؤم بينهما»(8).

    لقد اتسم منهج التيار الإصلاحي بالدعوة إلى المفاعلة والمزاوجة بين رؤى الإسلام العامة وواقع الحياة المعاصرة حتى لا يبقى الإنسان غريباً عن نفسه وفطرته التي ترفعها مفاهيم الإسلام القيمة كما لا يعيش المسلم غربة حقيقية عن عصره فينغمس كلياً في ثقافات العصر المختلفة.. إن منهج هذا التيار يدعو إلى الاستفادة من منجزات العصر المتنوعة التي تنسجم وحركة الإسلام في الحياة على اعتبار أن الإسلام مشروع حضاري مستقل يقبل بكل صحيح ويرفض كل انحراف..

    يقول الإمام الشيرازي (دام ظله):

    «إن اللازم على الحركات الإسلامية أن ترتفع إلى مستوى العالم إن أراد البقاء فإن حال التيارات حال الماء كلما وجد موضعاً منخفضاً ملأه فإذا كانت الحركة دون مستوى العالم ملأت التيارات العالمية الأرفع مستوى مكان تلك الحركات..»(9).

    لقد انطلق هذا التيار الإصلاحي في عمله من مبدأين:

    الأول: هو العودة إلى الذات وإحياء الهوية الثقافية التاريخية والإسلامية لأمتهم وشعبهم.

    الثاني: فيقول بالتعامل الإيجابي مع معطيات التمدن البشري وفي الوقت ذاته اتخاذ الحيطة والحذر في مقابل نزعة الغرب التوسعية وتوجهه الاستعماري وانحرافه الفكري والاجتماعي..

    لقد لخص الإمام الشيرازي بنظرته الثاقبة هذين المبدأين بالقول:«اختلف عالم اليوم عن عالم الأمس بتحكم التكنولوجيا في جميع شؤون الحياة فاللازم على الأفراد والحكومة الإسلامية الاهتمام بهذه الجهة اهتماماً بالغاً وإلاّ تأخرت الدولة والتأخر من مؤشرات الاستعمار والاضمحلال.. إن المسافة أخذت تزداد عمقاً واتساعاً بين الحكومات العصرية وبين الحكومات الإسلامية المتأخرة ولو لم نتدارك هذه الناحية ينتهي الأمر إلى ما لا يرجى معه التدارك وفي ذلك مزيد ضعف للإسلام والمسلمين»(10).

    ولا يجب أن ننسى واقع المرأة المسلمة في هذا الصراع الناشب بين التراث والحداثة سلباً وإيجاباً.. فقضية المرأة أخذت حيزاً كبيراً من خلال أطروحات التيارات الثلاثة التي مر ذكرها.. فهي تارة حبيسة الجدران والقيود والتي تلغي إنسانيتها.. وهي تارة أخرى منفلتة في قراراتها وتصرفاتها والتي تلغي أدميتها وتمسخ كيانها لتصبح سلعة تجارية كباقي السلع.. وقد عالج الإمام الشيرازي هذه القضية من منظور إنساني وإسلامي يرتفع بالمرأة إلى المكانة اللائقة بها، فهو يقول:

    «وقع في البلاد الإسلامية تناقض هائل فترى الكثير من الناس صنفين صنف تحفظ على النساء إلى حد الخنق والشلل وصنف خرج بالنساء إلى ما لا يلائمهن دنيا وديناً تقليداً للغرب وحيث أن الخنف خلاف طبيعة الإنسان فمن الضروري إشراك النساء في العلم والعمل وفقاً للمنهج الإسلامي الوسط الذي لا إفراد فيه ولا تفريط.. فالمرأة يجب أن تتعلم ولكن بدون استهتار ويجب أن تعمل ولكن بدون تورط ويجب أن تشارك الرجـــال في كل الـــميادين باستـــثناء ما حظره الإسلام تحظيراً لأجل كرامتها وحفظ المجتمع من الانزلاق»(11).

    ويبقى الصراع بين القديم والجديد صراعاً متصلاً لا ينتهي إلاّ بانتهاء الحياة لأن ذلك سبيل التطور والارتقاء نحو عالم أفضل تسود فيه قيم العدل والمحبة والسلام بطريقة منطقية ومدروسة.. إذا عرفنا كيف نتعامل معه.
    هذا الموضوع يحتاج منا الى نقاش جاد فلنبداء ايها الاخوه
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-01-25
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    [align=right]أما في المفهوم الحالي فإن الحداثة تعني: ديناميكية اجتماعية تستفيد من الموروث الإيجابي كله وتحاول توظيفه في حركة مستمرة لتطوير المجتمع بكل فئاته وطبقاته ومناطقه وقواه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والإدارية والعسكرية وغيرها.

    [align=right]الواقع إن الحداثه لا تأخذ من التراث إلا ما يتناسب وتعريفها للحداثه ..
    وأما الحداثه .. التي بمعنى التحديث للآليات .. فقد سبق الإسلام الجميع في هذا المضمار .. فالخليفة الفاروق رضي الله عنه .. أخذ عن الفرس الدواوين ، وطريقة حساب الزكاة ، وكيفية تقسيمها ، وكذلك فعل من بعده الكثير من الخلفاء الذين رأوا أن مافي أيدي الآخرين أفضل إنتاجا مما هم عليه ..
    والإسلام بصفة عامة لا يرفض العلم ، أو التقدم العلمي ، أو أي عمل يعود خيره على الأمة الإسلامية .. بل إن هذا الحديث الشريف : الحكمة ضآلة المؤمن حيثما وجده ، فهو أحق بها .. أو كما قال رسول الله صلى الله عليه ، وعلى آله وسلم ..
    ثم إنه لا يوجد في أدبيات الموروث ، أو الإرث الإسلامي ما يدل على الإنعزال ، ورفض الآخرين على الإطلاق .. بل إن القرآن الكريم ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {13).. الحجرات
    يؤكد تفاعل المجتمع الإسلامي مع المجتمعات الأخرى ..

    أين الطريق ؟
    بالنسبة لنا كمسلمين الطريق واضح وجلي .. فكل طريق حديث ، أو محدث ( علما تجريبيا / علما تطبيقيا / فكرا / ثقافة .. الخ) ، يجلب خيرا للإسلام والمسلمين ، ولا يتعارض تعارضا بيناً مع عقيدتنا .. فنحن أولى به ..
    أما الطريق التي تعارض كليا ، أو جزئيا مبادئنا ، وعقيديتنا ، فنأخذ الصالح منها ، ونرمي الطالح ..
    والناظر المنصف للحضارة الإسلامية يجدها خليطا من ثقافات عدة ..
    إذن ليس العيب في الإسلام ومبادئه .. إنما العيب مكمنه المتأسلمون ، والمستغربون ، والمستنبتون في أظهرنا ..

    - فالفئة الأولى .. المتأسلمون .. الرفض الكلي للحداثه بدون دليل قولي ، أو فعلي .. وهذا لايخدم الإسلام ومبادئه في شيئ .. بل يوقف نموه .. والمشكلة أن لهم أنصارا بيننا
    - والفئة الثانية .. المستغربون يريدون منا أخذ الحداثه كما هي بدون غربلة ، أو نخل لماهيتها .. وهذا يدمر ألإسلام ، وأهله ، ولا يخدم إلا أعداءه .. ولهم أيضا أنصارا بيننا ، ومدعومون من الخارج ..
    - والفئة الثالثة .. المستنبتون بين أظهرنا .. ليست مع الأولى ، ولا مع الثانية .. وإنما عملها هو إذكاء النار بين الفئتين .. لكي نخرج من المولد بلا حمبص .. وهذه الفئة هي الأخطر ..
    لماذا ؟
    لأنها أنتجت فئة (الأولى) .. متشددة لا ترى إلا من منظار ضيق .. ومجاله لا يتعدى محيطه .. ولا أبعد من ذلك .. ودعمت الفئة الثانية دعما لا يصل إلى تحقيق التفوق الكلي ..
    لذا لا نستغرب وجود مجتمعات ( تونس ) ، ليست إسلامية بالكلية ، ولا غربية بالكلية .. مسخ .. لم تستفد من مبادئ الدين الإسلامي الحنيف .. ولم تستفد من التقدم الغربي الكاسح .. أي أنها أخذت القشور من الفئتين .. ومثال آخر على هذه المجتمعات : تركيا ..

    والمثال الذي استطاع الموائمة بين تراثه ، وموروثاته ، وبين الحداثة في الغرب بكل مقوماتها هن أربعة بلدان :
    اليابان / الصين بشقيها / كوريا الجنوبية / ماليزيا

    أخير .. شكرا للكاتب لتعرضه لهذه الحالة ، ولو أنه لم يضع رأيه الشخصي ، واكتفى بما نقله ..

    تحياتي ،،،،،،،،،،،،،،
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-01-25
  5. الصامتamer

    الصامتamer قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-15
    المشاركات:
    4,191
    الإعجاب :
    0
    اشكرك من القلب ابولقمان
    ومن ناحية الراي الشخصي فالموضوع للنقاش بيننا جميعا
    وقد كتبت ذلك اسفل
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-01-25
  7. الابن الصنعاني

    الابن الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-09-30
    المشاركات:
    1,789
    الإعجاب :
    0
    يا الصااااااااااااااامت

    هيا متفقناش على هذا الأبداع بكله

    قلنا لك شوي شوي علينا ههههههههههه


    شكراً لك عزيزي على موضوعك الرائع
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-01-25
  9. غمدان

    غمدان قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-25
    المشاركات:
    2,571
    الإعجاب :
    59
    شكراً الصامت على حديثك
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-01-25
  11. الصامتamer

    الصامتamer قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-15
    المشاركات:
    4,191
    الإعجاب :
    0
    اشكركم جميعا ولكن لا بد من وقوفكم كي نناقش سويا هذا الموضوع لانه هام بالنسبة لنا
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-01-25
  13. الصامتamer

    الصامتamer قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-15
    المشاركات:
    4,191
    الإعجاب :
    0
    الحداثه اخواني الافاضل
    كلنا يعرفها فهي تعيش في اوساطنا بروحها نلتمس منها ما يلذ لنا ونترك منها ما يتنافى مع قيمنا ومبادئنا
    عندما جائت الينا الحداثة انصدمت انصدام كبير جدا ووجدت حاجز منيع لم تستطع ان تتعداه ولكن بفعل غزوهم الفكري
    استطاعو ان يدخلو الينا معنى الحداثه الغربيه بل وتمسكت مجتمعاتنا بها حتى راينا العجب
    ديننا الاسلامي الحنيف ملائم لكل زمان ومكان يتمشى مع كل ضروف زماننا الذي نعيش فيه
    اتسائل للتوضيح
    هل نستطيع ان نترك عاداتنا وتقاليدنا ونتبع حداثتهم الغربية ؟
    لا نستطيع ذلك لا نهم اتونا بحداثة غريبه ورغم ذلك تمسكت بها بعض المجتمعات العربية واخص بالذكر الدول التي بدات فيها النهضه العربيه كالشام ومصر وبداو الان يطبقونها عبر قوانين وهميه ليس لها مثيل من الدين الاسلامي

    اشكر استاذنا الفاضل ابو لقمان على التوضيح والذي كان موضوع بحد ذاته
    عندما وضح لنا اقتران الاسلام بالحداثه من الناحية العقلية
    ايها الخوه الاعزاء
    ان انسجام نظام الفكر الغربي والسياسي مع اطباعنا الاولية لا بد ان لا نغفل عليه
    ارجو التفاعل والمشاركه الاكثر فعاليه فهذا موضوع للجميع .
    ولا حداثه بدون الدين الاسلامي فهو اصل الحداثه ولا يجد الناس تطور ولا تقدم الا بالدين الاسلامي ولو عملو ما عملو
    لقد ضعنا وتهنا وضاعت معنا حداثتنا نتيجه لاهمالنا وتقصيرنا الكبير في ديننا فحضاراتهم الغربيه مستمدة منا
    ولكنهم ضلو فاضلوها ويسعو لتضليلنا بقوانينهم ومعتقداتهم
    شكرا جزيلا لكل من تفاعل مع الموضوع واشكر الاخ الفاضل الاستاذ ابولقمان على التوضيح الكبير ودمتم بخير
    لنا لقاء
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-01-28
  15. الصامتamer

    الصامتamer قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-15
    المشاركات:
    4,191
    الإعجاب :
    0
    من وجهة النظر التي تهمنا، يجب أن نعلم أن من آثار القرآن وتعاليم محمد، التاريخية، وضع وتطوير، (في اللغة العربية اولا، ثم في اللغات الاسلامية الأخرى كالفارسية والتركية، والاوردية، الخ) النواة الميتافيزيقية للتحالف القديم: فالشعوب التي تأثرت قليلاً أو لم تتأثر، حتى القرن السابع، بتيارات الفكر الأغريقي _ اليهودي _ المسيحي، تحوّلت بدورها، إلى هذه "الحداثة" التي يمكن تعريفها كارادة القضاء على الانسان القديم (الموصوف بالكافر = الخائن للميثاق الأساسي في القرآن) لصالح الانسان الجديد أو المؤمن.
    مرفوض في الاسلام عموماً، وما يزال، التمثل التاريخي والسوسيولوجي، الذي بموجبه يُعتبر الشرع المسمى بالاسلامي بأنه قانون وضعي أضفيت عليه الشرعية بنظرية من نظريات أصول الفقه، ربطت الحلول العملية التي وضعها القضاة الأول (خلال القرن الأول للهجرة)، بمنابع دينية أصولية (القرآن والحديث). وكذلك، ما يزال بعض المؤلفين من السنة والشيعة، يقدّمون الخلافة أو الامامة وكأنهما مؤسستان ترتكزان منذ البداية، على أساس ديني أصيل، في حين أن إضفاء هذه الشرعية، هنا أيضاً، هو عمل لاحق. وقد نجد في اليهودية وفي المسيحية المعاصرتين، مواقف وممارسات مشابهة. وينعقد التوتر بين لغات العصر الكلاسيكي واللغات التي تحاول أن تفرض نفسها، في، وبواسطة العلوم الانسانية، من جراء صراع الايديولوجيات المتحاربة: فهذه تطرح مزيجاً ناشطاً ومحركاً، من الرسيمات التفسيرية الكلاسيكية ومن بديهيات جدلية اجتماعية تحاول اعادة توزيع السلطات والممتلكات. وهذا ما يبدو بوضوح، من خلال أدب كاسح حول لاهوتية الثورة، والتحرير، والثقافة... الخ، عند المسيحيين. ولاهوتية الأرض الموعودة، والشعب المختار، والهجرة، عند اليهود؛ واضفاء الشرعية على الاشتراكية، وعلى معارك التحرير، وعلى السلوكات العصرية، بالقرآن، وسنة النبي وصحابته عند المسلمين. وينتج عن ذلك مناخ من الفوضى الفكرية وحرب توصف بأنها أيديولوجية في الأوساط السياسية، وبالابستيمولوجية في الأوساط "العلمية".
    من المهم التعمق أكثر في تحليل هذه الظروف الجديدة، حيث تُدعى كل فكرة إلى التطبيق اليوم. يجب أن نفهم تماماً بأن المعارضات والخلافات، والانشقاقات التي نقوم بوصفها، لا تُعزى فقط إلى مفكرين أسرهم التفكير والبحث المجرد. إن العلم والتكنولوجيا الحديثين يفرضان في كل مكان الاضطراب الذي يلامس الوجود البشري بالذات: فالراديو الترانزيستور، والتلفزيون، والطائرة، والصواريخ العابرة للقارات، وحبة الدواء، وأسلوب الانتاج الصناعي، والمطالبة بنظام اقتصادي جديد وعالمي.. الخ. تحطم بنيات نفسانية وسيكولوجية، واجتماعية وسياسية رافقت، حتى الآن، نوعاً من اللغة الدينية، وبعض الممارسات الثقافية. ووفقاً لوتائر مختلفة بحسب المجتمع المدروس يقوم الانسان المعاصر بتجربة، وإن لم تكن جديدة، بصورة أصلية، في تاريخ الحضارة، ولكنها تفرض نفسها بزخمها، وعمقها، وتعميمها السريع على كل المجتمعات، وعلى كل طبقات المجتمع، وكل الأفراد: والأمر الذي ظلّ، لقرون معروضاً ومعاشاً، ومدموجاً، سيكولوجياً على أنه واقع محكوم بقواعد طبيعية تكشف بعنف، وكأنه امكانات محتملة، متكررة بصورة تحكمية (سلطة سياسية، لاهوتية، فلسفية، علمية...) محكومة بتقنينات ثقافية. ولهذا يتم البحث حالياً في فكفكة كل الثقافات التقليدية من أجل كشف أوالياتها التمويهية، وقناعها الواقعي الحق وبمقدار ما لعبت الأديان دوراً مؤثراً في نمو ومراقبة الثقافات مراقبة ادراكية، أصبح من المحتم أن تكون مستهدفة بصورة خاصة من قبل الاستقصاء التفكيكي. في الاسلام، مثلاً من الضروري المستعجل تبيان، لأول مرة، كيف تحولت مجالات تحقيقية في الوجود الانساني، أي مظاهر معنوية، إلى مقولات أيديولوجية، متراتبة، بحسب اختيار طبقة حاكمة، وبحسب مقتضيات، ظروف تاريخية، أو ثقل تراث نموذجي: تلك هي حالة الروحي والزمني، وحالة المقدس والمبتذل، وحالة الخرافة والتاريخ، واللاعقلاني والعقلاني، والخيالي والواقعي والأصيل والدخيل.
    إن المعطى المسيطر أكثر من غيره على الفكر الاسلامي هو أن الاسلام أسمى من غيره من الديانات كلها. وبالامكان إن طبقنا تعاليمه بدقة، فبالامكان تفادي كل الضلالات، وكل أزمات الحضارة الغربية المزعومة. بل وبالعكس بالامكان بناء حضارة مثالية بالنسبة إلى البشرية جمعاء. وكل محاولة تهدف إلى حصر الاسلام ضمن مشكلة كالتي يعاني منها الغرب بصورة خصوصية، هي بالتالي مرفوضة قبل أي فحص أو تدقيق.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-01-28
  17. الدبدوب الحبوب

    الدبدوب الحبوب قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-08-26
    المشاركات:
    5,214
    الإعجاب :
    0
    حقيقة يا صامت انت مبدع مبدع

    فيما تكتبه وفيما تنقله

    وحقيقة ذوقك رفيع جدا

    واقولها هذي من غير مجاملة

    تحياتي لك أخي أمير
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-01-29
  19. الصامتamer

    الصامتamer قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-15
    المشاركات:
    4,191
    الإعجاب :
    0
    اشكرك يا اخي
    الموضوع ليس لي وانما احببت المشاركة به لانه موضوع هام يتطلب منا الدراسه الكبيرة والفهم
    اشكرك مجددا مع تحياتي القلبيه لكل من شارك في هذا الموضوع
    ودمتم برعاية الله
     

مشاركة هذه الصفحة