حقائق عن الطرق الصوفية للباحثين عن الحقيقة بتجرد وإنصاف

الكاتب : الميزان العادل   المشاهدات : 830   الردود : 6    ‏2001-12-19
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-19
  1. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، وبعد:

    يسعدني أن أنقل لكم تحت هذا الموضوع تعريفا موجزا عن بعض الطرق الصوفية، أبتدأها بطريقة السادة آل با علوي، حيث تشرفّت بالإنتماء إليها مشربا على يد سيدّي الحبيب عمر بن حفيظ، حفظه الله تعالى ونفعنا وإياكم والمسلمين أجمعين بعلومه وأنواره وبركاته وإمداده...اللهم آمين.

    في طريقة السادة بني علوي، يلتقي الالتزام بتعاليم الشريعة الإسلامية والتقيد بقواعدها وضوابطها، مع الترقي في مدارج السلوك المؤسس على هذا التعاليم والقواعد بعيدا عن كل أشكال الشطح والغموض والانحراف. فالسمو الروحي المنبثق عن الرياضات والمجاهدات، وصدق التوجه إلى الله، والسعي الحثيث الصادق للقرب منه والتقرب إليه، ركن أساسي في نهج هذه الطريقة ومناهجها، من خلال الصفاء والتواضع ونكران الذات والعناية الكلية بعلم المعاملة وعدم الالتفات إلى علم المكاشفة الذي زلت في محيطه المتلاطم الكثير من الأقدام، ودخلت من خلاله أقوام في متاهة من الرمز والغموض، وفتحت أبواب الشك والتشكيك والجدل الذي وصل بالبعض إلى حد اتهامها بالكفر والزندقة، وأدى إلى فتح باب سوء الظن بالتصوف وأهله على مصراعيه.

    وتجدر الإشارة إلى أننا عندما نتحدث عن "طريقة السادة بني علوي"، فإننا لا نقصد قط أن هذه الطريقة محصورة في أسر السادة بني علوي فقط أو أبناءهم فقط، بل إن الغالبية المطلقة من علماء حضرموت، وطلبة العلم، من كافة الشرائح الاجتماعية، وغيرها من المناطق المجاورة لحضرموت في اليمن خصوصا، وشبه الجزيرة العربية عموما، وكذا الغالبية المطلقة من علماء إندونيسيا وماليزيا وكثير من دول شرق آسيا وأفريقيا هم من المنتمين إلى هذه الطريقة، أخذا وتربية وسلوكا بطريق مباشر أو غير مباشر. والتسمية هنا جاءت من كون أول من قعد قواعد هذه الطريقة وثبتها ونشرها على هيئتها المتكاملة، وألف أول مراجعها، هو الفقيه المقدم "محمد بن علي باعلوي" والأعلام من أبنائه وأحفاده.

    وإذا نحن أمعنا النظر في الاختيارات المذهبية المبكرة لأعلام طريقة السادة بني علوي ستبرز لنا الخصائص الإيجابية التالية :

    1 - عقليات متبصرة ناقدة تجيد فن اختيار الأمثل لمجتمعاتها وأتباعها، والأقرب إلى جمع الشمل ووحدة الكلمة وسد الأبواب أمام الدعوات والمناهج المشبوهة والمنحرفة التي تدفع بمعتنقيها نحو الغلو والتطرف أو المروق والزندقة، وتغرس في المجتمعات بذور الفرقة والصراعات الدموية المدمرة.

    2 - مستوى رفيع من نكران الذات والإحساس الصادق بوحدة الأمة الإسلامية، والارتفاع عن العصبيات الضيقة في مجال البحث العلمي، فعلماء وأعلام هذه الطريقة، لم يجدوا غضاضة في الانتماء المذهبي إلى مجددي الأمة المعروفين، والاعتزاز بهذا الانتماء، رغم بلوغ العديد منهم رتبة الاجتهاد المذهبي والمطلق.

    3 - تواضع وتسامح وسعة أفق جنبهم الجمود والتعصب، فكانوا يولون أئمة المذاهب الإسلامية جميعهم كل التقدير والاحترام، مقتنعين بأن الخلاف هو رحمة بهذه الأمة، وأن هذا الخلاف لا يفسد للود قضية ولا يخدش كرامة العلماء ونزاهتهم وخدمتهم لدينهم وأمتهم.

    يتبع إن شاء الله...

    خادمكم / الميزان العادل
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-12-19
  3. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    تكملة التعريف بطريقة آل با علوي

    ولقد اختار علماء حضرموت في ظل هذه الطريقة الغراء لبلادهم حضرموت، مجددي الأمة الإسلامية أئمة في الأصول والفروع والسلوك.

    فالخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، مجدد المائة الأولى، هو قدوة الحضارمة في منهج الزهد الإيجابي العملي الذي يعكس نفسه على المجتمع المسلم، دعوة صالحة للاستقامة والالتزام بمنهج الرسول الصادق الأمين على مستوى السلوك الشخصي والتطبيق العملي، وهو المنهج الذي يرفض الانسحاب من الحياة ويحرص على الاهتمام بأمر المسلمين. وينأى بأتباعه عن الانغلاق في البحوث الجدلية المجردة بعيدا عن واقع الحياة ومستجدات العصور.

    والإمام محمد بن إدريس الشافعي، مجدد المائة الثانية، هو إمام الحضارمة وقدوتهم في الفروع، حيث انسلكت حضرموت بأسرها والبلاد التي نشر الإسلام فيها الحضارمة في آسيا وأفريقيا في مذهب الشافعي، دون تعصب أو جمود أو غلو، مع كل التقدير والإجلال والاعتراف بالفضل، لأئمة المذاهب الثلاثة الأخرى (الحنفي والمالكي والحنبلي) ولعلمائها ومقلديها، بلا تفريق أو تمييز.

    والإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري،إمام أهل السنة ومجدد المائة الثالثة، هو إمام الحضارمة في الأصول، مع العناية التامة بدراسة كافة المذاهب الأصول بعقليات ناقدة مميزة، وفي إطار البحث العلمي الواعي الذي يرفض الاتهام والتجريح والوصاية، ويمتنع عن تكفير أي مسلم موحد من أهل القبلة.

    وفي تعاملهم مع منهج التربية والسلوك، المُعبَر عنه بمقام الإحسان كما ورد في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، "بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم000"، (الحديث)، وضع أعلام طريقة بني علوي للسالكين شروطا وضوابط يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

    أ - الجلوس المسبق بين يدي علماء الشريعة لدراسة القرآن وعلومه، وعلم الفقه وأصوله، والحديث رواية ودراية، وعلوم اللغة العربية وآدابها، حتى بلوغ أعلى المراتب الممكنة في علوم الشريعة وآلاتها، باعتبار أن العلوم الشرعية هي السياج الحقيقي للسالك إلى الله تعالى من الشطح والغرور والزندقة، وهي الوسائل التي تمكّن السالك إلى الله من ضبط سلوكه وفق مراد الله تعالى وعلى ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

    ب - الانقياد وعقد الصحبة لشيخ من المشائخ العارفين بالله والمشهود لهم بالصلاح والتقوى والزهد وغزارة العلم والانتساب السلوكي إليه.

    ج - اجتناب كتب الرموز الغامضة والإشارات المبهمة التي تحفل بها مؤلفات بعض المشائخ المُختلف حولهم كالجيلي وابن سبعين والسهروردي المقتول والحلاج وابن عربي ومن نحا نحوهم، وهي المناهج والكتب التي فتحت أبواب الجدل العقيم والتراشق بالتهم على مصراعيه وزلت بها أقدام بعض السالكين في مهاوي الزندقة والإلحاد. مع التمسك بالتواضع وحسن الظن وسد أبواب المراء والجدال.

    د- الحذر الدائم والاجتناب التام لعاهتي الغرور والدعوى التي هي رأس كل بلوى ولأنها الباب الذي تدخل منه رؤية النفس واعتقاد الكرامة لها، وتوهم تلقي التجليات والفيوضات، وتدفع بأصحابها من ثم إلى الفتوى بغير علم، أو إلى الشطح ثم الزندقة، و إلى الاعتقاد بأنهم قد أصبحوا أعلام العلماء ومراجع المعارف والحقائق، أو تستخف بهم إلى ممارسة رياضات القوم ومجاهداتهم دون شيخ مربي أو إلى اعتقاد القرب والوصول أو الفتح لأنفسهم والتشدق بذلك في المجالس والمحافل. يقول ابن عطاء الله في الحكم: " أصل كل معصية وغفلة وشهوة، الرضاء عن النفس. وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضاء عنها. ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه، خير لك من أن تصحب عالم يرضى عن نفسه. وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه" وقال رضي الله عنه "من رأيته مجيبا عن كل ما سئل، ومعبرا عن كل ما شهد، وذاكرا كل ما علم، فاستدل بذلك على وجود جهله".

    هـ - الحذر من إهمال السلوك والتوجه الصادق، ومن التهاون في مجاهدة النفس والهوى والشيطان، ومن الغفلة عن السعي إلى الله وطلب القرب منه والتقرب إليه، انشغالا بجمع الحطام أو حب الجاه، أو استدرارا للمدح والثناء وحب الظهور والمظاهر، أو انبهارا ببعض المستدرجين الذي يحيطون أنفسهم بهالة من الشهرة والضجيج، وتغرهم وتغرر بهم الظواهر والمظاهر.

    و- ابتداع مناسبات أو عادات أو أحوال في الدعوة والسلوك أو في العادات الاجتماعية، أو في القواعد والترتيبات التي أسسها السلف الصالح طمعا في جاه أو مال وتطلعا إلى الظهور والمظاهر أو مجاملة لهذا أو ذاك.

    ز- التنطع والتزمت والجفاء والتعصب للرأي والهوى، التي تؤدي والعياذ بالله إلى التطرف والانحراف والتناحر والبغضاء فطريقة السادة بني علوي هي طريقة التواضع ومخالفة للنفس والهوى، وهي طريقة اللطف والرحمة والصفاء والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، يقول أبن عطاء الله في الحكم: "لو أنك لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك، ومحو دعاويك: لم تصل إليه أبدا. ولكن إذا أراد أن يوصلك إليه، ستر وصفك بوصفه، وغطّى نعتك بنعته، فوصلك إليه بما منه إليك، لا بما منك إليه" وقال رضي الله عنه " ما الشأن وجود الطلب، إنما الشأن أن ترزق حسن الأدب" ويقول رضي الله عنه " من أكرمك إنما أكرم فيك جميل ستره: فالحمد لمن سترك ليس الحمد لمن أكرمك وشكرك" وهذه الحكم وشرحها لأبن عباد هي التي اعتبرها إمام مربي من، أئمة أهل اليقين، ومن أكابر أعلام طريقة السادة بني علوي، سيدنا الحبيب العارف بالله عمر بن عبد الرحمن العطاس رضي الله عنه، أحد النعم والميزات، التي زاد الله بها من عاصر الإمام ابن عطاء الله أو جاء بعده عمن سبقوهم.

    ح-إنه لا وصول إلى الحقيقة في طريقة السادة بني علوي إلا بالإذعان للحق والوقوف عنده بصفاء الطوية في الباطن وحسن الأدب في الظاهر، وأبرز مظاهر الإذعان للحق: الأنصاف والتواضع، وقبول ما قرره السلف الصالح ورتبوه باقتناع يقيني وبالرضا والصدق والإخلاص، لأن الكبر كما عرّفه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم هو "نكران الحق وغمط الناس"، "ولا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر" كما قال الصادق المصدوق عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى التسليم.، "ورب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم الله على الله لأبره" كما ورد في الحديث الشرف الصحيح. قال الشيخ العارف بالله عمر بن عبد الله بامخرمة رضي الله عنه وأرضاه:

    بالغريب إن دعا داعي من أهل الحمى أفقه
    واعـط بـواب تـلك الـدار ما يـستحقه
    وقع الدحق وأعرف مرتبـة كـل دحـقـه
    لا تقع لك عـلى قـلة الادب منـك زلقـه

    ولأن اهتمام علماء وأعلام طريقة السادة بني علوي، أنصب على آداب المعاملة علما وعملا وسلوكا فقد وجدوا أنفسهم أكثر قربا إلى حجة الإسلام الإمام أبي حامد الغزالي، رضي الله تعالى عنه، واشد تعلقا بمؤلفاته، وخصوصا كتابه القيم (إحياء علوم الدين)، ومن تواصل وتأكيد وصايا أعلامهم قاطبة لأتباعهم ومحبيهم بمطالعة كتب حجة الإسلام الغزالي وإعجابهم الشديد به، وإشادتهم بمنهجه وأسلوبه، يمكن لنا اعتبار حجة الإسلام الغزالي -مجدد المائة الخامسة- إمام طريقة السادة بني علوي في قواعد العقائد ومنهج التزكية والسلوك.

    وكمثل حي على سلامة التقييم في الاختيار عند علماء هذه الطريقة نورد هنا بعض من أسباب هؤلاء العلماء عند اعتمادهم (لتحفة المحتاج بشرح المنهاج) لابن حجر الهيتمي المكي، كمرجع لهم ولبلادهم "حضرموت" في القضاء والفتاوى والأحكام الفقهية على مذهب الإمام الشافعي.

    فإلى جانب اشتهار هذا العلامة الكبير -الإمام أحمد بن حجر الهيتمي المكي- بغزارة العلم وسعة الإطلاع وقوة العارضة، أهتم علماء طريقة السادة بني علوي إلى جوانب في شخصيته قلما كانت تتوفر على الوجه الأكمل في غيره من فقهاء عصره، ومن أبرزها الزهد في أعلى درجاته والورع في أسمى صوره، والإباء المتواصل عن تولي القضاء، في عصر طغى فيه الجور والظلم والجبروت، ودفاعه المؤثر عن آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، وعرضه الدقيق والأمين لأقوال وآراء الفقهاء، قبل الاستحسان والترجيح . فأصبح كتابه تحفة المحتاج بشرح المنهاج للعلامة النووي هذه المزايا التي عُرِفَتْ في مؤلفها رحمه الله محط الإعجاب والتقدير عند علماء طريقة السادة بني علوي، حيث كانوا يطلقون عليه (حذام) كدليل على الثقة به وبمؤلفه العلامة الجليل.

    ولقد انعكس هذا الاستقرار المذهبي والمنهجي الذي عرفته حضرموت مبكرا في ظل هذه الطريقة الغراء، والذي ارتكز على التواضع والتسامح والإقناع، وسلم من كل أوضار الدعاوى الفارغة والتعصب والجمود والانغلاق، إيجابيا على الدور العظيم الذي اضطلع به الحضارمة في نشر الإسلام في آسيا وأفريقيا، حيث نجد أن الفضل يعود بعد الله إلى الدعاة الحضارمة في دخول ما يزيد عن خمسين بالمائة من مسلمي العالم اليوم، إلى الإسلام، والانضواء تحت راية الحق والتوحيد، وهو أمر موثّق ومعروف في معاهد العلم ومراكز البحث والدراسات في مختلف أنحاء العالم .

    يتبع إن شاء الله...

    خادمكم / الميزان العادل
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-12-19
  5. رفاعي

    رفاعي عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-03
    المشاركات:
    86
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أخي الميزان العادل على هذا الموضوع..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-12-20
  7. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    سيدّي الحبيب رفاعي

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبارك الله فيك، وفتح عليكم وعلينا فتوح العارفين، وجعلنا وإيّاكم من أوليائه المقرّبين، ورزقكم وإيّانا فهم النبيّين وحفظ المرسلين وسرعة إلهام الملائكة المقرّبين....اللهم آمين بجاه سيدّ الأنبياء والمرسلين، صلّى الله عليه وسلّم.

    خادمكم / الميزان العادل
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-12-28
  9. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    2- الطريقة الشاذلية

    "تنتسب الطريقة الشاذلية لمؤسسها الإمام أبي الحسن الشاذلي قدّس الله سرّه.

    وأبو الحسن الشاذلي اسمه : علي . ولقبه : تقي الدين . وكنيته : أبـو الحسـن . وشهرتــه : الشــــاذلي.

    وأبـوه : عبد الجبار . وهو شريف إدريسي عَلوي ، نسبه ينتهي إلى الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه .

    ولد أبو الحسن الشاذلي في سنة 593 هـ بقرية ( غمارة ) المغربية القريبة من مدينة ( سبتة ) ، وتلقى علومه الإبتدائية على شيوخها .

    تاقت نفسه وهو صبيٌّ يدرس إلى سلوك طريق القوم فاتجه إلى أبي عبد الله بن أبي الحسن بن حرازم ، وتلقى منه مبادىء الطريق الصحيح بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان قد رحل إلى تونس ، وتلقى على شيوخها جميع العلوم الدينية ، وتفوق فيها حتى كانت له الرياسة على رجالها .

    ثم كانت له سياحات كثيرة ؛ فقد دخل أكثر بلاد المغرب وأفريقية ، وأدى ( الحج والعمرة ) مرات كثيرة ، ودخل مصر وفلسطين والشام ، ورحل إلى العراق وغيرها .

    وقد لقي أبا سعيد الباجي بتونس وشهد له بالولاية ، كما التقى أيضاً بأبي الفتح الواسطي بالعراق ، وشهد له بالعلم والإرشاد والبركة ..

    وكان الشيخ أبو الحسن الشاذلي يطلب ( القطب ) بالعراق فأخبره أبو الفتح أن القطب في بلاده ؛ فرجع الشيخ إلى المغرب وبحث حتى اجتمع بالقطب سيدي الشيخ ( أبي محمد عبد السلام بن مشيش ) الشريف الحسيني بتطوان .

    ثم ارتحـل إلى شـمال إفريقـية ، وسكن بها بـلداً تســـمى ( شاذلة ) بتونس وإليها ينسب .

    ثم رحل الشاذلي إلى الإسكندرية وأقام بها ، وأكثر الأولياء المشهورين بها الآن من تلاميذه ، وعلى رأسهم مولانا أبي العباس المرسي ، وتلميذه ياقوت العـرشي ، والإمـام البوصـيري ، والشـاطبي ، والقبـاري .. إلخ ، وكان مقره فيها مسجد العطارين .

    وكان يزور القاهرة ، واجتمع فيها أثناء الحرب الصليبية بالمنصورة مع سلطان العلماء الإمام العز ابن عبد السلام ، وسلطان المحدِّثين زكي الدين المنذري ، وغيرهم من كبار العلماء ، وكان مقره بالقاهرة عند زيارتها المدرسة الكاملية بالجمالية ( جامع الكامل الآن ) .

    وقد شارك في الحروب الصليبية بالمنصورة مع أتباعه ، وقد أُسِرَ في هذه الواقعة ( لويس التاسع ) ملك فرنسا ووُضع ومن معه في بيت ابن لقمان الشاذلي .

    وقد توفي الشيخ الشاذلي وهو في طريقه إلى الحجاز بصحراء ( حُمَيْثَرَة عيذاب ) بين الصعيد والقصير عام ( 656 هـ ) ومسجده وضريحه معروف يُزار من طريق قنا وأسوان رضي الله عنه." اهـ. (نقلا عن أحد المواقع في الشبكة)

    نسأل الله العلي القدير أن ينفعنا وإيّاكم بعلومه وبركاته وأنواره وإمداده في الدين والدنيا والآخرة. اللهم آمين بجاه حبيبك سيّد الأنبياء والمرسلين، صلّى الله عليه وآله وسلّم وشرّف وبارك وكرّم.

    خادمكم / الميزان العادل
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-12-30
  11. الرياحى

    الرياحى عضو

    التسجيل :
    ‏2001-10-18
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    للرفع

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم((وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون))
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-01-27
  13. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    المزيد من الحقائق عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي

    أبو الحسن الشاذلي (رضي الله عنه وأرضاه)

    هو علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن تميم المغربي الشاذلي. رأس الطائفة الشاذلية, من سلالة الحسن بن علي بن أبي طالب ولد في قرية (غمارة) قرب (سبتة) بالمغرب الأقصى ونشأ وتلقى فيها علومه الأولى.

    تاقت نفسه منذ مطلع شبابه إلى التصوف فجاء إلى (زويلة) ثم ذهب إلى فاس فلقي نفرا من أتباع الصوفي الشهير أبي القاسم الجنيد البغدادي (ت: 297هـ) فأخذ عنهم معارفهم وطريقة سلوكهم في التصوف, ثم انتقل إلى تونس واتخذ رباطا في جبل (زغوان) وأخذ ينشر دعوته في بلدة (شاذلة) القريبة من رباطه وكثر أتباعه وعظم نفوذه, فسعى به أبو القاسم بن البراء, قاضي الجماعة بتونس إلى السلطان أبي زكريا الحفصي فنفاه عن تونس فجاء إلى مصر ومعه نفر من أتباعه أشهرهم أبو العباس المرسي (ت: 686هـ)

    واستقر الشاذلي وأتباعه في الإسكندرية واتسعت دعوته وكف بصره, وسار مع نفر من أتباعه إلى الحج وكان قد حج مرارا من قبل, فمرض في قرية (حميترة) بصحراء (عيذاب) من صعيد مصر وتوفي فيها, فتولى أبو العباس المرسي دفنه فيها.

    يعتبر أبو الحسن الشاذلي من كبار رجال الصوفية ومؤسس الطريقة الشاذلية, وقد تبعه خلق كثير في مصر والشام وإفريقية. كان هو وأصحابه في مقدمة الصفوف التي دمرت في وقعة المنصورة سنة 647هـ حملة الملك الفرنسي لويس التاسع بما أذكاه من حماسة في المجاهدين.

    من تصانيفه: (عمدة السالك على مذهب الإمام مالك) و (التسلي والتصور على ما قضاه الله من أحكام التجبر والتكبر) وله أحزاب كثيرة منها (الحزب الكبير) أو (حزب البر) و (حزب البحر) و (حزب الإخفاء) و (حزب النصر) و (حزب الطمس على عيون الأعداء) و (حزب اللطيف) وغير ذلك. توفي عن 65 عاما.

    (أحداث التاريخ الاسلامي بترتيب السنين للدكتور عبد السلام الترمانيني ونشر دار طلاس بدمشق)


    نسأل الله العلي القدير أن ينفعنا وإيّاكم بعلومه وبركاته وأنواره وإمداده في الدين والدنيا والآخرة. اللهم آمين بجاه حبيبك سيّد الأنبياء والمرسلين، صلّى الله عليه وآله وسلّم وشرّف وبارك وكرّم.

    خادمكم / الميزان العادل
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة