اخلعوا النظارات

الكاتب : نبيل الصوفي   المشاهدات : 684   الردود : 2    ‏2005-01-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-18
  1. نبيل الصوفي

    نبيل الصوفي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2003-08-20
    المشاركات:
    386
    الإعجاب :
    0
    لاسوداء ولابيضاء.. اخلعوا النظارات بالمرة – نبيل الصوفي
    قبل عدة سنوات اعتقل الأستاذ توهيب الدبعي لأنه استجاب لدعوة الأخ رئيس الجمهورية التي أطلقها يومها من عدن بشان ضرورة خلع النظارات السوداء ولبس النظارات البيضاء.
    توهيب ومن على منبر جامع السقا بمدينة تعز، وبعد أن كان يرتدي النظارة السوداء أعلن لرواد خطبة الجمعة أنه سيخلعها استجابة لولي الأمر، وسيرتدي بدلا عنها نظارة بيضاء أخرجها من جيبه، ثم عدد الفروق التي وجدها من نظارتين قد تقوم الواحدة منهما بمهمة الأخرى: قد تتيح البيضاء رؤية المنجزات، ولكنها أيضا ستكشف المساوئ التي يزدحم بها الواقع، فيما السوداء قد تحول دون رؤية الانجازات لكنها في المقابل تمنع رؤية حجم السوء المعاش.
    توهيب-لعله- أراد أن يكشف مساوئ الأحادية، سواء في الرأي أو الوسيلة المنتجة له، ولذا –واقتداء به- ليسمح لي القارئ تخطئة الحديث عن "النظارة البيضاء أو السوداء" باعتبار أحدهما دليل وطنية/صلاح/ نزاهة، والأخرى غير ذلك سواء منح الصك من السلطة أو من المعارضة.
    إننا بحاجة أولا للرؤية، وليبحث كل منا عن النظارة التي تكشف له مالم يستطع رؤيته بدونها، لا التي تعزز لديه قناعاته.
    فالمعارضة تحتاج نظارة بيضاء، حين ترتدي السلطة النظارة السوداء، والعكس صحيح أيضا، من أجل أن نسير فعلا كشقي رحا، أو جناحي طائر، بدلا من الرؤية ذات الاتجاه الواحد.
    المعارضة نع مكالبة بان ترى المنجزات، وتخفف من جملها الإنشائية الهلامية، التي تعبر عن استسهال قول لا، التي لذات السبب –من ثم- تظل حبيسة مبحوحة.
    فأعتقد أننا لو سألنا هل يمكن لفكرة تنفي قطعيا حدوث تطور في اليمن أن تحقق النجاح؟
    سيكون الجواب ببساطة لا، إذ لايمكن أن يصدق أحد أن اليمن لم تشهد تطورا في مختلف مناحي الحياة؛ الفكرية، والاجتماعية، والسياسية، وطبعا المادية، بل وتشهد المزيد من ذلك مع كل صباح جديد.
    ويمكن تحت هذا العنوان أن نعدد الكثير من الإنجازات، وأهمها على الإطلاق تلك التي يسيء لها الخطاب الرسمي للأسف الشديد: شرعنة التعدد الحزبي والسياسي والفكري، وحرية الإعلام، مع عدم إغفال الطرقات، وآبار المياه، والمدارس، والمستشفيات ... وغيرها من المشاريع التنموية، التي لم يكن لها وجود حتى في عقل الحكم اليمني ماقبل الثورة.
    وقبل أن نواصل هذا المنحى النقاشي، دعوني أقول انه واهم من يتصور أن السلطات في اليمن قادرة على إنجاز تحولات حتى كالتي أنجزها رؤساء لديهم مشروع لدولة وطنية حديثة بدون ديمقراطية، كالرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، أو الحسين الملك الأردني، أو مهندس أثمر وحدة عربية الشيخ سلطان بن زايد رحمهم الله جميعا.
    ولذا فحين نناقش تطورنا من عدمه، إنما نتحدث تحت هذا السقف، ولنخرج –من ثم- طموحاتنا من مربع "الدولة الحديثة" كالتي بناها السلطان قابوس، فضلا عن ماليزيا، أو تايوان.
    من هنا وتحت هذا السقف فليس من المنطقي الاستمرار في الحديث أن اليمن التي كانت قبل أربعة عقود على علاقة نكدة وقطار الحياة أصلا بفعل الحكم الإمامي المباد، لم تشهد تطورا.
    وليعفني القارئ من تقديم الأدلة، التي لا أنصحه أن يبحث عنها -أيضا- في وسائل الإعلام الرسمية، وليكن مقالي هذا وماتكتبه صحف المعارضة "المسعورة" بحسب وصف إعلام ماقبل الثورة الذي يسود بعض لحظات خطاب مابعد الثورة، لتكن بعض أدلة على التطور، ثم ليسأل في أقرب شارع، وبين البسطاء من الناس الذين يلهجون بالدعاء للدولة اليمنية الحديثة التي شاهدوا في ظلها الطريق، ومشروع الماء، وإنارات الكهرباء، وطوابير الصباح لأبنائهم في المدارس، ومئات الآلاف من المشاريع التنموية.
    وأرجو هنا إخراج مدينة عدن من معادلة المقارنة هذه نهائيا، إذ ستكون لصالح الماضي بالطبع.
    وأعتقد أن ملاحظة مثل هذه التطورات ستدفعنا لخلع النظارة السوداء، أو لنقل ستخفف من قتامة الصورة التي ترسمها حول من يلبسها وستخفف بعض غلواء يعيشها المتأمل حين تشغله اللحظة، وعلاقاتها التي تزداد سكونا كلما زاد حضور "المقيل" المعدد للأحزان.
    وحين ترينا النظارة السوداء شيخوخة الديمقراطية، علينا ارتداء البيضاء لنرى تلك الروح الجمعية التي تتحرك في كل قرى اليمن أيام المواسم الانتخابية، والتي يثبت الناس فيها أنهم أفضل ممايظنهم ساكني المقرات –بمختلف وظائفها- في المدن.
    وحين ترتدي سلطتنا والأخ الرئيس بالذات، النظارة السوداء لكشف أضحوكة النشاط المعماري عام 2004م في بناء الأسوار حول مختلف المرافق من دار الرئاسة إلى وزارات ومصالح مختلفة –والمسألة مثل بسيط ظنا أن بوابة الرئاسة الجديدة لم تبنى بالإحراج- يمكن لنظارة بيضاء أن تري المعارضة ماتعجز عن كشفه لها النظارة السوداء من حركة تنموية تتمدد لغالبية مناطق اليمن التي ربما لاتعرفها قيادات المعارضة التي خفت أو تلاشت حركتها في المناطق بمجرد الاعتراف بالآخر للأسف الشديد، مع استثناء الإصلاح لانتشار قواعده بمايوازي تواجد الدولة أحيانا.
    لقد لفت انتباهي منطق رجل أشيب الرأس، رث المظهر –دليل ظروف صعبة لا دليل انعدام النظافة- وهو يعدد منجزات الثورة والجمهورية، هناك حيث يبيع "الزلابية" في شارع ضحيان الوحيد بمحافظة صعدة -وكي لايقال أنه واقع تحت تأثير المنجز الجديد وهو رؤية الدبابة في سوق ضحيان إبان أحداث مران المأساوية فإن زيارتي كانت قبل الأخيرة بسنوات.
    وهنا يمكن القول أن المواطن لايعاني من عقدة هذه الثنائية التي سببها لنا لون النظارات، فمنطق العامة من الناس أفضل من منطقنا نحن الناشطين في السياسة والإعلام، في السلطة والمعارضة.
    إذ أن الواحد منا –ومنا هذه للمعارضة- وهو يتمدد في حركته الحياتية، يتحدث عن تدهور اليمن وكأنها شيء مفصول عنه، فيما "شقاة الحراج" في الداخل أو الخارج يفرحون كلما قيل لهم أن طريقا قد شق، أو بئرا قد حفر، ويشعرون بالامتنان للدولة التي يشكون منها في مناطق أخرى، ويشعر المرء بالإحراج وهو يستمع لقصص الاعتراض التي تصل زملاء المهنة من مراسلي صحف الخليج وبخاصة في السعودية، من بعض المغتربين الذين فروا من سوء الأوضاع في اليمن لكنهم لايألون جهدا في مطالبة المراسلين من أبناء وطنهم للبس نظارة بيضاء لرؤية كل جميل فقط، أو سوداء تعمي عن رؤية الواقع كما هو.
    وهؤلاء البسطاء من عامة الشعب في الداخل والخارج لايتحدثون بسبب انقطاعهم عن معارك التحديات اليومية –كما يفعل بعض مسئولينا الذي يتحدثون وليس لهم أي علاقة بالواقع-، بل إنهم –البسطاء وليس المسئولين- أكثر من يعانون الصعوبات المادية بشكل رئيسي، لكن لهم عيون هي ماتنقص الناشطين وقبلهم الحكام طبعا.
    ومقابل ذلك يبدو أن علاقة قادتنا –ونا هنا باعتباري أنا والقارئ محكومين لاشركاء- بألوان النظارات مثله مثل علاقتهم بقانون الذمة المالية.
    إذ أنهم لايرتدون إلا النظارات المصمته التي لايرون منها أبعد من مقيلهم العامر، بل لايرون حتى حساباتهم التي تتضخم، وبيوتهم التي لو صور بعض ماهو في صنعاء منها، لكسبنا أكبر "كتلوج" أنيق لتحف معمارية لاندري كيف "يهنأ" المسئول السكن فيها وبجواره كل هذا البؤس والحرمان.
    وإن مسئول لاترى عينه الأسواق الشعبية، التي تضعف قدرة مرتاديها الشرائية، هو أسوا ألف مرة من عين معارض لايرى أبعد من مخاوفه على مصالح ليس لها وجود.

    nbil21972@hotmail.com

    نشر في العدد الأخير من صحيفة الوسط وسأسعد باي ملاحظات بشانه
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-01-18
  3. دقم شيبه

    دقم شيبه قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-03-10
    المشاركات:
    7,277
    الإعجاب :
    0
    رائع جدا

    والأهم من خلع النظارة السوداء

    التمسك بالمبادئ الوطنية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-01-18
  5. محمدابوعمر

    محمدابوعمر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-03-19
    المشاركات:
    751
    الإعجاب :
    0
    الأخ الكريم نبيل الصوفي أشكرك على تواجدك هذه الليله معنا وبعيداً عن لبس أو خلع أي نظارات سوداء أو بيضاء أحب أن أذكر لك قصه
    كنت ذات مره في رحلةً الى إحدى دول شرق أسيا ونزلت ترانزيت في مطار دبي وانا منتظر لموعد الطائره التي ستقلنا من دبي الى الدوله التى كنت متوجها اليها التقيت بشخصين يمنيين كنت أعرف أحدهما وهو مدير عام في إحدى الوزارات فعرفني على الشخص الآخر والذي هو وكيل الوزاره وكانا متوجهين الى بانكوك لحضور موتمر دولي فجلسنا نتبادل اطراف الحديث ونتكلم عن وضع بلادنا وعن التخلف الموجود فيها فقلت لهم هل نستطيع في اليمن أن نبني مطار كمطار دبي فرد علي وكيل الوزاره وقال لي لو نبيع صنعاء كلها ما نستطيع نبني مثل هذا المطار .
    انتهى كلام الوكيل.
    أخي نبيل بعيدأ عن كل النظارات هل اليمن متطوره مع العلم أنها دولةٌ نفطيه
    اين البنيه التحتيه يا أخي نبيل
    أنت زرت دولاً غير اليمن وقرأت لك ذات مره مذكرات حول زيارتك لأمريكا هل تعتقد أن اليمن متطوره.
    أخي نبيل انني قد زرت دولاً عديده غير اليمن وبعد هذه الزيارات آمنت أننا مقارنةً مع كل بلاد الدنيا وباعتبار أننا دولةً نفطيه أننا متخلفون جداً جداً جداً جداً جداً
    يا أخي نبيل ارجو أن تقرأ مقال أخيك وزميلك وصديقك سمير جبران اقرأه بتمعن ثم تحول للمقارنه بين وضعنا وعمان وسعر الصرف 480 ريال طبعاً لصالح الريال العماني.
    ثم بعد ذلك بدلاً من أن نعاتب أنفسنا نحن الإصلاحيين يا اخي نبيل على أن فينا أناس قليلي الفهم أو ينظرون الى الأمور بتعصب وهم بالفعل موجودين ولا ننكر ذلك ولكن أيضاً انظر يا أخي نبيل الى التطرف الموجود في الطرف الآخر ( الدولة وحزبها ) والذي لا يؤمنون بحقنا في الوجود بل يريدون وغصباً عن ما تعلمناه في منهجنا الوسطي يريدون أن يصفونا أنا وأنت وفلان وفلان بالتطرف بل ويصرون على ذلك من اجل ان يشجعوا القلة القلية التي بيننا والتي يتمنى الطرف الآخر ان تنموا وتترعرع مع العلم أن الطرف الآخر يرعى وبكل ما أوتي من قوه توجهات اسلاميه متعصبه ومتطرفه بالفعل وذلك كيداً في الإصلاح
    أخي نبيل انت تعلم أننا لا نلبس نظارات سوداء وفي نفس الوقت لا نستخدم النظارات البيضاء وإنما نستخدم أعيننا المجرده التي تعرفها حق المعرفه لتقييم الوضع ونقده ولذلك لم يكن مرضياً عنا لا من قبل الدوله ولا من قبل المعارضه .
    أخي نبيل اشكرك كثيراً ودمت بألف خير
     

مشاركة هذه الصفحة