البالة من أجمل ألوان الأدب الشعبي اليمني

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 874   الردود : 2    ‏2005-01-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-19
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    البالة من أجمل ألوان الأدب الشعبي اليماني والتي حافظ علىها اليمانيون جيلاً بعد جيل في ريفنا اليماني برغم محاولة الاستعمار والإمامة القضاء على تراثنا الثقافي وموروثنا الحضاري وفرض ثقافة الاستعباد الأمامي والاستعمار الأجنبي على شعبنا الحضاري الذي قاوم ثقافة الإمامة والاستعمار عندما كان يقيم حفلات السمر حتى طلوع الفجر في كل قرية في ريفنا الوسيع في اليمن الكبير شرقاً وغرباً، جنوباً وشمالاً طوال عصور الاستعباد والاستعمار والتشطير والتجزئة التي استمرت مئات السنين وبرغم التفرقة والجهل والأمية فقد بقيت ثقافة الشعب اليماني موحدة وتراثنا الحضاري وأدبنا الشعبي يمارسه كل يماني ويحافظ عليه كل يمني ويمنية في جلسات السمر الممتعة، كما قال شاعر الأغنية الصنعانية والساعة السليمانية، وما ألذ الجو حين خيّم والليل حين أقبل دلا واظلم يتجمع سكان كل قرية في دياوين السمر الوسيعة للاستمتاع بالبالة أجمل اللوان للتراث الثقافي والأدب الشعبي حيث تبدأ البالة ويشترك في أشعارها الأدباء المبدعين ويترنم بألحانها التراثية الجميلة المبلبلون ويرقص على إيقاع أنغامها المصطفون في صفين متقابلين صف للشباب والصف المقابل للشابات، ويدخل أول الشعراء المبدعين لأشعار البالة من الرجال أو النساء إلى الحلبة مابين الصفين.
    ويقول ارتجالاً البيت الأول على لحن يختاره الشاعر من الألحان الكثيرة الخاصة بالبالة يفتتح البالة بالبيت الأول الذي يستعيذ فيه من الشيطان الرجيم، ويرحب بالحاضرين، ويردد البيت الواقفون في الصفين المتقابلين من الشباب والشابات ويرقصون على إيقاع اللحن الذي اختاره البداع من ألحان البالة وتدخل مبدعة إلى الحلبة شاعرة من حفيدات غزالة المقدشية وتُبدع البيت الثاني بنفس الوزن والقافية واللحن الذي اختاره المبدع الأول الذي افتتح البالة وتستمر المساجلة الشعرية بين الشعراء والشاعرات الذين يرتجلون الشعر، كما يرتجلنَهُ الشاعرات فوراً وفي الحال ويستمر الحوار بين الشعراء والشاعرات إلى أن يغلب أي فريق الفريق الآخر ويدخل إلى حلبة المساجلة والحوار الشعري رئيس لجنة التحكيم من كبار القوم، ويعلن فوز الشعراء أو الشاعرات وما أجمل قصة البالة التي يؤديها الشبان في صفهم والشبات في الصف المقابل وتهتز مع حركة رقص الشبان قعاش شعر رؤوسهم الطويل الذي يتدلى من تحت العكاوات إلى فوق جنوبهم، وتهتز نهود الراقصات البارزة من صدورهن كما قال الشاعر العربي هذين البيتين:
    نهّدت فنشق ثوب العنتري
    أخذت مني فؤاداً قسوري
    لاتلوموا وانتظروا مافعلت
    قبل هذا عبلةٌ في عنتري
    والجميل حقاً أن الشعراء والشاعرات يرتجلون الشعر في مباراة شعرية صاخبة وفي حوار حاد وفي مساجلة بليغة كما كان يفعل فحول الشعر في سوق عكاظ أو كما كانت تفعل الخنساء أو غزالة المقدشية في حلبات الإبداع الشعري ومحاربة التفرقة، كما قالت غزالة المقدشية الكثير من الأبيات الشعرية للبالات التي كانت تشارك مع الرجال في كل جلسات السمر ومنها هذا البيت:
    سَواء سَواء ياعباد الله متساوية
    ماحد وَلَد حر والثاني وَلَد جارية
    ومما نستدل به على مشاركة المرأة أخاها الرجل في البالة شعراً ورقصاً وأداءً هذه الأبيات الحوارية وهذه المساجلات الشعرية مع الشعراء والشاعرات المشاركات في كل باله تقام في جلسات السمر، قال الشاعر أو نعنعة هذه الكلمات التي يستنكر فيها مشاركة أحد المشاركين للنساء في البالة:
    بالله ياراعي الدسمال ذي تقبعه
    قلي منين انت والشيخ الذي تتبعه
    ذي تلعب البال مع النسوان بالخيضعه
    لايعرف الرقص تتقنبع لنا قنبعة
    > وقد أجاب الشاعر المحاور لبقية شعراء وشاعرات البالة، وقال كلمات هذه الأبيات الجميلة:
    قال ابن مفتاح حيا الله أبو نعنعه
    ذي يلعب البال واخته بالحروف تتبعه
    مابش معك عقل أما أنا (عقول اربعة)
    واحد معيَّا وعقل اخبّيه وعقل ارفعه
    وعقل اخلّيه للْغَاغة والخَيضعة
    وعقل للشعر والبالة والمجمعة
    > وقد قال شاعر من المتزمتين كلمات قبيحة متخلفة يحارب فيها شقائق الرجال والشاعرات اليمانيات المبدعات بتعصب وتخلف يُكرس فيها التفرقة بين الرجل والمرأة، ولا يجوز نشرها، وقد أجاب عليه شاعر المرأة المبدعة، وكلمات البالة أجمل ألوان الأدب الشعبي، وقال مايلي:
    قال ابن مفتاح مافي الباله إلا البنات
    إن اقبلين سعد قلبه وأن قد اقفين مات
    الله يصيبك ياالذي ماتحب البنات
    وحبهن حل في وسط الكبد والريات
    أليس هذا دليل على أن أدبنا الشعبي من أغلى موروثنا الحضاري وأن تراثنا الثقافي من أرقى ثقافتنا الموحدة في اليمن الكبير وفي طول وعرض الجمهورية اليمنية شرقاً وغرباً جنوباً وشمالاً، ودليلنا أن أخت البالة في كل مناطقنا الجنوبية والشرقية ماتسمى بأغاني المرة والتي لافرق بينها وبين البالة الشعراء يتحاورون والواقفون في صفين متقابلين يرقصون وبأصواتهم الموحدة يغنون ومما تشبه البالة أغاني الصفقة حيث يقف الشباب والشابات في يافع وبقية المناطق الجنوبية والمهرة في صفين متقابلين ويدخل الشاعر أو الشاعرة إلى مابين الصفين ويبدع البيت الأول وتُصفق الأيدي في الصفين بعد أن يردد اللحن صاحب أجمل صوت في المجموعة على أجمل لحن من ألحان أغاني الصفقة ويؤدون رقصة موحدة ومما يشبه البالة أغاني الدان في حضرموت وشبوة وغيرهما والتي يتبارا الشعراء ويتحاورون بأبلغ أشعار المساجلات الأدبية التي يرددها أصحاب الأصوات الجميلة على أجمل الألحان التراثية إلا أن الدان يؤدى والسمار جالسون ولا يرقصون، كما في البالة والسمرة والصفقة وقد تسمر البالة وأغاني السمرة والصفقة والدان في جلسات السمر اليماني إلى الفجر لقد استمر شعبنا اليماني الواحد في الأرض اليمنية الموحدة يجسد وحدة التراث الثقافي في ريفنا اليماني برغم أنف الاستعمار والإمامة الذي استمر حكمهم مئات السنين وتم طرده من اليمن الموحد.
    _________________________
    صحيفة الثورة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-01-19
  3. راعي السمراء

    راعي السمراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-02-24
    المشاركات:
    1,700
    الإعجاب :
    0
    [bor=FF0000]موضوع جميل ومهم من شخص رائع وقدير ،،، سلمت يالغالي ولا عدمناك[/bor]

    [frame="10 80"]وكل عام وانت بألف خير [/frame]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-01-19
  5. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    عزيزي راعي السمراء هناك شخصيات كثيرة في الفن الشعبي اليمني مثال على ذلك علي بن زايد والحميد بن منصور وغزال المقدشية..... وغيرهم كثير ارجو من الاخوة اعضاء المجلس اعطائنا نبذات عنهم.
    سيدي الكريم اشكرك على مرورك الطيب ودمت بالف خير وعيد مبارك للجميع.
     

مشاركة هذه الصفحة