شهدا سطرو بدمهم اسطر من نور على صفات الجهاد

الكاتب : alagi   المشاهدات : 485   الردود : 3    ‏2005-01-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-25
  1. alagi

    alagi عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-24
    المشاركات:
    88
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الاخوة الاعزاء
    بما اننا لا نستطيع أن نقدم لأخواننا المجاهدين إلا الدعاء
    فيجب ان نخلدهم في قلوبنا وان نخلد اعمالهم الجهاديه ليكونوا قدوة لنا
    وحتى يضل فكرنا يتأجج بأفعالهم
    فقد خصصت هذة الموضوع لذكر بعض من أولئك الابطال وتخليد لذكرهم فأعينوني على ذلك اخواني
    ومن عنده اضافه فليتفضل بها واكون سعيداً لمشاركتكم
    نبداء ببطل من أولئك الشهداء الذين سطروا بدمهم اسطر من نور على سنين العمر
    الشهيد محمد الدره
    الطفل الشهيد محمد جمال الدّرة
    الطفل الذي هز ضمير العالم وحرك الشارع العربي

    بكتة جميع امهات العالم لم تحل الديانة او الجنسية او اللغه دون فهم المشهد الغارق في الماساوية لاستشهاد الطفل محمد جمال الدّرة الذي عجز كتف ابية او بكاؤة او دموعة عن توفير الحماية لة من سوداوية قلوب الصهاينة التي تحجرت وانهالت رصاصاتها الخبيثة لتغتال براءتة وتئد طفولتة وتؤكد لمن بقيت في صدورهم قلوب ان استباحة الدماء وازهاق الارواح وانعدام الضمير هي المنطق الاسرائيلي ومذهبة وهدفة
    اثبت الدرة ان العصافير لاتموت فتحليقها في فضاء السماوات لن ينتهي حتى وان رصدتها الاسلحة واستهدفتها العدوانية والخسة, كان يحب العصافير وينظر اليها في دعة ويربي منها في قفصة الصغير خمسة يشرف على رعايتها واصبح اليوم معها في جنة الخلد عصفورا من نور يرى العالم من ملكوتة فيضحك حزنا ويبكي فرحا , حزنا على فراق امة التي انفطر قلبها على فقدانة وفرحا بنيلة الشهادة التي تمناها وطمح اليها رغم سنينة القليلة
    محمد حروف اسمة اصبحت رمزا للبطولة والفداء وحنت بطون الامهات لولادة طفل شبيه بة في اخلاقة وتفوقة وكرمة ورجولتة رغم طفولتة احبة كل افراد الدنيا , سكن قلوب الانسانية جمعاء,صرخ لابية احمني , فأنطلقت ثلاث رصاصات لتنفجر داخل احشائة ,لينكفي على وجهة مغمض العينين مودعا احباء كانوا بالامس تسعةاو على الاكثر عشرة يمثلون افراد اسرتة الصغيرة ليصبحوا اليوم ملايين اعتبر كل منهم نفسة ابا او اما او اخا لة

    مقعدة يفتقدة

    مقعدة الخالي في مدرستة (البريج الابتدائية ) بغزّة يفتقدة , زميل طاولتة يبحث عنة , ومدرستة بأدارتها والعاملين فيها علقوا زية المدرسي في مدخل المدرسة , وعلى مقعدة وضعوا صورتة وحقيبة الصغيرة 000 يوم الشهادة000 شهد اخر صور حنانة , استيقظ باكرا كما تقول امة ذهب من فورة الى شقيقتة الصغيرة التي لايتعدي عمرها اربع سنوات , قبلها وبدل ملابسها بأخرى نظيفة بعد ان حممها , ثم ارتدى افضل ملابسة وخرج مسرعا ليلحق بوالدة الذي لم يكن يفارقة اينما ذهب فرحا بأنة القريب من القلب المتميز في المعاملة والمرافق الدائم لابية , وبجوار والدة جلس في السيارة الاجرة متوجها الى حيث يتمكن الاب من شراء سيارة قديمة مستعملة تساعدة على الانتقال بيسر وسهولة لاداء عملة كعامل بناء مثلة ككثير من الفلسطينيين الذين يجاهدون في سبيل الحصول على لقمة العيش التي اصبحت ضنينة وصعبة المنال, بالاضافة الى جهادهم ضد العدو الصهيوني
    وعند مفترق الشهداء انهالت علية رصاصات الصهاينة على السيارة الاجرة وكان لابد من الوقوف حتى لايموت من بداخلها وهبط جمال الدرة وبيدة محمد وبجوار الكتلة الخرسانية الصغيرة احتميا , يلوح الاب طالبا وقف اطلاق النار المنهمرة عليهما والطفل متشبث بوالدة يصرخ خوفا وفزعا وعيونة تستنجد بمن في قلبة رحمة ان يرحمة وليت كان هناك من يسمع , او ليت ضمير العالم كان مستيقظا قبل استشهاد الطفل مثلما افاقة موتة , لتبدأ المفاوضات الاكذوبة كما تقول زفرات قلب ام محمد

    احن اليك يابني

    اواة يامحمد 00 يابن امسي بعدما رحل يومك وغادر مستقبلك ياطفلي الحنون اشتاق لك واحن اليك 00 رغم ان درويش حن لامة , اهفو لشقاوتك واحلم بك فاراك في منامي ملاكا صغيرا طاهرا يدخل عليّ فينتفض بدني رافضا تصديق انك رحلت تاركا مخزونا من الذكريات لن تمحوة من رأسي اعتى الاسلحة ولااقوى التهديدات واعنف انواع الترهيب
    كلمات او بالاحرى دماء ارتدت ثوب الدموع نزفتهاآمال زكي الدّرة والدة محمد الدرة ,حين حضرت الى دبي لتقديم الشكر الى سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولي عهد دبي ووزير الدفاع لتبرع سموة ببناء مدرسة بأسم الشهيد محمد الدرة في موقع استشهادة عند مفترق الشهداء , العبرات تنسخ كلمات الام التي رفضت مواساتها بكلمات العزاء طالبة وممن معها تهنئتها , فابنها ضمن لها ولأبية وسبعين من اسرتة دخول الجنة
    وقالت زوجي ايضا يرقد حبيس الفراش وسجين الرصاصات الغادرة التي لاتزال احداها مستقرة اعلى فخذة ولايمكن على الاطلاق نزعها حاليا كما اكد الاطباء لخطورة حالتة وحساسية المكان الموجودة فية , فيما يعاني الاما رهيبة في قدمية ويدة للكسور التي حدثت بها, فضلا عن حدوث كسر كبير في الحوض وتمزق في الاعصاب , وقرر ايضا الاطباء ان امامة على الاقل عاما حتى تستعيد يدة اعصابها وتعود لحالتها الاولى ويستطيع مغادرة الفراش

    ذنبة الوحيد هويتة

    قالت امة : محمد كان شجاعا , طفلا بارا بنا منذ فجر طفولتة , يحب اشقائة اياد 14 سنة واحمد 10 سنوات وآدم 9 سنوات ونور 7 سنوات وبسمة 4 سنوات وباسم سنتان وكان يهوى تربية العصافير وركوب الخيل ويحلم بأمتلاك كلب 00 كان كبيرا رغم صغرة ينصحنى بالصمت حين اختلافي مع احد 00 0 ويوجهني الى تلافي اسباب الخلاف حفاظا على العلاقات الطيبة مع الجميع,
    محمد كان في الصف الخامس الابتدائي يحب اصدقائة وزملائة ولة مجموعة منهم يزورونة يوميا ويجلس معهم جلسة الرجال امام باب منزلنا يسامرهم ويضاحكهم , ويختلف معهم احيانا وفي الوقت ذاتة لايأخذ جانبا من احد تعدى علية او يخاصم كائنا من كان
    لم اتخيل لحظة ان يموت محمد شهيدا , كان شديد الحيوية كثير الحركة , لايهدأ ليلا او نهارا, مشاغبا حنونا ودودا كريما لدرجة انة يعطي مافي يدة لمن يطلب ولو كان هو في حاجة لة
    لم اتوقع ان يذهب محمد الى موقع الاشتباك قرب مستوطنة نتساريم , عند مفترق الشهداء فالمنطقة تبعد عنا نحو كيلومتر ولايمكن لة بمفردة ان يذهب اليها, لكن حدثت المعجزة في ان يتوجة لها بصحبة ابية ليستشهد فيها ويوقظ العالم بأكملة ويفجر ثورة فلسطينية عربية تدين مايتعرض لة الشعب الفلسطيني من ابادة للاجساد واخراس للالسن واغتيال للطفولة, النبت الجديد الذي يرجف منة الصهاينة خوفا من غد سيحملون فية الحجارة ويقاتلونهم بشراسة المسلحين

    نال شرف الاستشهاد

    احمد اللة ان نال محمد شرف الاستشهاد الذي طلبة منذ عام وقبل ثلاثة ايام من موتة حين سألني هل لو ذهبت عند اليهود سيطلقون علي النار وأموت شهيدا ؟
    ولم أستطع بقلب الام الذي يخشى على أبنائة ان يمسهم شيء ان أرد علية وصمتّ, وأجابة اللة بتحقيق أمنيتة,
    أبوة لم يغب عن الوعي حين أستشهد محمد في حضنة وبين يدية, أصابتة لوثة وقتية ظل يردد اثناءها , مات أبني ,وفي سيارة الاسعاف التي نقلتهما الى المستشفى قال لمن بداخلها حين سمعهم يتساءلون عما اذا كان محمد على قيد الحياة,أنة مات ومن ثم وحين وصولة الى المستشفى ذهب في غيبوبة من الاسى والالم , واليوم يبكي في المستشفى حزنا على ان الرصاصات الغادرة لم تنلة ايضا ويذهب شهيدا مع محمد,أشقاؤة يسألون عنة, عدا الكبير الذي استوعب ماحدث لمحمد واصابتة صدمة عنيفة صاحبتها دموع حزن لاتتوقف, اما شقيقتة الصغيرة الحبيبة لقلبة والمقربة منة, فلاتعي مما حدث لة شيئا وتظل طوال اليوم تسأل عنة, ولاندري بماذا نجيبها, هل نقول لها ان عددا من الاعداء يتجاوز عددهم عشرةجنود انهالوا علية بطلقات اسلحتهم ولمدة ساعةالا ربع من القصف المتواصل بخمسة انواع من الاسلحة منها الرصاص الدمدم والخمسمائة وال ام 16 والقنبلة اليدوية ؟ هل نقول لها ان (محمد) قبل استشهادة اصيب برصاصة في ساقة وظل صامدا يستصرخ الضمير في القتلة من خلال تأوهات الالم التي أطلقها ولامجيب ؟ ام هل نقول لها ان الصهاينة اصروا فيما يشبة التحدي ان يقضوا على طفل لم يقترف ذنبا في حياتة القصيرة ,وقتلوا في سبيل النيل منة سائق الاسعاف الذي حاول نقلة بعد اصابتة وجنديا فلسطينيا يدعى محمد سليم العطلة حاول حملة رغم الرصاص المتواصل الى ان اتحد التعنت الاسرائيلي مع رصاصة الغاشم الذي تعدى عددة الالف رصاصة ليقتل محمد, وانتشرت الرصاصات الطائشة حول مكان استشهادة على الرصيف والحائط وارض الشارع والكتلة الاسمنتية ؟
    هل تتخيلين ان الصهاينة تركوا جمال بعدما تأكدوا ان محمدا استشهد معتقدين ان الاب اصيب بلوثة عقلية واصابات جسيمة وانة في طريقة للموت ايضا ؟

    ودع أحلامة وهواياته

    محمد كان يحلم بالذهاب الى الاردن ومصر ويحلم بركوب القطار والذهاب للملاهي ووعدتة بتحقيق حلمة في اجازة نصف العام الدراسي لكنة خلف الوعد , ورحل , وتركنى اجتر الامي وأفتقدة فلا أجدة, ارى اليوم كلبا يمر امام باب منزلنا , كان محمد يحب اللعب معة وكثيرا ماضربة ابوة لمنعه من ذلك , الا انة كان يصر على ملاعبة الكلب بعدما يستجيب وقتيا لتعليمات ابية
    البحر كان عشق محمد وملاذة وملجأة ولم يكن يمر اسبوع الا ويذهب الية ويظل سابحا طوال الوقت , لااعلم هل كان في حالة وداع لجميع هواياتة وجميع مااحبة في حياتة .... لا اعلم.
    لو ظللت اعواما واعواما اروي لك عن محمد لن انتهي ولن ينضب فيض الحديث, اذ لم يكن محمد طفلا عاديا , بل كان متفردا في تفاصيلة , لذا احدث استشهادة تفجيرا للرأي العام العربي والغربي فقد اعلن محمد بموتة على هذة الصورة المؤلمة حجم الجرح الفلسطيني ومعاناة الشعب لانحاء العالم كافة , وحرك الشارع العربي الساكن منذ عام 1948م ووحد القوى الشعبية داخل فلسطين وخرجت المسيرات العربية تندد ببشاعة التصرفات الصهيونية, وجاء اسمة الذي اطلق على كثير من الشوارع والمستشفيات والحرائق وحتى المؤتمرات ليؤكد ان الحق لايموت وان ساعة الظلم قربت على الرحيل وسحابة الحق اتية لامحالةحتى وان تأخرت كثيراً
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-01-25
  3. alagi

    alagi عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-24
    المشاركات:
    88
    الإعجاب :
    0
    الشهيده آيات الاخرس

    عندليب طقاطقة الفدائية الفلسطينية الخامسة ابتسمت لأمها قبل خروجها وقالت : سيأتي أناس لخطبتي


    تركت الدراسة بعد الصف السابع وعملت في مشغل خياطة ولم يعرف عنها اهتمامها بالسياسة

    غزة: صالح النعامي: مساء يوم الاحد كان من المفترض ان تتلقى عندليب خليل طقاطقة (20 عاما) الهدية التي حرصت صديقاتها وزميلاتها في العمل على مفاجأتها بها، لكن عندليب قتلت هذه المفاجأة ومعها ستة من الاسرائيليين بعد ، عندما فجرت نفسها على مدخل سوق "محني يهودا" اكبر سوق شعبي لليهود في القدس الغربية والذي اصيب فيه اكثر من خمسة وتسعين اسرائيليا، وكادت تقتل رئيس بلدية الاحتلال في القدس الليكودي المتطرف ايهود اولمرت.

    أم عندليب واخوانها واخواتها الثمانية مصدومون، فلم يكن احد يتوقع ان تكون عندليب هي التي ستحتل المكان الخامس من حيث ترتيب الفدائيات الفلسطينيات اللاتي نفذن عمليات انتحارية منذ اندلاع انتفاضة الاقصى. هذه الفتاة التي يؤكد اهلها ان وزنها لم يتجاوز الخمسة واربعين كيلوغراما على اكثر تقدير لم يكن يبدو عليها اي توجهات سياسية او فكرية ولا حتى اهتمام ملحوظ بالشأن العام، فهذه الفتاة التي تركت مقاعد الدراسة بعد ان انهت الصف السابع اضطرت للعمل في مشغل للخياطة يقع في مشارف بيت لحم بسبب قلة ذات اليد والفقر الذي تحياه عائلتها. اخوتها صغار واخوها الكبير القادر على العمل مصاب بمرض غضروفي في الظهر يحول دون تمكنه من العمل، فضلا عن أن اقرب اخواتها الى قلبها مريضة بمرض القلب. كانت عندليب تخرج بشكل اعتيادي من بيتها الكائن في قرية "بيت فجار" شمال مدينة الخليل الى مكان عملها في السابعة والنصف صباحا وتعود في الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر، لم يحدث ان تجاوزت هذه الرتابة مطلقا. تقول امها ان عندليب غادرت البيت يوم الجمعة الماضي في الوقت المعتاد، لكنها وبعد ان خرجت من الباب عادت وقد علت وجهها ابتسامة عريضة، وقالت لأمها "هذا المساء سيأتي اناس لكي يطلبوا يدي منك، فأرجو ان تحتفي بهم بما يليق بمنزلتي عندك". ابتسمت الام ولم تأخذ كلام عندليب مأخذ الجد، اكتفت بأن حثتها على التحرك حتى لا تثقل على زميلتها التي تنتظرها على الباب. وعلى الرغم من ان عملية التفجير التي نفذتها عندليب قد تبنتها "كتائب شهداء الاقصى" الا ان احدا من الاهل يصر على ان هذه الفتاة ليس لها اي انتماء سياسي. وبهذه العملية تنضم عندليب الى كل من وفاء ادريس من رام الله اول امرأة فلسطينية تنفذ اول "عملية استشهادية" في القدس الغربية، قتل فيها اسرائيلي وجرح مائة وعشرون آخرون، وبعدها دارين ابو عيشة من نابلس التي نفذت عملية على مشارف مدينة القدس بالقرب من حاجز "مكابيم" وقد اصيب فيها ثلاثة من رجال الوحدة الخاصة في شرطة الحدود الاسرائيلية. وبعدها آيات الاخرس من مخيم "الدهيشة" التي نفذت عملية في القدس الغربية قتل فيها ثلاثة اسرائيليين وجرح سبعون آخرون. اما الرابعة فكانت الهام الدسوقي التي فجرت نفسها اثناء اقتحام قوات الاحتلال منزلها في مخيم جنين، وقد اسفرت العملية عن مقتل ضابطين وجرح عشرة آخرين. جدير بالاشارة الى ان جميع الانتحاريات الفلسطينيات عملن تحت راية "كتائب شهداء الاقصى" الجناح العسكري لحركة فتح. وقد يكون لهذا علاقة بعدم قبول بعض المرجعيات الروحية للحركات الاسلامية ان تقوم الفتيات "بتنفيذ عمليات استشهادية"، كما قال الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة "حماس" الذي اشترط ان "تنفذ الفتاة العملية الاستشهادية بوجود محرم"، وهو الامر الذي أنكره العديد من المرجعيات الروحية في فلسطين والعالم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-01-25
  5. alagi

    alagi عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-24
    المشاركات:
    88
    الإعجاب :
    0
    عفوا الاولى هي عندليب وهذة آيات الاخرس

    حكاية الشهيدة آيات الأخرس..




    امتزجت الزغاريد بالبكاء؛ فاليوم عرسها، وإن لم تلبس الفستان الأبيض وتُزف إلى عريسها الذي انتظر يوم زفافه ما يزيد على عام ونصف!! وارتدت بدلا منه بدلة الجندية والكوفية الفلسطينية، وتزينت بدمها الأحمر الحر لتحوله إلى عرس فلسطيني يدخل البهجة والفرح على قلب أم كل شهيد وجريح. ففي شهر يوليو القادم كان المتوقع أن تقيم آيات محمد الأخرس حفل زفافها كأي فتاة في العالم، ولكنها أبت إلا أن تُزف ببدلة الدم التي لا يُزف بها إلا مثلها؛ لتصنع مجد شعبها الفلسطيني بنجاحها في قتل وإصابة عشرات المحتلين الصهاينة في عملية بطولية ناجحة نفذتها فتاة في قلب الكيان الصهيوني.

    عرس لا عزاء وفي بيت متواضع في مخيم الدهيشة أقيم عزاء الشهيدة آيات الأخرس، اعتدت أن أسمع صوت العويل والصراخ على العروس التي لم تكتمل فرحتها، ولكني فوجئت بصوت الزغاريد والغناء تطرب له الآذان على بُعد أمتار من المنزل، ووالدة الشهيدة الصابرة المحتسبة تستقبل المهنئات لها، وبصعوبة استطعت أن أفوز بالحديث معها لتصف لي صباح آخر يوم خرجت فيه "آيات" من المنزل، فقالت: "استيقظت آيات مبكرة على غير عادتها، وإن لم تكن عينها قد عرفت النوم في هذه الليلة، وصلّت صلاة الصبح، وجلست تقرأ ما تيسر لها من كتاب الله، وارتدت ملابسها المدرسية، وأخبرتني أنها ذاهبة للمدرسة لتحضر ما فاتها من دروس، فاستوقفتها؛ فاليوم الجمعة عطلة رسمية في جميع مدارس الوطن! ولكنها أخبرتني أنه أهم أيام حياتها، فدعوت الله أن يوفقها ويرضى عنها". وتكمل الأم: وما كدت أكمل هذه الجملة حتى لاحظت بريق عينيها وكأني دفعت بها الأمل، ووهبتها النجاح في هذه الكلمات، فنظرت إليّ بابتسامتها المشرقة، وقالت: هذا كل ما أريده منك يا أمي، وخرجت مسرعة تصاحبها شقيقتها سماح إلى المدرسة.

    العلم لآخر رمق الشهيدة "الأخرس" من مواليد 20-2-1985، طالبة في الصف الثالث الثانوي، والرابعة بين أخواتها السبع وإخوانها الثلاثة، عُرفت بتفوقها الدراسي؛ حيث حصلت على تقدير امتياز في الفصل الأول لهذا العام، ورغم معرفتها بموعد استشهادها فإنها واصلت مذاكرة دروسها، وقضت طوال ساعات آخر ليلة تذاكر دروسها، وذهبت إلى مدرستها لتحضر آخر درس تعليمي لتؤكد لزميلاتها أهمية العلم الذي أوصتهم به. وحول ذلك تؤكد زميلتها في مقعد الدراسة "هيفاء" أنها أوصتها وزميلاتها بضرورة الاهتمام بالدراسة، والحرص على إكمال مشوارهن التعليمي مهما ألمَّ بهن من ظروف وأخطار. وتضيف هيفاء -التي ما زالت ترفض أن تصدق خبر استشهاد آيات-: منذ أسبوع تحتفظ آيات بكافة صور الشهداء في مقعدها الدراسي الذي كتبت عليه العديد من الشعارات التي تبين فضل الشهادة والشهداء، ولكن لم يدُر بخلدي أنها تنوي أن تلحق بهم؛ فهي حريصة على تجميع صور الشهداء منذ مطلع الانتفاضة، وهي وأشد حرصا على أن تحصد أعلى الدرجات في المدرسة.

    وداع سماح وتستطرد والدة الأخرس بعد أن سقطت دمعة من عينها أبت إلا السقوط: وعادت شقيقتها سماح مع تمام الساعة العاشرة بدونها؛ فخفت وبدأت دقات قلبي تتصارع؛ فالأوضاع الأمنية صعبة جدا، والمخيم يمكن أن يتعرض للاقتحام في أي لحظة، وغرقت في هاجس الخوف ووابل الأسئلة التي لا تنتهي أين ذهبت؟ وهل يعقل أن تكون قد نفذت ما تحلم به من الاستشهاد؟ ولكن كيف؟ وخطيبها؟ وملابس الفرح التي أعدتها؟ وأحلامها؟... وبينما الأم في صراعها بين صوت عقلها الذي ينفي، ودقات قلبها التي تؤكد قيامها بعملية استشهادية، وإذ بوسائل الإعلام تعلن عن تنفيذ عملية استشهادية في نتانيا، وأن منفذها فتاة، وتضيف الأم وقد اختنقت عبراتها بدموعها: فأيقنت أن آيات ذهبت ولن تعود، وأصبحت عروس فلسطين؛ فقد كانت مصممة على أن تنتقم لكل من "عيسى فرح" و"سائد عيد" اللذين استشهدا إثر قصف صاروخي لمنزلهم المجاور لنا.

    صناعة الموت ويشار إلى أن الشهيدة الأخرس كانت حريصة على أن تحتفظ بكافة أسماء وصور الشهداء، وخاصة الاستشهاديين الذين كانت تحلم بأن تصبح مثلهم، ولكن طبيعتها الأنثوية كانت أكبر عائق أمامها، فقضت أيامها شاردة الذهن غارقة في أحلام الشهادة حتى نجحت الشهيدة وفاء إدريس بتنفيذ أول عملية استشهادية تنفذها فتاة فلسطينية، وزادت رغبتها في تعقب خطاهم، وحطمت كافة القيود الأمنية، واستطاعت أن تصل إلى قادة العمل العسكري، ليتم تجنيدها في كتائب شهداء الأقصى رغم رفضها السابق اتباع أي تنظيم سياسي أو المشاركة في الأنشطة الطلابية. وأكدت والدة الأخرس أنها كانت تجاهد نفسها لتغطي حقيقة رغبتها بالشهادة التي لا تكف الحديث عنها، وقولها: "ما فائدة الحياة إذا كان الموت يلاحقنا من كل جانب؟ سنذهب له قبل أن يأتينا، وننتقم لأنفسنا قبل أن نموت".

    حبات الشوكولاته أما شقيقتها سماح -طالبة الصف العاشر، وصديقتها المقربة، وحافظة سرها-، فقد فقدت وعيها فور سماعها نبأ استشهاد شقيقتها آيات رغم علمها المسبق بنيتها تنفيذ عمليتها البطولية، وتصف لنا لحظات وداعها الأخير لها فتقول بصوت مخنوق بدموعها الحبيسة: رأيت النور يتلألأ في وجهها ويتهلل فرحا لم أعهده من قبل، وهي تعطيني بعض حبات الشوكولاته، وتقول لي بصوت حنون: صلي واسألي الله لي التوفيق. وقبل أن أسألها: على ماذا؟ قالت لي: اليوم ستبشرين بأحلى بشارة؛ فاليوم أحلى أيام عمري الذي انتظرته طويلا، هل تودين أن أسلم لك على أحد؟ فرددت عليها باستهزاء: سلمي لي على الشهيد محمود والشهيد سائد؛ لأني على يقين أنها لن تجرؤ على تنفيذ عملية بطولية، فحلم الاستشهاد يراود كل فتاة وشاب، وقليل جدا من ينجح منهم. ثم سلمت عليّ سلاما حارا وغادرتني بسرعة لتذهب إلى فصلها. وسكتت سماح برهة لتمسح دموعها التي أبت إلا أن تشاطرها أحزانها، وتابعت تقول: شعرت أن نظراتها غير طبيعية، وكأنها تودع كل ما حولها، لكني كنت أكذب أحاسيسي، فأي جرأة ستمتلكها لكي تنفذ عملية استشهادية؟ ومن سيجندها، وهي ترفض الانضمام إلى منظمة الشبيبة الطلابية؟ ولكنها سرعان ما استدركت قائلة: هنيئا لها الشهادة؛ فهي تستحقها لجرأتها، وأعاهدها أن أمشي على طريق الشهادة؛ فجميعنا مشروع شهادة.

    عروستي لغيري أما "شادي أبو لبن" زوج آيات المنتظر، فقبل ساعات قليلة من استشهادها كانا يحلقان معا في فضاء أحلام حياتهما الزوجية وبيت الزوجية الذي لم ينتهيا بعد من وضع اللمسات الأخيرة له قبل أن يضمهما معا في شهر يوليو القادم بعد انتهائها من تقديم امتحانات الثانوية العامة، وكاد صبرهما الذي مرّ عليه أكثر من عام ونصف أن ينفد، وحلما بالمولود البكر الذي اتفقا على تسميته "عدي" بعد مناقشات عديدة، وكيف سيربيانه ليصبح بطلا يحرر الأقصى من قيد الاحتلال. ولكن فجأة وبدون مقدمات سقط شادي من فضاء حلمه على كابوس الاحتلال؛ ففتاة أحلامه زُفَّت إلى غيره، وأصبحت عروس فلسطين، بعدما فجرت نفسها في قلب الكيان الصهيوني. وما كدت أسأل شادي عن خطيبته آيات التي أحبها بعد أن عرفها لعلاقته بإخوتها، وطرق باب أهلها طالبا يدها أول سبتمبر من العام 2000 حتى سقطت دمعة عينيه الحبيسة، وقال بعبرات امتزجت بالدموع: "خططنا أن يتم الفرح بعد إنهائها لامتحانات الثانوية العامة هذا العام، لكن يبدو أن الله تعالى خطط لنا شيئا آخر، لعلنا نلتقي في الجنة، كما كتبت لي في رسالتها الأخيرة".

    وصمت شادي قليلا ليشخص بصره في "آيات" التي ما زال طيفها ماثلا أمامه ليكمل: "كانت أحب إليّ من نفسي، عرفتها قوية الشخصية، شديدة العزيمة، ذكية، تعشق الوطن، محبة للحياة، تحلم بالأمان لأطفالها؛ لذلك كان كثيرا ما يقلقها العدوان الصهيوني". وأردف قائلا: "كلما حلمت بالمستقبل قطع حلمها الاستشهاد؛ فتسرقني من أحلام الزوجية إلى التحليق في العمليات الاستشهادية، وصور القتلى من العدو ودمائنا التي ستنزف بها معا إلى الجنة؛ فنتواعد بتنفيذها معا".

    واستطرد شادي -وقد أشرقت ابتسامة على وجهه المفعم بالحزن-، فقال: "لقد كانت في زيارتي الأخيرة أكثر إلحاحا علي بأن أبقى بجوارها، وكلما هممت بالمغادرة كانت تطلب مني أن أبقى وألا أذهب، وكأنها تودعني، أو بالأحرى تريد لعيني أن تكتحل للمرة الأخيرة بنظراتها المشبعة بالحب لتبقى آخر عهدي بها". ورغم أن شادي حاول جاهدا أن يظهر الصبر والجلد على فراق آيات، ليبوح لنا بأمنيته الغالية: "كنت أتمنى أن أرافقها بطولتها، ونُستشهد معا.. فهنيئا لها الشهادة، وأسأل الله أن يلحقني بها قريبا.. قريبا..!!".

    وستبقى عروس فلسطين آيات الأخرس مثلا وقدوة لكل فتاة وشاب فلسطيني ينقب عن الأمن بين ركام مذابح المجرم شارون ويدفع دمه ومستقبله ثمنا لهذا الأمن......
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-01-25
  7. alagi

    alagi عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-24
    المشاركات:
    88
    الإعجاب :
    0
    إلى المناضل الأسير مروان البرغوثي

    شعر الدكتور مانع سعيد العتيبة


    هَلْ ظَلَّ لِلحكَماءِ فيكِ مَكانُ ... أَمْ فيكِ مَزَّقَ سِفْرَهُ لُقْمَانُ

    يَا أَرْضَ رامَ اللهِ إنَّ قُلوبَنا ... مَاتَتْ فَلا نَبْضٌ وَلا خَفَقَانُ

    يَا قُدْسُ، يا نابُلْسُ إِنَّ عُيونَنَا ... كَفَّتْ فَنَحْنُ جَميعُنا عُمّيَانُ

    يَا بَيْتَ لَحْمَ وَبَيّتَ جَالا كُلُّنَا ... مَوْتى، وَذُلُّ سُكوتِنا أَكفَانُ

    لكَنْ كَما وُلِدَ المَسيحُ عَلَى ثَرَى ... أَرْضِ القَداسةِ يُولَدُ الفُرسَانُ

    هُوَ ذَا المَخاضُ فيا فِلسطينُ ارْتَدي ... ثَوْبَ الدِّماءِ لِيُولَدَ الإِنّسَانُ

    لَمْ يَبْقَ فيكِ لِحِكْمَةٍ بَيْتٌ فَقَدْ ... هَدَمَ البُيوتَ جَميعَهَا العُدْوانُ

    مَا ظَلَّ إِلاَّ القَبْرُ عُنْواناً لِمَنْ ... مَا عَادَ في الدُّنْيا لَهُ عُنْوانُ

    فَإِذَا غَدَتْ فيكِ القُبورُ مَسَاكِناً ... فَعَلامَ يَرْجُو الحِكْمَةَ السُّكَّانُ

    وَمَنِ السَّعيدٌ؟ أَمَنْ يَموتُ بِعزَّةٍ ... أَمْ مَنْ يَعيشُ وَفي الحَيَاةِ هَوَانُ؟

    هُوَ ذَا السُّؤَالُ وَقَدْ أَجَابَ بِحِكْمَةٍ ... بِالأَمْسِ عَنْهُ حَكيمُنا مَرْوَانُ

    ذَاكَ الَّذي كُنْتِ الحَبيبةَ عِنْدَهُ ... وَالحُبُّ يُشْعِلُ نَارَهُ الحِرْمَانُ

    هُوَ يَا فِلسْطينُ الحَكيمُ برَفْضِهِ ... أَنْ يَسْتَمِرَّ اَلظُّلْمُ وَالطُّغْيَانُ

    وَمَنِ الَّذي يَرْضَى الحَياةَ بِذِلَّةٍ ... إِلاّ غَبيٌّ عَاجِزٌ وَجَبَانُ

    مُنّذُ الطُّفولةِ كانَ يحْلَمُ أنْ يَرى ... وَطَناً يَقُومُ لَهُ عَلَيْهِ كِيَانُ

    في حِضْنِ فَتح شَبَّ مَرْوَانٌ وَقَدْ ... شَبَّتْ بِهِ في حُبِّكِ النِّيرانُ

    لَبَّى نِداءَكِ عَاشِقاً وَبِمِثْلِهِ ... مِنْ عَاشِقيكِ تُحَرَّرُ الأَوْطَانُ

    سَجَنُوهُ أَعْواماً فَمَا لانت لَهُ ... يَوْماًَ قَناةٌ أَوْ وَهَى إِيمَانُ

    وَالسِّجْنُ عَلَّمَهُ الصَّلابَةَ في الهَوى ... فَفُؤادُهُ الفُولاذُ وَالصُّوَّانُ

    بصُمُودِهِ نَشَرَ المَهَاَبةَ حَوْلَهُ ... وَكَأَنَّهُ في سِجّنِهِ السَّجَّانُ

    حَتَّى إِذَا نَادَى السَّلامُ وَقادَهُمْ ... يَوْماً لِميناءِ الحِمَى الرُّبَّانُ

    مَرْوَانُ عَادَ بِغُصْنِ زَيْتُونٍ وَلَمْ ... يَخْذِلْ نداءَ القائِدِ الشُّجْعانُ

    وَإِلى البِناءِ مَضَى يُجَمِّعُ شَمْلَ مَنْ ... بفِدائِهِمْ يُحْمَى الحِمَى وَيُصَانُ

    لكِنَّ حُلْمَ الدَّوْلةِ الأملِ انْتَهَى ... وَتَهَدَّمَتْ في أَرْضِهَا الأَرْكانُ

    عَادَ الغُزاةُ إِلِيْكِ عَوْدَةَ غَادِرٍ ... وَانْزَاحَ عَنْ أَرْضِ السَّلامِ أَمَانُ

    صَرَخَتْ مَسَاجِدُنا كَنائِسُنا فَما ... سُمِعَ الصُّراخُ وَصُمَّتِ الآذانُ

    مَرْوانُ هَبَّ مُلَبِّياً مَا هَمَّهُ ... زَحْفُ الغُزاةِ كَأنَّهُمْ غِيلانُ

    أَسَرُوهُ فَامْتَشَقَ الإِباءَ تَحَدِّياً ... وَكَأنَّهُمْ في عَيْنِهِ الجُرْذانُ

    مَرْوَانُ يا صَوْتَ الضَّميرِ لأُمَّةٍ ... نَعَقَتْ عَلَى أطْلالِهَا الغرْبَانُ

    الحُرَّ أَنْتَ وَنَحْنُ أَسْرَى خَوْفِنا ... وَالعِزُّ أَنْتَ وَنَحْنُ قَوْمٌ هَانُوا

    مَا غَابَ الاطمِئْنانُ عَنْ عَينَيْكَ بَلْ ... عَنْ كُلِّ عَيْنٍ غَابَ الاطْمِئْنَانُ

    أَنْتَ الأسيرُ؟ أَمَ اَنْتَ أَنْتَ أَسَرّتَهُمْ ... لَمْ تَدْرِ أَيْنَ أَسيرُهَا القُضْبَانُ

    أَنْتَ الأَسيرُ؟ نَعَمْ وَلكِنْ آسِرٌ ... لِمَشاعِرٍ في فَيْضِها الطُّوفَانُ

    مَرْوَانُ قَيْدُكَ فَجْرُ نَصْرٍ قادمٍ ... في بِشْرِهِ تَتَبَدَّدُ الأَحْزَانُ

    الدَّوْلَةُ الأَمَلُ الحَبيبَةُ لَمْ تَزَلْ ... طِفْلاً تُخَبِّئُ مَهْدَهُ الأَجْفَانُ

    سَتُطِلُّ حَتْماً في فِلسْطينَ التَّي ... تَحْيَا بِسِجْنكَ أَنْتَ يَا مَرْوَانُ
     

مشاركة هذه الصفحة