حوار مع الاخ ابو خطاب فى مفهوم التقية ومواردها

الكاتب : أبو احمد   المشاهدات : 1,690   الردود : 27    ‏2005-01-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-22
  1. أبو احمد

    أبو احمد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    377
    الإعجاب :
    0
    هيا محاولة مبتذلة للرد على بعض الشبهات المناطة ,بعدما لمسنا ان هنالك اخوة يتخلون عن السمة الربانية (العقل )من خلال بناء احكام مجحفة لفئة او جماعة او مذهب من كتب او من اقوال الخصماء ,,مع ان المنطق والعقل يحثنا على بناء الاحكام ممايقولة ابناء الفكر او العقيدة او المذهب فلا يسوغ ان نبنى احكامنا مما يقولة الخصماء
    وهذا تكملة لحوار دار بينى وبين الاخ ابو خطاب هداة الله فى موضوع هذا دين السيستانى ,فطمحت ان اضع موضوع مستقل بعد ان جاءت محاولا مؤروثة تهدف الى اثارة النعرات المذهبية وتاجيج الصراعات التى تسببت فى الذل والخنوع التى تعيشها الامة الاسلامية ,وماهذا الذى اذكرة الى غيض من فيض وقليل من كثير نهدف من خلالة التعرف على الراى والراى الاخر الذى يكون سببا فى لم شمل الامة وتوحيد صفها تحت راية واحدة
    اخوتى الكرام نتحدث عن الموضوع السابق من اصل الكتب المعتبرة فى مفهوم التقية ومواردها ونسال الله ان ينتفع بها الاخوة وان يتخلو عن العصبية العمياء وان يحكمو عقولهم بديلا عن مشاعرهم ورغباتهم

    التقيـة :

    هي طلب الوقاية أو المحافظة على الشيء الذي يخاف تلفه، وقد قيل: (الوقاية خير من العلاج) وهذا المثل الجاري يبعد قليلاً عن المصطلح المقصود في هذه المسألة، فإنّ القصد من التقية هنا:

    هو الخوف على النفس أو المال، والمحافظة على المخاف عليه لكتمان مخالفة المخاف منه سواء كان في الهدف أو العقيدة أو غير ذلك، وقاية لشر الظالم ودفعاً لضرر الذي يؤول من جانبه.

    وهناك مثل مشهور يتردد على الألسن في كثير من الأحيان وهو: (اتق شرّ من أحسنت إليه) وهو خير مثال نطبقه على ظالمي آل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أصحاب الفضل على البرية الذين أوصى لهم نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم بالمودة، أما طعن الطاعن إذا كان يستند إلى زعم عدم مشروعية ـ التقية ـ فقد ملأت كتب الإمامية ومؤلفاتهم فيما يخص الفقه والأحكام الشرعية، ومباحث الكلام والمعتقدات ما ملأ الخافقين وكان ينبغي له البحث عن المسألة قبل الوقوع في المشكلة، فإنّ التقية ليست كما ادّعى بأنّها تجعل الدين وأحكامه سراً من الأسرار التي لا يجوز أن تذاع.

    التقية رخصة

    لقد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّه قال: (ولا دين لمن لا تقية له)(1).

    ومثل هذا القول كثير يجده المتصفح للكتب العقائدية. وليس يستبعد أن نقطة البدء في مسألة التقية هي الآية الكريمة: ( إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)(2)

    التي قد نزلت في عمار بن ياسر (رض) حين التجأ الى التظاهر بالكفر خوفاً من الأعداء ولعظم ما نزل به من البلاء.

    أو الآية الكريمة: (إلاّ أن تتقوا منهم تقاة)(3) وكما هو ظاهر الآية الكريمة (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه)(4). أن ذلك لم يكن مشرعاً من قبل الإسلام فحسب بل كان ذلك منذ القدم، وحسب اعتقادي أنّ ذلك شيئا فطريا قد حكته الآية الثالثة ولكن الدين الإسلامي قد شرّعه وجعل للتقية أحكاماً خاصة من حيث الوجوب وعدم الوجوب والحرمة والإباحة.

    وكان أوّل مشرّع للتقية هو الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، فقد روي أن مسيلمة الكذّاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لأحدهما: أتشهد بأنّ محمداً رسول الله؟ قال نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال نعم، ثم دعا بالآخر فقال: أتشهد بأنّ محمداً رسول الله؟ قال: نعم، ثم قال: أفتشهد بأنّي رسول الله؟ قال: إنّي أصم، قالها ثلاثاً وفي كل ذلك يجيبه مثل الأول، فضرب عنقه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أما ذلك المقتول فقد مضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضله فهنيئاً له وأما الآخر فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه. فعلى هذا تكون التقية رخصة والإفصاح بالحق فضيلة.

    حقن دماء المسلمين

    فالتقية شعار إسلامي قد ألزم به أهل العصمة شيعتهم، ولولا التقية لذهب الإسلام سدى. وقد عمل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالتقية خصوصاً في تلك الأزمة الخطيرة المهددة للدولة الإسلامية الفتية، حيث كان مناوؤها كثيرين ودولتا الروم والفرس بالمرصاد؛ تضمران للإسلام كلّ غدر وشر، ولمثل هذه الأسباب تجرأ معاوية بن أبي سفيان على شقّ عصى الأمّة والخروج على إمام زمانه.

    وكذلك سار على نهج الإمام أبناؤه المعصومون عليهم السلام، والغريب العجيب ما أسمعه من أفواه بعض الناس: أن الأئمة المعصومين كانوا يعملون بالتقية حفاظاً على أنفسهم وخوفاً من أعدائهم، فالإمام لا يبالي أوقع على الموت أم وقع عليه الموت، وإنّما همّه الوحيد هو الحفاظ على الإسلام وحقن دماء المسلمين لا خوفاً على نفسه لأنّ الدنيا لا تساوي جناح بعوضة عنده.

    كما ورد في (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين عليه السلام في ذم الدنيا، وكذا كلمته المشهورة حين ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي بالسيف وهو يصلّي في المحراب إذ قال (فزت وربّ الكعبة) فإذا كان الموت عنده فوزا كيف يمكننا أن ننسب إليه الخوف على نفسه؟ وكذلك كلمة الإمام الحسين عليه السلام المشهورة في يوم مصرعه حيث قال: (إن كان دين محمد لم يستقم إلاّ بقتلي يا سيوف خذيني).

    فمن الواضح إذن أنّ تشريع التقية، وأمر الأئمة المعصومين عليه السلام شيعتهم بالعمل بها، لم يكن إلاّ من أجل استمرار التشيع، فالشيعة قد لاقت ضروباً من المحن وضيقاً من الحرية في جميع تلك العهود البائدة ما لم تلاقه أية أمّة، فكأنّ ذلك كان لا يشفي غليل المشنعين إلاّ أن تقدّم رقاب الشيعة جميعاً إلى السيوف واستقصاء الشيعة عن آخرهم في تلك العصور التي يكفي فيها أنْ يقال: (هذا شيعي) ليلاقي حتفه على يد أعداء آل البيت من الأمويين والعباسيين والعثمانيين.

    عمـوم التقيـة

    إنّ مسألة التقية يعمل بها جميع الناس سواء كانوا مسلمين أم غير المسلمين، حتى المشنّع على الشيعة يعمل بها من حيث لا يشعر، فكل مناوئ للسلطات القائمة في عصره يعمل بالتقية حفاظاً على دمه وكرامته، فيقال:

    (إن المذلة في محلها شجاعة) و(الإفصاح بمناوأة الظالم حماقة) و(الحلم خير من الغرور) فما ضرّ عمار بن ياسر تظاهره بالكفر، ولا ضرّ المعترف بنبوة مسيلمة الكذاب شيء، وكذلك كلّ ذي مبدأ لا يضرّه مسايرة الظروف فمجاملاته حلم وفضيلة. وهل يمكن القارئ الكريم المناوئ لأيّ حزب من الأحزاب القائمة اليوم ذات السلطة والقيادة أن يتظاهر ضد السلطة، أو لأي عدو من أعدائه الباطشين حليماً أو عاقلاً على الأقل؟ وهل سكوته وفعل ما يعجبه من صالحه أم مفسدة له؟ كل ذلك حري بأن يقارنه ومسألة التقية، ولا ريب أنه سيتضح له بعد ذلك أنّ مسألة التقية فطرية ذات منفعة.

    فالتقية من أقدم ما يعرف أصحابنا بها، كما أنّها من أكثر ما يشنع عليهم جهلاً بمعناها وموارد حرمتها وجوازها، وغفلة عما يحكم به العقل والنقل، ويبتني عليها فروع كثيرة في مختلف أبواب الفقه من العبادات وغيرها، فلها صلتان بالمذهب صلة من ناحية الفقه وقواعدها والفروع الكثيرة المبنية عليها، وصلة من ناحية العقائد والكلام حيث إنّ القول بها صار عند الغافلين عن مغزاها ومواردها دليلاً على ضعف المذهب القائل بها ومبانيه.

    سير البحث

    ونحن وإن كنّا نبحث عنها هنا كقاعدة فقهية، ولكن نواصل الجهد في طيات هذه الأبحاث لتوضيحها من الناحية الأخرى لتبين قيم الإيرادات التي تشبث بها المخالفون هنا، وأنّ هذه المزعومة كغالب المزعومات الأخر فاشية من قلة اتصالهم بنا وعدم أخذ عقائدهم منّا، بل من الكتب المشوّهة المملوءة بأنواع التهم المنبعثة عن التعصبات القومية أو المذهبية، أو عن تدخل أعداء الدين في شؤون المسلمين لتفريق كلمتهم وإشاعة البغضاء بينهم ليتنازعوا فيفشلوا وتذهب ريحهم -كما قال الله تعالى-.

    وعلى كل حال لابدّ أن نتكلم هنا في مقامات :

    الأول : في معناها اللغوي والاصطلاحي.

    الثاني : في حكمها التكليفي من الحرمة والجواز ومواردهما، وما يدلّ على كلّ واحد من الأدلة العقيلة والنقلية، مضافاً إلى أقسام التقية من (الخوفي) و(التحبيبي). وأن التاركين للتقية في الصدر الأوّل كرشيد الهجري وميثم التمار وأشباههما لماذا تركوا التقية وتجرعوا جرع الحمام؟ وهل كان هذا واجباً عليهم أو راجحاً لهم، وهل يمكن لنا سلوك طريقهم في أمثال هذه الظروف أم لا؟

    الثالث : في حكمها الوضعي من حيث أن العمل المأتي به تقية، هل يوجب الإجزاء عن الإعادة والقضاء في داخل الوقت وخارجه أم لا؟

    الرابع : في أمور هامة مختلفة لها صلة بالبحث، مثل: أنّه هل يعتبر في التقية أن تكون من المخالف أو تشمل الكافر، أو الموافق في المذهب أحياناً؟ وأنها هل تختص بالأحكام أو تشمل الموضوعات؟ وأن المدار فيها على الخوف الشخصي أو النوعي؟ وأنّه إذا خالف التقية فهل يفسد عمله؟ وأنّ ترك تسمية القائم باسمه هل هو من باب التقية أو غيرها؟ وهل هو واجب في هذه الأعصار أو لا يجب أصلا؟ وغير ذلك مما يرتبط بهذه المسألة نذكرها في طي عشرة تنبيهات.



    الأول : معنـى التقية لغة واصطلاحاً

    الظاهر أنّ التقية لغة مصدر من اتقى يتقي لا أنها اسم مصدر كما ذكره شيخنا العلامة الأنصاري (قده).

    قال المحقق الفيروز آبادي في (القاموس):

    اتقيت الشيء وتقيته اتقيته واتقيه، تقى وتقية وتقاء ككساء حذرته، والاسم التقوى قلبوه للفرق بين الاسم والصفة. وظاهره أن اتقى وتقى بمعنى واحد -كما ذكره غيره أيضاً- والمصدر منه هو التقية والتقى والتقاء، واسم المصدر هو التقوى والأمر فيه سهل. ومن الواضح أن معناه المصطلح في الفقه والأصول والكلام أخص من معناها اللغوي كما في غيرها من الألفاظ المستعملة في معانيها المصطلحة غالباً. وقد ورثنا عن الأصحاب في معناها المصطلح عبارات تتقارب مضامينها ولا يدل اختلافها اليسير عن اختلاف منهم في حقيقتها ومفادها.

    واليك نص بعض هذه التعاريف:

    1- قال المحقق البارع الشيخ الجليل المفيد في كتابه (تصحيح الاعتقاد): التقية كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين والدنيا.

    2- وقال شيخنا الشهيد (ره) في قواعده: التقية مجاملة الناس بما يعرفون وترك ما ينكرون حذراً من غوائلهم.

    3- وقال شيخنا العلامة الأنصاري في رسالته المعمولة في المسألة: المراد منها هنا التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق.

    4- وقال العلامة الشهرستاني (قده) فيما علّقه على كتاب (أوائل المقالات) للشيخ المفيد (أعلى الله مقامه): التقية إخفاء أمر ديني لخوف الضرر من إظهاره(5).

    وضوح المعنى يطرد الاختلاف، ولا يخفى أنّ هذه التعريفات بعضها أوسع من بعض، ولكن الظاهر أنهم لم يكونوا بصدد تعريف جامع لشتات أفرادها مانع عن أغيارها، اعتماداً على وضوح معناها ولذا لم يعترض واحد منهم على الآخر بنقض التعريف من ناحية جمعه أو طرده.

    والذي يهمنا ذكره في المقام أنّ التقية ديدن كلّ أقلّية يسيطر عليها الأكثرون ولا يسمحون لها بإظهار عقائدها أو العمل على وفقها، فتخاف على نفسها أو النفيس ممّا يتعلّق بها من مخالفيها المتعصبين، فهذه الأقلية بنداء الفطرة تلجأ إلى التقية فيما كان حفظ النفس وما يتعلّق بها أهم عندها من إظهار الحق، وإلى ترك التقية وخوض غمرات الموت وتحمل المضار إذ أن إظهاره أهم، حسب اختلاف المقامات وما يتحمل من الضرر لأجل الأعمال المخالفة للتقية.

    كلّ ذلك مقتبس من حكم العقل بتقديم الأهم على المهم إذا دار الأمر بينهما، فعندئذ لا تختص التقية بالشيعة الإمامية وإنْ اشتهروا بها، وتعم جميع الطوائف في العالم إذا ابتلوا ببعض ما ابتلي به الشيعة في بعض الظروف والأحيان. فليس ذلك إلاّ لأنّهم كانوا في كثير من الأعصار والأقطار تحت سيطرة المخالفين المجحفين عليهم، وكلّ جماعة كانت كذلك ظهرت في تاريخها التقية أحياناً. وستوافيك إنْ شاء الله الآيات والأخبار الحاكية عن أمر مؤمن آل فرعون وأنّه كان في تقية من قومه، وكذلك ما يحكى عن أمر أصحاب الكهف وتقيتهم، بل ومن بعض الوجوه يعزي التقية إلى شيخ الأنبياء إبراهيم عليه السلام في احتجاجاته مع عبدة الأصنام، وإلى يوسف عليه السلام في كلامه لإخوته، كما سيأتي بيان كل منها.



    الثاني : حكمها التكليـفي

    المعروف بين الأصحاب أنّ التقية تنقسم بحسب حكمها التكليفي إلى أقسام خمسة:

    منها ما هو واجب، ومنها ما هو حرام، ومنها ما هو راجح، ومنها ما هو مرجوح، ومثلها ما يتساوى طرفاه جوازاً، وهو موافق للتحقيق.

    فلنبدأ بالقسم الجائز منه بالمعنى الأعم ثم نتبعه بما هو حرام، ثم نبين ما هو راجح ومرجوح.

    أمّا الأول: فلا ينبغي الشك في جوازها إجمالا في بعض الموارد. ويدل عليه مضافاً إلى الإجماع آيات من الذكر الحكيم، وأخبار متواترة جداً، ودليل العقل وقضاء الوجدان السليم.

    أمّا الآيات:

    - فمنها قوله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أنْ تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير)(6). نهى سبحانه وتعالى عن اتخاذ الكافرين أولياء، والاستعانة بهم في الأمور وبث المودة والإخاء بينهم، ثم أكده بأنّ من فعل ذلك من المؤمنين فليس من الله في شيء، فهو برئٌ منهم وليسوا في ولاية الله ورعايته، ونظيره في ذلك قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق)(7). حيث نهى الله سبحانه عن اتخاذ الأعداء أولياء، ثم عقبه بإلقاء المودة إليهم الذي هو كالتفسير له، ومثل قوله تعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)(8). ثم استثنى منه مقام التقية بقوله: (إلا أن تتقوا منهم تقاة) ففي هذا المقام إلقاء المودة إليهم واتخاذهم أولياء جائز بعد أن كان منهياً عنه بحسب حكمه الأوّل، ولا شك أنّ المراد من (تقاة) هنا التقية وهما بمعنى واحد بل قرأ بعضهم كالحسن ومجاهد (تقية).

    وقال أمين الإسلام الطبرسي في (المجمع) عند ذكر الآية: والمعنى إلا أنْ يكون الكفار غالبين والمؤمنون مغلوبين، فيخافهم المؤمن إنْ لم يظهر موافقتهم ولم يحسن العشرة معهم، فعندئذٍ يجوز له إظهار مودتهم بلسانه ومداراتهم تقية منه ودفعاً عن نفسه من غير أن يعتقد، وفي هذه الآية دلالة على أنّ التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس، وقال أصحابنا: أنّها جائزة في الأقوال كلّها عند الضرورة، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح، وليس تجوز من الأفعال في قتل المؤمن ولا فيما يعلم أو يغلب على الظن أنّه استفساد في الدين(9).

    وقال شيخ الطائفة (قده) عند ذكر الآية: والتقية عندنا واجبة عند الخوف على النفس، وقد روي رخصة في جواز الإفصاح بالحق عندها، ثم روى قصة مسيلمة الكذاب مع رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي ذكرناه آنفاً، فعلى هذا تكون التقية رخصة والإفصاح بالحق فضيلة، وظاهر أخبارنا يدل على أنها واجبة وخلافها خطأ(10).

    هذا ولكن سيمر عليك إنْ شاء الله أنّ موارد وجوبها غير موارد جوازها وموارد رجحان تركها الإفصاح بالحق، وليس جميع الروايات واردة على مورد واحد ولا تعارض بينهما كما يظهر من عبارة شيخ الطائفة (قده).

    وبالجملة لا إشكال في دلالة الآية على جواز التقية إجمالا، بل في الآية تصريح بنفس عنوان التقية فانّ (التقية) و(التقاة) بمعنى واحد، بل قد عرفت قراءة التقية في نفس الآية من غير واحد من القُراء.

    - الرخصة والفضيلة بين عمار ووالديه: ومنها قوله تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم)(11).

    وقد ذكر المفسرون في شأن نزول الآية أموراً تتقارب معناها وإنْ اختلف أشخاصها وأمكنتها، وفي بعضها أنّها نزلت في (عمار) و(ياسر أبوه) و(أمه سمية) و(صهيب) و(بلال) و(خبّاب) حيث أخذهم الكفار وعذّبوهم وأكرهوهم على كلمة الكفر والبراءة من الإسلام ومن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يطعهم أبو عمار وأمه فقتلا وكانا أوّ ل شهيدين في الإسلام وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه، فأخبر سبحانه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال قوم: كفر عمار، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ عماراً ملئ إيماناً من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه) ثم جاء عمار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي، فقال: (ما وراءك؟) قال: شر، يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير! فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح عينيه، ويقول: (إنْ عادوا لك فعد لهم بما قلت) فنزلت الآية.

    وفي آخر: أنّها نزلت في (عياش بن أبي ربيعة) أخي أبي جهل من الرضاعة، و(أبي جندل) وغيرهما من أهل مكة حيث أكرمهم المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ثم أنّهم هاجروا بعد ذلك وجاهدوا فنزلت الآية.

    وفي ثالث: أنّها نزلت في أناس من أهل مكة آمنوا ثم خرجوا نحو المدينة فأدركهم قريش وأكرهوهم فتكلموا بكلمة الكفر كارهين، فنزلت الآية.

    والأشهر هو الأوّل، والآية دالة على جواز التقية بإظهار كلمة الكفر من دون قصده عند الضرورة، فإنّ موردها وإنْ كان عنوان الإكراه، ومورد التقية لا يعتبر فيها إكراه وتعذيب بل يكفي فيها خوف الضرر على النفس أو ما يتعلّق به وإنْ لم يكن هناك مكره، إلاّ أنّ الحق عدم الفرق بين العنوانين (الإكراه والتقية) من حيث الملاك والمغزى فإنّ ملاك الكل دفع الضرر الأهم بارتكاب ترك المهم.

    هذا من ناحية العنوان المأخوذ فيها، ومن ناحية أخرى الآية وإنْ اختصت مفادها بمسألة الكفر والإيمان إلاّ أنّ حكمها جار في غيرها بطريق أولى كما لا يخفى. فإذا جازت التقية في هذه المسألة المهمة جاز في غيرها قطعاً مع تحقق شرائطها. قال المحقق البيضاوي في (تفسيره) عند ذكر الآية: وهو دليل على جواز التكلّم بالكفر عند الإكراه وإنْ كان الأفضل أن يتجنب عنه إعزازا للدين كما فعله أبوا (عمار) ثم نقل رواية الحسن السابقة في رجلين أخذهما مسيلمة -إلى أن قال- أما الأوّل فقد أخذ رخصة الله وأمّا الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له.

    - مؤمن آل فرعون: ومنها قوله تعالى حاكياً عن مؤمن آل فرعون، (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أنْ يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربّكم..)(12). هذه الآية وما بعدها تحكي عن قصة مؤمن آل فرعون واحتجاجه على قومه نقلها القرآن بلسان القبول والرضا، حتى أنّ قوله يكتم إيمانه أيضاً بهذا اللسان، لسان القبول والرضا، فهي دالة على جواز كتمان الإيمان عند الخوف على النفس ومثله. ولا شك أنّ كتمان الإيمان لا يمكن عادة بمجرد عدم الإظهار عن مكنون القلب بل لا يخلو عن إظهار خلافه، لا سيما إذا كان ذلك مدة طويلة كما هو ظاهر حال مؤمن آل فرعون. فكتمان إيمانه لا يتيسر إلا بالاشتراك معهم في بعض أعمالهم وترك بعض وظائف المؤمن الخاصة به، وبالجملة حمل كتمان إيمانه على مجرد عدم إظهار الحق، من دون إظهار خلافه قولاً وفعلاً شطط من الكلام،لا سيما مع ما حكي عن ابن عباس أنّه لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره وغير امرأة فرعون وغير المؤمن الذي أنذر موسى عليه السلام.

    فإذن ينطبق على عمله عنوان: التقية بلا إشكال وتكون الآية دليلاً على جوازه إجمالا.

    وروى الطبرسي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: (التقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له والتقية ترس الله في الأرض، لأنّ مؤمن آل فرعون لو أظهر الإسلام لقتل)(13).

    فتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ ظاهر الآيات الثلاث المذكورة وصريحها جواز التقية عند الخوف إجمالا، ويظهر من غير واحد من الروايات التي سنوردها عليك إنْ شاء الله تفصيلاً، إنّ موارد التقية المشار إليها في القرآن لا تنحصر بذلك، بل تشمل فعل أصحاب الكهف، وما فعله شيخ الأنبياء إبراهيم عليه السلام تجاه قومه عند كسر الأصنام، وما قاله يوسف عليه السلام لاخوته عند أخذ أخيه الصغير عنده وعدم إرساله مع سائر اخوته، أنّه أيضاً كان من باب التقية. ولكنه مبني على ما سنشير إليه من عدم حصر التقية في كتمان الحق وإظهار خلافه خوفاً على النفس وشبهه بل يشمل ما إذا كان هذا الكتمان لمصالح أخر، فليكن هذا على ذكر منك.

    هذا حكم كتاب الله وما يستفاد من آيات الذكر الحكيم في المسألة وهي بحمد الله جلية من هذه الناحية.

    البحث في السنة المطهرة :

    والسنة المطهرة عاضدت حكم كتاب الله عز وجل في الحكم التكليفي من الجواز. فقد ورد في الحديث الشريف:

    - أن النبي إبراهيم عليه السلام والنبي يوسف قد عملا بها، قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: (التقية من دين الله قلت: من دين الله؟ قال: إي والله من دين الله ولقد قال يوسف (أيتها العير إنكم لسارقون) والله ما كانوا سرقوا شيئا،ً ولقد قال إبراهيم (إني سقيم) والله ما كان سقيماً(14).

    - وعمل بها أصحاب الكهف قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: (ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف إن كانوا ليشهدون الأعياد ويشدّون الزنانير فأعطاهم الله أجرهم مرتين)(15).

    - وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به)(16).

    - وفي تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام في قوله تعالى: (وعملوا الصالحات)(17) قال الإمام عليه السلام: (قضوا الفرائض كلّها بعد التوحيد واعتقاد النبوة والإمامة، قال: وأعظمها فرضان قضاء حقوق الإخوان في الله واستعمال التقية في أعداء الله عز وجل)(18).

    - وقال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: (رحم الله عبداً اجترّ مودة الناس إلى نفسه فحدّثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون)(19).

    والروايات عديدة في هذا المجال لا يسعها هذا البحث المختصر ومن يبغي الإطالة فليرجع إلى مظانها.

    التنبيه الثالث :

    وقام الإجماع القطعي على جواز التقية بل وجوبها في بعض الأحيان لاعتماده على مدارك قطعية ومحصّلة.

    وأما العقل فقد حكم بضرورة التقية خوفاً من الضرر والفطرة حاكمة عند كل إنسان على ضرورة التوقي من المخاطر وحفظ النفس من الهلكة.

    التنبيه الرابع :

    وأما التاركون للتقية من أعلام الشيعة كالإمام الحسين عليه السلام ورشيد الهجري وميثم التمار وآخرين أمام سلاطين الجور:

    فقد رجّحوا جانب الإظهار والقيام على الظلم لوجود أسباب أهم من رجحان التقية عندهم، فلما رأوا أن الحقيقة ستكتم وتنطمس كان عليهم إعلان الثورة، إما بالقتال أو بالوعظ والإرشاد لإيصال المظلومية إلى الأجيال اللاحقة بواسطة الدماء الزكية التي سالت على أبطح كربلاء، وفي الكوفة وفي كل مخبأ وزاوية لاحقت يد الظلم فيها أتباع الإمام علي عليه السلام ومنهجه، وقد تجرعوا جرع الحمام لإظهار الحقائق، وبعد أن عرفوا أن لكلامهم سامعاً ولو بعد حين ترجّح الإعلان عن العقيدة ورفض الذل والجهاد من أجل إرجاع الحق إلى صاحبه، وان لم يتحقق الانتصار العسكري فقد تحقق الانتصار المعنوي، وكانوا رايات ومعاني كبيرة لكل ثائر ومجاهد في العالم الإسلامي وغيره.

    والسؤال هو هل يمكن لنا سلوك طريقهم في أمثال هذه الظروف أم لا؟
    لو كنّا نعيش الظروف العصيبة والاستبداد والجور على الشيعة لتوجب آنذاك علينا النهوض وعدم الكتمان، أما وقد زالت هذه الظروف وأصبح الشيعة يزاولون عقائدهم في مختلف البقاع والناس تسمع صوتهم فلا مجال للتقية. وإذا ما تسلّط الجائر وأراد انتهاك الحريات وطمس الحقائق فعلينا سلوك طريقهم، وأما لو كانت الظروف شبيهة لما عاصره أئمتنا عليهم السلام من العمل السري على نشر المذهب ويمكن من خلال التقية والكتمان إيصال الكلمة ولا تطمس به الحقائق فيجوز لنا الاتقاء.

    التنبيه الخامس :

    لا فرق في مشروعية التقية بين أن يكون من يتقيه من الكافرين أو من المخالفين.

    وذلك من جهة وحدة المناط والأدلة فيهما لأن الدليل على مشروعية التقية إما قاعدة الضرر أو الحرج، ومعلوم أن كون امتثال الواجب موجباً للضرر أو الحرج، فلا فرق بين أن يكون الضرر والحرج من ناحية المخالفين أو من ناحية غيرهم من الطوائف المسلمة أو الكفار للإطلاق في الآيات والروايات والعقل. نعم الآيات في مورد الخوف من الكفار، والأخبار في مورد الخوف من السلاطين الجائرة وولاتهم. ولكن العبرة بعموم الدليل وخصوصية المورد لا توجب تخصيص الدليل، كما هو المحقق في الأصول.

    بل احتمال شمولها للموافق أحياناً لو حصل الضرر والحرج فينبغي حفظ النفس.

    التنبيه السادس :

    لا شك في ثبوت موضوع التقية مع الخوف الشخصي.
    بمعنى أنه يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله لو ترك الموافقة معهم إذ هذا هو القدر المتيقن من أدلة التقية..

    وأما لو كان يوجب فعله المخالف للتقية معرفة المخالفين مذهب الشيعة، وأنهم يطعنون بعد ذلك عليهم بأن مذهبهم كذا وكذا فالظاهر أن هذا أيضا يجب فيه التقية، لأنه ربما يكون موجباً لورود الضرر على نفس الإمام أو على الطائفة جميعاً، ولعل هذا هو المراد من الإذاعة في أخبار التقية فجعل الإمام عليه السلام الإذاعة مقابل التقية (ليس منّا من لم يجعلها شعاره ودثاره)(20). وقوله عليه السلام (اتقوا على دينكم واحجبوه بالتقية)(21).

    فالتقية إذن تشمل الخوف الشخصي والنوعي معاً وفي مثل هذه الأزمان التي يمكن فيها نشر العقائد وحرية إبداء الرأي النسبية ترتفع التقية بحسب النوع والشخصية باقية بحسب ظروفها.

    التنبيه السابع :

    لو خالف الإنسان التقية فهل يفسد عمله أم لا؟ لو صلّى مرسلاً من دون تكفير أو على التربة في مواقع يخاف عليه الضرر من المخالف فخالف التقية وجاء بما ينكرونه فهل يقع العمل باطلاً ومنهيا عنه؟

    لأنه أتى بما هو المأمور به واقعاً بقصد القربة فحصل الامتثال والإجزاء عقلي وإن أثم بتركه للتقية ولكنه خارج عن موضوع الصلاة، فيكون من قبيل النظر إلى الأجنبية حال الصلاة حيث انه لا هو جزء للصلاة المأمور بها ولا مركب معها تركيباً اتحادياً ولا انضمامياً.

    التنبيه الثامن :

    تحرم التقية عند الإفتاء، كأن يفتي المجتهد بحرمة ما ليس بحرام أو وجوب ما ليس بواجب، ولا يقع هذا الإفتاء تحت عمومات التقية واطلاقاتها ومنصرفة عنها والأمر فيها أعظم فلا يجوز الإفتاء مجرد خوف الضرر لبقاء الفتوى دهوراً وتدخل في طمس حقائق المذهب والدين..فما هو العمل في هذه الموارد؟

    في مثل هذه الموارد يجب الفرار من الإفتاء بأي وجه ممكن، وكذا إذا كانت الفتوى موجبة لتلف النفوس وهتك الأعراض. ففي الأول لا يجوز له أن يفتي وان كان ترك الفتوى موجباً لهلاكه وقتله. وأما صدورها من الأئمة عليه السلام لأنهم كانوا ينبهون المعني بالكلام إما بالإشارة أو بحديث لاحق بأنها كانت على خلاف الواقع لأجل حفظ نفس المستفتي.

    ولا تقية أيضاً في الدماء كوجوب قتل المسلم لا يجوز قطعاً، وإنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فلا تقية، وأما إن لم يكن الضرر الذي يخاف منه هو القتل فلا يجوز الحكم لعدم جواز دفع الضرر عن نفسه بإضرار الغير.

    والأحاديث في ذلك مستفيضة فراجع الكافي والتهذيب باب التقية تجد فيه ما يرشدك إلى الصحيح.

    التنبيه التاسع :

    في حكمها الوضعي، من حيث أن العمل المأتي به تقية هل يوجب الاجزاء عن الإعادة والقضاء في داخل الوقت وخارجه أم لا؟

    وفي الجواب للفقهاء كلام طويل ومفصّل في ذلك ومنها:

    أن كل فعل واجب من الواجبات إذا أتى به موافقاً لمن يتقيه وكان مخالفاً للحق في بعض أجزائه وشرائطه، بل وفي إيجاد بعض موانعه، فإن كان مأذوناً من قبل الشارع في إيجاد ذلك الواجب بعنوان أنه واجب للتقية فهو مجز عن الواقع ولا يجب عليه الإعادة إذا ارتفع الاضطرار في الوقت، ولا القضاء إذا ارتفع في خارج الوقت.

    وهذا الكلام مبني على مبنى أصولي في مبحث الإجزاء، أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الثانوي مجز عن الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأولي، سواء كان رفع الاضطرار في الوقت أو في خارج الوقت.

    كما أن البعض فصّل في الواجب الموسع والمضيق، ولو وجدت مندوحة أو لم توجد مندوحة، وهل تترتب الآثار الشرعية التي رتبها الشارع على الفصل أو الترك المخالفين للحق لو صدرا عنه بميله واختياره أم لا؟ بل صدورهما في باب التقية يوجب رفع تلك الآثار؟

    يتلخص من كل ذلك:

    أن من صلّى متكتفاً أو مع المسح على الخفين أو مع غسل الرجل بدل مسحها أو أفطر في شهر رمضان قبل ذهاب الحمرة المشرقية أو حج ووقف في الموقفين موافقاً لهم.. فهو مجز عن الإتيان به ثانياً..

    وأما لو ترك الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأولي ولم يكن إتيان المأمور به بالأمر الواقعي الثانوي في البين بل صرف ترك للأول لأجل التقية فلا وجه للإجزاء لأنه لم يصلّ أو لم يصم وإفطار الإمام الصادق عليه السلام في الحيرة لأجل الخوف من الهلكة لذلك قال عليه السلام: (لأن أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي)(22) فالقضاء في مثل هذا المورد لابد منه ولا يدل هذا على عدم كون التقية مجزياً.

    التنبيه العاشر :

    أن ترك تسمية القائم باسمه هل هو من باب التقية أو غيرها؟ وهل هو واجب في هذه الأعصار أو لا يجب أصلا؟

    الظاهر أن ترك التسمية للقائم وقت الخوف والضرر فهو تقية، أما مع عدم الخوف فلا تقية.

    وفي ذكر اسمه دون القائم، البعض صرّح بعدم جواز ذكره بالصريح، والروايات دعت إلى تسميته بالحجة، والروايات التي تأمر وتلزم الشيعة بستر الاسم وعدم الإذاعة فهي محمولة على التقية وظروفها أو مظنة المفسدة عند البعض الآخر...

    أما الاحتجاج به والدعوة إلى ظهوره وأن الإمام غائب عن أبصارنا وهو يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً فهو مما لا تقية فيه اليوم.

    وفي رواية (أن الأرض لا تخلو من حجة الله على خلقه وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية فقال: إن هذا حق كما أن النهار حق فقيل: يا بن رسول الله فمن الحجة والإمام بعدك؟ فقال: ابني محمد هو الإمام والحجة بعدي فمن مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية)(23).

    وقد ذكر اسم الحجة هنا بالصريح وقد ذكره أيضا جماعة من علمائنا كالمرتضى والمفيد وابن طاووس والمنع نادر.


    --------------------------------------------------------------------------------

    الهوامش
    1- أصول الكافي ج2 ص21 باب التقية، ح2.

    2- النحل/106.

    3- آل عمران/28.

    4- غافر/28.

    5- أوائل المقالات ص96.

    6- آل عمران:38.

    7- سورة الممتحنة:1.

    8- سورة المجادلة:22.

    9- مجمع البيان:2/330.

    10- التبيان3/435.

    11- النحل:106.

    12- سورة غافر:28.

    13- مجمع البيان:8/521.

    14- أصول الكافي ج2 ص217 باب التقية،ح3.

    15- أصول الكافي ج2 ص217 باب التقية،ح8.

    16- أصول الكافي ج2 ص217 باب التقية،ح13.

    17- البقرة/25.

    18- وسائل الشيعة ج16 ص221 باب 28،ح21409.

    19- المصدر نفسه ص220 ح21405.

    20- وسائل الشيعة ج16 ص212 باب24 ح21384.

    21- المصدر نفسه ص205 ح21363.

    22- الكافي ج4 ص83.

    23- وسائل الشيعة 16، ص246، باب34 ح21475.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-01-22
  3. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    بسم الله الرحمن الرحيم

    والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف خلق الله اجمعين سيدنا وحبيبنا وقائدنا الى الحق والصراط المستقيم محمد ابن عبدالله وعلى آله وصحبه اجمعين ....

    المدعو ابو احمد يحاول ان يدافع قدر المستطاع عن عقيدته الاثنى عشريه الهدامة والسبب الان في انزاله لهذا الموضوع المنسوخ هو لما اصبته وكشفته في موضوع اخر بينت لهم المعنى الحقيقي للتقية التي يؤمنون بها وقد فضحهم بها قبلي الشيخ حسين الموسوي رحمه الله في كتابه (لله ثم للتاريخ ) وقد ساق بعض النماذج الحقيقية في مسلكهم وتطبيقها في حياتهم مع اهل السنة ...

    ولكي ارد عليه وابين ماهم عليه من تقية وكذب وخداع اقرأوا ردي الاول عليه في هذا الموضوع ثم بعدها اعود ان شاء الله وابين معنى التقية عند اهل السنة ولجماعة ومعناها الحقيقي عند الشيعة الرافضة ...

    فتفضلوا اولا بالقراءة او على هذا الموضع الرابط
    http://www.ye1.org/vb/showthread.php?p=857140#post857140


    ولي عودة ان شاء الله غدا لكي اعود وابين لكم المعنى الحقيقي للتقية عند القوم وتقرأوا عن الحقائق الجديدة التي فتح الموضوع لها احد ابو احمد الرافضي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-01-22
  5. أبو احمد

    أبو احمد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    377
    الإعجاب :
    0
    يا فتى ...يا فتى دعك من بث المغالطات وتسويق الاكاذيب ورتقى الى مستوى الحوار الهادف سبق وان تحاورنا فى هذا الموضوع انا وضعت ادلة عقلية ونقلية فما الادلة التى تحملها فى جعبتك او من عند الذين تذهب لصيغو لك الردود ومن ثما تاتى هنا وتطرحها ..انتظرك غدا ان شاء الله فمت كمدا بحسرتك وحقدك وكراهيتك الى كل ماهو جميل
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-01-22
  7. الفاصل

    الفاصل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-07-09
    المشاركات:
    348
    الإعجاب :
    0
    أبو أحمد بدأت بالإنحراف إلى اليسار قليلاً
    ما هكذا تكون الردود
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-01-22
  9. الكشاف

    الكشاف عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-05
    المشاركات:
    159
    الإعجاب :
    0
    ابو أحمد
    لا تعب نفسك

    هم شوية مقلدين لشيوخهم لا غير

    وأتحدى ابو خطاب أن ينافشك الحجه بالحجه
    قد واضح من البدايه تهربه ، وإحالة القراء إلى مواضيع أخرى

    مسلسل ( طاش ما طاش ) أظهر نوعية عقولهم المتحجره
    ههههههههههههههههههه
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-01-22
  11. أبو احمد

    أبو احمد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    377
    الإعجاب :
    0
    اخى الفاصل ,,كما اسال الله ان تكون فاصلا بين الحق والباطل فلا تلبس الحق بى الباطل والشر بى الخير
    سبق وان دار الحديث والاخ ابو خطاب يفتقر الى مقومات الحوار الهادف اقول لة دعك من تنميق العبارات وطرح الحقائق والمعانى ودعك من التباهى بى الالفاظ والمبانى وهوا لازال يساوم ويحوم للبحث عن ثغرات للتشهير وماهكذا اخى الكريم تورد الابل
    سرنا مرورك الكريم ووفقك الله الى ما يحب ويرضى
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-01-22
  13. الجوكر

    الجوكر مشرف الكمبيوتر والجوال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-26
    المشاركات:
    54,688
    الإعجاب :
    8
    عندي طرفة عن المهدي الاهبل::إسمحوا لي بها::

    سأل حارس سرداب المهدي في سامراء وهو عراقي سني:ماذا تفعل لو يخرج المهدي؟ قال بلهجة عراقية((ولك يابة ماظل بيها والله أجتله(أقتله)) هنا بسيفه..



    والله يا أخوة ليس هذا بغريب على دين الرافضة المأفون فالكذب يشكل في دينهم النصيب الأعظم من كتبهم والخرافة الباقي من دينهم المزعوم


    يقول الإمام البخاري رحمه الله :


    ( ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي ، أم صليت خلف اليهود والنصارى ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم )


    ويقول أحمد بن يونس :


    ( لو أن يهودياً ذبح شاة ، وذبح رافضي لأكلت ذبيحة اليهودي ، ولم آكل ذبيحة الرافضي لأنه مرتد عن الإسلام )
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-01-23
  15. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    رويدك رويدك ياابو احمد في الحكم علي بأني تهربت او اني لاافقه في الحوار ونما ارودت الرد اعلاه لكي ابين فقط المغزى من المخالفين في نظرك وهم اهل السنة ثم اني عقبت في ذيل الرد مباشرة وقلت ((ولي عودة ان شاء الله غدا لكي اعود وابين لكم المعنى الحقيقي للتقية عند القوم وتقرأوا عن الحقائق الجديدة التي فتح الموضوع لها احد ابو احمد الرافضي )) فهل انت اعمى لاتقرأ وقد وعدت بالعودة اليوم وهاانا عدت لكي ابين لكم التقية التي تخفي عنها الكثير واشكرك على فتحك لهذا الموضوع والذي لااراه حوارا بل موضوعا تحاول ان تغالط فيه ولو انك لم تستطع ويكفيني قولك لا فرق في مشروعية التقية بين أن يكون من يتقيه من الكافرين أو من المخالفين. )) لكن التقية الان انتم لاتستعملونها مع الكافرين كما وردت بل مع اهل السنة

    واليكم يااخوة ياكرام التبيان لعقيدة القوم في التقية

    مفهوم التقية عند الشيعة (الرافضة )

    1-تعريفها عند الشيعة الرافضة فيقول شيخهم المفيد كما قال ابو احمد (التقية كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه وكتمان المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أو الدنيا ..تصحيح الاعتقاد صـ155. ويقول يوسف البحراني –احد كبار علمائهم في القرن الثاني عشر – المراد بها إظهار موافقةو اهل الخلاف فيما يدينون به خوفا ..الكشكول (1/202) ويقول الخميني-التقية معناها :إن يقول الانسان قولا مغايرا للواقع أو يأتي بعمل مناقض لموازين الشريعة وذلك حفاظا لدمه أو عرضه أو ماله ..كشف الاسرارصـ147.
    فهذه ثلاث تعريفات للتقية لكبار علماء الشيعة الرافضة جاءوا في فترات زمنية مختلفة وهذه التعريفات تدور حول اربعة احكام رئيسية للتقية عندهم وهي :
    *إن معنى التقية إن يظهر الانسان لغيره خلاف مايبطن .
    *إن التقية تستعمل مع المخالفين ولايخفى دخول كافة المسلمين تحت هذ العموم .
    *إن التقية تكون فيما يدين به المخالفون من امور الدين .
    *إن التقية انما تكون عند الخوف على الدين أو النفس أو المال وهذه اربعة احكام في محور عقيدة التقية عندهم .بذل المجهود (2/638)
    2- واما مكانتها عند الشيعة الرافضة: فهي تحتل منزلة عظيمة ومكانة رفيعة دلت عليها روايات عديدة جاءت في امهات الكتب عندهم فقد روى الكليني وغيره عن الصادق جعفر الصادق انه قال :التقية ديني ودين آبائي ولاايمان لمن لاتقية له .(اصول الكافي (2/219)..(المحاسن صـ255.
    وعن ابي عبدالله انه قال إن تسعة اعشار الدين في التقية ،ولادين لمن لاتقية له والتقية في كل شئ الا في النبيذ والمسح على الخفين .(اصول الكافي 2/217..بذل المجهود 2/236)
    وفي المحاسن عن حبيب بن بشير عن ابي عبدالله انه قال لا والله ماعلى الارض شئ احب الي من التقية ،ياحبيب انه من له تقية رفعه الله ،ياحبيب من لم يكن له تقية وضعه الله .(المحاسن للبرقي صـ257)
    وفي امالي الطوسي عن جعفر الصادق انه قال ((ليس منا منلم يلزم التقية ويصوننا عن سفلة الرعية )).(امالي الطوسي صـ257.
    وفي الاصول الاصيلة :عن علي بن محمد من مسائل داود الصرمي قال :قال لي :يادواد لة قلت لك إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا .(الاصول الصيلة ،عبدالله بن شبر ص.230.
    وعن الباقر انه سئل :من اكمل الناس ؟قال اعلمهم بالتقية واقضاهم لحقوق إخوانه .(الاصول الاصيلة صـ324.
    وعنه ايضا قال انه قال :اشرف اخلاق الائمة الفاضلين من شيعتنا استعمال التقية .(الاصول الاصيلة صـ323.

    فدلت هذه الروايات على مكانة التقية عندهم ،ومنزلتها العظيمة في دينهم ،إذ التقية عند الشيعة الرافضة من اهم اصول الدين ،فلا إيمان لمن لاتقية له والتارك للتقية كالتارك للصلاة ،بل إن التقية عندهم افضل من سائر اركان الاسلام ،فالتقية تمثل تسعة اعشار دينهم وسائ اركان الاسلام وفرائضه تمثل العشر الباقي (بذل المجهود 2/637).،وقد ذكر صاحب الكافي اخبارها في (باب التقية ) .اصول الكافي 2/217، و(باب الكتمان) اصول الكافي 2/221، و(باب الاذاعة )اصول الكافي 2/369...وذكر المجلسي في بحاره من رواياتهم فيها109 مائة وتسع روايات في باب عقده بعنوان (باب التقية والمداراة ) بحار الانوار .75/393-443.
    .3- واما اسباب هذ الغلو في امر التقية فيعود إلى عدة امور منها :
    أ‌- إن الشيعة الرافضة تعد امامة الخلفاء باطلة ،وهم ومن بايعهم في عداد الكفار ،مع إن عليا رضي الله عنه بايعهم وصلى خلفهم ،وجاهد معهم وزوج عمر ابنته ام كلثوم وتسرى من جهاده مع ابي بكر ولما ولي الخلافة سار على نهجهم ولم يغير شيئا مما فعله ابو بكر وعمر، كما تعترف بذ لك كتب الشيعة نفسها، وهذا يبطل مذهب الشيعة من اساسه فحاولوا الخروج من هذا التناقض المحيط بهم بالقول بالتقية(اصول الشيعة الاماميه) واستخد موا مبدا التقية لتفسير احداث تاريخهم فذهبوا إلى سكوت علي عن ابي بكر وعمر رضي الله عنهم جميعا _كان تقيه ،وتنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية كان تقية ، واختفاء ائمتهم وسترهم كان تقية منهم ، وهكذا يمكن تفسير كل الاحداث التي تناقض عقيدتهم بالتقية (دراسات عن الفرق وتاريخ المسلمين صـ217.
    ب‌- انهم قالوا بعصمة الائمة وانهم لايسهون ولايخطئون ولاينسون ، وهذه الدعوى خلاف ماهو معلوم من حالهم ، وحتى إن روايت الشيعة نفسها المنسوبة للائمة مختلفة ومتناقضة حتى لايوجد خبر منها إلا وبإزائه مايناقضه، كما اعترف بذلك شيخهم الطوسي (اصول الشيعة الامامية 2/985، وهذا ينقض مبدأ العصمة من اصله فقالوا بالتقية لتبرير هذا التناقض والاختلاف والتستر على كذبهم على الائمة . ورزى صاحب الكافي عن منصور بن حازم قال ـ قلت لابي عبدالله –عليه السلام -:مابالي اسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ، ثم يجيئك غيري فتجيبه فيه بجواب اخر؟ فقال : إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان (اصول الكافي 1/65.. وقال شارح الكافي :أي زيادة حكم عند التقية ، ونقصانه عند عدمها .....ولك يكن ذلك مستندا إلى النسيان والجهل بل لعلمهم بأن اختلاف كلمتهم اصلح لهم ،وانفع لبقائهم إذ لو اتفقوا لعرفوا بالتشيع وصار ذلك سببا لقتلهم وقتل الائمة عليهم السلام .(شرح جامع للمازنداني 1/65.
    ت‌- تسهيل مهمة الكذابين على الائمة ومحاولة التعتيم على حقيقة مذهب هل البيت بحيث يوهمون الاتباع أن ماينقه (واضعوا مبدأ التقية ) عن الائمة هو مذهبهم وان مااشتهر وذاع عنهم ،ومايقولونه ،ويفعلونه امام المسلمين لايمثل مذهبيهم وانما يفعلونه تقية فيسهل عليهم بهذه الحيلة اقوال الائمة ,والدس عليهم وتكذيب مايروي عنهم من حق ،فتجدهم مثلا يردون كلام الامام محمد الباقر أو جعفر الصادق قاله امام ملأ من الناس ،أو نقله العدول من المسلمين بحجة انه حضره بعض اهل السنة ،فاتقى في كلامه ،ويقبلون ماانفرد بنقله الكذبة امثال جابر الجعفي بحجة انه لا يوجد احد يتقيه في كلامه ،وبحسبكم إن تعرفوا ن الامام زيد بن علي وهو من اهل البيت يروي عن علي رضي الله عنه كما تنقله كتب الاثنى عشرية نفسها ،انه غسل رجليه في الوضوء ،ولكن من يلقبونه بـ(شيخ الطائفة )لايأخذ بهذا الحديث ولايجد حجة يحتج بها سوى التقية ،فهو يورد الحديث في الاستبصار عن زيد بن علي عن جده علي ابن ابي طالب قال :جلست اتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ابتدأت الوضوء –إلى أن قال –وغسلت قدمي ،فقال لي :ياعلي خلل بين الاصابع ولاتخلل بالنار (الاستبصار1/65،66)، فأنتم ترون إن عليا كان يغسل رجليه في وضوئه ، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم اكد عليه بأن يخلل بين اصابعه والشيعة تخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدي علي رضي الله عنه في ذلك ،ولاتلتفت لمثل هذه الروايات ،وإن جاءت كتبها بروايات ائمة اهل البيت ،ولايكلف شيوخ الشيعة انفسهم بالتفكر في امر انفسهم بالتفكر في امر هذه الروايات ودراستها ،فلديهم هذه الحجة الجاهزة (التقية ).
    ولهذا قال الطوسي :هذا خبر موافق للعامة –يعني اهل السنة – وقد ورد مورد التقية لان المعلوم الذي لايتخالج منه الشك من مذاهب ائمتنا –عليهم السلام – القول بالمسح على الرجلين ،ثم قال :إن رواة هذا الخبر كلهم عامة ،ورجال الزيدية ،ومايختصون به لايعمل به (الاستبصار 1/65،66).
    وفي النكاح جاءت عندهم روايات في تحريم المتعة ،ففي كتبهم عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام –قال حرم رسول اله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الاهلية ونكاح المتعة (تهذيب الاحكام للطوسي 2/184).وقال شيخهم الحر العاملي اقول :حمله الشيخ (اذا اطلق كلمة الشيخ في كتبهم فيقصد به شيخهم الطوسي) وغير على التقية يعني في الرواية ،لان اباحة المتعة من ضروريات مذهب الامامية (وسائل الشيعة 7/441).وفي قسمة المواريث إن المرأة لاترث من العقار والدور والارضين شيئا (الاستبصار للطوسي 4/151-155)..، ولما يأتي عندهم عندهم نص من الائمة يخالف ذلك وهو حديث يعقوب عن ابي عبدالله قال :سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو ارضها من التربة شيئا ؟.او يكون في ذلك منزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئا ؟فقال يرثها وترثه من كل شئ ترك وتركت (الاستبصار للطوسي 4/154).قال الطوسي نحمله على التقية لان جميع من خالفنا يخالف في هذه المسألة، وليس يوافقنا عليها احد من العامة ،ومايجري هذا المجرى يجوز التقية فيه (الاستبصار للطوسي 4/155).!!!!!!
    د‌- وضع مبدا التقية لعزل الشيعة عن المسلمين لذلك جاءت اخبارهم فيها على هذا النمط يقول امامهم (ابو عبدالله ):ماسمعت مني يشبه قول الناس ،في التقية ،وماسمعت مني لايشبه قول الناس فلا تقية فيه (بحار الانوار 2/252) وقد كان من آثار عقيدة التقية ضياع مذهب الائمة عند الشيعة ، حتى إن شيوخهم لايعلمون في الكثير من اقوالهم ايها تقية وايها حقيقة(اصول الشيعة الامامية 2/989) ،ووضعوا لهم ميزنا ،اخرج المذهعب إلى دائرة الغلو وهو إن من خالف العامة(اهل السنة) ففيه الرشاد (اصول الشيعة الامامية 2/989)...وقد اعترف صل\احب الحدائق بأنه لم يعلم من احكام دينهم الا القليل بسبب التقية حيث قال :فلم يعلم من احكام الدين على اليقين الا القليل لامتزاج اخباره بأخبار التقية ،كما قد اعترف بذلك ثقة الاسلام يعقوب الكليني في جامعه الكافي ،حتى انه تخطأ العمل بالترجيحات المروية عند تعراض الاخبار والتجأ إلى مجرد الرد والتسليم للائمة الابرار (الحدائق الناظرة يوسف البحراني 1/5).واما تطبيق النقية عندهم خير كاشف بأن تقيتهم غير مرتبطة بحالة الضرورة ، وقد اعترف يوسف البحراني بأن الائمة :يخالفون في الاحكام وان لم يحضرهم احد من اولئك الانام،فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبه متعددة ،وإن لم يكن بها قائل من المخالفين (الحدائق الناظرة (1/5).


    اما مفهوم التقية في الاسلام عند اهل السنة والجماعة اختصارا وسأبينها لاحقا بالتفصيل ان شاء الله ,انما هي مع الكفار ،قال تعالى ((الا إن تتقوا منهم تقاة )) ال عمران 28..قال إن جرير الطبري :التقية التي ذكرها الله عزوجل في هذه الايةه انما هي تقية من الكفار لاغيرهم ،ولهذا يرى بعض السلف انه لاتقية بعد إن اعز الله الاسلام قال سيدنا معاذ بن جبل ،ومجاهد ؟ـ كانت التقية في جدة الاسلام قبل قوة الاسلمين ،اما اليوم فقد اعز الله المسلمين إن يتقوا منهم تقاة ...(تفسير القرطبي 4/57،فتح القدير 1/331).
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-01-23
  17. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    اذا التقية عند الشيعة أن من تركها بمنزلة من ترك الصلاة، وأنها تسعة أعشار الدين، ومن ضروريات مذهب التشيع، ولا يتم الإيمان إلا بها، وليست رخصة في حال الضرورة كما مر، بل هي ضرورة في ذاتها وإنما تكون من مخالفيهم في المذهب.....

    واليكم بعض هذه الاحاديث من كتبهم تبين ذلك ثم لاتشكوا لحظة بأن المدعو ابو احمد يستعمل التقية لنا ويظهر لنا الحب والمودة وهو في نفسه يظمر لنا البغض والكره وهو في نفس الوقت يدعو للوحدة ولااعرف اي وحدة يريدها وينال من اهل السنة بمسمى الوهابية.......



    يقول الصدوق: اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها بمنزلة من ترك الصلاة، ولا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة [1]

    ويقول صاحب الهداية: والتقية واجبة لا يجوز تركها إلى أن يخرج القائم فمن تركها فقد دخل في نهي الله ونهي رسول الله والأئمة صلوات الله عليهم [2]

    ويقول العاملي: الأخبار متواترة صريحة في أن التقية باقية إلى أن يقوم القائم [3]
    -
    ويقول الخميني: وترك التقية من الموبقات التي تلقي صاحبها قعر جهنم وهي توازي جحد النبوة والكفر بالله العظيم [4]

    وقد وضعوا على لسان النبي ، وأمير المؤمنين علي وبقية أئمة أهل البيت رحمهم الله ما يؤيد هذا الاعتقاد:

    فرووا عن النبي أنه قال: تارك التقية كتارك الصلاة [5]

    ومثله عن الصادق رحمه الله أنه قال: لو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا [6]

    ورووا: تارك التقية كافر [7]

    وعن رسول الله قال: التقية من دين الله ولا دين لمن لا تقية له والله لولا التقية ما عبد الله [8

    ورووا عن علي أنه قال: التقية ديني ودين أهل بيتي [9]

    وعن الباقر رحمه الله أنه قال: التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان – وفي لفظ ولا دين -لمن لا تقية له [10]

    وعن الصادق رحمه الله أنه قال: إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له [11]

    وعنه ايضا أنه قال: إن التقية ترس المؤمن، والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له [12]

    وقوله: لا خير فيمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا تقية له [13].

    وقوله: أبى الله لنا ولكم في دينه إلا التقية [14].

    وقوله: التقية من دين الله ، قلت – أي الراوي-: من دين الله؟ قال: أي والله من دين الله [15].

    وقوله: لا دين لمن لا تقية له، وإن التقية لأوسع مما بين السماء والأرض، وقال: من يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية [16].

    وقوله: يغفر الله للمؤمنين كل ذنب ويطهر منه الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية وتضييع حقوق الإخوان [17]

    ورووا عن الرضا رحمه الله أنه قال: لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية [18]

    ولم يقتصر الأمر على هذا بل وضعوا روايات ترغب في العمل بالتقية:

    فرووا عن الرسول أنه قال: مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا راس له [19]

    وعن علي أنه قال: التقية من أفضل أعمال المؤمنين [20]

    وعن زين العابدين رحمه الله أنه سئل: من أكمل الناس في خصال الخير؟ قال: أعملهم بالتقية [21]

    وعن الباقر أنه قال للصادق رحمهما الله: ما خلق الله شيئا أقر لعين أبيك من التقية، والتقية جنة المؤمن [22].

    وعنه أنه قال: أشرف أخلاق الأئمة والفاضلين من شيعتنا التقية [23]

    وعن الصادق أنه قال: ما عُبِدَ الله بشيءٍ احب إليه من الخبء، قيل: وما الخبء؟ قال: التقية [24]

    وعن سفيان بن سعيد، عن الصادق قال: يا سفيان عليك بالتقية فإنها سنة إبراهيم الخليل [25]

    وعنه أيضا قال: إنكم علي دين من كتمه أعزة الله ومن أذاعه أذله الله [26]

    وعن حبيب بن بشير عن الصادق قال: سمعت أبي بقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إليَّ من التقية، يا حبيب أنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم يكن له تقية وضعه الله [27]

    وعنه أيضا قال: استعمال التقية في دار التقية واجب، ولا حنث ولا كفارة على من حلف تقية [28]

    وعنه أيضا أنه قال: يؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد أن صان الولاية والتقية وحقوق إخوأنه ويوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك الى مائة ألف من النصاب – أي أهل السنة – فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار، فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة وأولئك النصاب النار [29]

    ثم وضعوا روايات ترهب من ترك التقية قبل خروج المهدي المنتظر:

    فعن الصادق أنه قال: ليس منا من لم يلزم التقية [30]

    وقال: إذا قام قائمنا سقطت التقية [31]

    وعن الرضا أنه قال: من ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا [32]

    والطريف أن مهدي القوم نفسه في تقية كما يزعمون [33]

    وبهذا نكون قد وقفنا على شيئ من حقيقة التقية ومنزلتها عند الشيعة .

    ولاشك أنك لا تجد أحداً من القوم يذكر عند كلامه عن التقية هذه الحقائق، فغالبا ما تراهم يرددون أقوال أهل السنة في المسألة ويظهرونها بأنها من المسلمات عند الفريقين وأنهم – أي الشيعة - لا يختلفون عن سائر فرق المسلمين في تعريف التقية من أنها رخصة وقتيه يلجأ إليها المسلم في حال الضرورة لرفع ضرر كبير يقع عليه ويؤدي به إلى النطق بكلمة الكفر أو إظهار خلاف ما يبطن شريطة أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان

    فالقوم إذن لا يرون في التقية أنها مشروعة في حال الضرورة، لذا تراهم قد وضعوا روايات تحث عليها من دون ان تتوفر أسبابها أو تكون قائمة كالخوف أو الإكراه، حتى تكون بذلك مسلكا فطريا عند الشيعة في حياتهم تصاحبهم حيث ذهبوا .

    فرووا مثلا عن الصادق أنه قال: عليكم بالتقية فأنه ليس منا من لم يجعله شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره [34]

    ورووا: اتق حيث لا يُتَّقى [35]

    ويذكر الخميني في معرض كلامه عن أقسام التقية أن منها التقية المداراتية وعرفها بقوله: وهو تحبيب المخالفين وجر مودتهم من غير خوف ضرر كما في التقية خوفا [36].

    فهو يؤكد خلاصة عقيدة التقية عند القوم من أنها لا تعلق لها بالضرر أو الخوف الذي من أجله شرعت التقية، بل قالها صراحةً ان التقية واجبة من المخالفين ولو كان مأمونا وغير خائف على نفسه وغيره [37]

    ويضيف آخر: وقد تكون التقية مداراةً من دون خوف وضرر فِعلِي لجلب مودة العامة والتحبيب بيننا وبينهم [38]

    ويقول آخر: ومنها التقية المستحبة وتكون في الموارد التي لا يتوجه فيها للإنسان ضرر فِعِلي وآني ولكن من الممكن ان يلحقه الضرر في المستقبل، كترك مداراة العامة ومعاشرتهم [39]

    وهكذا نجد ان شروط المشروعية كالخوف أو الضرر قد سقطت، وهي أصل جواز التقية، لنتبين شيئا فشيئا اختلاف تقية القوم عن مفهومها عند غيرهم من المسلمين

    الهوامش

    [1]- الاعتقادات، 114
    [2]- البحار، 75/421 المستدرك، 12/254
    [3]- مرآة الأنوار، 337
    [4]- المكاسب المحرمة، 2/162
    [5]- جامع الأخبار، 95 البحار، 75/412
    [6]- البحار، 50/181، 67/103، 75/414، 421 السرائر، 476 كشف الغمة، 3/252 الفقيه، 2/127 الوسائل، 10/131 المستدرك، 12/254،274 كشف الغمة، 2/389 تحف العقول، 483
    [7]- البحار، 87/347 فقه الرضا، 338
    [8]- المستدرك، 12/252
    [9]- المستدرك، 12/252
    [10]- البحار، 13/158، 66/495، 67/103، 75/77،422،431، 80/300 الكافي، 2/219،224 العياشي، 1/166 مشكاة الأنوار، 42 دعائم الإسلام، 1/110 الوسائل، 16/204،210،236 المستدرك، 12/255، 16/68 جامع الأخبار، 95
    [11]- البحار، 66/486، 75/394،399،423، 79/172، 80/267 الخصال، 1/14 المحاسن، 259 الكافي، 1/217، 2/217 الوسائل، 16/204،215
    [12]- البحار 75/394، 437 قرب الإسناد، 17 نور الثقلين، 3/89 الكافي، 2/221 الوسائل، 16/227
    [13]- البحار، 75/397 المحاسن، 257 العلل، 51 المستدرك، 12/254
    [14]- الكافي، 2/218 البحار، 75/428
    [15]- العلل، 51 البحار، 75/425 الكافي، 2/217 الوسائل، 16/209،215 مشكاة الأنوار، 43
    [16]- البحار، 75/412 جامع الأخبار، 95 المستدرك، 12/256 مشكاة الأنوار، 42
    [17]- البحار، 68/163، 74/229، 75/409،415 تفسير العسكري، 128 وسائل الشيعة، 11/474، 16/223 جامع الأخبار، 95
    [18]- البحار، 75/395 كمال الدين، 346 نور الثقلين، 4/47 منتخب الأثر، 220
    [35]- تفسير العسكري، 320 الوسائل، 11/473 البحار، 74/229، 75/414 مستدرك الوسائل، 9/48 جامع الأخبار، 110
    [19]- البحار، 75/414 تفسير العسكري، 127 الوسائل، 11/473، 16/222 جامع الأخبار، 94
    [20]- البحار، 75/417 تفسير العسكري، 128
    [21]- الخصال، 1/14 البحار، 75/394،398،412، 432، 78/287 المحاسن، 258 جامع الأخبار، 95 الكافي، 2/220 التحف، 307 الوسائل، 16/204،211 مشكاة الأنوار، 43 المستدرك، 12/257،289
    [22]- البحار، 75/415 تفسير العسكري، 127
    [23]- البحار، 75/396 معاني الأخبار، 162 الوسائل، 16/207،219
    [24]- البحار، 13/135، 75/396 معاني الأخبار، 386 الوسائل، 16/208
    [25]- البحار، 75/397، 412 المحاسن، 257 جامع الأخبار، 110 الكافي، 2/222 الرسائل، للخميني 2/185
    [26]- البحار، 75/398، 426 المحاسن، 256 الكافي، 2/217 مشكاة الأنوار، 41
    [27]- البحار، 75/394، 395، 104/218 الخصال، 2/153 عيون أخبار الرضا، 2/124 الوسائل، 15/49،50، 16/210، 23/226
    [28]- البحار، 8/44 تفسير العسكري، 242 البرهان، 2/325
    [29]- البحار، 75/395 أمالي الطوسي، 287 الوسائل، 11/466
    [30]- إثبات الهداة، 3/564 البحار، 24/47 كنزالفوائد، 282
    [31]- البحار، 75/411،396 كمال الدين، 346 نور الثقلين، 4/47 إثبات الهداة، 3/477، 567 جامع الأخبار، 95 منتخب الأثر، 220 الوسائل، 16/212 كشف الغمة، 2/524 مشكاة الأنوار، 43 كفاية الأثر، 274
    [32]- الفصول المختارة، 76
    [33]- البحار، 75/395 أمالي الطوسي، 299 الوسائل، 11/466
    [34] - البحار، 78/347 فقه الرضا، 338
    [35]- الرسائل، 2/174 ( حول اقسام التقية)
    [36]- الرسائل، 2/201
    [37]- بداية المعارف الإلهية، لمحسن الخرازي، 430
    [38]- أجوبة الشبهات، لدستغيب، 159


     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-01-24
  19. أبو احمد

    أبو احمد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-09-16
    المشاركات:
    377
    الإعجاب :
    0
    يعذرنى الاخوة الكرام عن تاخر الرد بسبب مشاغل دينوية
    اقول اخى خطاب هل تملك غير هذا ,ام انك لاتجيد سوى ثقافة القص والصق دون ادراك لمعنى ما تقصة وتلصقة
    اقول يافتى لن ازيد عما قلتة فاين الحجة اذا الم تكن واضحة بغياب صاحبها وعدم ادراكة لما يتفوة بة الم يكن اخرقا لاهم لة سوا انتشال الاكاذيب او تميع الحقائق بكلمات جوفا ,كم مرة قلنا لك قص والصق ولاكن ناقشنى بنقاش علمى ثما ما الفرق اذا بين تقيتنا و تقية اخوتنا اهل السنة اخوتنا عدا النواصب ومن لف لفهم من المتاجرين بى الدين حماة قرن الشيطان من اهل نجد وحولها
    اخى اطرح عليك ما قالة السماوى فى كتابة لاكون مع الصادقين وانتظر جوابك واتمنى ان تتحلى بقليل من الاخلاق فى حوارك مع الاخرين ,فلا اظن ان الراع ابتدع وصفا غريبا حين وصفك بة ,,,ما علينا
    ارجو الاخوة الكرام الا يغتر بما يتفوة بة ها الاخرق ويحكم بصيرتة فيما سنردة الان ::::
    وكما قدّمنا بالنسبة الى القول بالبداء فإنّ التقية هي أيضاً من الأمور المستنكرة عن أهل السنّة والجماعة وهم ينبزون بها إخوانهم الشيعة ويعتبرونهم منافقين إذ يظهرون ما لا يبطنون !!

    وكثيراً ماحاورْتُ البعض منهم وحاولتُ إقناعهم بأنّ التقّية ليست نفاقا ً، ولكنّهم لم يقتنعوا بل إنك تجد السّامع لهذا يشمئزّ أحياناً، ويتعجّب أحياناً أخرى، وهو يظنّ أن هذه العقائد مبتدعة في الإسلام وكأنّها من مختلقات الشيعة وبدعهم.

    ولكن إذا بحث الباحث وأنصف المنصف سيجد أن هذه العقائد كلَّها من صلب الإسلام وهي وليدة القرآن الكريم والسنّة النّبوية الشريفة، بل لا تستقيم المفاهيم الإسلامية السمحاء والشريعة القويمة إلا بها.

    والأمر العجيب في أهل السنّة والجماعة، أنّهم يستنكرون عقائد يقبلون بها، وكتبهم وصحاحهم ومسانيدهم مليئة بذلك وتشهد عليهم.

    قاقرأ معي مايقوله أهل السنّة والجماعة في مسألة التقّية:

    ـ أخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم من طريق العوفي عن إبن عباس في قوله
    --------------------------------------------------------------------------------
    الصفحة 184
    --------------------------------------------------------------------------------

    تعالى: إلا أن تتقوا منهم ُتقاه (1) قال: التقّية باللسان، من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية لله فيتكلّم به مخالف النّاس، وقلبه مطمئن بالإيمان، فإن ذلك لايضرّه، إنما التّقية باللسان(2) .

    ـ وأخرج الحاكم وصحّحه، والبهيقي في سننه من طريق عطاء عن إبن عبّاس في قوله تعالى: إلا أنْ تتّقوا منهم تقاة قال: التقاة هي التكلّم باللسان والقلب مطمئن بالإيمان(3)

    ـ وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: التّقية جائزة إلى يوم القيامة(4) .

    ـ وأخرج عبد بن أبي رجاء إنه كان يقرأ: إلا أنْ تتّقوا منهم تقيّةً (5) .

    ـ وأخرج عبدالرزاق وإبن سعد وإبن جرير، وإبن أبي حاتم وإبن مردويه، وصححه الحاكم في المستدرك، والبيهقي في الدّلائل: قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتّى سبّ النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وذكر آلهتم بخير ثم تركوه فلما أتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: ماوراءك شيء ؟ قال: شرّ، ما تركتُ حتّى نلتُ منك وذكرتُ آلهتم بخير قال: كيف تجد قلبك ؟ قال: مطمئنّ بالإيمان، قال: إن عادوا فعد، فنزلتْ إلا من أكره وقلبه مطمئنّ بالإيمان (6) .

    ـ وأخرج إبن سعد عن محمد بن سيرين: إنّ النبي صلّى اله عليه وآله وسلّم لقي عماراً وهو يبكي، فجعل يمسحُ عن عينيه ويقول: «أخذك الكفّار فغطّوك في الماء فقلتَ كذا وكذا فإن عادوا فقل لهم ذلك»(7) .


    ____________

    (1) سورة آل عمران آية 28.

    (2) الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي.

    (3) سنن البيهقي ـ مستدرك الحاكم.

    (4، 5) جلال الدين السيوطي في الدر المنثور 2 /176.

    (6) سورة النحل آية 106.

    (7)الطبقات الكبرى لإبن سعد.


    --------------------------------------------------------------------------------
    الصفحة 185
    --------------------------------------------------------------------------------

    وأخرج إبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق علي عن إبن عبّاس في قوله تعالى: من كفر بالله … الآية قال: أخبر الله سبحانه: أن من كفر بالله من بعد إيمانه فعليه غضَبٌ من الله وله عذاب عظيم، فأمّا من أكره، فتكلّم بلسانه وخالفه قلبهُ بالإيمان لينجُوا بذلك من عدوّه، فلا حرج عليه، لأن الله سبحانه إنمّا يؤاخذ العباد بما عقدتْ عليه قُلوبهم(1) .

    ـ وأخرج أبن أبي شيبة وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم عن مجاهد قال: نزلتْ هذه الآيه في أناس من أهل مكّة آمنوا، فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة، أن هاجروا فإنّا لا نرى إنكم منّا حتّى تهاجروا الينا، فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم، فكفروا مكرهين ففيهم نزلت هذه الآية إلا من أُكرهَ وقلبه مطمئن بالإيمان (2) .

    ـ وأخرج البخاري في صحيحه في باب المداراة مع الناس ويذكر عن أبي الدرداء قال: «إنا لنكشر في وجوه أقوام وأن قلوبنا لتلعنهم».(3) .

    ـ وأخرج الحلبي في سيرته قال: لمّا فتح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم مدينة خيبر، قال له حجاج بن علاط: يارسول الله إن لي بمكّة مالاً، وإن لي بها أهلاً، وأنا أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلتُ منكَ، وقلتُ شيئا ؟ فأذن له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقول مايشاء»(4) .

    ـ وجاء في كتاب إحياء العلوم للإمام الغزالي قوله: «إن عصمة دم المسلم واجبة، فمهما كان القصد سفك دم مسلم قد إختفى من ظالم فالكذب فيه واجب(5) .


    ____________

    (1) سنن اليهقي.

    (2) الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي 2 /178.

    (3)صحيح البخاري 7 /102.

    (4)السيرة الحلبية 3 /61.

    (5)إحياء علوم الدين لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي.


    --------------------------------------------------------------------------------
    الصفحة 186
    --------------------------------------------------------------------------------

    ـ وأخرج جلال الدين السيوطي في كتاب الأشباه والنظائر. قال: «ويجوز إكل الميتة في المخمسة، وإساغة اللقمة في الخمر والتلفّظ بكلمة الكفر، ولو عمّ الحرامُ قطراً بحيث لا يوجد فيه حلال إلا نادراً فإنه يجوز إستعمال مايحتاج إليه».

    ـ وأخرج أبو بكر الرّازي في كتابه أحكام القرآن في تفسير قوله تعالى: إلا أن تتّقوا منهم تقاة قال يعني أن تخافواتلف النّفس أو بعض الأعضاء، فتتقوهم بإظهار المولاة من غير إعتقاده لها، وهذا هو ظاهر مايقتضيه اللفظ، وعليه الجمهور من أهل العلم كما جاء عن قتادة في قوله تعالى: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون الله قال: لا يحل لمؤمن أن يتخذ كافراً ولياً في دينه، وقوله تعالى: إلا أن تتّقوا منهم تقاة يقتضي جواز إظهار الكفر عند التقية (1) .

    ـ وأخرج البخاري في صحيحه عن قتيبة بن سعيد عن سفيان عن إبن المكندر حدثه عن عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته إنه إستأذن على النبي صلّى الله عليه وآله وسلم رجل، فقال: إئذنوا له فبئس إبن العشيرة أو بئس أخو العشيرة، فلما دخل ألاَنَ له الكلام، فقلت: يارسول الله قلت ماقلت ثم أَلْنتَ له في القول ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

    «أي عائشة إن شرّ النّاسُ منزلة عند الله من تركه أو ودعه الناس إتّقاء فُحِشِه»(2) .

    وهذا يكفينا دلالة بعد إستعراض ماسبق على إن أهل السنة والجماعة يؤمنون بجواز التّقية إلى أبعد حدودها من إنها جائزة إلى يوم القيامة كما مر عليك ومن وجوب الكذب كما قال الغزّالي، ومن إظهار الكفر وهو مذهب الجمهور من أهل العلم كما إعترف بذلك الرّازي ومن جواز الإبتسام في الظاهر واللعن في

    ____________

    (1) أحكام القرآن للزّازي 2 /10.

    (2) صحيح البخاري 7 /81 (باب لم يكن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم فاحشاً ولا متفحشاً).


    --------------------------------------------------------------------------------
    الصفحة 187
    --------------------------------------------------------------------------------

    الباطن كما إعترف بذلك البخاري ومن جواز أن يقول الإنسان مايشاء وينال من رسول الله خوفاً على ماله كما صرّح بذلك صاحب السيرة الحلبية، وأن يتكلّم بما فيه معصية الله مخافة الناس كما إعترف به السيوطي.

    فلا مبرّر لأهل السنّة والجماعة في التشنيع والإنكار على الشيعة من أجل عقيدة يقولون بها هم أنفسهم ويروونها في صحاحهم ومسانيدهم بأنها جائزة بل واجبة، ولم يزد الشيعة على ماقاله أهل السنّة شيئا، سوى إنهم إشتهروا بالعمل بها أكثر من غيرهم لما لاقوه من الأمويين والعباسيين من ظلم وإضطهاد، فكان يكفي في تلك العصور أن يقال: هذا رجل يتشيع لأهل البيت ليلاقي حتفه ويُقتلُ شرّ قتلة على يد أعداء أهل البيت النّبوي.

    فكان لا بدّ له من العمل بالتقيّة إقتداء بما أشار عليهم أئمة أهل البيت عليهم السلام، فقد روي عن الإمام جعفر الصادق إنه قال «التقية دينيودين آبائي» وقال: «من لا تقية له لا دين له» وقد كانت التقية شعارا للأئمة أهل البيت أنفسهم دفعا للضرر عنهم وعن أتباعهم و محبيهم، وحقناً لدمائهم وإستصلاحاً لحال المسلمين الذين فُتنُوا في دينهم كما فُتنَ عمار بن ياسر رضي الله عنه وحتى أكثر.

    أمّا أهل السنة والجماعة فقد كانوا بعيدين عن ذلك البلاء لأنهم كانوا في معظم عهودهم على وفاق تام مع الحكام فلم يتعرضوا لقتل ولا لنهب ولا لظلم، فكان من الطبيعي جدا أن ينكروا التقية ويشنعون على العاملين بها وقد لعب الحكام من بني أمية وبني العباس دوراً كبيراً في التشهير بالشيعة من أجل التقية.

    وبما أن الله سبحانه أنزل فيها قرآناً يُتلى وأحكاماً تُقضىَ، وبما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمل هو نفسه بها كما مرّ عليك في صحيح البخاري، وإنه أجاز لعمار بن ياسر أن يسبه ويكفر إذا عاوده الكفار بالتعذيب، وبما أن علماء المسلمين أجازوا ذلك إقتداء بكتاب الله وسنة رسوله فأي تشنيع وأي إستنكار بعد هذا يصحّ أنْ يوجّه الى الشيعة ؟ !


    --------------------------------------------------------------------------------
    الصفحة 188
    --------------------------------------------------------------------------------

    وقد عمل بالتقية الصحابة الكرام في عهد الحكام الظالمين أمثال معاوية الذي كان يقتل كلّ من إمتنع عن *** علي بن أبي طالب، وقُصة حجر بن عدي الكندي وأصحابه مشهورْة وأمثال يزيد وإبن زياد والحجّاج وعبدالملك بن مروان وأضرابهم ولو شئت جمع الشواهد على عمل الصحابة بالتقية لأستوجب كتاباً كاملاً، ولكن ماأوردته من أدلة أهل السنة والجماعة كافِِ بحمد الله.

    ولا أترك هذه الفرصة تفوت لأروي قصة طريفة وقعتْ لي شخصيا مع عالم من علماء أهل السنة إلتقينا في الطائرة وكنا من المدعوّين لحضور مؤتمر إسلامي في بريطانيا وتحادثنا خلال ساعتين عن الشيعة والسنّة وكان من دعاة الوحدة وأعجبت به غير إنّه ساءني قوله بأن على الشيعة الآن أن تترك بعض المعتقدات التي تُسببُ إختلاف المسلمين والطعن على بعضهم البعض، وسألتُه مثل ماذا ؟ وأجاب على الفور: مثل المتعة والتقية، وحاولتُ جهدي إقناعه بأن المتعة هي زواج مشروع والتقية رخصة من الله، ولكنه أصرّ على رأيه ولم يقنعه قولي ولا أدلتي مدعيا إن ما أوردتُه كله صحيح ولكن يجبُ تركه من أجل مصلحة أهم إلا وهي وحدة المسلمين.

    وإستغربتُ منه هذا المنطق الذي يأمرُ بترك أحكام الله من أجل وحدة المسلمين وقلتُ له مجاملة: لو توقفت وحدة المسلمين على هذا الأمر لكنت أول من أجاب.

    ونزلْنا في مطار لندن وكنت أمشي خلفه ولمّا تقدمنا إلى شرطة المطار سئل عن سبب قدومه الى بريطانيا فأجابهم أنه جاء للمعالجة، وإدعيت أنا بأني جئت لزيارة بعض أصدقائي، ومررنا بسلام وبدون تعطيل الى قاعة إستلام الحقائب، عند ذلك همستُ له: أرأيت كيف أن التقية صالحة في كل زمان ؟ قال: كيف ؟ قلت لأننا كذبنا على الشرطة أنا بقولي جئت لزيارة اصدقائي وأنت بقولك جئت للعلاج، في حين إننا قدمنا للمؤتمر.

    إبتسم وعرفَ بأنّه كذبَ على مسمعٍ منّي فقال: أليس في المؤتمرات الإسلامية علاج لنفوسنا ؟ ضحكت قائلا: أو ليس فيها زيارة لإخواننا ؟


    --------------------------------------------------------------------------------
    الصفحة 189
    --------------------------------------------------------------------------------

    أعود إلى الموضوع فأقول بأن التقيّة ليست كما يدعي أهل السنة ـ بأنها ضرب من النفاق، فالعكس هو الصحيح، لأن النفاق هو إظهار الإيمان وكتمان الكفر التقية هو لإظهار الكفر وكتمان الإيمان وشتان ما بين الموقفين، هذا الموقف أعني النفاق الذي قال في شأنه سبحانه وتعالى:

    وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون فهذا يعني إيمان ظاهر + كفر باطن = نفاق.

    أما الموقف الثاني أعني التقيّة التي قال في شأنها سبحانه وتعالى:

    وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه فهذا يعني كفرٌ ظاهر + إيمان باطن = تقيّة.

    فإن مؤمن من آل فرعون كان يكتم في الباطن إيمانه ولا يعلم به إلا الله ويتظاهر لفرعون وللناس جميعاً أنه على دين فرعون ـ (وقد ذكره الله في محكم كتابه تعظيما لقدرِه).

    وتعال معي الآن أيها القاريء الكريم لتعرف قول الشيعة في التقيّة حتى لا تغتّر بما يقالُ فيهم كذباً وبهتاناً ـ

    يقول الشيخ محمد رضا المظفّر في كتابه (عقائد الإمامية) ما هذا نصه:

    «وللتقية أحكام من حيث وجوبها وعدم وجوبها بحسب إختلاف مواقع خوف الضرر، مذكورة في أبوابها في كتب العلماء الفقهية، وليست بواجبة على كل حال، بل قد يجوز أو يجب خلافها في بعض الأحوال، كما إذا كان في إظهار الحق والتظاهر به نصرةً للدينِ وخدمةً للإسلامِ وجهاد في سبيله، فإنه عند ذلك يستهانُ بالأموال ولا تعزّ النفوس. وقد تُحرم التقية في الأعمال التي تستوجب قتل النفوس المحترمة أو رواجاً للباطل، أو فساداً في الدين أو ضرراً بالغاً على المسلمين. بإضلالهم أو إفشاء الظلم والجور فيهم.

    وعلى كل حال ليس معنى التقية عند الإمامية إنها تجعل منهم جمعية سرية
    --------------------------------------------------------------------------------
    الصفحة 190
    --------------------------------------------------------------------------------

    لغاية الهدم والتخريب ـ كما يريد أن يصورها بعض أعدائهم غير المتورعين في إدراك الأمور على وجهها ولا يكلفون أنفسهم فهم الرأي الصحيح عندنا.

    كما إنه ليس معناها إنها تجعل الدين وأحكامه سراً من الأسرار لايجوز أن يذاع بمن لايدين به، كيف وكتب الإمامية ومؤلفاتهم فيما يخص الفقه والأحكام ومباحث الكلام والمعتقدات قد ملأت الخافقين وتجاوزت الحد الذي ينتظر من أي أمّة تدين بدينها». إنتهى كلامه.

    وأنت ترى إنه ليس هناك نفاق ولا غش ولا دس ولا كذب ولا خداع كما يدعيه أعْداؤهم
    ابو خطاب هذا ما نقربة فلا تنسب لنا شى ليس منا ولاتقيس الناس بنفسك ,هدااااك الله
    ابو احمد
    aboahmed_59@hotmail.com
     

مشاركة هذه الصفحة