(ماذا بعد الجرعه الأخيره في اليمن)-عن القدس العربي بقلم د.محمــد شمسان

الكاتب : سيف بن ذو يزن   المشاهدات : 570   الردود : 2    ‏2005-01-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-23
  1. سيف بن ذو يزن

    سيف بن ذو يزن عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-23
    المشاركات:
    44
    الإعجاب :
    0
    الجموع الحاشدة في ميادين المدن الرئيسية اليمنية ترفع اليافطات الاحتجاجية منددة اولا بنوابها المحترمين في مجلسهم الموقر! والذين داهنوا الحكومة وخضعوا لضغوطاتها، وعابثين علي شيخ مشائخ اليمن رئيس المجلس الموقر والذي صوت مؤيدا الجرعة برغم اعتراض العديد من نواب حزبه والقيادات الوسطية له وكوادره القاعدية، كما انه لم يتكاتف مع احزاب اللقاء المشترك حليفة حزبه وقلب لها ظهر المجن! وهنا يبرز للعيان تساؤل مبرر هو عن ماهية علاقة الشيخ الاحمر بالحكومة ـ فهو في الظاهر زعيم اكبر احزاب المعارضة ولكنه في العديد من المرات يأخذ جانب الحكومة في قراراتها غير الشعبية!
    فهذه العلاقة غريبة من نوعها علي نسق العمل الحزبي الملتزم كما في الدول الديمقراطية العريقة وهو بنفس درجة غرابة ترشيح والدنا الشيخ الاحمر من المؤتمر (حزب الحكومة) وعن حزبه الاصلاح (الحزب المعارض لحزب الحكومة).. فياليت احد جهابذة الحزبين يشرح لنا طبيعة هذه العلاقة الخارقة للنواميس السياسية المألوفة؟
    نعود الي الجماهير المحتشدة والغاضبة، والي نقابات العمال والموظفين والاحزاب السياسية (المفترض انها فاعلة) والتي دعت اعضاءها ومناصريها الي حملة عصيان مدني علي غرار السياسة الغاندية او المانديلية التي علمت الكثير من الشعوب عن كيفية انتزاع حقوقها من بين انياب الاسد ـ وشعبنا ولا حسد احد هذه الشعوب!!
    فها هو يجهر بعالي الصوت وبالفعل الاعتصامي السلمي وبالاضراب المقنن عن العمل حتي يجبر حكومتنا النائمة في عسل ماري انطوانيت التي ردت بتعجب علي احد مخاطبيها ان الشعب في باريس لا يستطيع ايجاد الخبز فقالت: ولماذا لا يأكلون غاتوه (كيك)؟! فوزراء حكومتنا وقيادتها من اكلة لحوم البشر ـ عفوا ـ من اكلة الغاتوه يبدو انهم يعيشون علي كوكب اخر او في لكسمبورغ بحيث لا تهتز لهم شعرة من هول ما يقاسيه معظم شعبنا من شظف العيش! ومذلة السؤال!
    وها هو خطيب ينبري من بين الجموع الحاشدة ملتحفا كوفيته (شاله) البرتقالية علي غرار كوفية يوشينكو هاتفا لها جرعو ! والجماهير لا تأبه للبرد القارس في ميدان التحرير في عاصمتنا صنعاء مرددة نفس الهتاف لا جرعو فاذا بالبرلمان ينعقد في جلسة استثنائية علي عجل محاولا ايجاد حل وسط يرضي الشعب الجائع و الحكومة الجرعوية في آن واحد، واذا بمجلس الامن القومي، ومجلس القضاء الاعلي، والمحكمة العليا ـ تهب من سباتها لاستصدار القرارات الحاسمة في دستورية هذه الحكومة الجرعوية ولكي تصيغ لمؤسسة الرئاسة ـ حيثيات قانون او قرار بأحالة هذه الحكومة الجرعوية الي المعاش اليوم قبل غد!
    بل وصل الامر بوصول وفد عال المستوي من مجلس التعاون الخليجي بصفة اليمن شبه عضو او خديج في اطار ذلك المجلس للوساطة بين الحكومة من جهة والمعارضة وممثلي الشعب والنقابات والمنظمات الجماهيرية من جهة اخري، ولحق بهذا الوفد وفود اخري من الجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي والامم المتحدة و ميثاق لقاء صنعاء ـ الاثيوبي السوداني الصومالي ـ اضافة لليمن.. المهم ان الدنيا قامت ولم تقعد لاعادة الامور الي نصابها في بلاد العربية السعيدة (سابقا) التعيسة (حاليا)!
    وفي رمقه الاخير وقف رئيس الحكومة اليمنية امام تظاهرة نظمتها الحكومة في ساحة عامة اخري من مدينة صنعاء مدافعا عن الجرعة وعن ضرورتها للاقتصاد اليمني وعلي بقاء هيكلية الدولة ومؤسساتها فرد عليه معارض عقلاني ؟ يجب ان تطبق الاصلاحات الضرورية الاخري والتي ستحد من تأثيرات الجرعة علي الطبقات الاكثر فقرا في المجتمع اولا قبل تطبيق اجراءات رفع اسعار المشتقات النفطية والتي ستجر ورائها ارتفاعا في كل اسعار السلع ـ وحدث هرج ومرج ومشادات بين الطرفين وكل شاهرا سيفه ودرع اضباراته المرجعية المليئة بالدراسات المحلية والدولية الخاصة بالجرعة ـ والاصلاحات فنهشت الجماهير الغاضبة بانيابها الحادة تلك الاضابير وتناثرت الاوراق شذرا مذرا ـ وحينها ظهر شيخ جليل له هيبة لا تخطئها العين ولابس جلبابا ابيض في ابيض ـ لم اتحقق من شخصيته لان الوقت كان ظلاما والانوار ليست كافية ولكن يبدو انه يشبه كوفي عنان الذي اشار بيديه للجماهير (من الطرفين) ان تهدأ ليقول لها شيئا هاما.. وتحدث: ان الوضع الراهن في غاية الخطورة وليس امام اليمن الا ان يرهن ميناء عدن وابار النفط للمؤسسات الدولية (تماما كما باع ورهن الخديوي اسماعيل قنال السويس لفرنسا وبريطانيا ـ القوتين العظميين حينذاك) والحل الثاني ان يرفع الامر برمته الي مجلس الامن الدولي الذي يمكن ان يصدر قرارا بانشاء قوات تدخل سريع بقيادة الولايات المتحدة طبعا ـ لحماية خبراء البنك وصندوق النقد الدوليين الذين سيوكل اليهما حل معضلة الاصلاحات والجرعة اليمنية المتعذر حلها محليا. ولكن حدث شيء تراجيدي وهو ظهور جواد ابيض يرتقيه الرئيس علي عبد الله صالح محترقا الجموع ـ حتي وصل الي حيث هو الميكروفون واعلن ان لديه حلا لا كمقولة ماري انطوانيت ولا كأقتراح عنان والحل هو: ......؟ (ان ما سبق ذكره اعلاه مختصرا لما رأيته في الحلم او فانتازيا ـ لا اذكر بالضبط ـ رأيتها في اليوم التالي لقرار مجلس النواب بتحرير الجرعة سيئة الذكر اياها.. والله لا يريكم مكروها).
    استكمالا لما جاء في الحلم او الفنتازيا المذكورة سابقا فقد قال الاخ الرئيس علي عبد الله صالح بعلو صوته بانه ونتيجة للظروف العصيبة التي تمر بها بلادنا ـ اليمن ـ ولان الظروف! اوقعته بين شقي رحي الاول تنفيذ توصيات الجهات الدولية المانحة وما يترتب عليها من ارتفاع في الاسعار ـ يتطلب من الشعب ربط الاحزمة علي البطون وما قد يصاحبه من اضطرابات مجتمعية لا مفر منها ـ وقد يستغلها بعض المغرضين والانتهازيين للقيام باعمال فوضي وتخريب وربما لمحاولة قلب النظام الديمقراطي الذي ارتضاه الشعب اليمني صنوا لوحدته الوطنية في مايو 1990. اما الشق الثاني فهو عدم تطبيق بتلك التوصيات وهذا سيؤدي باليمن الي وضع كارثي ـ قد يصل الي حد الافلاس والي عدم قدرة البلاد علي تسديد حتي فوائد ديونها.. وهنا قاطعه احد المواطنين (ربما يكون واحدا من فلاسفة المعارضة) قائلا: ولكن يا فخامة الرئيس لقد شبعنا من هذا الكلام المكرر في الوقت الذي لم تشبع بطوننا من خبز الشعير، فقد وعدتنا الحكومة الحالية ومن سبقتها بانها ستعمل علي ايجاد الحلول العملية والعلمية المناسبة كي تجتاز ببلادنا عنق الزجاجة! ولكن ما حصل علي ارض الواقع كان تماما عكس ذلك.
    وهنا صاح الرئيس بأعلي صوته ـ فعلا لقد بلغ السيل الزبي ـ ولهذا سأتولي بنفسي رئاسة الحكومة حتي اكون مسؤولا مباشرة امامكم عن اي تقصير في الاصلاحات ـ فهل توافقوني علي ذلك.. حينها صرخت الجموع المحتشدة نعم نعم يا ابا احمد ـ مالها الا انت! وحينها أيقظني ذلك الصياح المفترض من النوم ـ حيث ادركت ان كل ما جري كان مجرد حلم.. خير اللهم اجعله خيرا! وبدأت استجمع شتات نفسي وعقلي المبعثر هنا وهناك ـ وعلي فراشي طلبت فنجانا من القهوة وتدريجيا بدأت اعود الي الواقع الحالي المر.. وسألت نفسي: يا عبقري قل لنا ما هو الحل اذن؟ حقيقة ارعبني طرح هذا السؤال وتذكرت اجزاء من بيت شعر (ربما) تقول انه ما اصعب علي المرء من.. ركوب الليث او ان يحكم اليمنا! ولهذا فأمام الواقع التعيس ما علينا الا ان نفكر جميعا بحلول عدة نلتقي لنقاشها ونخرج بعدها بأفضلها ونضغط جميعا علي تنفيذه!
    وقفز الي ذهني حل مفاجئ وواقعي الا وهو: ان يقوم الرئيس بتكليف احزاب المعارضة او احدها بتشكيل الحكومة ـ ما دامت تحاجج بان لديها حلول ناجعة لمشاكل البلاد! او لحزب معارض واحد ولنفترض انه حزب الاصلاح ـ بصفته الحزب الثاني من حيث العدد في مجلس النواب.. واستطرد هنا سريعا الا يجزع البعض في حزب الاغلبية او الاحزاب اللااسلامية من خطورة هذا الاقتراح ـ حيث انه اذا استلم الاسلاميون السلطة فانهم قد يعملون بدأب علي تقويض نظام الدولة الديمقراطي.. باعتبار الديمقراطية بدعة علمانية غربية ـ وبالتالي فهي مناقضة للشوري التي هي اساس الملك في النظام الاسلامي ولكني ارد عليهم بانهم يبالغون في مخاوفهم تلك ـ ففي مقارنة مع ما حدث في الجزائر بداية التسعينات عندما حرم حزب الانقاذ الاسلامي من حقه الديمقراطي في الوصول لمقاعد الحكومة ـ بنفس المخاوف التي ذكرناها اعلاه.. اذكرهم بان ما يتخوفون منه لن يحصل ابدا لماذا؟ لان النظام الدستوري لبلادنا يعطي لرئيس الدولة الحق في حل الحكومة بل والبرلمان كذلك اي حتي وان كان للحزب الاسلامي الاغلبية في البرلمان ـ وهذا ما لم يفطن اليه غلاة العسكر العلمانيين في الجزائر في بداية التسعينات، فلو كانوا تركوا الاسلاميين يحكمون ـ لكانوا وضعوهم علي المحك ـ فان نجحوا كان في ذلك خيرا للبلاد وللديمقراطية وان فشلوا لاثبتوا للجماهير عدم صلاحيتهم للحكم ـ وان مقولاتهم ما هي الا مجرد نظريات مثالية لا يمكن تطبيقها علي ارض الواقع ـ اما اذا تحققت المخاوف وقام الحكام الاسلاميون بالتلاعب او محاولة تبديل النظام الدستوري الديمقراطي فحينها يتحرك الرئيس ويصدر قرارا بحل البرلمان والحكومة ولزيادة تطمين المتخوفين يمكن ان نجعل في الدستور لرئيس البلاد اليمن حق السيطرة علي الجهتين الرئيستين اللتين قد يتأتي الخطر من جانبهما وهما الامن (بمعناه الواسع) والقوات المسلحة ـ وهذا اقتباس من الدستور الفرنسي ـ بل يمكن ان يضاف لهما الشؤون الخارجية ـ وتترك بقية الوزارات والهيئات للحزب الاسلامي ـ وفي حالة بلادنا حزب الاصلاح.
    ومن حق حزب الاصلاح (او اي حزب معارض اخر يسند له الرئيس مهام الحكومة) ان يبدل ويغير في المناصب كما يشاء خاصة المناصب الرئيسية والقيادية في الوزارات والهيئات الحكومية ـ بشرط ان يضمن لمن سيخرجهم من مناصبهم بقاء استلام رواتبهم (كما يحدث في البلاد الديمقراطية المتقدمة) لضمان عيشهم بصورة كريمة.
    واذا رفض حزب الاصلاح تسلم مهام الحكومة! فليعرض الرئيس ذلك علي الحزب الذي يليه في الاكثرية البرلمانية وهلم جرا.. فهذه الاجراءات ليست ببدعة فكثيرا ما تسند مهام الحكومة لاحزاب الاقلية في الدول العريقة في الديمقراطية ـ وعربيا تم اسناد الحكومة للحزب الاشتراكي المعارض في المغرب!
    فماذا جري؟ لم تحدث كوارث ولا يحزنون ـ لان ملك البلاد (او رئيسها في حالة اليمن) هو حامي الدستور وصاحب القرار الاخير، فلماذا لا نجرب يا ابا احمد؟
    كاتب من اليمن
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-01-23
  3. مايسه

    مايسه عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-10-19
    المشاركات:
    2,216
    الإعجاب :
    0
    نتمنى للدكتور محمد شمسان اقامـــه سعيده في كــــــندا ؟ سلامي لتمام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-01-24
  5. ALMUHAJEER

    ALMUHAJEER عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-01
    المشاركات:
    1,305
    الإعجاب :
    3
    خلى بالك من البرد يادكتور
     

مشاركة هذه الصفحة