لهذا تعاطفت الشعوب مع بن لادن وطالبان

الكاتب : الفيصل   المشاهدات : 1,016   الردود : 10    ‏2001-12-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-18
  1. الفيصل

    الفيصل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-04-21
    المشاركات:
    1,574
    الإعجاب :
    0
    لهذا تعاطفت الشعوب مع بن لادن وطالبان

    * عاطف الجولاني

    ويسألون لماذا اندفع الناس بشكل جارف لتأييد أسامة بن لادن وللاعجاب بطالبان والملا عمر؟

    كيف لا يحدث ذلك والشعوب العربية المغلوبة على أمرها عاشت الذل عقودا طويلة، وديست من قبل الكبار والصغار على حد سواء، وعانت قهر الاستضعاف أمام أعدائها وخصومها، وقهر القمع والاستبداد من حكوماتها التي تستحضر كل مصطلحات الضعف والخنوع والاستكانة أمام الأعداء لتبرر انبطاحها وتبعيتها، ولكنها تستأسد وتصبح ليوثا كاسرة على شعوبها؟

    كيف لا يتعاطف الناس مع بن لادن وطالبان والملا عمر، والدول العربية تجبن عن مجرد عقد مؤتمر على مستوى وزراء الخارجية - وليس على مستوى القمة والقادة - لمناقشة العدوان الشاروني السافر على الشعب الفلسطيني، وتلغي اجتماعها خشية إغضاب أمريكا و«اسرائيل»، وخشية المزيد من انكشاف ضعفها أمام شعوبها التي فقدت الثقة بها ولم تعد تعول عليها منذ وقت طويل.

    حين أطلق أسامه بن لادن قسمه الشهير المجلجل، اهتزت قلوب ملايين العرب لأنه لامس في قلوبهم وترا حساسا. وحين أعلن الملا عمر رفضه تسليم بن لادن حتى لو أطيح بحكمه وسلطانه واجتثت طالبان من على وجه الأرض وأبيد كل الشعب الأفغاني .. وحين صدق القول بالفعل، ودفع ثمن ذلك حكمه وسلطانه وخرج من كابول وقندهار إلى الجبال لمواصلة ما يعتقده الحق، حين فعل كل ذلك .. فلا تملك قوة على الارض أن تنزع من قلوب الناس الإعجاب بهذا الموقف الذي لم يروا، بل لم يسمعوا بمثله إلا في بعض كتب التاريخ الغابر.

    قد يكون الملا عمر وحركة طالبان خسروا الحكم والسلطة نتيجة إصرارهم على موقف مبدئي، ولكنهم كسبوا احترام كل الشعوب التي رأت نموذجا غير نماذج الهزيمة التي كرسها الواقع الرسمي العربي المتخاذل.

    أما أؤلئك الذين رفعوا عقيرتهم وبدأوا يتنطحون في الأيام الأخيرة للشماتة بما آل إليه حال طالبان والملا عمر، لتبرير استخذائهم ومواصلة انحنائهم المذل أمام الأعداء بحجة أن ذلك حكمة وسياسة وسداد رأي، فإنهم لا يستحقون شفقة ولا رثاء لحالهم، فضلا عن التوقف عند صفاقاتهم.

    فحين وقفت شعوب الأمة بنبضها وعقلها وقلبها مع المستضعفين في أفغانستان وضد العدوان الأمريكي البريطاني الأوروبي الظالم على الشعب الأفغاني المسلم، فإنها وقفت في المربع الصحيح، منطلقة من دينها وعقيدتها وأخلاقها التي تدعو إلى نصرة المظلوم والوقوف مع الحق وتكاتف المسلمين كالجسد الواحد.

    الذين وقفوا مع أفغانستان ومع المجاهدين والمظلومين، كانوا يدركون قبل أن تبدأ المعركة أنها غير متكافئة أو متوازنة بمقاييس العتاد والسلاح والجبروت العسكري، ولكن ذلك لم يمنعهم أبدا من الوقوف مع الحق في معركة فرضتها أمريكا وحلفاؤها، وخلاف ذلك يعنى الوقوف مع الباطل، ولا مساحات رمادية بين الموقفين.

    الذين يقولون إنه كان على الأفغان وطالبان أن يخضعوا لمنطق الواقعية والهزيمة وأن يسلموا بن لادن وأتباعه للأمريكان لتجنب إلحاق الأذى بأفغانستان بحجة أن الكف الافغاني لا يناطح المخرز الامريكي، فإنهم يقولون في نفس الوقت لحركات المقاومة والمجاهدين في فلسطين أن عليهم أن يوقفوا مقاومتهم وانتفاضتهم ورفضهم لذل الاحتلال، لأن الكف الفلسطيني عاجز عن مواجهة المخرز الصهيوني المدجج بترسانة السلاح الأمريكي، ومنطقهم الانهزامي يعني أن على كل الشعوب المقهورة والمحتلة أن تخضع لمحتليها، وأن تستسلم لمعادلة الضعف والقوة، وهذا منطق لا يقبله إلا الجبناءü

    حول الصناعة الخارجية للظاهرة الإسلامية!!

    من لوازم أحاديث العديد من رموز النخبة الليبرالية واليسارية العربية عن الحالة الإسلامية بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، تلك اللازمة التقليدية المملة عن صناعة الولايات المتحدة لما يسمونه «الإسلام السياسي»، أو «التطرف الإسلامي»، وقد وصل الحال ببعضهم حد اعتبار الصحوة الإسلامية في البلدان العربية والإسلامية من صنع أمريكي أيضاً.

    ينطوي هذا الكلام على جهل فاضح بالتاريخ والحاضر معاً، كما ينطوي على جهل فاضح بالإسلام ومكوناته وتحولاته، وإلا فهل تحتاج عودة المسلمين إلى دينهم وانحيازهم إليه إلى مؤامرة وإلى إرادة أمريكية أو خارجية أياً كانت. ثم أين الفارق في وعي هذه النخب بين حركة التاريخ وتحولاته وتأثيرها على الحالة الاجتماعية والسياسية وبين الخطط المدروسة لاستخراج الجني من قمقمه؟!

    في حركة التاريخ ثمة مصالح تلتقي وتفترق بين الجماعات الإنسانية - أنظمة ومنظمات وشعوباً - ولا يعني هذا الالتقاء أن أحدها قد صنع الآخر أو حتى وظفه تماماً لحسابه. فعندما يقول البعض إن الولايات المتحدة قد استخدمت المجاهدين الأفغان في تدمير الاتحاد السوفياتي، ألا يمكن بالمقابل القول إن الأفغان قد استثمروا عداء واشنطن لموسكو في الانتصار على عدوهم الذي استباح ديارهم وأراد تحويلها من محضن للإسلام إلى موئل للإلحاد؟!

    تحولات التاريخ كلها أو معظمها كانت إفرازاً لحالات التناقض بين القوى الكبرى، وهذا ما قرره رب الكون من خلال سنة التدافع بين البشر بقوله تعالى: «ولولا دفع الله الناس بعضهم لبعض لفسدت الأرض».

    لقد ازدادت معاناة الكثير من الدول جراء الانفراد الأمريكي بالعالم خلال السنوات العشر الأخيرة وغياب أية قوة موازية، وكان الجميع يرقبون التحولات الدولية التي تبشر بظهور تناقضات مختلفة للولايات المتحدة مع العالم تنذر بنشوء حالة من التعددية القطبية تسمح للقوى المستضعفة بلعب دور خارج سياق ما ترسمه لها سياسات الإملاء والهيمنة الأمريكية.

    في مثال قريب على ذلك، يمكن التساؤل: ماذا لو لم تتناقض موسكو مع واشنطن قبل شهور، ألم تكن العقوبات الذكية برسم الإقرار في مجلس الأمن، وهو ما قد يحدث الآن بعد انسجام بوتين مع بوش لقاء مكاسب بعضها معروف والآخر غير ذلك؟!

    هذه المعادلة، تنطبق على الصحوة الإسلامية التي كانت ردة فعل على الهزيمة التي منيت بها الأمة أمام المشروع الصهيوني، كما كانت ردة فعل على موجة التغريب والإلحاد التي فرضها الغرب الاستعماري على ديارنا، لا لأجل إدخالنا في عالم الحداثة كما يقولون بل لأجل ضرب أساس تماسكنا وقوتنا، كما أنها - أي الصحوة - ردة فعل طبيعية لأمة لم تتجاهل قيمها الأساسية يومياً رغم كل الهجمات التي تعرضت لها ثقافتها خلال التاريخ.

    لقد كان الإسلام طوال خمسة عشر قرناً هو عنوان العزة لهذه الأمة، وهي لم تعرف انتصاراً خارج سياقه، فكيف ترد عودتها الحديثة إليه إلى مؤامرة أمريكية؟! ثم إن الصحوة الإسلامية كانت سابقة على الجهاد الأفغاني، بل كانت في أفضل حالاتها قبل إنطلاقته، وحتى تيار «العنف» أو الجهاد كان موجوداً أيضاً قبل ذلك، ألم تصطدم مجموعات إسلامية بأكثر من نظام قبل عام (1980)؟ ألم يشارك آخرون مراراً في الجهاد في فلسطين في أكثر من مرحلة، آخرها عام 1969، 1970 من خلال ما أطلق عليه قواعد الشيوخ، وذلك قبل انطلاقة «حماس» والجهاد بعد منتصف الثمانينات وهي الانطلاقة التي لا تمت بصلة إلى الجهاد الأفغاني؟!

    الظاهرة الإسلامية هي نتاج طبيعي لانحياز هذه الأمة إلى دينها، أما التطرف أو العنف فهو وليد ظروف موضوعية، على رأسها ظروف القمع في الداخل والغطرسة والإذلال من الخارج سواءً كان سوفياتياً أم أمريكياً، أما مساهمة هذا الطرف أو ذاك في دفع الظاهرة وتعزيزها فهو وضع طبيعي لا علاقة له بالتآمر والصناعة المخطط لها، والإسلاميون أو الأصوليون، كما يحب البعض تسميتهم، لم يصادقوا أمريكا خلال جهاد الأفغان ضد الاتحاد السوفياتي، بل كان خطابهم نحوها هو ذات الخطاب القائم، والعودة إلى أدبياتهم المكتوبة والمسجلة تؤكد ذلك.

    لقد ثبت للجميع صعوبة وضع الظاهرة الإسلامية ضمن دائرة الاستيعاب الخارجي، ولعل ذلك هو سر الإجماع على حربها من القوى الدولية الآن، وهي الحرب التي ستظهر مع الوقت على حقيقتها حرباً ضد الإسلام، وإلا فما معنى قول ذلك المسؤول البريطاني إن المعركة ضد الإرهاب ستمتد إلى خمسين سنة مثل الحرب على الشيوعية؟!

    من هنا فإن المصلحة العليا للأمة دولاً وشعوباً تقوم على ترشيد الظاهرة الإسلامية وتخليصها من كل الشوائب التي علقت بها خلال عقود، ولا يكون ذلك إلا بالحوار الإيجابي، أما المساهمة في الصدام معها فلن يصب في صالح الأمة أبداً بقدر ما يصب في صالح الأعداء.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-12-19
  3. العدني

    العدني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-20
    المشاركات:
    2,044
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم.

    اشكرك اخي الفيصل و عيد مبارك.

    الموضوع بالفعل يستحق القراءة...... ولقد اعجبتني الفقرة التالية :

    (هذه المعادلة، تنطبق على الصحوة الإسلامية التي كانت ردة فعل على الهزيمة التي منيت بها الأمة أمام المشروع الصهيوني، كما كانت ردة فعل على موجة التغريب والإلحاد التي فرضها الغرب الاستعماري على ديارنا، لا لأجل إدخالنا في عالم الحداثة كما يقولون بل لأجل ضرب أساس تماسكنا وقوتنا، كما أنها - أي الصحوة - ردة فعل طبيعية لأمة لم تتجاهل قيمها الأساسية يومياً رغم كل الهجمات التي تعرضت لها ثقافتها خلال التاريخ.
    )

    وهذه هي الحقيقة المجرد التي يجب ان نوعيها ويوعيها العرب والمسلمون ويتقبلها العرب من العلمانين وغيرهم.

    اننا كامسلمين لانغير في مبادئنا مهما كانت الضروف وبالثبات على المبدء يعجل العدوا يحترمك. ونحن لسنا مثل بعض القوميين والشيوعين والاشتراكيين العرب الذي تحولوا الى علمانين بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-12-19
  5. محب السلف

    محب السلف عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-26
    المشاركات:
    298
    الإعجاب :
    0
    سبحان الله

    سبحان من علم الإنسان التعبير عن أفكاره .

    هذه الأفكار هي هي نفسها التي تعتلج في خاطري . وأعجزني التعبير عنها ببساطة . واختصار كما في هذا الموضوع .
    ياله من موضوع لو كان له قراء على مستوى الفيصل والعدني !!!
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-12-20
  7. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    نعم وسنقبل إياديهم ورؤوسهم الشامخة في زمن الانكسار !
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-12-20
  9. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    ايادي من ورؤوس من يامتمرد العزيز

    العيب فينا وليس في زمننا
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-12-20
  11. راعي السمراء

    راعي السمراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-02-24
    المشاركات:
    1,700
    الإعجاب :
    0
    نعم يا ابو عمر هذا هو الصحيح وتسلم يمينك على هذا الموضوع الجميل ونحن حقاً عاجزون عاجزون عاجزون والى الله المشتكى
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-12-20
  13. العدني

    العدني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-20
    المشاركات:
    2,044
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم.

    نعم مثل هذه المواضيع نريدها ان تثبت.

    وهذا موضوع اخر نقلته الى المجلس السياسي ولكن للأسف بسبب المناقشات الحاده تم تجاهلة واعيده هنا ثاني مره:


    هذا ردي على الإسرائيليين: إنكم تخفون عورة الاحتلال
    الكاتب فهمي هويدي


    ماذا تقول في لص استولى على بيتك بقوة السلاح، وحين سعيت الى اخراجه منه ملأ الدنيا ضجيجا وصياحا، واتهمك بالعدوانية والارهاب؟ لا اظن ان أوصافا مثل الصفاقة أو البجاحة أو الوقاحة تكفي في التعبير عن انكار ذلك المسلك، لانه يستحق اكثر من ذلك بكثير، ولذلك سأترك لخيالك اختيار الوصف المناسب!
    هذا الكلام اقوله بمناسبة المحاولات الاسرائيلية الجارية الآن لاقناع العالم بأن الاسرائيليين بدورهم "ضحايا" للارهاب الاصولي، ويتعرضون لذات الخطر الذي بوغتت به الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر (ايلول) الجاري، وان العمليات الاستشهادية التي يقوم بها شباب المقاومة الاسلامية في الاراضي المحتلة، جرى استنساخها في الهجوم الانتحاري الذي استهدف نيويورك وواشنطن. وهي الحملة الخبيثة التي تهيل التراب وتطمس تماما كل معالم جريمة الاغتصاب التي تمت منذ نصف قرن، مع ما استصحبته من عمليات قتل وترويع وابادة، ثم الكشف حتى الأن عن 30 مذبحة للفلسطينيين، جرى توثيقها وتحديد ضحاياها بالاسم والعنوان واليوم والساعة، بل واعترف ببعضها نفر من المؤرخين الجدد في اسرائيل.

    لقد غسلوا ايديهم من دماء الضحايا، وراهنوا على العبث بذاكرة المواطن الغربي، وعلى قدرة وسائل الاعلام على التغييب والتزوير والتدليس، ثم ارتدوا مسوح البراءة، ودعوا الرأي العام الغربي الى التعاطف مع "قضيتهم"، بينما هم يتمددون باسترخاء في البيت المسروق، وعلى مرأى ومسمع من اصحابه القابعين غير بعيد منه.
    في سبيلهم الى تحقيق مرادهم، ولاحكام دور الضحية، فانهم ما برحوا يذكرون بان الامر ليس مقصورا على "ارهاب" يقوم به الفلسطينيون ضدهم، وانما ينضاف اليه جهد تعبيري آخر يقوم به بعض العلماء والكتاب المسلمين ـ ذكروا بين الاولين الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي وادرجوا اسمي بين الآخرين ـ استهدف تشجيع العمليات الاستشهادية والحفاوة بها، (وهو ما تبدى في فتاوى الدكتور القرضاوي وخطبه) والتعبير عن الفرحة في حالات نجاحها (وهذه الاخيرة تخصني، حيث استشهدوا بمقالة بهذا المعنى نشرت في جريدة "الاهرام" وبعض الصحف الاخرى يوم 14 اغسطس، في اعقاب عملية القدس، ووصفت فيها المقاومة الفلسطينية وشبابها الساعي الى الشهادة، بأنه "الاضاءة الوحيدة في سماء الامة").

    كل الاستدلالات التي استخدموها صحيحة. لكن الغلط الجسيم ـ سمه بجاحة أو وقاحة إن شئت ـ كان في المنطلق والغاية. اعني في ادعاء البراءة وانكار دور اللص، وفي ادعاء التماثل بين وضع الدولتين، الولايات المتحدة واسرائيل.
    لم يكن خافيا ان اسرائيل منذ الساعة الاولى لوقوع الهجوم الارهابي على الولايات المتحدة سعت الى التحرك سريعا لاستثمار الموقف لصالحها بكل السبل، في الداخل والخارج. فقد اعتبرت ما جرى فرصتها الكبرى لانزال اكبر قدر من الضربات الموجعة بالفلسطينيين لسحق انتفاضتهم والقضاء عليها، بينما العالم مشغول بالحدث الامريكي الكبير. وهو ما عبرت عنه صراحة الكتابات الاسرائيلية. وكان ديفيد كيمحي احد الذين قالوا صراحة ان اسرائيل ستكون غبية اذا لم تنتهز الفرصة وتنقض على الانتفاضة وتجهز عليها (هآرتس 9/17).
    ليس هذا فحسب، وانما تبين ان الجيش الاسرائيلي ارسل مجموعات من المصورين لتصوير فرح بعض الفلسطينيين في المخيمات بعد وقوع الهجوم، لاقناع الامريكيين والرأي العام الغربي بأن اسرائيل هي التي تضامنت واستنكرت الارهاب واعلنت الحداد، بينما الفلسطينيون "المتطرفون والارهابيون" هم الذين فرحوا وشمتوا، وقد كشفت صحيفة هآرتس (عدد 9/13) عن الحيلة الخبيثة التي قام بها الجيش الاسرائيلي في هذا الصدد. واضاف كاتب المقال ميرون بفنستي انهم ارادوا بذلك ايضا التغطية على الفظائع التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية.

    لم تكتف اسرائيل بتشويه صورة الفلسطينيين والعرب بعامة، وانما سارعت ايضا الى تحذير الرأي العام الغربي من تنامي التيارات الاسلامية، التي اعتبرتها مصدرا للارهاب في العالم، وادعوا انها ـ بكل فصائلها ـ ضد الغرب وضد الديموقراطية وضد الحضارة الحديثة، ومن ثم فان الابواق الاسرائيلية رفعت شعار "الاسلام هو العدو الاول" (معاريف 9/14) و(جيروزاليم بوست 9/14) و(هآرتس 9/13).
    هذا المسلك ليس جديدا، فقد سبق لتلك الابواق أن اطلقت صيحة الاسلام العدو، مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في بداية التسعينيات. وكان مفهوما آنذاك انها ارادت ان ترسل للجميع رسالة تقول انه اذا كانت اسرائيل قد ادت دورها كحامية للمصالح الغربية ابان سنوات الحرب الباردة، ونجحت في وقف المد الشيوعي في العالم العربي(!) فان اهمية دورها مستمرة، حيث ستقوم بذات المهمة في مواجهة "الخطر الاسلامي" الذي لاحت بوادره في المنطقة.
    ذلك كله مفهوم ومتوقع، لكن ما ذهب الاسرائيليون اليه مؤخرا كان شيئا جديدا، اتسم بالجرأة الشديدة، والاسراف في الاستهانة بالذاكرة الغربية والعبث بها، وبالنسبة لي على الاقل، فقد فوجئت بادعائهم انهم يتعرضون لذات الخطر الذي تعرض له الامريكيون وبزعمهم ان كلامنا عن تأييد العمليات الاستشهادية في الاراضي المحتلة خلق مناخا سوغ للارهابيين ارتكاب جريمتهم التي راح ضحيتها آلاف الابرياء في نيويورك وواشنطن.
    ان هذا الادعاء الخبيث والمراوغ مردود عليه بأمرين; الاول يجعلونه في الاغلب، والثاني يعرفونه بيقين. أما الاول فهو أن احدا لا يستطيع ان يزايد على المسلمين في تقديس الحياة الانسانية ولا في الدفاع عن الكرامة الانسانية، فثقافة المسلمين المرجعية ـ المتمثلة في القرآن الكريم ـ تمنع ازهاق أي روح ظلما وعدوانا، حتى وإن كانت تلك روح حيوان أو طائر، ومعروفة قصة المرأة التي دخلت النار في قطة عذبتها حتى قتلتها، كما ذكر الحديث النبوي، وهي ذات المرجعية التي اعتبرت ان "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا (سورة المائدة ـ الاية 32) ـ والكلام عن النفس عام، لا يميز بين دين وآخر أو جنس وآخر، وهو ذات التعميم الذي اطلقه القرآن في تقرير حق الكرامة لكل بني البشر دون تمييز (سورة الاسراء ـ الآية 70).
    والامر كذلك، فليس بوسع احد من الراشدين ذوي الضمائر ان يدعي على المسلمين بأنهم يستهينون بالحياة الانسانية من أي باب، وهم حين يذهبون للاستشهاد ويضحون بأنفسهم حين يجد الجد، فانهم بذلك يقدمون ارواحهم دفاعا عن الحياة الكريمة، ولاعلاء كلمة الحق والعدل.
    ذلك يقودنا الى الشق الاخر الذي يعرفه الاسرائيليون جيدا ويغيبونه أو ينكرونه، وهو ان ثمة فرقا جوهريا بين الحالتين الاسرائيلية والامريكية، يتمثل في ان الاولين محتلون ومغتصبون للارض الفلسطينية، بينما الامر مختلف بالنسبة للامريكيين، والاحتلال يفرض المقاومة بكل الوسائل التي من بينها العمليات الاستشهادية لا ريب، والفلسطينيون الذين قُتِلوا وأُخرجوا من ديارهم أو نُهبت ارضهم، لا يحتاجون الى فتوى لكي يقاتلوا المحتلين، تماما كما ان الفرنسيين والبولنديين لم يكونوا بحاجة الى فتوى لكي يقاوموا النازيين، فميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي يكفلان لهم ذلك، وفي التجارب الانسانية التي نعرفها فان كل الذين قاوموا بالسلاح اعتبروا "مناضلين" صفق لهم الجميع وظلوا محل الحفاوة والتقدير، وحدهم الفلسطينيون الذين حين ناضلوا خلع عليهم الاعلام الذي تسيطر عليه مراكز القوى الصهيونية وصف "الارهابيين" و"المخربين"!
    ان الموقف من الاحتلال لا مساومة عليه، قانونا وشرعا، والموقف الشرعي لم يختلف في ذلك مع الموقف القانوني الا في الدرجة، فالقانون الدولي يبيح للواقعين تحت الاحتلال ان يقاوموا الغاصبين بكل الوسائل باعتبار ذلك دفاعا عن النفس، بينما الموقف الشرعي يوجب عليهم ذلك، ويعتبر الجهاد في هذه الحالة فرض عين على كل مسلم ومسلمة ويحث المسلمين على التضحية بارواحهم فداء لاوطانهم ودفاعا عن حقوقهم المهدورة، حيث تتوافر الاحاديث التي تعتبر شهيدا من مات دون ماله أو عرضه، اما اعظم الشهداء فهو من جهر بكلمة الحق في وجه الظلمة والمستبدين، ودفع حياته ثمنا لذلك. اما حين يتعلق الامر بالوطن المغصوب، فاستنفار الجميع واجب، والتسابق على الشهادة مفتوحة ابوابه على مصارعها، والمتقاعسون عن ذلك ينتظرهم عقاب الله في الاخرة.
    والذين شجعوا العمليات الاستشهادية وفرحوا بها، كانت كل تلك الحقائق والمعاني راسخة في اذهانهم، وفي المقدمة منها حقيقة الغصب والاحتلال ومعنى المقاومة لعدو ماكر وشرس، له سجله الحافل بالوحشية والملطخ بالدم.

    من هذه الزاوية يختلف الامر تماما في الحالة الامريكية. وحين افتى الشيخ يوسف القرضاوي بتأييد العمليات الاستشهادية في الاراضي المحتلة وحدها وبعدم جوازها خارج هذه الحدود، فانه كان مدركا لذلك الفرق الجوهري الذي يريد الاسرائيليون طمسه وتغييبه عن الاذهان.
    لا يعني ذلك السعادة بالموقف الامريكي ولا الرضى عنه، وانما يعني ان ما لا نرضى عنه في الموقف الامريكي يمكن التعامل معه بوسائل اخرى، ليست العمليات الاستشهادية بينها بيقين.
    ان اسرائيل لكي تحقق مرادها في الوقيعة وتأجيج الخصومة بين المسلمين والغرب لن تكف عن الكذب والتدليس الذي لا يتورع عن العبث أو أهدار أي شيء، ومن اسف ان البعض في الغرب يصدقونها. الا اننا نعول ـ في ظل عجزنا الاعلامي المشهود ـ على نفاذ السنن التي لا تسمح للكذب بأن يستمر طول الوقت، ونرجو الا يطول انتظارنا.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-12-21
  15. الشهاب

    الشهاب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-15
    المشاركات:
    1,735
    الإعجاب :
    0
    جزاكم الله خير الجزاء على هذه المواضيع الجادة


    واضم صوتي إلى ألأصوات المناديه بتثبيت هذا الموضوع .


    وأدعواالأخوة إلى قراءته
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-12-21
  17. الفيصل

    الفيصل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-04-21
    المشاركات:
    1,574
    الإعجاب :
    0
    رائع أخي العدني

    وبالفعل يستحق التثبيت والقراءة ..

    شاكراً هنا كل الأخوة الأفاضل الذين قراؤا الموضوعان في هذا الرابط فلقد لامس الكاتبان كثير من الحقائق التي يحاربها الأعلام امحلي والدولي ولا حول ولا قوة بالله ..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-12-21
  19. العدني

    العدني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-20
    المشاركات:
    2,044
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم.

    ياهلا ويا مرحبا باخي الغالي الفيصل,

    هناك موضوع ممتاز جداً نقلته عن منتدى حضرموت ونزلت منه الجزء الاول والثاني وان شاء الله تكون قد قراءته واذا لم تقراءه اذهب الى هذا الرابط:


    http://ye1.org/vb/showthread.php?s=&threadid=14669
     

مشاركة هذه الصفحة