من الامور العظيمه بر الوالدين

الكاتب : الجزري   المشاهدات : 413   الردود : 0    ‏2001-12-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-16
  1. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    بر الوالدين

    الحمدُ للهِ وسلامٌ على عبادِه الذينَ اصْطفى الحمدُ للهِ الواحدِ الأحدِ الفردِ الصمدِ الذي لم يَلِدْ ولم يُولدْ ولم يتَّخِذْ صاحِبةً ولا ولداً، والصلاةُ والسلامُ الأتمانِ الأكملانِ على سيدِنا محمدٍ سيدِ ولدِ عدنانَ.
    إخواني الكرام: لقد جاءَ الأنبياءُ بالهدى والبيناتِ ودعَوْا إلى المكارِمِ والمعالي وأعمالِ الخيراتِ فمِنْ المكارِمِ والمعالي التي جاءِ بها أنبياءُ اللهِ تعالى برُّ الوالدينِ وصلةُ الأرحامِ، يقولُ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريم: {وقضى ربُّكَ ألا تعبُدوا إلا إياهُ وبالوالدينِ إحساناً إما يبلُغَنَّ عندكَ الكِبَرَ أحدُهُما أو كلاهُما فلا تقُلْ لَهُما أُفٍّ ولا تنهَرْهُما وقلْ لهُما قولاً كريماً واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ من الرحمةِ وقل ربِّ ارْحَمْهُما كما رَبَّياني صغيراً} سورة الاسراء / 23.
    إنَّ منَ الذُّنوبِ التي يستحقُّ مرتَكبُها أن يُعَجِّلَ اللهُ عليهِ العقابَ في الدُّنْيا قبلَ الآخرةِ عقوقَ الوالدينِ فهو من كبائِرِ الذُّنوبِ، أما بِرُّ الوالِدينِ مِنَ المكارِمِ، بِرُّ الوالِدينِ مِنَ المعالِي، بِرُّ الوالدينِ مِنَ الخيراتِ، لكن ما هي الطريقُ التي تُوصِلُ إلى المعالي والمكارِمِ والخيراتِ؟ التَّقْوى ومِنْها تركُ التَّنَعُّمِ فكثيرٌ منَ الأولادِ يرتكِبونَ عقوقَ الوالِدِ أو يرتكبونَ عقوقَ الأمِّ أو يرتكبونَ عقوقَ الوالِدَينِ حبًا بالدُّنيا ولتعلُّقِ قلوبِهم بزينتِها الزائلة،ِ يلوِّثُ نفسَه بعقوقِ الوالدينِ على أن يملأَ جيبَه أو بطنَهُ أو أن يتمَتَّعَ بمتاعٍ زائِل.? ومنْ ذلكَ ما يفعلُهُ كثيرٌ من الأبناءِ من أخذِ الأموالِ من الآباءِ قهرًَا وعُنوةً أو أخذِ المالِ من الأُمِّ قهرًا وعنوةً وبالخجلِ وإلا يُبْكيهِ أو يضربُ أُمَّه ولا شَكَّ هذهِ كبيرةٌ من الكبائرِ دفعهُ إليها حُبُّ الدُّنيا، التعلُّقُ بشهوةِ البطنِ، التعلُّقُ بالنساء إرضاءً لفلانةٍ ولو كانت زوجتَه.
    عقوقُ الوالدين من المعاصي التي لا تلزمُ جارحةً من الجوارحِ فهو من معاصي البدن، وقد قال بعضُ الشافعيةِ في ضبطِهِ: هو ما يتأذى به الوالدان أو أحدُهما تأذياً ليس بالهَيْنِ في العرف، يقول تعالى: {وقضى ربُّك ألا تعبُدوا إلا إياهُ وبالوالدينِ إحسانا} فكيفَ يليقُ بكَ أن تُعامِلَ أمَّكَ وأَباكَ؟ كثيرٌ من الأمهاتِ يأوينَ إلى الفراشِ باكياتٍ من سوءِ تصرُّفِ ابنٍ أوِ ابنةٍ وكثيرٌ من الآباءِ يعملونَ ليلَ نهار لكسبِ مزيدٍ من المالِ على حسابِ صِحتِهِ وعافِيَتِه، وكثيرًا ما يتورَّطُ بالمالِ الحرامِ لِيشبِعَ شهوةَ أولادِه وليُسكِتَ تسخُّطَهم عليهِ إن هوَ لم يَسُدّ لهم، إن هوَ لم يُتَمِّمْ لهم شهوتَهُم ولو بالمالِ الحرامِ فكانوا لهُ عدُوًّا. قال رجلٌ لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُما حَمَلْتُ أُمي على رقَبَتِي من خُراسانَ منَ الشِّمالِ الشرقِيِّ لآسيا حتى قضَيْتُ بِها المناسِكَ في أرضِ الحجازِ أتُراني جَزَيتُها؟ قالَ لا ولا طلقة من طلقاتِها. فإنَّها حينَما تلِدُ، حينَما تضعُ، حينَما تجِدُ وتُقاسي تلكَ الآلامَ من يشعُرُ بِها إلا هيَ. فلا تطلبْ مِنْ أَبوَيكَ أن يقُوما بخِدْمَتِكَ في البيتِ كما هو حالُ كثير من شبابِ اليوم. وإن لم يقُمِ الأبُ وإن لم تَقُمِ الأمُّ بتلبيةِ رغبةِ الولدِ ذكرًا كانَ أم أُنثى يعاجِلُ بالصُّراخِ وبالتَّسخُّطِ عليهِما وكأنَّهُ السيدُ وكأنَّ الأُمَّ أَمَةٌ وكأنَّ الأبَ عندَهُ عبدٌ مملوكٌ.
    أخي المسلم: عامِلْهُما كما لو كُنتَ تُعامِلَ مَلِكًا فإِذا ما كُنتَ في حضرةِ ملِكٍ هل تقُلْ للملِكِ يا ملِك ناولني كوبَ ماءٍ؟ أو ناوِلْني القميصَ الفلانيَّ؟ لا بل أنتَ تقومُ لِخِدمتِهِ، هكذا افعلْ إرضاءً للهِ مع والديكَ فقد قالََ رسولُ اللِه صلى الله عليه وسلم "رِضَى اللهِ مِنْ رِضى الوالِدِ" لِيَكُنْ شأنُكَ معَ والدَيكَ البرَّ والإكرامَ لا التعكيرَ ولا أن تكونَ ?ببًا في الكآبةِ والمآسي لا تمتنعْ من تنفيذِ شىءٍ أحبَّاهُ منكَ، رَغِبا إليكَ ان تقومَ بهِ ما لم يكُن فيهِ معصيةٌ للهِ تعالى، لا تكلِّمْهُما ضجَرا ولا تَسَخُّطًا ولا تقُلْ لهما أفٍ "حِلّو عني يا"، وخاصةً إذا ما كانَ الولدُ معهُ أصدقاؤُهُ فإنهُ غالبًا ما يزدادُ في التسخُّطِ على والديهِ والتكَلُّمِ معهما بكلامٍ قاسٍ محرَّمٍ، انظُرْ إليهِما نظرةَ رحمةٍ ورأفَةٍ لا نظرةَ تسخُّطٍ وغضبٍ، اعْمَلْ على إرضائِهِما في طاعةِ اللهِ تعالى، اكسَبْ برَّهُما ولكنْ لا يجوزُ لكَ طاعَتُهُما في معصيةِ اللهِ تعالى، قالَ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريم {وإنْ جاهَداكَ على أنْ تُشرِكَ بي ما ليسَ لكَ به علمٌ فلا تطِعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنيا معروفا} سورة لقمان. فلا تنفِّذْ كلامَ أبيكَ في معصيةِ اللهِ كإيذاءِ أُمِّك، ولا تنفِّذْ كلامَ أمِّكَ في معصيةِ اللهِ كإيذاءِ أبيك، مُرْهُما بالمعروفِ وانْهَهُما عنِ المنكرِ لو حصلَ منهُما إساءةٌ لكنْ بِحكمةٍ كما يحبُّ اللهُ تبارك وتعالى وإذا ما ماتَ أبوكَ أو أمُّكَ صِلْهُ بالتَّوَدُّدِ إلى أقربائِه وزيارتِهِ في قبرِهِ والدعاءِ له عند قبرِهِ بالمغفرةِ والعفوِ من اللهِ العفُّوِ الكريم.
    أيها الأخُ المسلم ليكُنْ ميزانُكَ الشرعَ وليسَ العاطفة وإياكَ أن تنقطِعَ عن والدَيكَ رغبةً من زوجتِك وإياكَ ان تظلِمَ زوجتَك رغبةً في تلبيةِ معصيةٍ حرَّضَكَ عليها أحدُ والدَيك، مُرْ بالمعروفِ وانْهَ عن المنكرِ ولا تُفَرِّطْ في حقوقِ مَن لهُم عليك حقوقٌ.
    من وجَدَ نفسَهُ عاقاًّ لوالديهِ في ميزانِ الشرعِ أو عاقًا بأمِّهِ أو بأبيهِ او ظالمِاً لزوجتِه أو أحدِ بنيهِ أو أحد من لهُم عليهِ حقوقٌ فليُعَجِّلْ إلى التوبةِ قبل الموتِ وليبادِرْ إلى أن يردَّ الحقوقَ إلى أصحابِها وليبادِرْ إلى أن يستَسْمِحَ صاحِبَ الحقِّ الذي عليهِ سواءً كانَ أُمًا أو أبًا أو زوجةً أو غيرَ ذلكَ فإن يومَ القيامة لا ينفَعُ فيه مالٌ ولا بنونَ إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ.
     

مشاركة هذه الصفحة