أين البشارات يا أصحاب المهاترات.

الكاتب : أبو الفتوح   المشاهدات : 532   الردود : 1    ‏2001-12-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-16
  1. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    انظر معي يا من صام رمضان إيمانا واحتسابا بشارتك

    وأما الجنة التي سارع المؤمنون إليها فقد جاء في وصفها من حديث رسول الله ما أخرجه البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي قال: ((موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها)) [2].

    وكيف يقدر قدر دار غرسها الله بيده، وجعلها مقرًا لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، وأودع فيها جميع الخير بحذافيره، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص، فإن سألت عن أرضها وتربها فهي المسك والزعفران، وإن سألت عن سقفها فهو عرش الرحمن، وإن سألت عن ملاطها[3] فهو المسك الإذفر، وإن سألت عن حصبائها فهو اللؤلؤ والجوهر، وإن سألت عن بنائها فلبنة من فضة ولبنة من ذهب، وإن سألت عن أشجارها فما فيها من شجرة إلا وساقها من الذهب والفضة لا من الحطب والخشب، وإن سألت عن ثمارها فأمثال القلال ألين من الزبد وأحلى من العسل، وإن سألت عن ورقها فأحسن ما يكون من رقائق الحُلل، وإن سألت عن أنهارها أَنْهَارٌ مّن مَّاء غَيْرِ ءاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَـٰرٌ مّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لّلشَّـٰرِبِينَ وَأَنْهَـٰرٌ مّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى [محمد:15]. وإن سألت عن طعامهم وَفَـٰكِهَةٍ مّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مّمَّا يَشْتَهُونَ [المعارج:20، 21]. وإن سألت عن شرابهم فالتسنيم والزنجبيل والكافور، وإن سألت عن آنيتهم فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير، وإن سألت عن سعة أبوابها فما بين المصراعين مسيرة الأربعين من الأعوام، وإن سألت عن تصفيق الرياح لأشجارها فإنها تستفز بالطرب لمن يسمعها، وإن سألت عن ظلها ففيها شجرة واحدة يسير الراكب المجد السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها، وإن سألت عن سعتها فأدنى أهلها يسير في ملكه وسرره وقصوره وبساتينه مسيرة ألفي عام، وإن سألت عن خيامها وقبابها فالخيمة الواحدة من درة مجوفة طولها ستون ميلاً من تلك الخيام، وإن سألت عن علاليها وجواسقها فهي غرف من فوقها غرف تجري من تحتها الأنهار، وإن سألت عن ارتفاعها فانظر إلى الكوكب الطالع أو الغارب في الأفق الذي لا تكاد تناله الأبصار، وإن سألت عن لباس أهلها فهو الحرير والذهب، وإن سألت عن فرشها فبطائنها من إستبرق مفروشة في أعلى الرتب، وإن سألت عن أرائكها فهي الأسرة عليها الخشخانات وهي الحجال مزررة بأزرار الذهب، فما لها من فروج ولا خلال، وإن سألت عن وجوه أهلها وعن حسنهم فعلى صورة القمر، وإن سألت عن أسنانهم فأبناء ثلاث وثلاثين على طول آدم عليه السلام أبي البشر وصورة يوسف عليه السلام، وإن سألت عن سماعهم فغناء أزواجهم من الحور العين، وأعلى من سماع أصوات الملائكة والنبيين، وأعلى منهما خطاب الله رب العالمين، وإن سألت عن مطاياهم التي يتزاورون عليها فالنجائب إن شاء الله مما شاء تسير بهم حيث شاءوا من الجنان، وإن سألت عن حُليهم وشاراتهم فأساور الذهب واللؤلؤ على الرؤوس وملابس التيجان، وإن سألت عن غلمانهم فولدان مخلدون كأنهم لؤلؤ مكنون، وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم فهن الكواعب الأتراب التي جرى في أعضائهن ماء الشباب فللورد والتفاح ما لبسته الخدود، وللرمان ما تضمنته النهود، وللؤلؤ المنظم ما حوته الثغور، وللرقة واللطافة ما دارت عليه القصور، تجري الشمس من محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق من بين ثناياها إذا ابتسمت.

    هذا وإن سألت عن يوم المزيد وزيارة العزيز الحميد. ورؤية وجهه المنزَّه عن التشبيه والتمثيل كما ترى الشمس في الظهيرة والقمر ليلة البدر، وهذا تشبيه رؤية برؤية، لا تشبيه مرئي بمرئي كما تُرى الشمس في الظهيرة والقمر ليلة البدر، كما تواتر عن الصادق المصدوق النقل فيه، وذلك موجود في الصحاح والسنن والمسانيد من رواية جرير وصهيب وأنس وأبي هريرة وأبي موسى وأبي سعيد[4].

    إن سألت عن ذلك كله فاستمع يوم يناد المناد: يا أهل الجنة إن ربكم تبارك وتعالى يستزيركم فحي على زيارته، فيقولون: سمعًا وطاعة، وينهضون إلى الزيارة مبادرين، فإذا بالنجائب قد أعدت لهم فيستوون على ظهورها مسرعين حتى إذا انتهوا إلى الوادي الأفيح الذي جعل لهم موعدًا وجمعوا هنالك فلم يغادر الداعي منهم أحدًا. أمر الرب تبارك وتعالى بكرسيه فنُصب هناك. ثم نصبت لهم منابر من لؤلؤ ومنابر من نور، ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة وجلس أدناهم وحاشاهم أن يكون فيهم دني على كثبان المسك ما يرون أن أصحاب الكراسي فوقهم في العطايا حتى إذا استقروا في مجالسهم واطمأنت بهم أماكنهم نادى منادٍ: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه فيقولون: ما هو؟! ألم يُبيض وجوهنا ويُثقل موازيننا، ويُدخلنا الجنة ويُزحزحنا عن النار! فبينما هم كذلك إذا سطع لهم نور أشرقت له الجنة فرفعوا رؤوسهم فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم وقال: يا أهل الجنة سلام عليكم، فلا تُرد هذه التحية بأحسن من قولهم: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، فيتجلى لهم الرب تبارك وتعالى يضحك إليهم ويقول: يا أهل الجنة. فيكون أول ما يسمعون منه تعالى: أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني؟ فهذا يوم المزيد، فيجتمعون على كلمة واحدة، أن قد رضينا فارض عنا، فيقول: يا أهل الجنة إني لو لم أرض عنكم لما أسكنتكم جنتي. هذا يوم المزيد فاسألوني، فيجتمعون على كلمة واحدة: أرنا وجهك ننظر إليك، فيكشف لهم الرب جل جلاله عنه الحجب ويتبدى لهم فيغشاهم من نوره ما لو لا أن الله تعالى قضى ألا يحترقوا لاحترقوا. ولا يبقى في ذلك المجلس أحدٌ إلا حاضره ربه تبارك وتعالى محاضرة حتى إنه ليقول: يا فلان أتذكر يوم فعلت كذا وكذا، يذكره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يا رب، ألم تغفر لي؟ فيقول: بلى، بمغفرتي بلغت منزلتك هذه.

    فيا لذة الأسماع بتلك المحاضرة، ويا قرة عيون الأبرار بالنظر إلى وجهه الكريم في الدار الآخرة، ويا ذلة الراجين بالصفقة الخاسرة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبّهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة:22-25].

    فحي على جنات عدن فإنها
    ********* منازلنا الأولى وفيها المخيم

    ولكننا سبي العدو فهل ترى
    ************* نرد إلى أوطاننا ونُســلّم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-12-16
  3. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    الله يتقبل طاعاتكم

    الله يجزيك كل خير والله نحن محتاجون لمثل هذا والتذكره بالاخره الله يجعله في ميزان حسناتك اخي ابو الفتوح.
     

مشاركة هذه الصفحة