المطامع السعودية التوسعية في اليمن ( 1 )

الكاتب : الابن الصنعاني   المشاهدات : 3,095   الردود : 49    ‏2005-01-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-01-15
  1. الابن الصنعاني

    الابن الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-09-30
    المشاركات:
    1,789
    الإعجاب :
    0
    في البداية هذا كتاب للمؤلف محمد على الشهاري وقد كانت الطبعة الأولى سنة 1979 وهو يسرد تاريخ الصراع اليمني السعودي والأطماع السعودية في اليمن وأتمنى لكم الفائدة والمتعة ، ونقلت لكم هذا الكتاب لتتضح لنا الصورة أكثر عن الصراع التاريخي بين اليمن والسعودية ومن مصادر عده.


    مقدمة لابد منها

    بقيام ثورة 26 سبتمبر عام 1962 في شمال اليمن، وقيام ثورة 14 أكتوبر في جنوبها اطلت تباشير عهد جديد على العربية السعيدة، ولمعت اشعة فجر زاهر بهي فيها، فبهما تم اسقاط النظام الامامي الاستبدادي،والتحرر من الحكم البريطاني الاستعماري، واعلن النظام الجمهوري في كل من الشطرين وفتح الطريق من جديد امام اليمن لتستكمل مقومات وجودها، وتتصل بما انقطع من ماضيها وتبني مستقبلها بيدها كما تهيأت بذلك الظروف الموضوعية والملائمة لالتقاء جزئي اليمن، وربط ماضيها بحاضرها بمستقبلها في كيان وطني متكامل سوي، عبر انطلاقة الثورة اليمنية إلى افاقها البعيدة الوطنية والاجتماعية، ومن خلال التحام قواها الشعبية والتقدمية.

    ولأول مرة في التاريخ منذ سقوط آخر دولة مركزية اقطاعية في اليمن تتفتح وتتفاعل الشروط التاريخية والاجتماعية لقيام دولة يمنية أخرى، مركزية موحدة، ذات طبيعة اجتماعية وسياسية مختلفة كالاختلاف عن كل دول اليمن المركزية الموحدة التي عرفت من قبل منذ الدولة الحميرية قبل الاسلام، والى الدولة القاسمية في القرن السابع عشر الميلادي، دولة لا تمت بأدنى صلة إلى تلك الدولة العبودية الاستبدادية التي اقامها الاقيال الحميريون، ولا بأدنى نسب إلى تلك الدولة الاقطاعية الكهنوتية التي اقامها الائمة القاسميون، دولة جديدة كل الجدة، ومن جميع الوجوه،وخالية تماماً من كل شوائب الماضي القهرية، الطائفية، والعرقية، دولة لها كل ملامح العصر الحضارية والتقدمية، دولة الجماهير الشعبية وقواها الطليعية، دولة وطنية ديمقراطية، متقدمة متحررة.

    لقد كانت اليمن بفضل التطور الاجتماعي المبكر في تركيبها الطبقي،والتجانس الشديد في خارطتها السكانية اسبق بلدان الجزيرة العربية في تأسيس الدول، بل وفي تأسيس الدول المركزية الحضارية.

    غير انه بفعل الصراع السياسي اللاهب الذي أحتدم في كنف طبقة الاقيال والاقنان والاذواء والكبراء، والذي اتخذ فيما بعد لبوسا دينية طائفية بين يهودية ومسيحية ـ كما عبرت عن ذلك حادثة الاخدود الشهيرة في نجران التي فتك فيها الملك ذونواس الحميري اليهودي المعتقد بالمتمردين عليه من امراء المقاطعة الاقطاعيين، واتباعهم من معتنقي الديانة المسيحية ـ بفعل ذلك وبفعل الصراع الطائفي داخل الطبقة الاقطاعية نفسها بين اتباع كل مذهب وملة اسلامية، والذي عكس تأثيراته على مجموع سكان البلاد صعب على اليمن أن تستعيد وحدتها، وان تقيم دولتها المركزية الموحدة، الا في فترات نادرة جداً من تاريخ اليمن الإسلامي ، وظلت ظاهرة التفكك الاقطاعي والتمزق الطائفي، هي الظاهرة السائدة والمهيمنة، وقد تميزت هذه الفترة التي انفرط فيها عقد وحدة البلاد السياسية بأنها كانت فترة ركود حضاري وجمود كامل في عملية التطور الاجتماعي، بل تميزت بأنها كانت فترة تدهور وانحطاط شاملين في كل مجال من مجالات الحياة الزراعية والتجارية، والتكنيكية، والثقافية.

    إن مما ضاعف من خطورة وفداحة هذه العملية المدمرة من التفكك السياسي والاداري، والسكاني، والتباغض والاحن بين ملوك وائمة وامراء اليمن، والتناحر الطائفي النابع من صراعاتهم على السلطة، مما فاقم من حالة الركود التاريخي والانحطاط الحضاري هذه، تلك الحملات الخارجية، والغزوات الاستعمارية التي تعرضت لها اليمن، من قبل الدول الاوربية واحدة بعد الأخرى، ثم من قبل الامبراطورية العثمانية والامبراطورية الانجليزية في آخر الأمر.

    لم تقم دولة الأئمة القاسميين التي وحدت اليمن من اقسى عسير في الشمال إلى عدن في الجنوب وعمان في الجنوب الشرقي بعد أن كانت قد سحقت كل الدويلات اليمنية تحت وطأة الاحتلال التركي الأول الذي دام مائة عام تقريباً من عام 1538 ـ 1633 ولم تنهض الا بعد حركة تحرير جامحة كاسحة، كان اليمن بها القطر العربي الوحيد الذي امكنه بمثل هذا النضال الاسطوري ان ينفض نير القهر العثماني عن كاهله، وان يستعيد سيادته، وينتزع حريته السياسية من يد الأجنبي.

    ولكن بفعل قانون الصراع الاقطاعي ـ الطائفي والسياسي ـ السلطوي بين ائمة اليمن وامرائه وبين الأئمة انفسهم، كان لابد أن تتمزق هذه الدولة المركزية الوحدة التي عاشت مائة سنة تقريباً، ولقد غطى هذا الصراع فترة القرن الثامن عشر كلها، حيث بدا انفصال حضرموت في مطلع هذا القرن، سبقه استقلال عمان،وتلاه انفصال عدن ولحج من خلال الربع الثاني لنفس القرن، وما كاد القرن ينتهي حتى كاد الجنوب قد اتم عملية انفصاله عن حكم صنعاء، وتحول إلى امارات متعددة، وخلال عملية الانشطار هذه لعبت قبائل يافع دوراً رئيسياً وحاسماً فيها، لا بالنسبة لخروجها هي نفسها على حكام صنعاء، فحسب، وانما أيضاً بالنسبة لعملية فصل حضرموت وعدن ولحج، وشتى المناطق الأخرى التي اصبحت تسمى فيما بعد بالنواحي التسع.

    وما كاد يهل القرن التاسع عشر حتى أخذت القوى الطامحة في اليمن تعمل سيف التجزئة في القسم الشمالي من الوطن وبالذات في عسير ونجران، إذ ما كادت الحركة الوهابية تستقر في نجد بعد تبني الأسرة السعودية لها اخذت تمد ابصارها نحو الحجاز واليمن، ففي منتصف 1215هـ (نهاية الـ 1800 جرد عبد العزيز بن محمد بن سعود حملة لاخضاع عسير السراة بقيادة ربيع بن زيد، مؤيدة بدعم شيخي عسير البارزين محمد وعبد الوهاب ابني عامر العسيري الذين كانا قد اعتنقا العقيدة الوهابية السلفية، وغدت عسير السراة منذئذ نقطة انطلاق للتوسع السعودي صوب عسير تهامة، وصوب تهامة اليمن كلها، وفي عام 1217 هـ (1802 ـ 1803م) تحرك أمير عسير السراة عبد الوهاب العامري ـ المعروف بابي نقطة بدفع من عبد العزيز الأول ـ صوب ابي عريش لاخضاع اميرها الشريف حمود بن محمد المعروف بأبي مسمار الذي كان يحكم المنطقة باسم امام صنعاء المنصور علي بن العباس، وقد اتيح له ذلك بالفعل وادخل الشريف حمود ضمن دائرة النفوذ السعودي، حينئذ انطلق أبو مسمار نحو تهامة الجنوبية، وانتزعها من امام صنعاء،وبسط سلطانه عليها حتى زبيد، وحيس، والمخا، وغدت امارته التهامية الواسعة ـ شأنها شأن امارة عسير السراة تابعة لسلطان نجد، غير ان الحاكم الوهابي الطموح (سعود بن عبد العزيز) لم يقنع بذلك، وانما طمح إلى الحاق اليمن كلها بمملكته، ومن أجل ذلك فإنه طلب إلى الشريف حمود ان يزحف إلى صنعاء، ويقضي على امامها ويتبع صنعاء بعاصمته "الدرعية، في نجد، ولم يكن من السهل على ابي مسمار القبول بمثل هذه الطلب الخيالي، فرفض الأمر، وعقد صلحا مع الامام المتوكل على اساس اعتراف الامام بما تحت يد الشريف من الأراضي اليمنية، وتطلع إلى الاستقلال بإمارته عن الأمير السعودي، ومن جديد تقدم عليه عبد الوهاب أبو نقطة، مدعما بقوة نجدية، حيث دار قتال متوحش عام 1224 هـ (1809 ـ 1810م) في وادي بيش بأطراف عسير الشمالية، كان فيه الى جانب ابي مسمار حوالي 17 ألف مقاتل من يام وبكيل وحاشد وهمدان، وتهامة.

    وقد تمكن الشريف من قتل عبد الوهاب ولكنه لم يكسب المعركة، وكر راجعاً إلى ابي عريش، بينما زحفت القوة التابعة لسطان نجد إلى صبيا وجيزان بعسير تهامة، ولم يجد أبو مسمار مناصاً من الاذعان ـ صلحا ـ بعد ان تقدمت عليه عام 1810 حملة أخرى بقيادة أمير عسير السراة الجديد الموالي للسعوديين طامي بن شعيب السليماني بدفع خراج سنوي للإمام سعود عن امارته التي ظلت ممتدة من ابي عريش إلى زبيد، ولا سيما بعد أن لعب دوراً في اقناعه أمير صعدة المتحالف مع سلطان نجد.

    ولم يقتصر نفوذ السعوديين على عسير وتهامة اليمن، وانما امتده عام 1805 ـ من خلال عبد الوهاب ابي نقطة أيضاً ـ رجلهم ومعتمدهم الأول في اليمن كلها ـ إلى نجران، دون ان تتمكن الفصائل السعودية ـ على أي حال ـ من الاستقرار فيها.

    وفي عام 1224 هـ (1809 ـ 1810م) حاولت قوة سعودية الوصول إلى حضرموت، ولكن كان مصير أكثرها الفناء، وهو نفس المصير الذي لقيته قوة أخرى بعثت إلى هناك عام 1226 (1811).

    أن مما ساعد على تقدم النفوذ السعودي في اليمن افول قوة ومجد الدولة القاسمية، وضعف الامام المنصور، وتضعضع مكانته، وبلغو الاوضاع في صنعاء نفسها درجة المن التدهور والتردي، جعلت القبائل تتمرد عليها،وتخرج على الامام ذاته، وتحاصر العاصمة عام 1223 هجرية (1808 ـ 1809)[1].

    غير انه منذ هذا العام أخذت هذه الموجة التوسعية السعودية التي كانت، قد وصلت أيضاً إلى العراق، تتراجع وتنحسر، وشرعت الدولة الوهابية الأولى تتعرض منذ عام 1811 لضربات جيش محمد علي، وتترنح وتتهاوى تحتها، حتى تم له القضاء عليها تماماً في بضع سنين، في نفس الوقت الذي تقدمت فيه فيالق من هذا الجيش القوي والحديث نسبياً صوب عسير وتهامة اليمن، وحل بذلك نفوذ محمد علي باشا حاكم مصر محل النفوذ السعودي في هذه المنطقة من اليمن، حتى بلغ تعز، قبل أن تتحول اليمن كلها ـ باستثناء منطقة صعدة، حصن الامامة الحصين، والمنطقة الجنوبية التي كانت قد وقعت تحت السيطرة البريطانية منذ عام 1839 ـ إلى ولاية تركية، بعد خروج جيش محمد علي عام 1840 من اليمن والجزيرة العربية كلها، وبعد وصول طلائع الغزوة العثمانية الثانية، ابتداء من1849، والتي كانت قمتها حملة 1872 التي استكملت بها عملية الغزو.

    ومنذ هذا الوقت اشتغلت البلاد بانتفاضات ثورية متلاحقة ضد الاحتلال التركي، حتى تم اجلاؤه مع نهاية الحرب العالمية الأولى.

    ولقد كانت حركة الاحداث التاريخية منذ الربع الأخير للقرن التاسع عشر والى عام 1934 متجهة ـ موضوعياً ـ صوب تحقيق مهمة تاريخية عظمى وجليلة، هي بعث دولة اليمن المركزية الموحدة.

    لقد كانت نضالات الشعب اليمني خلال هذه الحقبة الحيوية من تاريخ اليمن،والتي كانت مركزة ومصوبة ضد الاحتلال العثماني، والاستعمار البريطاني، والتوسع السعودي، والتجزئة الاقطاعية والتفكك العشائري، تدور ـ تاريخياً ـ حول محور واحد، وتستهدف غاية واحدة، الا هي محور اقامة دولة يمانية موحدة مستقلة.

    ان هذه الحقيقة التاريخية والساطعة هي ما حاولت دراستها وبلورتها، والبرهنة عليها في رسالتي لنيل الدكتوراه (النضال من أجل اقامة دولة يمانية موحدة مستقلة منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى عام 1934) التي قدمتها عام 1963 إلى كلية الفلسفة التابعة لجامعة كارل ماركس في ليبرج بجمهورية المانيا الديمقراطية تحت اشراف الاستاذين الجليلين والمؤرخين القديرين برفسورماركوف ـ وبروفسور راتمان.

    وهذا العمل الذي اقدمه هنا بين يدي هذه المقدمة والنبذة التاريخية يتكون من بابين "انتزعتهما انتزاعاً من قلب الرسالة البالغة في مجموعها ستة أبواب، ومما "هون" علي عملية (الاقتطاع) هذه انهما يشكلان معا وحدة موضوعية بالفعل، ويمثلان ركناً قائماً بعينه فيها، ويدللان بذاتهما على طبيعة الصراع الذي كان محتدما خلال هذه الحقبة بين حركة التوحيد والتحرير اليمنية المتجهة نحو اقامة دولة يمنية موحدة، وبين قوى التوسع الإقليمية العربية، وقوى التسلط الاستعمارية التي وقفت في وجهة هذه الحركة، وعملت على احباطها واجهاضها.

    والدافع المباشر إلى "سلخ" هذا الجزء من الرسالة ـ الذي باستثناء اضافة بعض النصوص العربية المعززة والقليلة جداً، وبعض الاستطرادات في الصياغة العربية النادرة جداً يعتبر ترجمة حرفية دقيقة للنص الالماني، ـ والداعي إلى اصدراه بشكل مستقل في كتاب خاص تحت عنوان متميز "الجذور التاريخية للمطامع التوسعية في اليمن". هو ذلك الصدى السلبي لذلك البيان اليمني ـ السعودي الذي صدر في 17 ـ 3 ـ 1973 بشأن عسير ونجران.

    لقد بين رد الفعل الغاضب لقوى البلاد الوطنية إلى أي مدى تتمتع الشعوب بذاكرة تاريخية لا تنسى، وبوعي وطني مدهش يفوق خيال حتى المؤرخين المختصين، ودلل إلى أي مدى يتوفر لدى الجماهير الشعبية احساس حاد ومرهف بالانتماء الوطني ـ حتى ولو لم تكن لديها معرفة علمية متخصصة عن تاريخها والتمسك بوحدتها الإقليمية والسياسية، وبحقها في النضال من اجلها، حتى تحققها، وتستكمل بها ذاتها الوطنية، وشخصيتها السياسية، واعتبارها التاريخي. وعندما كتبت رسالتي للدكتوراه منذ عشر سنوات ـ ومنها هذان البابان المتعلقان بعسير ونجران ـ بحافز اكاديمي، ودافع وطني لم يكن في خاطري حينئذ ماذا سيحدث بالضبط في المستقبل بشأن هذين الاقليمين اليمنين،وما إذا كانت قضيتهما ستصبح مشكلة سياسية ذات يوم.

    وهمي بتقديم هذا الكتاب ـ وقد غدت قضية عسير ونجران محور اهتمام الرأي العام اليمني كله، وقد اصبحت قضية الوحدة اليمنية الشغل الشاغل لجماهير وقوى العشب الوطنية، وموضع رعاية الدول الوطنية العربية، ومن مهام الجامعة العربية أيضاً ـ همي هو الاسهام في تعزيز الوعي التاريخي، وتعميق الحس الوطني، بقضية وحدة الوطن اليمني، وتأكيد أن قضية تحقيق دولة اليمن الموحدة المركزية، الوطنية المستقلة، عملية تاريخية، بدأت حركتها منذ نهاية القرن التاسع عشر، ولا تزال حتى الآن في حالة حركة ونمو وتبلور. وليس من المبالغة في شيء القول في انها اوشكت الآن على الدخول في مرحلة التجسد التاريخي والتحقق السياسي.

    نبذة تاريخية عن النزاع اليمني ـ السعودي على اقليمي عسير ونجران اليمنيين

    مشكلة الحدود اليمنية ـ السعودية ليست مقصورة على منطقة (الشرورة) التي كانت السلطات الاستعمارية البريطانية في عدن قد سلمتها إلى المملكة العربية السعودية مع نهاية 1961 ومطلع 1962، بقصد خلق (نزاعات حدود) بين الدولة التي ستخلفها في جنوب اليمن، وبين السعودية، ولا مقصورة على منقطة (الوديعة) التي تمكنت السعودية من بسط اليد عليها، بعد العدوان السعودي والاقتتال البري والجوي الذي حدث بين القوى المعتدية وبين جمهورية اليمن الديمقراطية عام 1969.

    ان مشكلة الحدود اليمنية السعودية أكبر واعقد من ذلك بكثير والذي اثارها في السبعينات مجدداً، هو ذلك البيان اليمني السعودي الذي صدر في 17 ـ 3 ـ 1973 اثر زيارة رئيس حكومة صنعاء آنذاك القاضي عبد الله أحمد الحجري للرياض، والذي جاء فيه ان الجانبين يؤكدان (اتفاقهما التام مجدداً على اعتبار الحدود بين بلديهما حدود فاصلة بصفة نهائية ودائمة، وذلك كما نصت عليه المادتان الثانية والرابعة من معاهدة الصداقة الإسلامية والاخوة العربية الموقعة في اليوم السادس من شهر صفر سنة ثلاث وخمسين بعد الثلاثمائة والالف وملحقيهما الخاصين بذلك".

    فما كاد يذاع هذا البيان، حتى انطلقت المظاهرات الطلابية وغير الطلابية في مدن اليمن الرئيسية، صنعاء، وتعز، والحديدة، التي طالبت بمحاكمة الحجري، باعتبار ان التنازل عن عسير ونجران بصفة (نهائية ودائمة) عمل من أعمال الخيانة الوطنية العظمى، ولم تقتصر حركة الاحتجاج على الطلبة اليمنيين في الداخل والخارج، وانما شملت كل المنظمات والقوى الوطنية في شمال البلاد وجنوبها، بما فيها (الجبهة القومية) الحاكمة) في عدن آنذاك.

    فما هي قصة المطامع التوسعية السعودية في عسير ونجران خصوصاً، وفي اليمن عموماً؟

    من المعروف تاريخياً ان حدود اليمن الجغرافية تنتهي عند ميناء (الليث) في اقصى عسير تهامة، وان عسير السراة، وعسير تهامة كانتا جزءاً لا يتجزأ من اليمن عبر التاريخ كله، وان اقليم عسير بجزأيه الجبلي والتهامي كان يشكل احدى متصرفيات ولاية اليمن التركية، كما ان من المعروف من قبل الإسلام ان اقليم نجران بواحاته المقروء عنها كان أحد الاقاليم اليمنية التي تسكنها جماعات من (يام) التابعة لقبيلة (بكيل) اليمنية، ولعل قصة (الاخدود) التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، والتي كانت نجران ساحة لها، واحدة من الأدلة التاريخية على تبعية نجران لليمن.

    وقد بدأ النزاع اليمني ـ السعودي، على نجران وعسير، عندما حاولت الدولة السعودية الأولى مد نفوذها إلى هذين الاقليمين والى حضرموت في مطلع القرن التاسع عشر. وقد انهى هذا النفوذ الذي لم يدم سوى بضع سنين بفعل الانتفاضات والحروب التي شنت ضده، وبفعل القضاء على الدولة السعودية نفسها على يد جيش محمد علي الذي امتدت سيطرته إلى نجد وشمال اليمن.

    وقد تجدد النزاع اليمني ـ السعودي بعد ان ظهرت المطامع التوسعية السعودية في عسير ونجران مرة أخرى بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة واستمر منذئذ إلى 1934. فبانسحاب الاتراك من اليمن بعد نهاية هذه الحرب نشأت على امتداد الهضبة الوسطى والمنطقة الشرقية من اليمن (المملكة المتوكلية اليمنية) كما قامت على الجزء الشمالي الغربي منها (عسير السراة، وعسير تهامة، وجزء من تهامة إلى الحديدة) نشأت (الامارة الادريسية).

    وخلال الصراع اللاهب بين الامام يحيى حميد الدين ومحمد علي الادريسي، حاول الشريف حسين أمير مكة مد نفوذه إلى عسير السراة من خلال اميرها الحسن بن علي بن عائض الذي كان قد ثار على الادريسي، في محاولة لتكوين امارة خاصة به، مما دفع بالادريسي، وقد وجد نفسه بين نار الامام يحيى والشريف حسين، والحسن بن عائض، إلى الاستعانة بابن سعود،وفي مقابل ذلك تنازل له بمقتضى ما اسمي (معاهدة الصداقة) التي ابرمت بينهما في 31 ـ 8 ـ 1920 عن عسير السراة. الا أن قبائل عسير السراة لم تعترف بذلك، ولم يمكن اخضاعها للحكم السعودي الا بعد حملات عسكرية متتالية استمرت إلى عام 1923، كان على رأس بعضها الأمير فيصل (الملك فيصل فيما بعد) الذي كان أيضاً أحد ممثلي ابن سعود في عقد المعاهدة المذكورة.

    اثر ذلك رغب الملك عبد العزيز في الاتفاق مع امام صنعاء حول وضعية عسير السراة، غير أن ابن حميد الدين ترك الأمر معلقاً، حتى يصفي حسابه اولاً مع الادريسي. ولكن ما كادت قواته تنتزع من الادارسة تهامة خلال عام 24 ـ 1925، وتشرف على عسير تهامة، حتى بادر الحسن بن علي الادريسي عام 1926 إلى عقد (معاهدة حماية) مع ابن سعود، طمعاً في الحفاظ على ما تبقى من امارته.

    ولتخفيف وطأة هذه الخطوة على الامام يحيى اعلن الملك السعودي انه ليس المقصود منها اكثر من (ابقاء عسير مستقلة كدولة وسط بيننا وبين اليمن، لتجنب نشوب الحرب) وانه لا يريد بها أكثر من أن تكون هناك (في عسير حكومة يمنية محايدة بين حكومة الامام يحيى وحكومتنا).

    ومنذئذ دخل حاكم صنعاء وسلطان نجد في مفاوضات طويلة ومعقدة من خلال الوفود المتبادلة استمرت طيلة العشرينات، دون أمل في الوصول إلى نهاية. وبينما ضم السلطان الوهابي عام 1930 عسير تهامة إلى منطقة نفوذه، حتى غدت باعلان(المملكة العربية السعودية) في 22 ت 9 ـ 1932 جزءاً من مملكته، حاولت قوات الإمام يحيى خلال ذلك كسب موقع قدم لها في بعض جبال عسير تهامة.

    وفي محاولة يائسة لاستعادة امارتهم قام الادارسة في نفس العام، وكرد على الحاق امارتهم بالمملكة العربية السعودية بانتفاضة ضد الادارة السعودية. ولم يحاول الامام انتهاز الفرصة السانحة ويدفع بقواته لخوض المعركة إلى جانبهم، وظل بدلاً من ذلك اسير المفاوضات مع ابن سعود حول تبعية المنطقة له، واسير المخاوف من احتمال تدخل قوى اجنبية في النزاع بينهما.

    وبانتهاء مقاومة الادراسة عام 1933، كان عليهم ان يتوجهوا إلى مملكة الامام، وان يلعبوا دوراً في تحريضه على استعادة عسير تهامة.

    وفي نفس الوقت الذي تقدمت فيه قوات من الجيش اليمني، الإخذ نجران التي كانت قد فشلت حملات ابن سعود في اخضاعها خلال العشرينات، وبغية قطع الطريق على محاولاته الجديدة في مد نفوذه اليها، زحفت قوات حكومية وشعبية اخرى، مدعمة بقوى المقاومة اليمنية من انصار الادراسة، نحو جبال عسير تهامة.

    وكان من شأن هذا التطور في سير الاحداث ان يفجر الموقف بين ابن حميد وبين ابن سعود، الذي اعلنت في 22 ـ 3 ـ 1934 الحرب على اليمن، والتي انتهت بعقد (معاهدة الطائف) في 19 ـ5 ـ 1934.

    وإذا كان الجيش اليمني قد استطاع خلال الحرب غير المتكافئة من ناحية التسلح الصمود في المنطقة الجبلية التي يجيد القتال فيها باسلحته المتخلفة، فقد كان عليه ـ نظراً لفقدانه المعدات الحربية الحديثة التي كان يمتلكها الجيش السعودي، ان يخلي تهامة، للزحف السعودي المجهز بالاليات المتقدمة نسبياً، والذي كان من السهل عليه ان يبلغ الحديدة التي رابط فيها الأمير فيصل، دون ان يجرب ـ على أي حال ـ محاولة الاقدام على اقتحام (العقبة) بالتقدم نحو المنطقة الجبلية التي اثبتت كل تجارب الجيش العثماني انها مكلفة للغاية!

    ومن هنا كان على الملك السعودي ان يعيد النظر في خطته الاصلية التي كانت تطمع في اخذ اليمن كلها، وان يقنع بالانسحاب من تهامة، مقابل ترك عسير ونجران تحت سلطانه. وعلى هذا الاساس عقدت معاهدة الطائف الانفة الذكر لمدة عشرين عاماً قابلة للتعديل والتجديد،وبمقتضاها ترك الائمة أمر عسير ونجران (معلقاً) حتى جاء رئيس المجلس الجمهوري القاضي عبد الرحمن الاريحاني الذي تجاهل حق اليمن في تعديل وتجديد هذه المعاهدة، وخول ممثلية القاضي عبد الله الحجري رئيس الوزراء ومحمد أحمد نعمان نائب رئيس الوزراء اصدار البيان اليمني ـ السعودي الذي اعلنت في 17 ـ 3 ـ 1973، واعتبرت بمقتضاه الحدود اليمنية السعودية نهائية، مما يتناقض مع فحوى وروح المعاهدة.

    فرغم ان الامام يحيى كان في موقف الضعيف خلال الحرب مما دفعه إلى القبول بايقافها، وهو ما اعتبر هزيمة له امام عبد العزيز آل سعود، فإن من الملاحظ انه لم يتخل نهائياً عن عسير ونجران وانما احتفظ بحق اعادة النظر في المعاهدة في الوقت الملائم، حيث نصت المادة 22 على ان تظل المعاهدة (سارية المفعول مدة عشرين سنة قمرية تامة، ويمكن تجديدها أو تعديلها خلال الستة أشهر التي تسبق تاريخ مفعولها، فإن لم تجدد أو تعدل في ذلك التاريخ، تظل سارية المفعول إلى ما بعد ستة أشهر من اعلان أحد الفريقين المتعاقدين للفريق الآخر رغبته في التعديل).

    ومن النص يتضح جلياً ان المعاهدة لم تكن (نهائية) وانها لم تعط (حقوقاً ثابتة ودائمة) للطرف السعودي السائد في المنقطة، حتى ولو لم يجددها أو يعدلها الطرفان المتعاقدان، وان تردد ان الملك سعود اعلن ـ من جانب واحد ـ الغاء المعاهدة عام 1959، معتبراً ان عسير ونجران تابعتان للملكة السعودية (من الناحية الواقعية) دون الحاجة إلى (نصوص قانونية ) تزكي ذلك!

    واذا كانت الجمهورية العربية اليمنية التي قامت على انقاض المملكة المتوكلية اليمنية قد اعلنت ـ مقابل اعتراف أمريكا بها ـ في ديسمبر 1962 اعترافها بجميع المعاهدات والاتفاقيات التي ابرامها العهد السابق، فإن مجلسها الجمهوري (وكان يضم وقتها القاضي الارياني) قد استثنى فيما بعد معاهدة الطائف من ذلك، حيث اصدر عام 1965 بياناً رسمياً اعلن فيه تمسكه الكامل والمطلق بملكية وتبعية عسير ونجران للجمهورية العربية اليمنية، ارضاً، وبشراً، وتاريخاً، ومصيراً، وذلك ما اكده الرئيس جمال عبد الناصر في الكثير من خطاباته.

    واذا كان التصريح الذي ادلى به القاضي الارياني رئيس المجلس الجمهوري الاسبق لمجلة (الحوادث) اللبنانية (عدد 19 ـ 1 ـ 1973) والذي قال فيه: (نعم هناك خلاف بين الشطر الجنوبي والسعودية على الوديعة .. أما نحن فقد اعلنا صبيحة 26 سبتمبر التزامنا بجميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي كانت بين اليمن والدول الأخرى ، وفي مقدمتها اتفاقية الطائف طبعاً) إذا كان هذا التصريح لم يثر اهتمام أحد في وقته، فانه على العكس من ذلك كان الصدى الواسع، ورد الفعل القوي الذي لقيه البيان اليمني ـ السعودي الذي انهى فيه الجانبان الطابع (المؤقت والمشروط) للمعاهدة واعتبرا به (الحدود بين بلديهما حدوداً فاصلة بصفة نهائية ودائمة).

    وبطبيعة الحال فإن مثل هذا البيان لا يكتسب ـ من الجانب اليمني ـ صفته الشرعية والقانونية الا بموافقة المؤسسات الدستورية، المنتخبة انتخاباً حراً وديمقراطياً، والمعبرة عن الشعب اليمني ـ مصدر السادة ـ اصدق تعبير.

    ولان مثل هذه المؤسسات الدستورية لم توجد بعد فإن قضية نجران وعسير تبقى (مشكلة حدود) بين اليمن والسعودية تنتظر الحل العادل، بما يضمن حسن الجوار والاخوة والاحترام المتبادل والتعايش السلمي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل من البلدين العربيين.

    -------------------------------------------------------------------------------
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-01-15
  3. الابن الصنعاني

    الابن الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-09-30
    المشاركات:
    1,789
    الإعجاب :
    0
    الباب الثاني

    مطامع ابن سعود التوسعية

    في الاراضي اليمنية

    1919 ـ 1934

    الفصل الأول

    فصل ابن عائض لعسير السراة والحملة السعودية الأولى...والثانية لاخضاع المنطقة




    وجد الحسن بن[1] علي بن عائض الذي حكمت عائلته عسير قبل احتلالها الاخير من قبل الاتراك، والذي كان مساعداً لمتصرف عسير التركي عام 1911إلى نهاية الحرب العالمية الاولى، وجد نفسه قد وضع في الظل، نظراً لانه لم يستطع ان يكون أكثر من نائب عامل للادريسي في ابها عاصمة عسير السراة، ولم يكن وضع كهذا ملائماً لامير نبيل كابن عائض، وبقناعة بأنه سوف يدعم من قبل قبائله العسيرية الجبلية بدأ ابن عائض في النصف الثاني لعام 1919 يضع نفسه في موقف مضاد لمحمد علي، كان الحسن بن عائض يطمح إلى الانفصال عن الادريسي، وان يحكم هو لنفسه عسير السراة، وان يغدو ذات يوم فوق ذلك كله سيد عسير كلها، وفي أول الأمر اوضح لمندوب أمير جيزان إبراهيم الشوكاني بأنه

    القائمة التالية حول شجرة ال عائض جمعها في ضوء المعلومات المستقاة من فؤاد حمزة ص102.

    غير مستعد لدفع زكاة عسير السراة، وفي نفس القوت منع نقل الاسلحة،[2] والذخائر التي بقيت، وتركها الاتراك في ابها، منع نقلها عن طريق مندوب الادريسي هذا.

    قام شريف مكة الحسين الذي بينه وبين الادريسي عداء مستحكم، والذي كان يطمع أيضاً إلى مد سلطانه إلى عسير، قام بتحريض ابن عائض للانتفاض على الادريسي، واثار ضده عدداً من المشائخ، وبصورة خاصة اولئك المشائخ من بني شهر، الذين كانت بينه وبينهم صلة قرابة.

    والحسن بن عائض الذي كان قد أصبح صديقاً لشريف مكة منذ عام 1911، بعد ان عين مساعداً لمتصرف عسير، بناء على اقتراح من الشريف، اجرى اتصالات مع الحسين من أجل كسر حكم الادريسي في عسير السراة كمرحلة اولى، وقد قام بالمفاوضات مع الشريف ابن عمه محمد بن علي بن عائض،[3] وكان هدف الحسين من التعاون مع ابن عارض هو العمل بسرعة ضد اعدائه كابن سعود، والادريسي، وعلى امل ان تقدم له عسير السراة ذات الوضعية الجبلية قاعدة استراتيجية ممتازة لمشاريعه التوسعية في اتجاه اليمن ونجد، فانه وعد محمد بن علي بن عائض بالمساعدة والدعم، وقد وعد ابن عارض من جانبه بشن الكفاح ضد الادريسي الوهابيين. وبعد الاتفاق على كل ذلك كر عائداً إلى ابها.[4]س بعد ذلك ارسل الحسن بن علي بن عائض وفداً إلى الادريسي لابلاغه بأن الاتفاق الذي تم بينهما بأن يكون نائباً للادريسي في ابها لم يعد يعترف به.

    قام محمد علي الادريسي باعتقال الوفد، وقطع طريق المواصلات بين عسير السراة، والساحل وضرب حصاراً على جبال عسير التي كان يعتمد سكانها على الاستيراد من مينائي ميدي وجيزان، غير ان الاجراء بدأ بدون اثر، حيث ان ابن عائض عوض ذلك عن طريق الاعتماد على ميناء القنفذة الذي كان بيد شريف مكة.

    وبتحريض من ابن عائض بدأ شيخ محايل أول عمل حربي، حيث هاجم بمحاربيه الحامية الادريسية التي كانت مرابطة في منطقته، والتي كان يتكون معظمها من رجال صوماليين، فسقطت قلتها الهامة، وقتل 24 من أفراد حاميتها، وجرح 12 منهم، واستسلم الباقون.[5]

    جهز الادريسي جيشاً بقيادة وزيره حمود سرداب الحازمي، مدعماً بالفصائل النظامية التي كانت تحت امرة الضابط التركي سليم بك، وزحفت القوة على عسير السراة، وعندما بلغت سفح تهلل، هجمت على فصائل ابن عائض التي كانت مرابطة هناك، ودار قتال انتهى بانتصار ابن عارض، بينما انسحبت قوات الادريسي المضروبة إلى مركز الشعبين.[6]

    وبذلك تمكن ابن عائض من الاستقلال بكل عسير السراة، وعندما وجد محمد علي الادريسي نفسه مهدداً من الجنوب الشرقي عن طريق الامام يحيى، ومن الشمال والشرق عن طريق الشريف حسين، وحليفه ابن عائض، توجه طالباً مساعدة ابن سعود.

    كان أبعد سعود يراقب الحوادث في هذا الوقت بانتباه خاص، وقام بتحرض الوهابيين من بين العسيريين لاحباط مشاريع ابن عائض، بدأت العناصر العسيرية الموالية لسلطان نجد في نقد الحسن بن عائض، بحجة انه لا يعيش حياة الوهابيين الورعة، وعندما ضاق بهم أمير عسير السراة، اخذ يتتبعهم ويضطرهم إلى الخضوع له[7]: وجد النداء الذي وجهه أمير جيزان صداه المنتظر لدى عبد العزيز آل سعود، لأن هذا كان يفكر باستمرار في وضع يده على عسير السراة، قبل ان يكون الامام يحيى، والشريف حسين قد بسطا سلطانهما عليه، لقد عرف ان التحكم في هذا الجسر الارضي الجبلي الفائق الاهمية، سوف يمكنه من مراقبة مجرى الاحداث التاريخية في الجزيرة العربية كلها، وتحديد مسارها، والتحكم فيها، وقطع الطريق على الشريف حسين، والامام يحيى من بلوغ عسير، وعزل الحجاز أيضاً من خلال ذلك، وتطويقه واحتلال عسير السراة يمكن ان يقدم "افضل مفتاح لاحتلال الحجاز، والاماكن المقدسة أيضاً، وان يشكل كذلك منصة الوثوب ونقطة الانطلاق للتوسع في اتجاه تهامة اليمن في الغرب، ونجران في الشرق"[8] لكل هذه الأسباب مجتمعة، استجاب عبد العزيز لطلب الادريسي بسرعة، وارسل بعثة إلى محمد علي الادريسي إلى جيزان، عاصمة امارته، كان على رأسه نجلة فيصل بن عبد العزيز، وخلال المفاوضات تمكن الوفد السعودي من تحقيق شروطه، واحلامه، ففي الحجة 1338هـ (21 أغسطس 1920) عقد في صبيا ما أسمي بمعاهدة الصداقة بين الجانبين، موقع عليها من قبل محمد علي الادريسي من ناحية، وعبد الله محمد الراشد، وناصر بن حمد الجار الله، وفيصل بن عبد العزيز من ناحية أخرى،[9] وطبقاً للاتفاقية اتفق الفريقان على ان "تكون اليد واحدة على اعداء الدين" وتنازل الادريسي للامام عبد العزيز عن القبائل الآتية مع مناطقها: وادعة، قطحان، رفيدة، عبيدة، ـ بما في ذلك بني بشر، وبني طلق ـ شهران، بني شهر غامد، عسير غامد، قضاء محايل، بما في ذلك بني ثوعة، أهل بارق، ترقش وغيرها، أي كل عسير السراة تقريباً، وكذلك أيضاً منطقة حلى من عسير تهامة.

    واحتفظ علي الادريسي ـ فيما عدا تهامة ـ بمنطقة قبيلة رجال المع من عسير السراة، والتي تقع في اسفل عسير السراة من ناحية الغرب.

    واعلن الفريقان انهما لن يرفعا دعاوى على ما تحت يد كل منهما.[10] وهكذا فإن الادريسي الضعيف تخلى عن عسير الجبلية مع سكانها اليمنيين الثائرين الذين هددوا عرشه، وسلمها إلى ابن سعود، حتى يخضع هذا انتفاضتها، وليتملكها، وعلى امل ان يتمكن الادريسي من ان يحافظ على ما تبقى من امارته في تهامة من الامام يحيى، والشريف حسين، وبذلك اراد ان يحمل على صداقة ومعاضدة الرجل القوى، عبد العزيز.

    بعد عقد الاتفاقية ارسل ابن سعود وفداً إلى ابن عائض، طلب منه ان يتوجه حسب نائح عبد العزيز، وان يمتثل لامره، وقد رد الحسين بن عائض على الوفد السعودي بقوله: "إذا لم يكف ابن سعود ورجاله عن المداخلة مع قبائل عسير فانني سأجهز على بيشة، واستولى عليها"[11] كانت بيشه هذه تمثل الحدود الجنوبية لنجد مع اقليم عسير اليمني.

    بعد ذلك اعد ابن سعود في مايو 1921 قوة تتكون من 2000 رجل تحت رئاسة ابن عمه عبد العزيز بن مساعد بن جلوي[12] رسالة إلى ابن عائض، طالبه فيها بالخضوع لابن سعود، كان جواب الحسن بن عائض على هذا الطلب ان بعث إلى القائد السعودي مشطاً من الرصاص،[13] وهو ما كان يعني لدى هذه القبائل العربية علامة استعداد للانقضاض على العدو، وزحف أمير عسير السراة مع محاربي قبائله اليمنية إلى حجلة، لمواجهة الفصائل السعودية، وهنا حدثت حرب ضروس بين الإخوان ـ قبائل البدو السعودية ـ وبين رجال عسير الشجعان. خسر ابن عائض الحرب، وتكبد اتباعه هزيمة قاسية، ودمرت الحجيلة من قبل البدو والمتعصبين من الإخوان ، والذين حصلوا على غنائم كبيرة،[14] ونتيجة لذلك انتقلت بعض قبائل عسير إلى جانب بن جلوي، وعاد الحسن بن عائض مع الذين بقوا معهما من المحاربين اليمنيين إلى ابها، على الرغم من ان ابها كانت محصنة على نحو جيد، الا انها كانت تنقصها المدافع اللازمة لذلك، والمدافعون الكافون لها، ولذلك فانها لم تستطع الثبات طويلاً في وجه هجمات الإخوان الشديدة والقوية، وهكذا اخذت المدينة عنوة، ودمرت معالمها، وبيوتها، وآبارها، ولقد اضر احتلال الإخوان البدو بالمنطقة ضرراً بالغاً ومن جميع الوجوه،[15] وهرب الحسن بن عائض ومحمد بن عائض إلى حصتهم حرملة الذي كان قائماً على رأس قمة، والذي كان بسبب طرقه الوعرة وغير المعروفة غير قابل للوصول إليه من قبل الغزاة، وفر بعض اعضاء عائلة الحسن بن عائض إلى تهامة، غير انه قبض عليهم من قبل رجال الادريسي، وارسلوا مع الوفد العسيري الذي كان قد اسر من قبل، والذي سلف الحديث عنه، إلى ابن جلوي،وفي نفس الوقت اتيح للوهابيين احتلال عسير السراة كله تقريباً، بما في ذلك محايل، بني شهر، غامد، وعندما وجد الحسن بن عائض وابن عمه ان الأرض قد سحبت تحت اقدامهما، فأنهما استسلما للقائد الوهابي، الذي احضرهم إلى ابن سعود[16] وقد آثر السلطان الوهابي عبد العزيز الا يعامل اميري عسير كمهزومين، لانه اراد اكتسابهما لنفسه. ليتمكن بمساعدتهما من الهيمنة على عسير السراة، ولهذا فانه عين احسن بن عائض معاوناً لحاكمه الوهابي في ابها،[17] بعد حوالي شهر اقامة في الرياض عاد الحسن ومحمد إلى عسير السراة. فوراً بدأ ابن عائض الذي لم يتخل عن امله في انتزاع بلاده من الحاكم النجدي مرة أخرى بمطالبة ابن سعود بعزل الأمير الوهابي من ابها شويش الضويحي، وبعزل خلفه أيضاً عبد الله بن سويلم، وبعد ذلك غادر المدينة متجهاً إلى حصنه حرملة، من حيث اجرى اتصالاً مع شريف مكة. ولان الشريف حسين كان ما يزال يطمح إلى اثارة عسير، فانه وعد ابن عائض بتقديم المساعدة والدعم.

    حالاً اشتعلت انتفاضة في بني شهر البعيدة عن ابها جهة الشمال، حيث كان للشريف نفوذ على بعض مشائخها، ارسل الحاكم الوهابي الجديد نجدة من ابها إلى عامله السعودي في بني شهر، غير انه هزم من محاربي المنطقة، وعلى الفور انقض ابن عائض من حرملة على ابها، والتي حوصرت من قبل رجال عسير 10 أيام . انهارت مقاومة الحامية السعودية، واستسلم الحاكم الوهابي الجديد فهد العقيلي مع فصائله لابن عائض وقام الأمير العسيري الذي أصبح الآن من جديد سيد الموقف بطرد الغزاة السعوديين، من ابها إلى نجد، وحمل شيخ محايل سليمان بن مخالد على طرد الحامية السعودية الموجودة هناك، غير انه ما كادت الفصائل الوهابية تصل إلى شهران شمال غرب ابها، حتى قامت بتجميع قواها من جديد، وبدأت المقاومة هناك، وقد اتيح للمحاربين اليمنيين من العسيريين كسر المقاومة، واحراق مركز الوهابيين الرئيسي في خميس مشيط، واسر فهد العقيلي بالذات، وبذلك تمكن ابن عائض من استعادة كل عسير السراة.[18]

    خشي ابن سعود الذي حقق حتى الآن انتصارات كبيرة ضد اعدائه في نجد والحجاز من انتصار الأمير اليمني في عسير سيشجع كل خصومه في منطقة شمر والحجاز للنهوض للكفاح من جديد ضده، ولذا فانه عزم على استعادة عسير الثائرة والهامة بكل ما في يده من قوة، وفي شوال 1340هـ (يونيه 1922) أرسل حملة جديدة تتكون من أكثر من 10000 بقيادة ابنه فيصل، قام محاربوا بني شهر بمواجهته إلى بيشه، حيث بدأ الكفاح، وحسم لصالح الوهابيين، وقتل 200 من العسيريين. قام ابن عائض الذي كان قد تقدم مع اتباعه إلى خميس مشيط بعملية انسحاب إلى حجلة، حيث اتخذ مواقعه الدفاعية، ومن جديد كانت حجلة ساحة حرب ضارية بين العسيريين والوهابيين، وقد اتيح للقوة السعودية المتفرقة هذه المرة أيضاً ان تقهر المحاربين الثائرين بكل قسوة. وللمرة الثانية انسحب الحسن بن علي بن عائض مع الفصائل التي بقيت معه إلى ابها. تقدمت القوة السعودية إلى الامام،واستولت على مدن وقرى عسير السراة، وفي شهر صفر 1341هـ (سبتمبر 1922) قام فيصل بعملية انتقام دموية مروعة، وقد اعتبرت ابها مدينة معادية، واخضعت ونهبت بكل شراسة، ودمرت البيوت والقلاع التي تحيط بها، وغدا هذا الاضطهاد، والسلب، والتدمير الضاري والخشن والفظ لعمران والاهالي عسير في ابنها ولاملاكهم مثلاً سياراً على الوحشية ليس في عسير فحسب، وانما في اليمن كلها.[19]

    وخلال ذلك كان الادريسي يتعاون عسكرياً مع الوهابيين، فقد ارسل قوة بقيادة مصطفى النعمي حاكم رجال المع إلى محايل، حيث قامت باطفاء أحد مواقد الانتفاضة هنا،بينما هرب شيخ محايل سليمان بن مخالد إلى الحجاز، في الوقت الذي سويت فيه بيوته بالارض،[20] واثناء الاستيلاء على ابها انسحب الحسن بن عائض وابن عمه محمد إلى قلعتهم العالية في حرملة.

    وقبل احتلال ابها كانا قد كتبا إلى الادريسي مطالبين اياه بنسيان الماضي نهائياً، وان يهب نفسه للقضية المشتركة، قضية انقاذ عسير من الغزاة الوهابيين، فإذا ما وافق على ذلك فانهما لعسير السراة.

    لم يجرؤ ابن ادريس الضعيف على ان يلبي هذا النداء عسكرياً، وكتب في مطلع الحجة 1340هـ (26 يوليه 1922) رسالة إلى ابن سعود، عبر فيها عن رغبته، بأن يترك له السلطان الوهابي عسير السراة، وفي 25 صفر 1341 (17 أكتوبر 1922) تسلم رسالة جوابية حادة من عبد العزيز، حذره فيها من الانقياد لاصحاب الفتنة في عسير الذين رفضوا ـ حسب قوله ـ "الطاعة" ومن التعلق بالاوهام، أو نقض الاتفاق الذي تم من قبل، فإذا ما تمسك الادريسي برأيه، فإن عليه ان يبلغ ابن سعود بذلك، وفي ختام رسالته شدد عبد العزيز على ضرورة ان يتشاور الادريسي مع فيصل.[21]

    في ذعر انحنى الادريسي الضعيف لهذا الانذار، وترك عسير السراة لابن سعود من جديد، وفوق ذلك فانه ساعد على القضاء على انتفاضة ابن عائض.

    لم يعد مع الحسن بن علي عائض سوى الدفاع عن مصيره في قلته حرملة، التي دافعت وصمدت حرملة حوالي ست ساعات امام الحصار الذي ضرب عليها من الفصائل السعودية المهاجمة، وقدر ابن عائض بأنه لا معنى له ان يمكث وقتاً أطول في قلعته، ذلك لأن عسير السراة كلها تقريباً كانت قد سقطت في يد الوهابيين، وكان عليه ان يفر مع ابن عمه إلى حليفه الشريف حسين.

    وخلال ذلك امكن السعوديين بمساعدة بعض العسيريين بلوغ حصن حرلة، غير انهم لم يجدوا على أي حال ابن عائض هناك، وقد صبوا حام غضبهم على حرملة التي قاموا بتهديمها.[22]

    طلب ابن عائض مساعدة الشريف، ولان هذا لم يتخل عن آماله في انتزاع عسير السراة من الوهابيين مرة أخرى، فقد وضع تحت تصرف الأمير العسيري حملة عسكرية، حيث بعث إلى عسير 200 جندي من الجيش النظامي مجهزين بالمدافع والبنادق، والمدافع الرشاشة، تحت قيادة الملازم الثاني حمدي بك، وكانت القوة مصحوبة بمحاربين من القبائل بزعامة حاكم القنفذة، وقائدها الشريف عبد الله بن حمة الفعر، ومن جانبه ارسل فيصل بن عبد العزيز بعض قواته إلى تهامة لاعتراض ملة. ولكنها لم تستطع الصمود امام قوة الشريف، واضطرت إلى التقهقر، وتقدم الشريف عبد الله صوب ابها، غير انه لم يكن ممكناً الوصول إلى اتفاق بينه وبين الملازم الثاني حمدي بك حول الطريق الافضل الذي ينبغي اجتيازه، وبرغم تحذير الضابط اصر الشريف على السير في الطريق الذي وقع عليه اختياره. اراد الوهابيون الذين كانوا على علم جيد بالمسيرة ان يستفيدوا من هذه الغلطة التكتيكية، وهكذا فأنهم نصبوا كميناً لقوة الشريف، وعندما وصلت إلى نقطة لا تبعد عن ابها كثيراً، انقضت عليها الفصائل السعودية المختفية فجأة، ومزقت الحملة الشريفية شر ممزق، فقط مع البقية الباقية من الرجال تمكن الشريف الملازم الثاني حمدي بك من النجاة بالهرب إلى تهامة، ولم يتح لهم الحصول على لحظة تنفس في بارق، حيث ظلت الفصائل السعودية تتعقبهم بدون توقف، ومن بارق لاذوا بالفرار إلى القنفذة.[23] بعد هذا النصر الساحق، وبعد ان اعاد فيصل هيمنة ابيه في عسير السراة، عين سعيد بن عفيصان اميراً هناك، بينما عاد فيصل في 21 جمادي الأول 1341 (8 ـ 1 ـ 1923) إلى الرياض[24].

    ولكن لا ابن عائض ولا ابن الشريف مال إلى قبل هذه الهزيمة وكلف أمير مكة حاكمه في القنفذة عبد الله بن حمزة الفعر بأن يعبئ محاربين لصالح الحسن وابن عمه محمد،ومن تهامة تحركا على رأس الفصائل المجندة، والمزودة بالبنادق والمدافع نحو ابها. كان ابن سعود على علم بهذا التحرك وكلف شيخ عشيرة عبيدة القوى المنحدرة عشيرته من قبيلة قحطان، والذي كان متعاوناً معه بأن يعلن تضامنه مع الحاميات السعودية المرابطة في ابنها، وان يتصدى لجيش ابن عائض، وهكذا ارسل ابن عفيصان قوة محاربة مدعمة بمحاربين قبائليين تابعين لشيخ عبيدة، متروك بن شفلوت، وقد تمكنت من دحر حملة ابن عائض، قبل ان تقترب من ابها، وهرب الحسن بن علي بن عائض ومحمد بن عائض هذه المرة أيضاً إلى تهامة[25].

    لم يرد ابن عائض رغم الاخفاقات المتتاالية ان يلقي السلاح من يده، وبدأ يعد نفسه للكفاح من جديد لخوض مغامرة جديدة، ولم يتوقف كذلك شريف مكة عن دعمه، ومن بني شهر اشتعلت انتفاضة تحت قيادة الشيخ الكبير لبني شهر الشبيلي بتحريض من الحسن، ودعم من الشريف ضد الاحتلال السعودي. ولم تكن الحاميات في عسير في الوضع الذي يمكنها من المقاومة، حالاً ارسل ابن سعود محاربيه من الإخوان إلى اميره الجديد عبد العزيز بن إبراهيم للعمل سوياً مع الحاميات المرابطة في عسير السراة من أجل القضاء على انتفاضة بني شهر وعلى احتمالات تطورها في اتجاه خطر.[26]

    في هذا الوقت العصيب توجه إلى مكة 2000 حاج من المنطقة الجبلية للمملكة اليمنية،وقد سافروا عبر الطريق الاعتيادي الذي يمر ببلاد بني شهر، وعندما بلغوا في حوالي النصف الثاني من أغسطس 1923 وادي التنومة الواقع في بني شهر، احاط بهم الفرسان والمشاة السعوديون برئاسة عبد العزيز إبراهيم بحجة انهم لابد ان يكونوا نجدة مرسلة من الامام يحيى إلى شريف مكة، وقد قتل الحجاج اليمنيون من قبل الإخوان عن بكرة ابيهم، باستثناء 5 أو 6 افلتوا من نفس المصير، واخذت اموالهم كغنيمة، ولم يعرف الالم له حدوداً في اليمن، ان هذه الدراما التي تركت اثراً حزيناً ضخماً في اليمن كلها لم تحدث بدون اوامر من ابن سعود، وتشجيع الاستعمار البريطاني الذي حبذ احتلال عسير السراة من قبل ابن سعود.[27]

    بعدئذ استمر القتال بين الوهابيين وبني شهر، وقد تمكن الوهابيون بعد معارك دامية من الانتصار على بني شهر.[28]

    في هذا الوقت كان ابن عارض قد غدا مستعداً للقتال، كان شريف مكة قد عمل من اجل تجنيد سرايا جديدة لصالح الحسن بن عائض، وخلال مسيرته إلى ابن عائض جماعات الهاربين من بني شهر، وقد بلغ في تقدمه إلى محايل، وعندما اراد مواصلة السير اكتشف ان عبد العزيز بن إبراهيم قد ارسل قوات سعودية سارعت إلى احتلال الطريق الهام (تيه) أو طريق (شعار)، أدرك الحسن ان الطريق إلى ابها غدا الآن مقطوعاً، وغدا المضي فيه إلى الامام يعني خطراً جاداً، بل ويمكن ان يكون انتحاراً، ولا سيما ان محاربيه وجدوا انفسهم عملياً تحت نيران الفصائل السعودية التي تتحكم من شعار في الوضع كله،ولذلك فانه اثر سحب محاربيه من محايل إلى القنفذة، والقاء السلاح نهائياً والى الابد، ومن حصنه في حرملة الذي توجه إليه مع ابن عمه محمد دعا عبد العزيز بن إبراهيم واستسلم له، وذهب مع الحاكم الوهابي إلى عبد العزيز بن إبراهيم واستسلم له، وذهب مع الحاكم الوهابي إلى ابها، ومن هناك اخذ مع محمد بن عائض إلى الرياض، حيث امضى بقية حياته كمعتقل.[29]

    وبذلك اتيح لابن سعود ان يمج حكمه من جديد إلى عسير السراة، أي من الحدود الشمالية للمكلة اليمنية إلى حدود الزهران والقنفذة، حيث منطقة نفوذ الشريف حسين، والى الحدود الغربية الشمالية لعسير تهامة في مواجهة الامارة الادريسية، والتي كانت منطقة حلى منها ضمن دائرة الحكم السعودي، وعلى هذا النحو أصبح عسير السراة بعاصمته ابها ملحقاً تابعاً لنجد.[30]

    وهكذا فإن محمد الادريسي الذي كان يريد ابعاد المخاطر المحتلمة للتطويح به من تهامة أيضاً عن طريق ابن عائض والشريف حسين غدا الآن في مواجهة مخاطر أكبر واكثر جدية بعد احتلال الفصائل الوهابية لعسير السراة، ولتتجنب هذه المخاطر الجديدة كان على الادريسي ان يكافح جنباً إلى جنب مع السعوديين ضد ابن عائض وضد الشريف، وان يمتثل لنصائح سلطان نجد، وان ينقاد له في آخر الأمر. بتخليه عن عسير السراة لصالح ابن سعود وضع ابن ادريس نفسه في المكان الصعب، ووضع ما تبقى من امارته في تهامة على كف عفريت.

    ولكن هل كان بامكان صاحب جيزان ان يتصرف على نحو آخر؟ ان يقصى الادريسي من عرشه من قبل ابن عائض والشريف حسين فإن ذلك لم يكن محتملاً إلى حد بعيد، ذلك لأن الادريسي والشريف كانا سواء بسواء حليفين لبريطانيا العظمى.

    وكان الادريسي بالذات هو الرجل الأول في اليمن الذي كانت انجلترا تستخدمه في الصراع ضد يحيى حميد الدين، ومن أجل ذلك كانت تزوده بالسلاح والذخيرة، وفوق ذلك فإن بريطانيا العظمى التزمت منذ الحرب العالمية الأولى ووفق معاهدة ابريل 1915 بأن تحمي امارة الادريسي من أي هجوم بحري. وان تستعمل كل الوسائل السياسية وان تهتم بحل كل المشاكل بينه وبين خصومه.[31]

    وقد كرر رجل المخابرات البريطانية الكولونيل لورانس هذا الموقف الذي التزمت به بريطانيا العظمى ازاء الادريسي بعبارات واضحة للأمير علي نجل الشريف، وذلك في 7 سبتمبر 1921، حيث قال له ان انجلترا قد اعطت الادريسي وفق مادة تضمنتها المعاهدة الآنفة الذكر الحق بان يحكم كل أرض اخذها من الاتراك أثناء الحرب، واوضح الكولونيل لورانس للامير علي في نفس الوقت ان "بريطانيا العظمى لم تعترف ولن تعترف الآن بأي سيادة في عسير"[32] من هذا العرض يتضح بأن انجلترا ما كان لها ان تقبل باسقاط الادريسي في تهامة عن طريق الشريف أو ابن عائض، وانها لم تعترف بحكم الادريسي في عسير السراة، مسببة ذلك بالقول بأن الادريسي لم ينتزع هذه المنطقة بالوسائل العسكرية من الاتراك.

    ومن ذلك يمكن ان نستنتج اولاً بأن الادريسي الذي كانت امارته تحت حماية بريطانيا العظمى لم يكن يملك بأي حال من الأحوال الحق في التخلي عن عسير السراة، أي عن جزء من اليمن لصالح ابن سعود، فتلك لم تكن غلطة مدمرة قاتلة من الادريسي فحسب، وانما أيضاً خيانة وطنية، ومن هنا نفهم لماذا كان الامام يحيى يتهم الادريسي باستمرار ويعتبر انه لايملك أي حق في اليمن، وانه كان هنا مجرد اجنبي فيها.[33]

    ومن ناحية أخرى فقد سمحت بريطانيا العظمى لابن سعود باحتلال عسير السراة، لتغرس بذلك سفودا في لحم اليمن من جبهة الشمال، ولتغري بذلك أيضاً عبد العزيز القوى بأن يوجه من هناك رأس حربته ضد خصم البريطانيين العنيد الامام يحيى، ان تدقيق الملاحظات التي اوردها نزيه مؤيد العظم من ان وراء اغتيال 3000 حاج يمني في تنومة كانت تقف اوساط اجنبية سيقودنا إلى التالي:

    لا يمكن ان يكون المؤلف قد قصد بهذه الاوساط الاجنبية أحد غير بريطانيا العظمى، ذلك لانه لم تكن توجد في الجزيرة العربية أي قوة استعمارية أخرى لها اليد الطولى فيها، وكان ابن سعود متحالفاً معها غير بريطانيا العظمى. وكان الاستعماريون على وعي بأن الشريف حسين الضعيف لم يكن في الوضع الذي يمكنه من حكم عسير السراة، ومن ان يشكل من هناك خطراً حقيقياً على الامام يحيى وعلى وحدة اليمن، ولم يكن هناك أمير عربي في الجزيرة العربية عدا ابن سعود كان قادراً ومستعداً لأن ينهض بهذه المهمة، مهمة اقتطاع الاراضي اليمنية من اطرافها، وتهديد مشروع الوحدة اليمنية الذي كان يراود ابن حميد الدين.

    ولقد ارتكب الحسن بن عائض غلطة ضخمة، عندما تحالف مع الشريف حسين الضعيف ضد الادريسي، كان على ابن عائض ان يستخلص الاستنتاج المنطقي من الهزيمة الكبرى التي مني بها جيش الشريف الذي كان مكوناً من 10000 من البدو و 4000 من الجنود المجهزين الحديثين، والذي كان تحت قيادة ابنه عبد الله في 24 مايو 1919 على يد اتباع ابن سعود الذين كانوا برئاسة خالد ابن لؤي، ملك الهية المعروفة التي تمت في التربة[34] أي في مكان لا يبعد كثيراً عن منطقة نفوذ ابن عائض، لقد كان ذلك وحده كافياً ليمنع أمير عسير السراة من التعاون مع رجل واهن القوة كشريف مكة.

    والان يطرح السؤال الطبيعي نفسه، وهو ما هو الموقف الذي اتخذه يحيى حميد الدين حيال هذه الاحداث؟ كتب فايسل: "كان الامام يحيى بعد نهاية الحرب العالمية للحظة في وضع يستطيع منه ان ينتزع منه حكم العربية "الجزيرة العربية" لنفسه" ذلك ان الانجليز كانوا في هذا الوقت متعبين.[35] لم يتوجه الامام ـ في رأينا ـ بروح الشعار الذي رفعه (اليمن لليمنيين) والا فأين كان عندما استولى ابن سعود على عسير السراة،[36] نعم ساءت العلاقات بشكل ملحوظ بين الامام وبين عبد العزيز عندما احتل هذا عسير السراة،[37] ولكن هل كان ابن حميد الدين في المكان الذي يتيح له ان يحول بين سلطان نجد وبين الاستيلاء على عسير السراة؟

    في واقع الأمر كان ابن حميد الدين في هذا الوقت في نزاع مستمر مع البريطانيين في جنوب البلاد،ومع حليفهم الادريسي في غربها، وقبل كل شيء كان الامام مهتماً بانتزاع الحديدة من الادريسي، وهي الميناء الوحيد الذي كانت الحاجة إليه ملحة، والذي كان يصل اليمن بالعالم الخارجي، وكانت عسير السراة جزءاً من الامارة الادريسية التي كان صاحب صنعاء يريد تصفيتها، حقاً تمرد ابن عائض، وفصل عسير السراة عن الامارة الادريسية، غير ان الحسن بن عائض لم يتوجه إلى يحيى حميد الدين، للتعاون معه على تصفية ما تبقى من الامارة الادريسية. وانما تحالف مع شريف مكة الذي كان طامحاً إلى توسيع سلطانه إلى بعض الاجزاء اليمنية. ولولا ان الحسن قد تحالف مع الامام لكان قد وفر على اليمن ـ بما في ذلك عسير كلها ـ كثيراً من المحن، كان المضي المشترك بين ابن حميد الدين وابن عائض سيقود ليس فقط إلى وضع نهاية لامارة الادارسة التابعة للبريطانيين، والى دفعها على طريق تجنيب اليمن من استمرار حالة التمزق، والى دفعها على طريق التوحيد.

    ولكن الامام الزيدي المعتقد لم يكن مرغوباً من الأمير السني ابن عائض، لانه ما كان ليحتمل وجود امارة تحت حكم ابن عائض داخل امامته، ولانه كان يريد ان تكون يده هي العليا في البلاد، ويريد ان يكون سيد اليمن غير المنازل.

    ومن هنا فإن الحسن بن عائض فضل صديقه القديم الضعيف، شريف مكة، وقد قاد ذلك إلى الفشل الذريع لكل مشاريعه، وفي هذه الحالة لم تكن قوى الامام كافية، لمنع الشريف حسين من التدخل في شؤون عسير، وللوقوف في وجه ابن سعود، وانقاذ عسير السراة من الوقوع تحت وطأة الاحتلال السعودي.

    كانت ايادي الامام مشدودة الوثاق عندما سمع باغتيال3000 حاج من مملكته، ذلك لانه كان عليه ان يحل معضلات كانت ملتهبة مع البريطانيين، ومع الادريسي، نعم حدث تبادل للرسائل بين الامام وابن سعود فور اغتيال الحجاج اليمنيين، وبعد الاستيلاء على سعير السراة، وبالنسبة لاغتيال الحجاج فقد اعتذر السلطان الوهابي لدى ابن حميد الدين، وابلغه بأنه مستعد ان يدفع الدية، وقد ترك الامام له حسم هذه المسألة، من حيث انه جعله حكماً فيها، غير ان عبد العزيز لم يبت في القضية.[38] وقد ارسل في نفس السنة، أي عام 1923، وفداً فقط، كان يتألف من ضابط وشيخ للوصول مع يحيى إلى اتفاق، ولان ابن حميد كان منصرفاً إلى مشاغل مع بريطانيا العظمى والادراسة، فقط ترك أمر الوصول إلى اتفاق حول عسير السراة للوقت، ووضع مسألة اغتيال الحجاج في المقدمة، ومع ذلك لم يحدث أي تفاهم حول هذه المسألة، وعاد الوفد السعودي دون الوصول إلى نتيجة.[39]

    كان الامام يحيى يرى ان عليه ان يحل مشاكله اولاً مع الادراسة قبل ان يتمكن من الوقوف في وجه ابن سعود، ولان عبد العزيز قبل ان يتمكن من الوقوف في وجه ابن سعود، ولان عبد العزيز نفسه غداً أيضاً طامحاً لانتزاع ما تبقى من الامارة الادريسية في تهامة. وكان الصراع ـ لهذا السبب ـ يدور بين يحيى وسلطان نجد على تهامة أكثر ما يدور على عسير السراة التي كان الأمير الوهابي قد بسط يده عليها.

    خلاصة القول ان فصل عسير السراة من امارة الادريسي لم يكن عائداً فحسب، إلى طموح ابن عائض في ان يقيم هنا امارة خاصة به، وانما أيضاً إلى واقع ان قبائل عسير السراة كانت قد انفصلت عن الادريسي منذ 1911 ـ 1912، عندما تعاون هذا تعاوناً وثيقاً مع الاستعمار الايطالي، والمقاومة العنيدة التي انجزتها تحت قيادة الحسن بن عائض قبائل عسي السراة الشجاعة، والجسورة على الموت ضد الفصائل الوهابية كانت استمراراً متصلاً للكفاحات التاريخية التي قادتها عسير ضد الاحتلال السعودي الأول في مطلع القرن 19، وكانت تعبيراً عن التقاليد الثورية للشعب اليمني، ولا سيما تقاليده الكفاحية في مواجهة خط التوسع الإقليمي السعودي تجاه اراضيه اليمنية.

    واذا ما كانت مقاومة عسير السراة قد انهارت فإن السبب لذلك يعود من ناحية إلى تفوق قوة ابن سعود، وتعود من ناحية أخرى إلى خيانة الادريسي، الذي لم يتخل للسلطان الوهابي عن عسير السراة فحسب، وانما أيضاً عاضده في اخضاع قبائل هذا الاقليم الشمالي الجبلي من اليمن.


    --------------------------------------------------------------------------------
    وأن شاء الله لنا لقاء آخر مع الأجزءالمتبقية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-01-15
  5. AlBOSS

    AlBOSS قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    12,016
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2005
    الدرس في يوينو 2002


    اخي صح النوم انتهى الدرس في يوينو 2002

    لقد حسم الرئيس الرمزالموضوع ووقع اتفاقية
    رفضتها كل الحكومات الوطنية في الشمال والجنوب
    وايضا الامام الذي حارب ودخل حتى الطائف ولم
    ينسحب الا باتفاقية شرعية وقانونية قضت بتأخير
    الاقاليم لاسباب امنية ولمدة محدودة مددت لاسباب
    الثورات والحروب ولانه موضوعا حساسا ولم
    يرد اي احد ان يبيع ذمته ويفرط في الارض اليمينة
    حتى جاء حامي الحمى ووقع اتفاقا يعلم الله وحده كم
    سيدوم فلم يستفتي فيه احد ولم يشاور فيه اهل الحق

    نسأل الله السلامة والسلام

    و

    ساظل احفر في الجدار
    فاما فتحت ثغرة للنور
    او مت على صدر الجدار


    [​IMG]

    AlBoss


    freeyemennow@yahoo.com



    [​IMG]



     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-01-15
  7. الابن الصنعاني

    الابن الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-09-30
    المشاركات:
    1,789
    الإعجاب :
    0
    الأمام هو سبب كل بلاوينا هو من فرط في الأرض اليمنية منذ البداية

    ومهما حصل

    هذا لا يمنع من أن ندرس التاريخ ونعرف ما حصل وكيف كانت تدور الأحداث ، وإذا كنت أنت لا يهمك التاريخ فنحن يهمنا بشكل كبير .

    وعلى العموم أنت تحاول تدير دفت الحوار إلى الجدال الذي أعتدت عليه
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-01-15
  9. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    صح النوم!
    الإمام هو من أدخل اليمن في المعمعة التي عشناها في الماضي وهو من ضيع الأرض.. اقرأ اتفاقية الطائف الموقعة عام 1934م.. موضوع الحدود حُسم أمره في عام 1934م بعد التوقيع على المعاهدة المذلة التي وقعها مندوب الإمام عبد الله بن أحمد الوزير.
    أما ما فعله الرئيس علي عبد الله صالح فهو لم يكن سوى إقرار منه ومن السلطات اليمنية التنفيذية والتشريعية بالمعاهدة التي وقعت عام 34م.. فإن كان هناك ما يؤاخذ عليه الرئيس فهو التنازل عن الأراضي التي تقع شرقي اليمن التي لم تكن داخلة في معاهدة الطائف.. مثل شرورة والوديعة والخرخير.


    - إن جلالة الإمام يحيى يتنازل بهذه المعاهدة عن أي حق يدعيه باسم الوحدة اليمانية أو غيرها من البلاد التي هي بموجب هذه المعاهدة تابعة للملكة العربية السعودية من البلاد التي كانت بيد الادارسة أو آل عائض أو في نجران وبلاد يام.

    - خط الحدود الذي يفصل بين بلاد كل من الفريقين الساميين المتعاقدين موضح بالتفصيل الكافي فيما يلي ويعتبر هذا الخط حدا فاصلا قطعيا بين البلاد التي تخضع لكل منهما.

    بـدأ خط الحدود الفاصل بين المملكتين من النقطة الفاصلة بين ميدي والموسم على ساحل الب
    حر الأحمر إلى جبال تهامة في الجهة الشرقيـة ، ثم يرجع شمالا إلى أن ينتهي إلى الحدود الغربية الشمالية التي بين بني جماعة ومن يقابلهم من جهة الغرب والشمال ، ثم ينحرف إلي جهة الشرق إلي أن ينتهي إلى ما بين حدود (نقعه) و (وعار) التابعتين لقبيلة وائله وبين حدود يام ، ثم ينحرف إلى أن يبلغ مضيق مروان وعقبة رفادة ، ثم ينحرف إلى جهة الشرق حتى ينتهي من جهة الشرق إلى أطراف الحدود بين ( ) ما عدا ( يام ) من همدان بن زيد وايلي وغيره وبين يام.

    فكلما عن يمين الخط المذكور الصاعد من النقطة المذكورة التي على ساحل البحر الى منتهى الحدود في جميع جهات الجبال المذكورة فهو من المملكة اليمانية .

    - وكلما هو عن يسار الخط المذكور فهو من المملكة العربية السعودية.

    فما هو في جهة اليمين المذكورة هو ميدي وحرض وبعض قبيلة الحرث والمير وجبال الظاهر، وشذا، والضيعة وبعض العبادل ، وجميع بلاد وجبال رازح ، ( ومنبه مع عر وآل شيخ ) ، وجميع بلاد وجبال بني جماعه وسحار الشام أيباد وما يليها ، وكل مريصعة من سحار الشام وعوم سحار ونقعه ووعار وعوم وائله.. وكذا الفرع مع عقبة نهوقة وعوم من عدا يام ووادعة ظهران من همدان بن زيد هؤلاء المذكورين وبلادهم بحدودها المعلومة وكل ماهو بين الجهات المذكورة وما يليها مما لم يذكر اسمه كان مرتبطا ارتباطا فعليا أو تحت ثبوت يد المملكة اليمانية. قبل سنة 1352 هـ وكل ذلك هو في جهة اليمين فهو من المملكة اليمانيــة.

    - وما هو من جهة اليسار المذكورة وهو الموسم ووعلان وأكثر الحرث والخوبة والجابري وأكثر العبادل وجميع فيفا وبني مالك وبني معيض وآل تليد، وقحطان، وظهران وادعة وجميع وادعة ظهران مع مضيق مروان وعقبة رفادة وما خلفها من جهة الشرق والشمال من يام ونجران والحضن وزور وادعة وسائر من هو في نجران من وائله وكل ما هو تحت عقبة نهوقة إلى أطراف نجران ويام من جهــة الشرق هـؤلاء المذكورون وبلادهم بحدودها المعلومة وكل ما هو بين الجهات المذكورة وما يليها مما ( ا )يذكر اسمه مما كان مرتبطا ارتباطا فعليا أو تحت ثبوت يد المملكة العربية السعودية قبل سنة 1352 هـ كل ذلك هو في جهة يسار الخط المذكور فهو من المملكة العربية السعودية وما ذكر من يام ونجران والحضن وزور وادعة وسائر من هو في نجران من وائله- فهو بناء على ما كان من تحكيم جلالة الإمام يحيى لجلالة الملك عبد العزيز في يام، والحكم من جلاله الملك عبد العزيز بأن جميعها تتبع المملكة العربية السعوديــة . وحيث أن الحضن وزور وادعة ومن هو من وائله في نجران هم وائله و لم يكن دخولهم في المملكة العربية السعودية إلا لما ذكر فذلك لا يمنع إخوانهم وائله من التمتع بالصلاة والمواصلات والتعــاون المعتـاد والمتعارف (بـه ).

    ثم يمتد هذا الخط من نهاية الحدود المذكورة آنفا بين إطراف قبائل المملكة العربية السعودية وأطراف ماعدا يام من همدان بن زيد وسائر قبائل اليمن. فللمملكة اليمنية كل الأطراف والبلاد اليمانية إلى منتهى حدود اليمن من جميع الجهات.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-01-15
  11. البـــتار

    البـــتار عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-04
    المشاركات:
    189
    الإعجاب :
    0
    الكريم الأخ ((الإبن الصنعاني))
    ما كان داعي لهذا التعب والجهد مع إن الموضوع قد رُفع ملفه في أرشيف ملفات الماضي المنسي
    لكن لي سؤال هل هُناك ملف أحمر في الأمم المُتحدة يثبت لنا شي من ما تتداولونهُ الأن ؟؟
    أم إن الكلام مجرد تسليه لا غير ووجع قلب وتصديع راس
    سلام
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-01-16
  13. زيدان

    زيدان عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-14
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    اخي صح النوم انتهى
    اليمن والسعوديه بلد واحد اخوان والاعداء او الحساد يصادو في الماء العكر اليمن والسعودية دم ولحم والراس ماينفصل عن الجسد
    الراس ماينفصل ويعيش بدون جسم
    كل واحد يكمل الاخر
    والكتاب قديم الغبره عليه من يوم دخلت الموضوع
    [​IMG]
    [​IMG]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-01-16
  15. لطيفه اكسجين

    لطيفه اكسجين عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-03
    المشاركات:
    125
    الإعجاب :
    0
    المؤسسات الدرستوريه المنتخبه

    ولان مثل هذه المؤسسات الدستورية لم توجد بعد فإن قضية نجران وعسير تبقى (مشكلة حدود) بين اليمن والسعودية تنتظر الحل العادل، بما يضمن حسن الجوار والاخوة والاحترام المتبادل والتعايش السلمي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل من البلدين العربيين
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-01-16
  17. الابن الصنعاني

    الابن الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-09-30
    المشاركات:
    1,789
    الإعجاب :
    0
    أخي العزيز

    ما فيه شيء انتهى الملف سيظل مفتوح في نظرنا كشعب متمسك بأراضيه ومهما طال الزمن فسيتغير وتنقلب الكفة، والكلام عن تاريخنا أنت تعتبره تسليه أو وجع رأس هذا أنت حر فيه ،لكن تاريخ بلدنا لن ننساه وسنظل نتذكره بحلوة ومرة وسنظل ننهل من دروس التاريخ وسنظل نتذكر ونتذكر ونتذكر أن أرضنا سلبت مننا في زمن ضعف وفي الأخير الزمن سيتغير والتغيير قادم.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-01-16
  19. الابن الصنعاني

    الابن الصنعاني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-09-30
    المشاركات:
    1,789
    الإعجاب :
    0
    لا تكذب على نفسك ولا شيء ولا بلد وأحد لاو شيء أوبه تصدق هذا الكلام تنسى نفسك وتروح للسعودية ما عيخلوك تدخل من الحدود

    اليمن دولة لها حدودها
    والسعودية دوله لهم حدودها

    على العموم نتمنى أن يسود الأخاء بيننا
     

مشاركة هذه الصفحة