دفنت وهي في وضع راقص ( قصه حقيقيه محزنه)

الكاتب : القيصر   المشاهدات : 229   الردود : 0    ‏2005-01-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-23
  1. القيصر

    القيصر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-11-25
    المشاركات:
    29,170
    الإعجاب :
    0
    قصة يرويها الشيخ عباس بتاوي


    دفنت وهي في وضع راقص

    الساعة الرابعة عصراً ، الوقت يمضي ، والسائق في الخارج ينتظر ... ألقت العباءة على كتفيها ، وألقت بالغطاء على رأسها ... لا بأس سوف أصلحها في السيارة ..

    ركبت السيارة ، كشفت الغطاء عن وجهها ، أصلحت من حال عباءتها ، تأكدت من حقيبتها ، الهاتف النقال ، المال ، عطرها .... لم تنس شيء .... انطلقت السيارة بهدوء نحو صالون التجميل ، وتجولت هي بنظرها ... وقفت السيارة ، ارجع إلينا الساعة الثانية عشر ...

    النساء كثير في الداخل ، لا بأس فأنا عميلة دائمة ومميزة ، لابد أن تراعي صاحبة الصالون هذا الأمر وإلا ...

    استقبال حافل ، تبادلن الابتسامات ، ذهب الخوف ، لن نتأخر كثيراً ...

    هذا حمام زيتي ، انتظري ساعة ...

    مجلة أزياء ، عرض لبعض التسريحات ، قلبت الصفحات تنقلت بين المجلات المختلفة

    مضت الساعة ، ارتفع آذان المغرب ، أسلمت نفسها لمصففة الشعر ، جففت شعرها ، غاب الآذان ، ومضت الصلاة ...

    إزالة الشعر وتنظيف البشرة ، أنصتت لموسيقى هادئة ، تحولت لأخذ حمام مائي ...

    ارتفع الآذان ، إنها صلاة العشاء ، لم يتبق على الفرح سوى بضع ساعات ...

    وضعت رأسها بين يديّ المصففة ، اختارت التسريحة ، تناثر الشعر بين يديها ، يودعها وداعاً حزيناً ، ألقت نظرة إلى المرآة لم تعرف نفسها ، ارتسمت ابتسامة على شفتيها ، لن يسبقني أحد ... رسمت وجهها لطخته بالألوان ، تغيرت ملامحها ، نظرت إلى الساعة ، الواحدة ، ألقت العباءة على كتفها ، وبحذر شديد و ضعت الغطاء على رأسها ...

    ركبت السيارة ... إلى المنزل بسرعة لقد تأخرت ...

    لبست فستانها ، تعرت من حياءها ، بدت بطنها ، وسائر ظهرها ، أنكمش الفستان عن ركبتيها ، دارت حول نفسها ، لن يغلبني أحد ...

    العيون ترقبها ، الكل يتأملها ، نظرات الاعجاب تحيط بها ، تقترب منها ...

    نظرات السخط تنفر منها ، تغمض عينيها تقززاً من حالها ...

    السفيهات يلاحقنها بالتعليقات الساخرة ...

    رقصت على انغام الموسيقى ، اهتز جسدها ...

    تنوعت الأغاني وتنوع رقصها ...

    لم يسبقها أحد ، ولم يغلبها أحد ...

    الكل يتابعها ، الكل يتحدث عنها ...

    من أين أتت بكل هذا ؟

    كيف تعلمت كل هذا ؟ وكيف حفظت كل هذه الأغاني ؟

    الكل يعرف الإجابة ...

    توقفت عن الرقص ، سقطت على الأرض ، ارتفع الصراخ ، تدافع النساء إلى المسرح ، نادوها فلم تجب ، حركوها فما تحركت ، ارتفع الصراخ ، حملوها ، أحضروا الماء ، مسحوا وجهها ، بكت الأم والأخوات ، ارتفع العويل ، علا النحيب ، تدخل الأب والأخ ، اختلطت الأمور تحول الفرح إلى حزن ، والضحكات إلى بكاء ، توقف كل شيء ...

    ألبسوها ... غطوا ما ظهر من جسدها ...

    حضر الطبيب ، أمسك بيدها ، وضع سماعته على صدرها ، أرخى رأسه قليلا ، انطلقت الكلمات من شفتيه لقد ماتت ... لقد ماتت ...

    ارتفع النحيب ، جرت الدموع ...

    ألقت الأم بجسدها على صغيرتها الجميلة ، أخفى الأب وجهه بين يديه ، الأخ يدافع عبراته ، خلاص يا أمي خلاص ...




    قامت الأم مذهولة ، صرخت ، لقد تحركت ، تحولت الأنظار نحوها ، لقد جنت ، لقد ماتت هكذا قال الطبيب ...

    أسرع الأب والأخ والأخوات نحو الأم ...

    المشهد رهيب ، والمنظر مؤلم ...

    سقطت الأم على الأرض...

    الأخوات فقدن السيطرة على مشاعرهن ...

    والأخ يصرخ ... لا ... لا ... مستحيل ...

    تجلد الأب ، أمسك بالأخ ، وبلهجة حازمة أخرج الأخوات ، وهن يحملن أمهن ...

    حضر بعض النسوة من الأسرة ...

    نظروا إلى الميتة ، ترقرقت الدموع ، وضعت الكبيرة منهن يدها على رأسها ، انطلقت منها كلمة : فضيحة ... فضيحة ...

    أسرعت نحو الأب ، يجب أن تستر عليها ، أحضروا المغسلة هنا ، ادفنوها بين الصلوات ، إنها فضيحة ، ماذا يقول الناس عنا ...

    أرخى الأب رأسه ، نعم ، نعم ... إنا لله وإنا إليه راجعون ...

    جاءت المغسلة ، جهزت سرير الغسل ، وضعت الأكفان والطيب ، جهزت الماء ...

    أين جثة المتوفاة ؟...

    سارت العمة أمامها ، فتحت الباب ...

    الفتاة على السرير مغطاة بغطاء سميك ...

    وبجانب السرير وقفت الأم تكفكف دموعها ...

    أمسكت بورقة الوفاة ، الاسم ............ العمر : ثمانية عشر عام ، سبب الوفاة : سكتة قلبية ...

    شعرت بالحزن ، نطقت بكلمات المواساة للجميع ...

    كشفت الغطاء ، تحول الحزن إلى غضب ، لماذ تركتموه على هذا الوضع ، لقد تصلبت أعضائها ، كيف نكفنها ...

    الحاضرات لم يستطعن الإجابة ، سكتن قليلاً ...

    زاد حنق المغسلة ، انبعث صوت الأم ممزوجاً بالبكاء ...

    لم تكن هكذا حينما ماتت ، لقد اتخذت هذا الوضع بعد لحظات من موتها ...

    لقد سقطت على المسرح وهي ترقص ، حملناها جثة هامدة ، حضر الطبيب ، كتب التقرير ، ايقنت حينها بأنني قد فارقت ابنتي ، ألقيت بجسدها عليها ، رحت أقبلها ، وأبكي ، شعرت بيدها اليمين ترتفع ، ويدها اليسرى تعود وراء ظهرها ، أما قدمها اليسرى فقد تراجعت للوراء ، أرعبني الموقف ، صرخت حينها ثم سقطت على الأرض ، لأجد نفسي في غرفتي ومن حولي بناتي يبكين أختهن ، ويبكين نهايتها المؤلمة ...

    انتحبت بالبكاء ، أنا السبب أنا من فرط في تربيتها ، أنا من غشها ، ياويلي وياويلها من عذاب الله ياويل أباها وياويلنا جميعاً ...

    كانت تحب الرقص والغناء ، فماتت ...... ، وستدفن في قبرها ........ يارب ارحمها يارب ارحمني يارب اغفر لها ...

    محاولات لأعادة جسدها إلى وضعه الطبيعي ، الفشل كان النتيجة ...

    بذلت المغسلة مجهوداً جباراً في تكفينها ...

    وفي لحظة هدوء وبعيداً عن العيون ، نقلت الجنازة إلى المقبرة ...

    وهناك صلى عليها الأب والأخ وبعض المقربين ...

    نعم لقد دفنت وهي في وضع راقص ...

    قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } التحريم / 6

    صدق الله العظيم

    قيصر عدن
     

مشاركة هذه الصفحة